لمدة ثمانية أشهر من زواجي فرض عليّ زوجي قاعدة صارمة واحدة

لمحة نيوز

لمدة ثمانية أشهر من زواجي فرض علي زوجي قاعدة صارمة واحدة وكنت ألتزم بها دون أن أطرح أي أسئلة لأنني كنت أؤمن أن الحب يتطلب الطاعة والصمت داخل بيت هادئ.

قال لي ألا أنظر تحت سريرنا الزوجي أبدا وألا أكنس أسفله وألا أسمح لأي عاملة تنظيف بتحريكه لأي سبب كان.

أبلغ من العمر ستة وعشرين عاما وقبل أن أتزوج أوبينا كنت أظن أن الحب يعني الراحة والضحك وأمسيات هادئة مع شخص يحميك من العالم.
كان أوبينا مستقرا في حياته عندما التقينا مقاول نفط محترم ذو علاقات حكومية يرتدي بدلات باهظة الثمن وصوته الهادئ يجعل الجميع ينصتون إليه بعناية.
عندما تقدم لخطبتي قال والداي إنني مباركة فوق الحد فليس كل فتاة من خلفية متواضعة تتزوج فجأة من ثروة دون عناء أو انتظار.

كان الزفاف صاخبا وباذخا بزهور مستوردة وزخارف ذهبية وكاميرات تومض من الصباح حتى وقت متأخر من الليل دون توقف.
بعد الحفل نقلني إلى منزله الكبير داخل مجمع هادئ حيث كان حراس الأمن يؤدون له التحية كلما اقتربت سيارته من البوابة.
كان المنزل يبدو وكأنه من عالم التلفاز بأرضيات رخامية ومرايا طويلة وثريات تعكس الضوء على كل سطح لامع داخل الغرف.

كنت مذهولة لكن ممتنة أتأقلم ببطء مع حياة لم أعد أتحقق فيها من الأسعار قبل شراء العطور أو الأحذية.
بدا كل شيء مثاليا باستثناء قاعدة صغيرة ذكرها عرضا في ليلتنا الثالثة كزوجين.

وقف بجانب السرير يملس الملاءات بعناية بيديه وقال بصوت خافت إن هناك تقليدا عائليا يجب أن أحترمه.
تحت أي ظرف لا يجوز لي أن أنظر أسفل السرير أو أحاول تنظيف تلك المساحة لأن شيئا مقدسا يستقر هناك.

قال إن جده الراحل دفن قطعة أثرية عائلية مهمة في ذلك الموضع منذ سنوات عديدة للحفاظ على الثروة واستقرار الزواج.
مسح على خدي بلطف وهو يشرح وقال إن أي زوجة ترى ما هو مخبأ هناك سيحل بها الخراب فورا.

ضحكت بتوتر في البداية ظننت أنه يبالغ أو يمزح بخرافة ثقافية ليبهر عروسا جديدة.
لكن وجهه ظل جادا هادئا ثابتا وكان في نبرته ما منع الأسئلة من التكون في فمي.

وافقت دون جدال فبدت التضحية صغيرة مقارنة بالراحة والأمان اللذين حصلت عليهما بالزواج.
ومنذ ذلك اليوم كان ينظف غرفة نومنا بنفسه كل صباح سبت دون أن يسمح للخادمات بالدخول أثناء التنظيف.

كان يغلق الباب ويتحرك بهدوء في الداخل لما يقارب ثلاثين دقيقة ثم يخرج متعرقا قليلا لكنه مبتسما كأنه راض.
كلما سألته ممازحة عما يفعله هناك تحديدا كان يقبل جبيني ويذكرني بلطف بالقاعدة.

توقفت عن السؤال بعد الشهر الثاني لأن الحب أحيانا يعني اختيار السلام بدل الفضول في بيت جديد.
استمرت الحياة جميلة على السطح مليئة بعشاء في مطاعم فاخرة ورحلات نهاية أسبوع جعلت صديقاتي يحسدنني علنا.

كان أوبينا يشتري لي المجوهرات كثيرا قطعا ذهبية ثقيلة وأحجارا لامعة تلفت الأنظار في المناسبات.
كان يستمتع باستعراضي أمام الناس يمسك يدي 
بفخر ويقدمني كزوجته الجميلة المطيعة.

لكن في الليل كان أحيانا يستيقظ عند منتصف الليل ويقف بصمت بجانب السرير.
كنت أتظاهر بالنوم أشعر به يحدق إلى الأسفل نحو الأرض لدقائق طويلة صامتة قبل أن يعود للنوم بحذر.
وعندما سألته مرة عن سبب وقوفه في تلك الساعة قال إنه يصلي بهدوء من أجل زواجنا.
قبلت تفسيره لأنني أردت أن أصدق أنني تزوجت رجلا روحانيا حاميا.

مرت ثمانية أشهر بلا خلاف وامتزجت القاعدة الغريبة في خلفية روتيننا اليومي.
لكن صباح أمس تغير كل شيء بسبب أمر صغير وعادي لم يكن ينبغي أن يعني شيئا.

