"حماتي عندها 52 سنة، أرملة من سنين وفجأة اكتشفت إنها حامل! الصدمة هدت البيت، بس الرعب الحقيقي لما عرفت مين هو الأب

لمحة نيوز

ولا إيه؟
في اللحظة دي، في حاجة جوايا.. حاجة كانت منية لسنوات تحت حكم وقوانين حماتي، وقفت واستقامت وقولت بصوت ناشف
لأ. بحلق فيا، فقربت منه خطوة
في البيت ده.. الأموات مبيؤمروش! رامي بصلي، ولأول مرة الليلة دي، شوفت في عينيه نظرة شكر وامتنان حقيقي.
وفي اللحظة دي.. تليفون رامي رن.. رقم غريب.. كان هيطنش بس أنا قولتله رد وافتح الاسبيكر فوراً.
جاء صوت ست
الأستاذ رامي محمود فريد؟
أيوه.. مين؟
أنا الدكتورة ألفت شاهين من عيادة الشروق للولادة.. أنا بتصل بخصوص حالة والدتك.. أرجوك متخليهاش تاخد أي دوا أو حبوب يجيبها الراجل اللي بيقول إنه جوزها!
حماتي شهقت، ومحمود وقف على رجليه إيه العبط ده!
الدكتورة كملت الحاجة كريمة جاتلنا الأسبوع اللي فات، التحاليل واختبار الحمل إيجابي فعلاً بس السونار مطلع بلاوي وتغيرات مش طبيعية.. مفيش نبض للجنين يا أستاذ رامي.
حماتي صرخت وقفت في الكرسي.. وفي الثانية دي، كل غضبي اتبخر وحل محله الشفقة.. الدكتورة كملت بحذر
الحمل ده مش حقيقي.. ده حالة طبية اسمها حمل عنقودي Molar Pregnancy.. ده ورم حميد بيفرز هرمونات بتخلي اختبار الحمل يطلع إيجابي ويدي أعراض حمل، بس هو ورم خطر جداً لو متعملوش عملية كحت وتنظيف فوراً.. والدتك محتاجة مستشفى حالا.
الصالة بقت زي القبر..
مش طفل.. مش معجزة.. مش ابن محمود!
ده مرض خطر وبيموت.
الجزء الخامس الستارة تنزل على الحقيقة
حماتي سقطت على الأرض.. جريت عليها من غير ما أفكر؛ كل كلامها اللادع، كل نفاقها، كل قهرها ليامبقاش ليه لازمة قدام وشها اللي بقى زي الأموات..
زعقت رامي! اطلب الإسعاف حالا!
محمود بدأ يتسحب ناحية الباب، بس رامي وقف في وشه
رايح فين؟ ملامح محمود اتغيرت، والمسكنة راحت ووشه بقى جاف
وقال بقرف
يعني مفيش حمل؟ الشغلانة باظت؟ قولتله مفيش زفت.. ده مرض. بص لحماتي المرمية في الأرض، مش بنظرة حزن، دي نظرة واحد صفقة باظت في إيده
يعني كل الحوار ده على الفاضي ومفيش مصلحة؟
رامي بص للراجل ده.. وفي اللحظة دي، مات آخر جزء من الابن جواه.. مسك الإنذار القانوني ومزقه مية حتة ورماه في وشه
إنت جيت عشان تبتزنا بطفل مش موجود أصلاً! محمود تف على الأرض وقال باحتقار
أنا جيت لأن أمك وعدتني بقرشين ومساعدة لما تبيع نصيبها. حماتي بصتله والدموع مغرقة وشها
أنا قولت جيت عشان بتحبني وعايز تعوضني عن الأيام السودة. ضحك باستهزاء
يا كريمة.. في سننا ده.. الحب محتاج مصاريف صيانة وعمر مرتاحة!
القسوة كانت ريحتها طالعة في المكان.. رامي فتح الباب على آخره
برا.. ارمي جثتك بره! محمود ضيق عينيه إنت مش هتعرف تطرد أبوك. صوت رامي طلع هادي ومرعب
أبويا مات وشبع موت من سنين.. أنا دلوقتي بطلع جثة وسخة بره بيتي بس.
محمود رفع إيده كأنه هيضربه، بس لمحني ماسكة موبايلي وبصور فيديو.. وش الثعلب اتغير؛ أنا كنت طلعت الموبايل وصورت من غير ما أحس، يمكن لأن جزء مني اتعلم من كل ست ندمت إنها ممكتش دليل يثبت حقها.
محمود ابتسم بمرارة وقال هتلفوا وتيجوا تحت رجلي تاني.
قولتله المرة الجاية هنكون واقفين في القسم وبالمحضر.
وخرج ورزع الباب وراه.
الإسعاف جت بعد 12 دقيقة.. الجيران اللي كانوا بيتهمزوا زمان على طبيخي، كانوا واقفين في البلكونات يتفرجوا على الحاجة كريمة وهي شايلاها النقالة، وشها ضايع، ورامي شايل زياد على إيده وماسك إيصال العيادة في الإيد التانية.
