"حماتي عندها 52 سنة، أرملة من سنين وفجأة اكتشفت إنها حامل! الصدمة هدت البيت، بس الرعب الحقيقي لما عرفت مين هو الأب
خطين وردي في سلة الزبالة
حماتي عندها 52 سنة، أرملة، وفجأة لقيتها قايمة من على سفيرة العشا بتجري وإيدها على بقها وبترجع.. أنا قولت لنفسي بس! ده سن اليأس ومتعابه، لكن لما لفت ورايا وفتشت في باسكيت زبالة أوضتها، لقيت اختبار حمل! والصدمة مش هنا.. الصدمة إن اسم الأب كان سر لو اتعرف يهد البيت على دماغنا كلنا، سر أقرب لينا من حبل الوريد!
الست جرت من على الأكل ووشها جايب ألوان.
تاني يوم الصبح، مكنتش طايقة ريحة الشاي بلبن ولا التقلية.
ثالث يوم، بدأت تلبس عبايات قطن واسعة ومبهوقة عشان تداري بطنها.
خامس يوم.. أنا مبقتش قادرة أصبر، دخلت ولمحت البتاع ده.
خطين حُمر زي النار.
أنا صوابعي اتجمدت ومبقتش مجمعة أنا ماسكة إيه في إيدي!
اسمي نيرمين مدحت، عايشة مع جوزي رامي، وابننا زياد 5 سنين، وحماتي الحاجة كريمة، في بيت قديم من بيوت روض الفرج الضيقة.. البيوت اللي حيطانها سامعة كل حاجة، ومفيش سر فيها بيموت مستور. أو ده اللي كنت فاكراه!
الحاجة كريمة دي عندها 52 سنة، جوزها ميت من زمان، ست ناشفة، كلامها لادع، بتصحى قبل الديك ما يكاكي، بتحسب القرش بالمليم، وكل يوم تسمعني الأسطوانة المشروخة شرف العيلة يا نيرمين لازم يبقى أنظف من رخامة المطبخ!
عشان كده لما رجعت يومها، جريت وراها وأنا بقول
جرى إيه يا ماما؟ التقلية كانت حامية على معدتك؟ شاورتلي بإيدها وهي بتمسح بقها بطرف العبابة
مفيش يا بنتي.. شوية حموضة وهيروحوا لحالهم.
بس الحكاية مكنتش حموضة..
تاني يوم قرفت من ريحة البصل المحمر.
تالت يوم لقيتها قاعدة جنب الشباك وسرحانة، وحاطة إيدها على بطنها.. مش بتفركها من الوجع.. لا، دي كانت بتطبطب عليها بحنية.. حنية أم خايفة تحب الضنا اللي
أنا وقفت في الطرقة ركبي سابت..
مستحيل! في سنها ده؟ وهي أرملة من سنين؟ أنا استغفرت ربنا وقولت في بالي جرى إيه يا نيرمين؟ بلاش تفكير شمال، دي ست حجّت بيت ربنا!
بعد الضهر، دخلت أوضتها عشان ألم الملايات أغسلها.. الأوضة كانت ريحتها بخور مسك على ريحة دوا قديم.. وريحة خوف! باسكيت الزبالة اللي جنب التسريحة كان فاضي.. إلا من حاجة واحدة.. شريط بلاستيك أبيض في وردي محشور تحت جورنال متكرمش.
وطيت.. سحبته.. وحسيت إن الشقة كلها بتلف بيا..
إيجابي!
وقفت متنحة في الخطين الحمر، وفي الشارع تحت بياع الطماطم شغال ندب وصوت عالي وكأن الكون مبوظش فوق دماغي دلوقتي!
من ورايا، جه صوت مرعوش وبيترعش
بتفتشي في إيه عندك يا نيرمين؟ لفيت.. الحاجة كريمة كانت واقفة على الباب، وشها مفيش فيه نقطة دم، وعينيها متثبتة على الشريط اللي في إيدي.. لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، أشوف حماتي هشة وصغيرة كده!
ماما... صوتي طلع يادوب مسموع. ده بتاعك؟ مسكت في حلق الباب وهزت راسها.. مرة واحدة.. يعني آه. صدري اتكتم إزاي؟! قعدت على طرف السرير وتفرك في قماش العباية لغاية ما عقل صوابعها ابيضت وهمست
مش عارفة ربنا راد بده إزاي في السن ده! بحلق لها وقولت ربنا يا ماما؟! دي مش معجزة.. في راجل ورا الموضوع ده.. مين الأب؟
عينيها اتملت دموع
بلاش رامي يعرف.. أرجوسكي يا نيرمين. هنا الخوف اتقلب ل رعب حقيقي في قلبي
ليه ميعرفش؟ ده ابنك! هزت راسها بسرعة وهستيريا
لو عرف دلوقتي.. هيهد البيت على اللي فيه! قالت هيهد كل حاجة.. مقالتش هيزعل ولا هيتكسف.. قالت هيهد!