غادر أوبينا باكرا فيما سماه رحلة عمل عاجلة إلى أبوجا ووعد بالعودة في مساء اليوم التالي.
كنت أنوي حضور حفل حناء

عروس لصديقة لاحقا فوقفت أمام مرآة غرفة النوم أختار

مجوهراتي بعناية.
اخترت قرطين من الألماس الثمين أهداني إياهما في ذكرى شهرنا الخامس.

وأثناء تثبيت أحد القرطين انزلق من بين أصابعي فجأة وارتطم بالسجادة السميكة.
شاهدته عاجزة وهو يتدحرج في خط مستقيم تحت السرير الكبير.
قفز قلبي قليلا لأن المساحة المحرمة بدت فجأة أقرب من أي وقت مضى.

وقفت لثوان أسمع تحذيره يتردد في ذهني عن الحماية الأسلافية والخراب.
لكنه مجرد قرط وقرط باهظ الثمن ولم أستطع تخيل تبرير اختفائه بإهمال.

ركعت ببطء على السجادة أقنع نفسي بأنني سأسترده سريعا دون أن أنظر إلى ما لا داعي له.
استخدمت مصباح هاتفي وخفضت رأسي نحو الأرض موجهة الشعاع إلى الظلام.

في البداية لاحظت شيئا غريبا في السجادة نفسها إذ بدت مقصوصة بدقة على حدود السرير.
بدافع الحيرة دفعت الحافة قليلا وشعرت بمقاومة ناعمة بدل الخرسانة الخشنة تحت أصابعي.

كان هناك لوح زجاجي سميك وشفاف مثبت مباشرة في الأرض تحت سريرنا.
غطى الغبار سطحه قليلا فمسحته بطرف ردائي لأرى بوضوح ما تحته.

ما رأيته لم يشبه أثرا ولا صندوقا خشبيا ولا أي شيء مرتبط بتقليد بريء.
كانت هناك غرفة مضاءة بشدة تحت الزجاج معقمة وبيضاء كغرفة عمليات في مستشفى.

داخل تلك الغرفة كانت ترقد امرأة على سرير طبي موصولة بمحلول وريدي يتدفق ببطء في ذراعها.
كان تنفسها بطيئا ومنتظما كأنها مخدرة لكنها لا تزال على قيد الحياة.
كانت حاملا في أشهر متقدمة بطنها المنتفخ يرتفع وينخفض برفق تحت ثوب المستشفى


الرقيق.

ارتفعت عيناي إلى وجهها وتجمد جسدي كله في اللحظة نفسها.
كانت المرأة تشبهني تماما بكل ما يهم.
بشرتها مطابقة لبشرتي حتى الشامة الصغيرة على الجانب الأيسر من عنقها.
حاجباها شفاهها وحتى الندبة الخفيفة قرب ذقنها كلها مطابقة لانعكاسي.

شعرت بدقات قلبي تقرع في أذني بعنف كأن أحدهم يضرب طبلا داخل جمجمتي.
وقبل أن أبتعد رفرفت جفونها ببطء وفتحت عينيها مباشرة نحو السقف الزجاجي فوقها.
حدقت بي عبر الحاجز الذي يفصل عالمينا.

تحركت شفتاها بضعف مكونتين كلمتين صامتتين فهمتهما دون صوت

أنقذيني.

تراجعت متعثرة وأسقطت هاتفي على السجادة بينما تلاشت رؤيتي بالخوف والذهول.
شعرت بساقي غير ثابتتين لكن غريزتي دفعتني للوقوف لأن البقاء في تلك الغرفة صار خطيرا فجأة.

من دون تفكير واضح أمسكت بحقيبة سفر صغيرة من الخزانة وألقيت فيها ملابس عشوائية.
كانت يداي ترتجفان بعنف حتى إنني عانيت لإغلاق السحاب.
أخذت جواز سفري من الدرج ووضعته داخلها غير متأكدة إلى أين سأذهب.

كل ما كنت أعرفه أنني لا أستطيع البقاء في ذلك المنزل دقيقة أخرى.
اندفعت نزولا عبر الدرج الرخامي كدت أنزلق لأن قدمي كانتا أسرع من توازني.
بدت غرفة المعيشة طبيعية وصامتة وغير متغيرة مما جعل كل شيء أكثر لا واقعية.

ركضت إلى الخارج نحو فناء المنزل أتنفس بصعوبة تحت شمس الظهيرة الساطعة
كان حارس البوابة موسى جالسا بهدوء على مقعده الخشبي قرب البوابة كعادته.
رفع رأسه ببطء عندما رأى جسدي المرتجف يقترب منه بأقصى سرعة.
صرخت فيه أن يفتح البوابة فورا لأنني بحاجة إلى المغادرة حالا.

