"حماتي عندها 52 سنة، أرملة من سنين وفجأة اكتشفت إنها حامل! الصدمة هدت البيت، بس الرعب الحقيقي لما عرفت مين هو الأب

لمحة نيوز

ينفع يستنوا.. أنا كنت كل عيد بمسح التراب من على صورته وبدعيله.. وأنا دلوقتي بكتشف إن الميت ده كان واقف من كام ساعة قدام حضانة ابني وبيلمس بطن حماتي!
صوت رامي طلع مخنوق ومكسور
مش إيه؟ انطقي! حماتي بدأت تعيط.. مش عياط وصويت، ده عياط ست جدارها الأخير اتهد
كنت هقولك يا بني. رامي ضحك ضحكة تقطع القلب
تقوليلي إمتى؟ لما البيبي يتولد ويقولي يا أبيه؟!
زياد استغرب وقال
بابا.. هي تيتا جابت بيبي؟ جريت عليه وشلته
ادخل أوضتك يا حبيبي دلوقتي.
عايز أشوف البيبي يا ماما.
قولت جوه يا زياد! صوتي طلع حامي فالواد اتخض.. زعلت عليه بس مكنش ينفع يسيب الواد يشوف اللحم وهو بيتلوى في الفضيحة دي.. دخلته وقفت الباب بالمفتاح.
لما رجعت، كان رامي ماسك الورقة كأنها سكينة
اتكلمي! حماتي قعدت على الكنبة، والطرحة البيضا وقعت من على راسها.. الست اللي كانت ممشية البيت بالمسطرة والذنب والصمت.. الست اللي كانت بتعد ورايا بهارات الأكل وتقولي العباية دي ضيقة وشرفنا غالي.. شرفها دلوقتي قعد في بطنها وبيطلب حساب!
همست أبوك ممتش.
وش رامي فضي من التعبير، وأنا سندت على ظهر الكرسي عشان مأقعش.
رامي سألها سابنا وهرب؟
هزت راسها
لأ.. أنا اللي طردته وقولتله مالكش عيش هنا. الصالة اتكتمت.. إيه؟!
بصت للحاج محمود اللي صورته قزازها اتكسر على الأرض
أبوك مكنش راجل طيب يا رامي.. إنت عبدت صورته لأن أنا اللي عملتله مقام في خيالك.. صنعتلك أب بطل وميت لأن الأب الحي كان قذارة وميتعاشرش!
أنا أول مرة في حياتي أسمعها بتتكلم كده.. مكنتش بتتكلم بغل، دي كانت بتقول حقائق ناشفة.
رامي رجع لورا أبويا كان راجل ليه هيبته واحترامه وسط الناس!
أبوك كان قماراتي وكداب ! باع دهبي كله وإنت عندك خمس سنين.
. استلف بضمان اسمي.... ولما كنت بفتح بقي كان بيضربني في حتت يداريها قميص مدرستك عشان صحابك ميتعيروش بيا!
بق رامي اتفتح من الصدمة لأ..
آه يا رامي.
لأ! صرخ بأعلى صوته.. إنتي قولتيلي إنه مات وهو بيحبنا وفخور بيك!
قولت لعيل صغير اللي يخليه يكبر سوي وميتعقدش!
ودلوقتي؟ شاور على بطنها.. وإيه ده؟ ده برضه عشان نكبر سويين؟!
قامت قافلة عينيها وقالت بصوت مكسور
كنت وحيدة. الجملة نزلت زي الحجر.. جملة فيها ضعف وخطورة في نفس الوقت. حدق فيها رامي
وقابلتيه تاني؟
رجعلي من سنتين.
سنتين؟! صوته انشرخ.. بقالك سنتين بتقابليه من ورايا؟
كان عيان.. وحاله يصعب على الكافر.. وقال إنه تاب واتغير.
رامي مسك شعره بإيديه الاتنين
وخليتيه يقرب من ابني وزياد؟ اتنفضت وقالت عمره ما آذاه!
خليتيه يلمس ابني يا أمي!
ده جده يا رامي..
ده راجل إنتي قولتيلي إنه شبع موت!
الصرخة دي هزتها فنهارت وعيطت في إيديها
أنا غلطت.. غلطت. بصيت للاختبار اللي على الترابيزة وقولت بصوت واطي
لأ يا ماما.. الغلطة دي لما تنسي تحطي ملح في الطبيخ.. إنما دي حياة تانية كاملة موازية لحياتنا! وشها اتلوى من الكسوف.
وفجأة رامي لف وبصلي.. عيناه اتغيرت.. النظرة دي مش ليها، دي ليا أنا!
نيرمين.. إنتي اللي لقيتي البتاع ده الأول؟
آه.
ومقولتليش؟ نفسي اتكتم.. أهو.. ده الفعل المنعكس الجاهز في مجتمعنا؛ لما الحصيرة تترفع والحقيقة تبان، دور على أقرب ست ولمها على التوقيت!
بصيت في عينيه وقولت
أنا سألتها، وهي حبت على رجلي مقولكش لغاية ما نشوف دكتور ونفهم.
يعني كنتي بتداري عليها؟ زعقت فيه
أنا كنت بحاول أفهم الست اللي عندها 52 سنة دي حامل بجد، ولا عيانة، ولا في مصيبة فوق دماغها!
