الجمال والمرايا
المحتويات
تنتميان لي.
لمست وجنتي بأصابع مرتجفة أتوقع أن أشعر ببشرتي المعتادة. شعرت بنتوءات. بخشونة جافة. بحرارة.
ركضت إلى غرفة أمي وأنا أصرخ ماما! ماما! كان صوتي كصوت طفلة يائسا ومكسورا.
خرجت أمي مسرعة ثم توقفت عندما رأتني. تجمدت يداها في الهواء كأنها تريد أن تلمسني لكنها خائفة.
جاء أبي خلفها وحدق بي. طريقته في النظر آلمتني أكثر من اللعنة نفسها. عيناه لم تتعرفا علي فورا.
همس ما هذا كأنه يخاطب الله لا يخاطبني.
بكيت وتوسلت وأقسمت. قلت لهما لا بد أنها مرض حساسية هجوم روحي أي شيء إلا الحقيقة.
بدأت أمي تصلي بصوت عال. دهنت وجهي بالزيت حتى احترقت بشرتي لكن لم يتغير شيء. ظل انعكاسي مشوها.
في ذلك اليوم رفضت الخروج من المنزل. ظللت أراجع المرآة مرارا كأنها قد تصلح نفسها إذا حدقت فيها بقوة كافية.
لكن المرآة لم تصلح شيئا. كانت تريني الوجه الوحشي نفسه والشرخ في زاويتها بدا أطول كأنه نما.
بعد يومين بدأ أهل القرية يسمعون. في القرية الأخبار تنتشر أسرع من الدراجات النارية.
بدأ الأطفال يتسللون للنظر من نافذتنا. ضحك أحدهم في الخارج ثم ركض. ناداني أحدهم وحش وضحك كأن الأمر تسلية.
توقفت عن الخروج تماما. بقيت في الداخل أتصبب عرقا من الخوف
أخذتني أمي إلى بيت عرافة وصرخت سالتني من الذي أسأت إليه.
لم أستطع الإجابة لأنني كنت أعرف تماما من أسأت إليه ولم يكن رجلا.
كانت تلك المرأة العجوز بحزمة الحطب.
في تلك الليلة تجنبت مرآتي. غطيتها بقطعة قماش. قلت لنفسي إن لم أنظر ربما سيتوقف الأمر.
عند تمام الساعة الثانية عشرة منتصف الليل سمعت صوتا من زاوية غرفتي. صوتا خافتا كأن أحدا ينقر بأظافره برفق على الزجاج.
تك. تك. تك.
جلست ببطء. كان جسدي باردا رغم أن الهواء حار. قطعة القماش التي تغطي المرآة تحركت قليلا كأنها تحركت وحدها.
أقنعت نفسي أنه الهواء. لم يكن هناك هواء. النوافذ كانت مغلقة. ومع ذلك تحركت القماشة مرة أخرى ارتعاشة صغيرة.
نهضت حافية القدمين ووقفت بعيدا عنها. قلبي كان يخفق بصوت عال في أذني. لم أرد أن أكشفها لكن يدي تحركت رغما عني.
عندما سحبت القماش كانت المرآة تظهر انعكاسي بالفعل. لكن انعكاسي لم يكن ينظر إلي.
كان ينظر قليلا فوق كتفي كأن أحدا يقف خلفي.
الغرفة خلفي كانت فارغة. التفت بسرعة. لا شيء.
عدت أنظر إلى المرآة فرأيت انعكاسي ما زال يحدق خلفي
اقتربت أكثر. بدا سطح المرآة مبللا كأن أحدا نفخ عليه بأنفاسه.
ثم شممت رائحة لا تنتمي لغرفتي. رائحة خشب قديم منقوع في ماء قذر. رائحة نفس عفن.
تحركت شفتا انعكاسي بلا صوت. شفتي لم تتحركا. وقفت متجمدة أراقب فمي أنا وهو يشكل كلمة لا أستطيع سماعها.
كان الشرخ في المرآة ينبض بخفة كأنه وريد.
في اليوم التالي ذهبت أمي للبحث عن ماما مايكل. عادت وقد شدت لفافتها بإحكام ووجهها منزوع اللون.
قالت ليست هناك. قالوا إن أحدا لم يرها منذ صباح الأمس.
هبط قلبي. كبار السن لا يختفون هكذا في قرية صغيرة. الناس يلاحظون. الناس يتناقلون الكلام.
ومع ذلك تصرف الجميع وكأن الأمر طبيعي.
في تلك الليلة عند منتصف الليل تماما طرقت المرآة من جديد.
تك. تك. تك.
هذه المرة لم أغطها. جلست على سريري وانتظرت كمن ينتظر طرقا على الباب.
تلبدت المرآة بالضباب من الداخل لا من أنفاسي. بدأت حروف تتشكل ببطء على الزجاج كأن أحدا يرسمها بإصبع خفي.
تزوجيه.
حدقت حتى آلمتني عيناي. ضاق حلقي. همست من رغم أنني كنت أعرف.
تلبدت المرآة مرة أخرى وكتبت سطرا جديدا
الذي لا يمكن أن تلمسيه أبدا.
بدأت أبكي لأنني فهمت أن اللعنة لم تكن عقابا فقط بل إذلالا أيضا. كانت تريدني أن أركع.
بعد يومين أحضرت أمي عرافا. دخل غرفتي نظر
قال هذا ليس أمرا عاديا. هذا اتفاق. سأل من كان يملك المرآة قبلنا لكن أمي لم تكن تعلم.
أمسك العراف بجوز الكولا وتحدث بهدوء دون صراخ كالقساوسة. قال لنا الشيء نفسه الذي قالته ماما مايكل
لن تري الجمال مرة أخرى حتى تتزوجي أقبح رجل بكل قلبك.
بدأت أمي تبكي. أبي بدا غاضبا لا من اللعنة بل مني.
قال لسانك هو الذي جلب هذا.
أردت أن أدافع عن نفسي لكن الحقيقة كان طعمها مرا. لساني جلبه. كبريائي جلبه. ومرآتي جمعته.
جاء رسول ذات بعد ظهر بلا دراما مجرد صبي يحمل خبرا. قال إن أهل ماما مايكل تركوا رسالة.
الاسم كان يهوذا.
كان يهوذا أقبح رجل في القرية والجميع متفق على ذلك كما يتفقون على سعر الفلفل.
كان لديه ثلاثة أسنان بنية تظهر حتى وفمه مغلق. نفسه كان برائحة الفاصولياء الفاسدة والدخان القديم.
بطنه متدل كأنه مملوء بالحجارة. وظهره أحدب يجعله يبدو كمن يحمل حملا لم يضعه أبدا.
لم يكن يستحم كثيرا. حتى الماعز كانت تتجنبه. كان الناس يستخدمون اسمه كإهانة حين يريدون جرح أحد.
عندما أخبروني سقطت على الأرض. لم أغم علي. فقط انهرت كأن عظامي تذكرت العار.
بكيت أياما. توسلت لوالدي أن يأخذاني بعيدا أن يخبئاني
لكن المرآة لم تتوقف. كل ليلة
متابعة القراءة