“في حفلة ترقية جوزي، طلعني قدام 300 شخص وسلّمني مقشة عشان يضحك الناس عليا و يقولهم إن ده اهم انجاز فى حياتى ……... بعد خمس دقايق بس، كان واقف قدامي وشه أبيض وبيسألني برعب: «إنتِ عملتي فيا إيه؟!»”
في حفلة ترقية جوزي، طلعني قدام 300 شخص وسلّمني مقشة عشان يضحك الناس عليا و يقولهم إن ده اهم انجاز فى حياتى ... بعد خمس دقايق بس، كان واقف قدامي وشه أبيض وبيسألني برعب إنتِ عملتي فيا إيه؟!
قصة المساحة اللي ضاعت
رحت حفلة ترقية جوزي وأنا متوقعة ليلة روتينية تانية من الابتسامات المزيفة جنبه. بس اللي حصل إن سامح طلعني على المسرح قدام الكل، وسلمني مقشة وخلى القاعة كلها تضحك عليا. أنا مجادلتش، انسحبت بهدوء، وبعد خمس دقايق بالظبط كان هو اللي في حالة صدمة.
المراية في أوضة نومنا طول عمرها كانت لطيفة معايا، بس ليلتها ورتني ست غريبة عني. كنت بظبط فستاني الكحلي وبلبس الحلق اللولي اللي ورثته عن أمي. ورايا، كان سامح بيظبط كرافتته بتوتر وكل شدة كانت أضيق من اللي قبلها.
يا هنا، بلاش الروج ده.. حطي التاني الهادي.
غيرته من غير نقاش. أنا بطلت أناقش تقريباً من السنة الرابعة في جوازنا.
وحاولي تبتسمي النهاردة، قالها وهو باصص لصورته في المراية، مش عايز مود السكوت بتاعك ده، اللي حاضرين ناس مهمة جداً.
عارفة إنهم مهمين يا سامح.
أرجوكي، بلاش كلام ستات بيوت. متصدعيهمش بقصص السوبر ماركت والطلبات
كنت هضحك بجد.. هو مكنش عنده أدنى فكرة أنا بعمل إيه طول اليوم.
موبايلي رن، قريت الرسالة وابتسامة خفيفة اترسمت على وشي.
مين ده؟ سامح سأل وهو مش مهتم فعلاً.
عميل بيأكد ميعاد يوم الاتنين.
ضحك وهو بيلبس الجاكيت عميل؟ ماشي.
كان فاكر كلمة عميل دي يعني الدراي كلين أو السباك. بقاله سنتين فاكر كده.
قلتله بحذر على فكرة، احتمال أقابل حد أعرفه النهاردة.
رد وهو بيطمن على سنانه في المراية اممم.. كويتي منديل البدلة؟
على السرير.
خده من غير ما يبصلي. دي مشكلة سامح؛ يبص في المراية، في الساعة، في الموبايل، بس عمره ما بيبصلي أنا.
في العربية، كان بيسمّع خطابه بصوت واطي. كنت بتأمل أضواء الشوارع وهو عمال يعيد كلمة القيادة مية مرة.
افتكرى، ابتسامة وشياكة، وسيبيني أنا اللي أتكلم.
حاضر يا سامح.
القاعة كانت بتلمع كأنها طالعة من مجلة ديكور. سامح نزل وفتحلي الباب بشياكة مبالغ فيها، زي اللي بيفتح باب لغريب. واختفى في وسط الزحمة في ثواني، بيسلم ويضحك بصوت عالي على نكت مش مضحكة.
وقفت بعيد بشنطتي في إيدي، وعيني لقطت ست قاعدة على التربيزة الرئيسية، شعرها فضي ولابسة
مدام إلهام مكنتش لسه شافتني. قلبي بدأ يدق بثبات.. حسيت إن الليلة دي هي اللي كل الموازين فيها هتتقلب.
التصفيق ملى القاعة وسامح خبط على الميكروفون ونادى اسمي. طلعت المسرح ببطء. سامح مسك إيدي ووقفني جنبه وهو بيضحك للكاميرات كأنه مرشح للانتخابات.
ممكن نحيي هنا مراتي؟
الناس صقفت، وحد صفر.
فجأة، سامح طلع من ورا المنصة مقشة مربوطة بفيونكة حمراء كبيرة. القاعة كلها انفجرت من الضحك قبل ما حتى يخلص حركته.
أقولكم إيه؟ ضحك بصياعة التنظيف والكنس هو أكتر حاجة هي شاطرة فيها!
ضحك الناس كان زي الموجة اللي بتلطش في وشي. أنا كمان ضحكت، ضحكة رقيقة وهادية، الضحكة اللي الست بتتعلم تلبسها زي الإكسسوار. بس من جوايا، فيه حاجة تكت واستقرت في مكانها.
مسكت المقشة منه، وميلت على الميكروفون شكراً يا سامح. وشكراً ليكم كلكم على الاستقبال ده. وبما إن معظمكم أول مرة يشوفني، أحب أعرفكم بنفسي صح.. أنا هنا. وسعيدة جداً إني شوفت أخيراً الشخصيات اللي جوزي كان بيحكيلي عنها السنين اللي فاتت دي.
الناس ضحكت بخفة، وسامح بدأ وشه يتغير والابتسامة تشد.
مش هطول عليكم، أنا عارفة إن البوفيه
نزلت من المسرح بمنتهى الثبات والهدوء. سامح حصلني وهو بيهمز في ودني كلمتين حلوين، بس متزوديش في الشخصية أوي، ماشي؟
طبعاً. رديت بنبرة ناعمة زي السم.
راح هو يكمل ضحك مع زمايله، وأنا اتوجهت لتربيزة مدام إلهام. أول ما شافتني، وشها نور هنا! مكنتش أعرف أبداً إنك هتكوني هنا الليلة دي.
ولا أنا والله يا فندم، قلتلها بابتسامة، مكنتش أعرف لغاية ما شوفت اسم حضرتك في الكشف وعرفت إن جوزي شغال في شركتك.
رفعت حواجبها بدهشة الراجل اللي كان شايل المقشة على المسرح ده يبقى جوزك؟
أيوة.
مدام إلهام سكتت لثانية طويلة، بصت لسامح بعيد وبعدين بصتلي وقالت بهدوء فهمت.
طلعت كارت شخصي من شنطتي وحطيته قدامها حبيت بس أعرفك بنفسي بصفتي مراته.
مسكت الكارت بصباعين كأنها بتمسك دليل في قضية شكراً يا هنا. أنا سعيدة جداً إنك جيتي سلمتي عليا.
رجعت مكاني، والمقشة في إيدي بتتحرك ببطء وأنا ماشية.
في الوقت ده، سامح مكنش واخد باله إن مدام إلهام قامت من مكانها وراحت اتكلمت مع أستاذ رأفت، المدير الإقليمي للشركة.
قعدت مكاني واستنيت.
خمس دقايق والجو اتكهرب. شوفت سامح بيجري وسط الناس وشبه بيزقهم،