الجمال والمرايا

لمحة نيوز

اسمي سينثيا. نشأت في مكان صغير خارج لاغوس حيث ما زال الناس يطلقون على كل شيء اسم القرية حتى والمدينة تزحف نحونا ببطء.
عندما كنت أصغر كان الناس يلاحظون وجهي قبل أن يعرفوا اسمي. الرجال على الدراجات كانوا يبطئون سيرهم يتظاهرون بأن السلسلة تعطلت فقط لينظروا مرة أخرى.
كانت بشرتي ناعمة ودافئة مثل زيت النخيل الطازج دون رائحته. عيناي كانتا لامعتين. كنت أحدق في نفسي وأشعر أنني أنتصر.
كان لدي مرآة أحببتها أكثر مما ينبغي. طويلة قديمة بإطار خشبي رفيع وفي أحد أركانها شرخ يشبه خط برق صغير لم يختف أبدا.
كل صباح كنت أقف أمامها قبل أن أفعل أي شيء. أدير وجهي يمينا ويسارا أبتسم ثم أضحك بخفة كأنني أحتفظ بسر.
كنت أتحدث إلى نفسي بصوت مسموع من أجمل من سينثيا ثم أجيب سريعا لا أحد. وأستمتع بصدى الكلمات.
الفتيات الأخريات لم يحببنني ولم أكن ألومهن. كنت أحرص أن يعرفن أنني أعلم ذلك. إذا سلمن علي تأخرت في الرد كأنهن يتوسلن.
وإذا حاول شاب أن يكلمني تظاهرت بالملل حتى عندما كنت أحب الاهتمام. أردت للناس أن يطاردوا ما لا يستطيعون امتلاكه.
أمي حاولت تربيتي كما ينبغي. كانت تدعو لي. كانت تحذرني. قالت إن الجمال قد يتحول إلى عار أسرع مما يحول

المطر الغبار إلى طين.
كنت أتعامل مع تحذيراتها كأنها ضجيج في الخلفية. إذا طلبت مني تقشير اليام لوحت بيدي كأنها تضيع وقتي.
ماما من فضلك كنت أصرخ يداي للذهب لا لليام. قلتها وكأنها مزحة لكنها لم تكن كذلك. كنت أعنيها.
أبي لم يكن يحب المشاكل. كان يحب السلام أكثر من الحقيقة. عندما كانت أمي تشتكي من لساني كان يتنهد ويخرج إلى الخارج.
في منطقتنا الجمال يفتح الأبواب. يبدأ الناس في إطلاق الوعود. يتقدم الخطاب للزيارة. تبدأ الخالات في ترديد اسمك كأنه دعاء.
بدأت أصدق أن وجهي هو قدري. بدأت أصدق أن العالم مسرح وأن الجميع هناك فقط ليشاهدني.
كانت تلك الفترة التي بدأت أمشي فيها وكأن الأرض ملكي. وكأن الرمال يجب أن تنزاح قبل أن تلمسها نعلي.
اليوم الذي تغير فيه كل شيء لم يكن مميزا. كان مجرد يوم سوق. الشمس حارقة. الهواء يحمل رائحة الفلفل والسمك المدخن والعرق والغبار الساخن.
ارتديت أفضل فستان لدي. تحركت ببطء أستمتع بالعيون التي تلتفت نحوي. أردت للناس أن يروني ويشعروا بصغرهم.
كنت أمر بجانب بائعات الحطب حين اصطدمت ب ماما مايكل. كانت كبيرة في السن لدرجة أنها تبدو كأنها إشاعة.
كانت تحمل حزمة حطب على رأسها متوازنة بعناية. عندما اصطدم
كتفي بها انزلقت الحزمة وتناثرت بصوت عال.
التفت الناس للنظر. تعثرت ماما مايكل لكنها لم تسقط تماما. ارتجفت ركبتيها وهي تحاول أن تثبت نفسها.
هل ساعدتها لا. نظرت أولا إلى فستاني. انفتح فمي قبل أن يفكر قلبي حتى
انتبهي إلى طريقك أيتها الساحرة العجوز! صرخت. كدت توسخين فستاني. خرجت الكلمات حادة كأنني أريد أن أجرحها بها.
نظرت إلي ماما مايكل بعينين متعبتين. لم تكونا غاضبتين. بل دامعتين. كأنها رأت فتيات كثيرات مثلي من قبل وتعرف بالفعل كيف ستكون النهاية.
قالت بصوت خافت جاف كاحتكاك أوراق الشجر
يا ابنتي أنا آسفة. لم تعد عيناي قويتين كما كانتا.
اعتذارها أهانني أكثر من الحادث نفسه.
بصقت كلماتي لا تناديني ابنتك. أنا لست ابنتك. أنا ملكة.
ضحك بعض الناس لكنه لم يكن ضحكا سعيدا. كان ضحكا متوترا من ذلك النوع الذي يخرج حين تشعر الغرفة فجأة بالبرودة.
انحنت ماما مايكل ببطء والتقطت عودا واحدا من الحطب. كانت يداها ترتجفان. أظافرها داكنة. وظهرها بدا كأنه يحمل سنوات أكثر مما ينبغي.
ثم وقفت مستقيمة وأشارت إلي بإصبع مرتجف. بدا اسمي ثقيلا عندما نطقته كحجر سقط في ماء.
سينثيا قالت فاقشعر جلدي.
المرآة التي تحبينها ستنقلب عليك.
أردت أن أضحك
مجددا لكن حلقي ضاق لثانية واحدة فقط كأن جسدي استجاب قبل أن يتكلم كبريائي.
لن تري الجمال مرة أخرى تابعت حتى تتزوجي أقبح رجل على وجه الأرض من كل قلبك.
ضحكت رغم ذلك. أخرجت الضحكة قسرا عالية فظة بلا احترام. دحرجت عيني ومشيت بعيدا كأنها مجرد امرأة عجوز تبحث عن انتباه.
في تلك الليلة أكلت كالمعتاد. رددت على الرسائل كالمعتاد. حدقت في نفسي في المرآة وابتسمت كأن شيئا لم يمسسني.
قبل أن أنام لاحظت أن الشق في المرآة بدا أغمق من المعتاد. مررت إصبعي فوقه وشعرت ببرودة الزجاج تحت جلدي.
نمت نوما عميقا ثقيلا كمن لم يعرف الخوف من العواقب قط. إن كنت حلمت فلا أذكر. ربما رفض عقلي الاحتفاظ به.
وفي الصباح استيقظت وتوجهت مباشرة إلى المرآة وما زلت نصف نائمة. كانت عادة كالتنفس
في اللحظة التي رأيت فيها انعكاسي هبط صدري كأن شيئا سقط داخله. خرجت الصرخة مني دون تخطيط. لم تكن صرخة صغيرة.
الوجه الذي كان يحدق بي لم يكن وجه سينثيا. بدا كأن أحدا ارتدى وجهي وخربه عن قصد.
كانت بشرتي خشنة غير متساوية كأنها ورق زجاج. أنفي بدا أعرض وأثقل كأنه دفع إلى الخارج بين ليلة وضحاها.
شعري كان ناقصا في بقع تاركا فراغات جعلت فروة رأسي تبدو مريضة. شفتي متورمتين.
حتى عيناي بدتا غريبتين كأنهما لا
تم نسخ الرابط