أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل
أنا دكتورة طوارئ، وكنت خارجة من المستشفى بعد شفت ليل طويل، لما فجأة وصلتني رسالة غريبة على موبايلي بتقول
اهربي حالاً... لو دخلتي غرفة العمليات الليلة هتتحولى لقاتلة و تحكى على نفسك بالاعدام
افتكرتها في البداية هلوسة من التعب، لكن بعد ثواني وصلت رسالة تانية أخطر
المريض مات بالفعل... ومستنيينك تدخلي عشان يلبسوكي التهمة.
ساعتها وقفت مكاني وأنا مش قادرة أتنفس.
كان قدامي طريقين بس...
يا إما أرجع المستشفى وأخاطر بحياتي ومستقبلي.
يا إما أعمل أغرب حاجة ممكن أي إنسان يعملها...
وأرمي نفسي بإرادتي في بلاعة مفتوحة قدام باب الطوارئ.
والصدمة؟
إن القرار المجنون ده هو اللي أنقذني من أكبر مؤامرة في حياتي...
أنا اسمى سيادة دكتورة في قسم الطوارئ.
لسه مخلصة شفت الليل وتعبانة، يا دوب خطيت رجلي بره بوابة المستشفى لقيت تليفوني بيرن، زميلي هو اللي بيتصل.
دكتورة سيادة، ارجعي بسرعة! في حالة حرجة جداً لسه واصلة، ورئيس القسم طالبك بالاسم تشاركي في العملية فوراً!
بحكم العادة والمهنة، لفت جسمي وكنت لسه هجري أدخل المستشفى تاني.
بس في اللحظة دي، فجأة ظهرت قدام عيني رسائل على الموبايل زي شريط الأخبار.
ما تدخليش غرفة العمليات! إياكي تشاركي في الطوارئ دي!
المريض أصلاً مات من بدري.. لو دخلتي هيشيلوكِ الليلة كلها عشان يداروا على بنت مدير المستشفى!
أهل المريض واصلين جداً.. مش بس
رجلي اتسمرت في مكانها.
ثواني وجسمي كله تلج من الرعب.
في الآخر، قررت أصدق الكلام اللي مكتوب قدامي ده.
وقررت أقامر بحياتي.
عيني لفت بسرعة في المكان، لحد ما وقعت على بالوعة صرف صحي غويطة قدام مبنى الطوارئ، غطاها كان متشال.
جزيت على سناني، وغمضت عيني، ورميت نفسي فيها بكل قوتي.
.
أنا بقالي عشر سنين دكتورة طوارئ.
طول عمري حياة المريض عندي أهم من أي حاجة في الدنيا.
عشان كده لما جالي التليفون، ما فكرتش مرتين وكنت راجعة أجري.
بس لما شفت الرسئل الغريبة دي وقفت مكاني.
قعدت أدعك في عيني، وقلت لنفسي يمكن من كتر السهر بدأت أهلوس.
بس الكلام كان لسه بيجري قدام عيني بوضوح
خلاص ضعتِ.. أول ما تدخلي العمليات هيعلنوا وفاته ويقولوا إنك السبب.
هما مستنيينك بس عشان تبقي كبش الفداء.
كل اللي في العمليات هيغطوا على نيرمين بنت المدير.. وهيرموا الغلط كله عليكي.
خدي بالك من نفسك!
بقيت فاتحة بوقي من الصدمة.
نيرمين دي كانت زميلة عمري، عشنا مع بعض أربع سنين في سكن الطالبات، وأقرب صاحبة ليا.
ليه تعمل فيا كده؟
دماغي كانت بتغلي.
في اللحظة دي، سمعت ناس معديين بيتكلموا عن حادثة حصلت عند الميدان.
بيقولوا عربية بنتلي نمرتها مميزة جداً وقعت في الترعة.
صاحب العربية لسه داخل الطوارئ دلوقتي، وشكله حد تقيل قوي.
وفجأة تليفوني ميسكتش، رسايل ورا بعض من نيرمين
سيادة، إنتي فين؟ أنجزي!
إحنا جهزنا كل حاجة ومستنيينك إنتي بس!
