زوجي أرسل ابنتنا إلى كندا منذ ثلاث سنوات بالأمس اشتريت ماءً نقيًا منها في الطريق
أصبح كل شيء مظلما كما لو أن أحدهم أطفأ الضوء في دماغها.
قالت إنها استيقظت تحت جسر في أوريل.
ليس في اليوم التالي مباشرة لكنها لم تستطع تفسير الوقت لأن ذاكرتها كانت ممزقة كقطع ورق في الماء.
قالت إن رأسها كان فارغا وعندما حاولت تذكر اسمها كان ينزلق بعيدا مثل الصابون.
قالت إنها لم تعرف إلا الجوع.
قالت إنها لم تعرف إلا أنها يجب أن تكافح.
قالت إن الباعة الأكبر سنا كانوا يصفعونها عندما تتحرك ببطء والصراخاء كانوا يصرخون عليها وتعلمت بسرعة أن البكاء لا يفيد في شوارع لاغوس.
كانت تبيع الماء النقي.
كانت تحمل الأثقال.
كانت تنام في الزوايا.
كانت تتعرض للضرب.
كانت تطارد.
أحيانا كانت ترى بيوتا بأبواب مضاءة وتتساءل لماذا تبدو مألوفة لكن الألفة لم تتحول أبدا إلى قصة.
بينما كانت تتحدث شعرت بجفف فمي لأن كل جملة بدت كأنها سكين تدور ببطء.
سألتها أين والدك في كل هذا حدقت بي بوجه متعب وقالت يأتي أحيانا.
هذه الجزئية جعلت الشرطي أمامي يلهث لأنه حتى هو لم يكن يتوقع ذلك.
قالت إن فيمي كان يأتي من حين لآخر لا يقترب يقف فقط حيث يمكنها رؤيته يراقبها كما تشاهد مولدا يعمل.
قالت إنه لم يناد باسمها أبدا.
لم يلمسها أبدا.
كان ينظر فقط ثم يغادر وبعد أن يغادر كانت النقود تسقط في يدها من الغرباء كأن الشارع نفسه يسخر منها.
قالت إنه في يوم من الأيام
سألتها هل قال أي شيء أي سبب هزت رأسها ثم همست بشيء تذكرته كأنه لعنة.
قالت إن الرجل في باداغري قال لفيمي لكي يرتفع عملك يجب أن تسقط أول ثمرة لك.
قالت طالما أنها تعاني تحت الشمس ستجني الملايين في الظل.
لم تقلها كقصة.
قالتها كما لو أنها سمعت شيئا مرة ولم تستطع أن تنساه أبدا كأن الكلمات مربوطة بعظامها.
شعرت بتنميل في يدي على عجلة القيادة.
كانت الزحمة لا تزال هناك والأبواق لا تزال تصيح لكن عالمي اقتصر على تلك السيارة ذلك الصوت ورائحة معاناة طفلي.
التفتت إلى سائقي وقلت سنعود إلى المنزل وكان صوتي يبدو وكأنه لشخص آخر.
أراد أن يسأل لكنه رأى وجهي وأطاع.
عندما وصلنا إلى المنزل فتحت البوابة ببطء وبدا السكن طبيعيا نظيفا آمنا ككذبة مطلية بفرشاة غالية.
داخل غرفة المعيشة كان فيمي جالسا يشاهد الأخبار يأكل اليام المهروس يمضغه بهدوء كأن حياته بلا أشباح.
رفع رأسه وابتسم.
حبيبتي أهلا بك قال. كيف كان السوق
وقفت هناك ممسكة بيد ابنتي وكانت ابنتي واقفة كغريبة ترتدي دمي عينيها تتفحص الغرفة كما لو كانت تبحث عن الخطر.
تجمد ابتسامة فيمي
سقطت ملعقته وكان الصوت على البلاط صغيرا لكنه شعر في رأسي كطلقة نارية.
لثانية واحدة بدا وكأنه رجل يرى الموت.
ثم أجبر
وقف ببطء كفاه مفتوحتان قائلا انتظروا دعونا نتحدث وكان صوته يرتجف قليلا ليس من الندم بل من الحساب.
حدقت تولو فيه وتفاعل جسدها قبل عقلها كتفاها مشدودان تنفسها قصير كأنها تتذكر الأذى دون أن تتذكر التفاصيل.
سألته بهدوء أين كندا وكان صوتي هادئا بطريقة أخافتني حتى أنا.
ابتلع وقال أنت لا تفهمين وحاول الاقتراب وشممت رائحة اليام المهروس من فمه دافئة وعادية.
جعلتني تلك الرائحة أنفجر بداخلي كيف يكون فمه طبيعيا بينما حيات طفلي قد سرقت
مشيت إلى المطبخ بلا هرولة.
شعرت ساقاي بالثقل كأن المنزل كله تحت الماء.
على الموقد كان قدر من الزيت ساخنا جاهز لقلي اللحم والزيت يلمع مثل مرآة خطيرة.
مسكت القدر بالقماش والحرارة ضغطت على راحتي عبر القماش وحملته عائدة مثل امرأة تحمل حكما.
اتسعت عينا فيمي.
قال اسمي متوسلا وتراجع خطوة واحدة.
لن أصف ما حدث بعد ذلك بالتفصيل.
ليس لأنني فخورة بل لأن مجرد كتابته يجعل معدتي تقشعر.
كان هناك صرخة.
كان هناك رائحة حادة ومحترقة.
كان هناك حركة يائسة ثم صوت شيء ثقيل يسقط على الأرض.
بدأت تولو بالبكاء ليس بصوت عال مجرد بكاء جاف ومكسور كطفل انتهت دموعه.
هرع الجيران.
اتصل أحدهم بالشرطة.
صرخ شخص يسوع!
وصل أصدقاء فيمي إلى الحي بسرعة كأنهم
ألقت الشرطة القبض علي.
لم يكبلوا أصدقاء فيمي.
نظروا إلى ابنتي كما لو كانت دليلا وليست شخصا.
بينما كانوا يسحبونني إلى الخارج سمعت هاتف فيمي يرن على الأرض.
استمر في الرنين.
استمر في الرنين.
وفي ذلك الرنين تخيلت صوتا هادئا من باداغري يقول الثمرة الأولى قد عادت. الظل لن يبقى مجانيا.
الآن أنا في هذه السيارة.
ابنتي في مكان ما خلفي في سيارة أخرى مع ضابط ملفوفة بشالي ترتجف تحاول أن تتذكر كيف تكون شخصا مرة أخرى.
فيمي في سرير مستشفى.
قال الشرطي إن الأطباء يقاتلون من أجل عينيه.
حدقت في الطريق أمامي ولم أشعر بأي شيء يشبه الراحة فقط فراغ ثقيل لأنني أعلم أن لاغوس لا تنهي القصص بنظافة.
أستمر في التفكير في السنوات الثلاث التي قضيتها أتباهى.
أستمر في التفكير في السترات الشتوية التي اشتريتها والصلوات التي دعوتها والصور التي أعجبتني والملاحظات الصوتية التي أعدت تشغيلها مثل أغاني ما قبل النوم.
أستمر في التفكير في مدى سهولة أن يبني الزوج واقعا ثانيا داخل الزواج بينما تطبخين وتبتسمين وتقولين آمين.
أنا لا أطلب منكم أن تدعوني بريئة.
أنا أسألكم ماذا كنتم ستفعلون لو اشتريتم ماء نقيا في الزحام ووجدتم أن صوت البائعة
هو نفس الصوت الذي علمتموه قول تصبحين على خير ماما
إن بقيت هذه القصة