في المستشفى، الأطباء عملوا العملية فوراً.. كحت وتنظيف ومتابعة عشان الورم ميتلبش لخلايا سرطانية. حماتي كانت بتعيط في صمت، مش
عشان البيبي اللي طلع وهم، لا.. دي كانت بتعيط على مهانة رغبتها.. محدش قال كده علناً بس أنا كنت فاهمة؛ في سن ال 52، بعد سنين من ترمل كداب وقهر ووحدة لابسة ثوب الدين والحزم.. كانت عايزة تحس إنها ست مرغوبة ومحبوبة تاني.. والراجل اللي دمر زمان، رجع عشان يستغل الجوع ده في قلبها ويسرقها!
على الفجر، العملية خلصت وحالتها استقرت.. رامي كان قاعد في الممر وحاطط راسه بين يديه، وزياد نايم في حضني من التعب. بعد وقت طويل، رامي همس أنا آسف يا نيرمين.
بصيت له على إيه؟
عشان سألتك إذا كنتي بتداري عليها.. إنتي عشتي سنين في البيت ده بتتحاكمي من أمي، والنهاردة.. أنا بقيت شبهها وحاكمتك. الكلمات نزلت في قلبي.. هزيت راسي وقولت
متكررهاش تاني يا رامي.
مش هكررها.
الصبح، حماتي فاقت.. طلبت تشوفني أنا الأول.. مش رامي.. أنا!
دخلت لها لوحدي.. بدت صغيرة وضعيفة أوي على السرير؛ من غير العباية الشيك، من غير الغوايش الذهب، ومن غير ميدالية مفاتيح المطبخ اللي في وسطها.. بدت ست عادية الغُلب كاسرها والوهم ضاحك عليها.
همست يا نيرمين..
نعم يا ماما؟
أنا ظلمتك معايا كتير. وقفت وضامة إيدي قدامي بقوة وثبات
آه.. ظلمتيني. اتنفضت وقالت كنت بقسى عليكي وبحاسبك على الهوا.
آه.. حصل.
خليتك تحسي إنك متهمة في بيتك.
حصل. الدموع نزلت من عينيها على المخدة وقالت إنتي مش هتسامحيني النهاردة.. وده مكنش سؤال. قولت لها لأ.. مش هسامحك النهاردة. هزت راسها صح.. يبقى لازم أعيش كفاية عشان أستحق السماح ده بجد.
لأول مرة، حماتي متطلبش العطف أو المسكنة؛ قبلت النتيجة.. وده كان أول مسمار نضيف يدق في البيت ده.
رامي دخل ووقف جنب السرير.. فضلوا يبصوا لبعض كتير، وبعدين قال
خليتيني أعيش في كذبة وأعبد صنم. وشها
اتمزع من العياط كنت فاكرة إني بحميك.
لأ، رامي قالها بنشافية.. إنتي كنتي بتحمي نفسك من كلام الناس والفضيحة. قالت آه. الاعتراف ده كسر رامي فعد وبكى في حضنها صامت.. وأنا خدت زياد وطلعت الممر؛ أصل في قعدات مينفعش يكون ليها شهود.
الجزء السادس الفم التاني للبيت المسكون
بعد تلات أيام رجعنا البيت.. البرواز المكسور كان لسه على السفرة، والشرخ قاسم وش محمود فريد نصين. حماتي طلبت من رامي يلم كل صور أبوه اللي متعلقة بالورد والآيات، ورامي عمل كده.. هادي.. واحدة ورا التانية.. جدران الصالة بقت عريانة.. بس بقت أنظف بكتير!
بعد أسبوع عملنا محضر رسمي في القسم بالنصب والابتزاز، والدكتورة ألفت بعتت شهادتها إن الراجل ده كان بيمنع المريضة من التحاليل عشان السبوبة تفضل قايمة لغاية ما تمضي على التنازلات.. حكاية وسخة من أولها لآخرها.. لا حب ولا نيل.. دي ورقة كانت مستنية ورا غفلة ست.
المحور القانوني مشي في السكة والتأجيلات.. الرجالة الصيع اللي زي محمود بيعرفوا يسيحوا بين التواريخ.. بس الحاجة اللي اتغيرت بسرعة كانت جوه البيت.
حماتي جابتلي مفاتيح المطبخ والشقة.. مأخدتهاش.. استغربت وقالت يا بنتي.. دي حاجتك.
قولت لها اسمي نيرمين.. خلي المفاتيح معاكي يا ماما، بس بلاش تلبسيها كأنها تاج ملك.
ابتسمت وسط دموعها مش عارفة هتعلم أكون ست تانية إزاي بالسرعة دي.
اتعلمي براحتك وببطء.. بس كوني تانية.
رامي بقى يرجع بدري.. بيقعد مع زياد في الواجب، بيطبخ فطار عكاك ويضحكنا، وبيطلب رأيي قبل ما يقرر أي حاجة.. ساعات بيفشل وساعات الطبع القديم يغلب، بس بقيت أشوف فيه راجل فهم إن البيت اللي مبني على الكدب بيتحول لبيت مسكون بالأشباح.
بعد شهر.. وأنا بروق أوضة حماتي وبشيل المرتبة عشان
الشمس، لقيت ظرف قديم تاني متداري جوه قماش السرير.. مش جوابات حب ولا
تم نسخ الرابط