أنا واقفة قدام باب العمليات مستنياكي، بسرعة!
لما شفت الرسايل دي، دمي جمد في عروقي.
الصدفة مرعبة..
مريض غني جداً وله نفوذ.
حالة طوارئ بيضغطوا عليا فيها بكل قوتهم.
وصاحبتي اللي مش راضية تسيبني في حالي وعايزاني أدخل العمليات بأي تمن.
كل ما أفكر، أحس إن في حاجة غلط.
قسم الطوارئ مليان دكاترة شغالين شفت الليل.
ليه مصممين على واحدة لسه مخلصة شغلها وتعبانة؟
معقولة.. الرسئل دي حقيقة؟
لو دخلت أوضة العمليات، اللحظة اللي هلبس فيها لبس الجراحة هتبقى هي اللحظة اللي هضيع فيها.
أول ما المريض يموت، هيقولوا أنا السبب.
بشهادة زمايلي.. وأدلة متفبركة.. وبدعم من المدير لبنته.
ساعتها لو حلفت بآيات الله كلها محدش هيصدقني.
مقدرتش أكمل تفكير، جسمي كله كان بيترعش.
بصيت على الرسايل اللي مش بتخلص، وأخدت قراري.
لو عايزين يلبسوني التهمة.. أنا هسبقهم بخطوة.
طالما أنا مدخلتش الأوضة دي، مش هيعرفوا يرموا عليا حاجة.
بصيت حواليا بسرعة.. وشفت البالوعة اللي من غير غطا.
كانت قدام مبنى الطوارئ بالظبط، وبقالها كام يوم مكشوفة وحاطين حواليها حواجز تعبانة.
مثلت إني بجري بسرعة ناحية المستشفى.
وقبل ما أوصل للبالوعة بخطوات..
جزيت على سناني.. وغمضت عيني.. ورميت نفسي في الحفرة.
حسيت إني طايرة
وبعدها.. طاخ!
جسمي خبط في الأرض الأسمنت الناشفة في قاع البالوعة.
وجع رهيب قطع جسمي كله.
الحمد لله إنها كانت ناشفة مفيهاش مياه صرف.
بس الأرض كانت صلبة جداً وما امتصتش الخبطة.
دماغي ورجلي اليمين وجعهم ميتوصفش لدرجة إني مكنتش قادرة أتنفس.
العرق البارد غرقني.
كنت عارفة.. أكيد في كسر.
تليفوني وقع بعيد عني شوية وفضل يرن ويرن.
صوت الرنة في الضلمة كان عالي جداً وبيوجع الودن.
بس أنا محاولتش أتحرك.
سيبته يرن لحد ما سكت.
واحدة فاقدة الوعي هترد على التليفون إزاي؟
كل اللي عليا دلوقتي إني أستنى حد يلاقيني.
وكل ما اتأخرت، كان أحسن ليا.
بعد ربع ساعة.
عمال الصيانة اللي جايين يركبوا الغطا الجديد وصلوا.
أول ما قربوا، شافوا شنطتي واقعة جنب الحفرة.
واحد منهم اتخض ونور بالكشاف لتحت.
أول ما النور نزل..
شافوني مرمية وجسمي ما بيتحركش.
يا ساتر يا رب! في حد وقع هنا! يا جماعة حد يطلب الإسعاف بسرعة!
الدنيا اتقلبت فوق.
صوت جري.. وصراخ ناس.. وصوت فلاشات الموبايلات وهي بتصور.
مفيش دقايق والشرطة والمطافي كانوا هناك.
نزلوا سلم ونقالة، وربطوني بكل حرص وطلعوني لفوق.
أول ما طلعت على الأرض..
الكل شاف المنظر.
وشي ودماغي غرقانين دم.
وشي شاحب زي الأموات.
وكنت بطلع أنات وجع بالعافية.
محدش اتأخر، شالوني فوراً على قسم الطوارئ اللي جنبينا بالظبط.
وأنا مستنية يطلعوني، عرفت الحقيقة
أنا ونيرمين كنا صحاب من أيام الكلية.
وبعد ما تخرجنا، اشتغلنا في أكبر مستشفى