قعدت قدامها والاختبار ده حاسه إنه بيحرق كف إيدي
هو مين يا ماما؟ غطت وشها بإيديها وفضلت تتهز من غير
شريط الأسابيع اللي فاتت مر قدام عينيا.. أصلها فجأة بقت مصممة تودي زياد الحضانة بنفسها.. وبقت ترجع متأخر وتقول كنت بصلي في السيدة عائشة.. وأنا شوفتها مرة حاطة كحل خفيف وريحة هادية رغم إنها مقربتش للحاجات دي من يوم ما حماي الحاج محمود فريد مات! وبقت تقفل موبايلها بباسورد، وتتزرزر لو رقم غريب اتصل!
وطيت صوتي
ماما، أنا مش قاضية عشان أحكم عليكي.. بس لو حامل، لازم نروح لدكتور. فجأة الخوف اتمسح من وشها وبقت ناشفة وقالت بحدة
مفيش دكاترة، ومفيش مستشفيات، ومحدش لازم يعرف حاجة واقفي على كده! بصيت لها وقولت
إنتي بتداري عليه؟ بتخميه؟ دارت وشها الناحية التانية.. والإجابة دي كانت كفاية أوي.
الجزء الثاني الفضيحة على السفيرة
على المغرب، رامي رجع من الشغل هلكان، ريحته تراب ومواصلات. شال زياد وباسه وسأل مال البيت هس هس كده ليه؟
الحاجة كريمة فضلت في المطبخ مديا السندة وموراية وشها.
كنت براقبهم.. جوزي بيضحك مع ابننا، وحماتي بتقلب الحلة بإيد ترعش.. وجوا البيت سر بنبض قلب!
وإحنا بناكل، رامي لاحظ إن أمه مأكلتش لقمة
جرى إيه يا امي؟ تاني؟ إنتي لازم تشوفي دكتور. المعلقة المعلقة وقعت من إيدها.. رنت على الطبق رنة خضت رامي. عقد حواجبه في إيه؟ قالت بسرعة مفيش.. شوية مغص.
بس زياد.. الواد البريء الصغير.. بص من فوق لقمة العيش وقال
تيتا راحت شافت العمو تاني النهارده يا بابا. الحركة ماتت في الصالة. ملامح حماتي اتخطفت.. رامي بص للواد
عمو مين يا زياد؟ الواد ابتسم العمو اللي بيقف جنب الحضانة.. وتيتا قالتلي متقولش لبابا. أنا حسيت إن قلبي وقف! رامي لف ببطء وبص لأمه
أمي؟
قامت وقفشت في الكرسي لدرجة إنه حك في الأرض وعمل صوت مزعج
العيال
هو أدا لتيتا ظرف أحمر.. وحط إيده على بطنها كده. رامي اتسمر في مكانه، وعينيه بقت ضلمة، وسأل بصوت غريب عمو مين ده؟ الواد فكر ثانية، وشاور بصابعه الصغير على الحيطة اللي في الطرقة
أهو.. اللي واقف في صورة بابا.
كلنا لفينا وبصينا.. دي كانت صورة قديمة متعلقة من يوم افتتاح شركة رامي الجديدة.. فيها رامي وأنا وحماتي، وتلات رجالة واقفين وراها.
الواد نزل من على الكرسي ومشي لغاية الصورة، ورفع إصبعه ولمس وش واحد فيهم!
حماتي صرخت لاااا!
بس رامي كان خلاص بيقرأ المكتوب.. بص للراجل، وبص لأمه، وبصلي.. وسحب البرواز من على الحيطة وهبده في الأرض.. من ورا البرواز وقع إيصال عيادة مطوي.. نزل تحت رجليه.
وطى رامي ببطء وشاله.. إيده كانت بتتفاض من الرعشة قبل ما الصدمة تظهر على وشه.
الإيصال كان مكتوب فيه اسم كريمة محمود، وتحت في خانة الزوج أو الشريك، كان في إمضاء باسم
محمود فريد.
اسم حماي الميت! اللي دافنينه بإيدينا من سنين!
الجزء الثالث الميت اللي بيمشي في الشارع
الشقة مكنش فيها صوت غير أنين المروحة.. الأكل بيغلي في المطبخ، وزياد واقف وفخور بنفسه إنه جاوب صح..
رامي همس مش ممكن.. لأ..
حماتي رجعت لورا وهي مخبية بطنها
يا رامي.. اسمعني.. بص لها.. مش نظرة ابن لأمه، دي نظرة راجل لست غريبة سرقت وش أمه
ليه اسم أبويا الميت مكتوب على إيصال عيادة نسا تخصك؟!
شفايفها اتهزت
هو مش... وسكتت.. بس الكلمة طلعت وفكت العقدة.. مش ميت!
ضربات قلبي كانت مسموعة من كتر الرعب.. حماي محمود فريد المفروض إنه مات قبل ما أتجوز رامي بسبع سنين.. دي الحكاية الرسمية للعيلة! جلطة وهو في مشوار شغل