رمى الورقة على الترابيزة
وفهمتي
إيه؟
فهمت إن كل واحد في البيت ده أستاذ في الاستغماية.. ومحدش بيعملي حساب! رجع لورا كأنه اتصفع.. ودي الحقيقة، حماتي خبت جوز حي، ورامي خبى غضبه ورا الطاعة العمياء، وأنا خبأت قرفي لسنوات تحت شعار أنا زوجة ابن أصيلة وبستحمل.
وفجأة.. جرس الباب رن.
الجزء الرابع الشبح على الباب
لفينا احنا التلاتة.. الجرس رن تاني.. وش حماتي بقى زي قشرة الرأس الرمادية وهمست بلاش.. متفتحش.
رامي بص لها هو؟
مردتش.
التر لثالث مرة رن.. زياد فتح باب الأوضة ماما في حد بره؟
زعقت جوه يا زياد! الخوف اللي في صوتي خلى الواد يعيط ويدخل.
رامي مشي بخطوات تقيلة وفتح الباب.
كان واقف بره.. راجل عجوز، أكبر من الصورة بكتير بس ملامحه هي هي.. شعر شايب، خدود واقعة، جلابية بيضاء، وعينين كوبي بيست من عيون رامي..
الحاج محمود فريد.. الميت الحي.. الزوج.. الأب.. الجد.. والسبب في إن كل حيطة في بيتي بقت حساها مش نضيفة!
رامي مكنش بيتحرك.. محمود ابتسم، مش ابتسامة حب، دي ابتسامة ثعلب حذر
يا رامي.. يا بني. وفجأة.. رامي هبده بونية في وشه! الموضوع حصل بسرعة لدرجة إني م صرختش إلا لما محمود وقع لورا وسند على الحيطة.. زياد بدأ يصوت من جوة الأوضة. محمود مسح الدم اللي نازل من شفته وبص لحماتي من فوق كتف رامي
إنتي قولتيله؟
رامي قفشه من جلابيته ودخله جوه
هي مقالتش.. إنت اللي رحت مضيت في عيادة النسا كأنك جوزها والطفل بتاعك! وش محمود اتغير وبصلي، وبعدين بص لبطن حماتي.. وفعل حاجة خلت جسمي يقشعر.. ابتسم! وقال تمام.. يبقى ملوش لزوم الاستخبية.. اللعب بقى على المكشوف.
حماتي كتمت بقها.. رامي زقه جوه وقفل الباب وراه بالترباس
إنت مت! رامي صرخ في وشه.. أنا عملتلك صوان وعزا وبكيت عليك، وأمي كانت
بتخليني كل سنة أطلع صدقة على روحك! محمود بص لكريمة وقال
عملتيلي عزا كمان؟ ده إنتي طلعتي مخرج ودراما جامدة أوي!
رامي اتقدم عشان يضربه تاني بس أنا قفشت في دراعه
رامي! ابنك بيتفرج من ورا الباب! لفينا.. الواد كان باصص من الشق وبيعيط في صمت وحاطط إيديه على ودانه.. المنظر ده فرمل رامي، فسابه. أخذت زياد وقفلت الأوضة بالمفتاح وشلت المفتاح في جيبي عشان العيال الصغار ميتلوثوش بقرف الكبار.
لما رجعت، محمود كان قعد على الكنبة وحط رجل على رجل كأنه صاحب بيت أو جاي يسترد أملاكه.. بص في الصالة وقال
شقة مش بطالة.. ابني عرف يلم قرشين ويعمل قرش. رامي ضحك بمرارة ابنك؟!
أومال ابن مين؟ محمود اتسند لورا.. الدم مبيبقاش مية لمجرد إن أمك حرقت صورتي. حماتي همست وهي بتموت محمود.. أرجوك امشي من هنا. بص لبطنها وقال وأسيب ابني اللي جاي في السكة؟
وش رامي فضي تاني.. وأنا جالي غثيان.. كلمة ابني دي بتتردد عبر الأجيال.. الرجالة مبيسألوش الستات استحلوا إيه واستحملوا إيه، هما بس بيجوا يسألوا على اللي بيملكوه!
محمود طلع ورقة مطوية من جيبه وحطها على الترابيزة
أنا جاي في حق الله وبالأصول. رامي ملمسهاش إيه دي؟
إنذار ع يد محضر. حماتي بدأت تترعش ومحمود مبتسم.. رامي بدأ يقرأ بصوت واطي
حق إقامة في الشقة؟ ومصاريف ونفقة شهرية؟ محمود هز كتافه
أنا راجل كبرت في السن، وأمك عليها واجبات ناحيتي وشايلة اسمي.
بصيت لحماتي، وشها مكنش مرعوب وبس، ده كان وش ست فاقت على الحقيقة.. ده مش حب راجع.. ده نفس الراجل الوسخ بتاع زمان بس لابس لبس جديد!
محمود لف وبصلي
إنتي بقى مرات الابن؟ مقلوتش حاجة.. فابتسم وقال طب قومي اعمليلنا كوبايتين شاي. الصالة اتجمدت.. رامي عينيه شرزت، وحماتي همست
بلاش يا محمود.. عقد حواجبه وقال إيه؟ في البيت ده مرات الابن مبيعملوش شاي للبلاد
تم نسخ الرابط