نهض بهدوء وهو ينفض غبار سرواله الرسمي دون أي علامة استعجال.
بدت عيناه مختلفتين في ذلك العصر أغمق وغريبتين فارغتين مقارنة بتعبيره الودود المعتاد.
سألني إلى أين أذهب بصوت بدا أعمق من المعتاد.

أخبرته أن الأمر لا يعنيه وأمرته أن يفتح البوابة الحديدية الثقيلة.
لكن بدل أن يطيع أدخل موسى يده ببطء في جيبه وأخرج مفتاح القفل السميك.
أمسكه بين أصابعه وهو يحدق مباشرة في عيني دون أن يرمش.

انتشرت ابتسامة بطيئة على وجهه اتسعت أكثر مما رأيتها من قبل.
ومن دون أن يقطع التواصل البصري وضع المفتاح على لسانه وابتلعه
عمدا.
سمعت الصوت المعدني يصطدم بأسنانه قبل أن يختفي في حلقه.

مسح فمه بظاهر يده وهمس أنني لن أذهب إلى أي مكان.
كادت ركبتي تنهاران بعدما استولى الذعر بالكامل على ما تبقى داخلي من هدوء.

في تلك اللحظة سمعت بوق سيارة أوبينا المألوف يدوي خارج البوابة.
تردد الصوت عاليا في أرجاء الفناء معلنا عودته غير المتوقعة أبكر بكثير مما خطط.
تنحى موسى جانبا عن البوابة واقفا بصلابة كأنه ينتظر تعليمات أخرى.

أدركت في تلك اللحظة أن ما يوجد تحت سريرنا ليس سرا كان يفترض بي أن أنجو بعد اكتشافه.
المنزل خلفي بدا كفخ محكم الإغلاق والبوابة أمامي تحولت إلى جدار.

أطلق أوبينا البوق مرة أخرى أطول هذه المرة وكأنه غير صبور من التأخير عند المدخل.
وقفت متجمدة بين المنزل والبوابة عاجزة عن تحديد أي اتجاه يحمل خطرا أقل.

اهتز هاتفي فجأة داخل حقيبتي فانتفضت بعنف.
ظهر اسمه على الشاشة.
لم أجب.

توقف البوق فجأة وملأ الصمت المكان بطريقة بدت متعمدة.
سمعت صوت محرك السيارة ينطفئ خارج البوابة.
اقتربت خطوات ببطء من الجهة الأخرى للحاجز المعدني.

بقيت ابتسامة موسى ثابتة وهو يدير رأسه نحو الصوت.
أدركت أنني محاصرة داخل زواج لم أفهمه يوما حقا.
وتحت سريرنا شخص يشبهني تماما لا يزال يتنفس.

لم يطرق الباب.
سمعت احتكاك المعدن بينما فتح أحدهم المدخل الصغير الجانبي بمفتاح احتياطي.
تراجع موسى باحترام مطأطئا رأسه بينما دخل أوبينا ببطء يعدل ساعته وكأن لا شيء يحدث.

نظر إلي وأنا أقف في منتصف الفناء حقيبة السفر تتدلى من يدي المرتجفة.
لم يظهر على وجهه غضب.
بل خيبة أمل فقط.

قال بهدوء وهو يقترب خطوة خطوة
ننيكا لماذا تقفين خارجا ومعك حقيبة

شعرت بحلقي جافا لكنني أجبرت الكلمات على الخروج.
هناك امرأة تحت سريرنا.

لم يتصرف كما يفعل زوج مرتبك.
لم يضحك.
لم يسأل عما أعنيه.

بل تنهد بخفة كما لو أنني ذكرت أمرا بسيطا مزعجا.
أخبرتك ألا تنظري قال.

شعرت أن الهواء أصبح أثقل أكثر كثافة أصعب في التنفس.
همست بصوت مكسور إنها تشبهني تماما وهي حامل.

نظر أوبينا سريعا إلى موسى الذي أومأ مرة واحدة ثم عاد إلى مقعده كآلة تنفذ أمرا.
عاد أوبينا إلي ومد يده نحو حقيبتي برفق.

قال أنت ترتجفين. تعالي إلى الداخل. لنتحدث بهدوء.

تراجعت خطوة إلى الخلف.
لن أعود إلى تلك الغرفة.

تغير تعبيره قليلا ليس إلى غضب بل إلى شيء أبرد.
قال بهدوء لقد دخلت تلك الغرفة بالفعل. لقد تجاوزت الحد.

مر نسيم خفيف في الفناء لكنه لم يبرد جلدي.
شعرت بالعرق يتجمع عند قاعدة عنقي.

سألته ما هي من هي

تأمل وجهي بعناية تقريبا بطريقة سريرية كطبيب يفحص مريضا.
قال لم يكن من المفترض أن تكتشفي قبل الشهر التاسع.

لم أفهم كلماته في البداية.
الشهر التاسع من ماذا طالبت

قال وهو ينظر في عيني بثبات
هي ليست نسخة إنها بديلة.

تجمد الدم في عروقي.
بديلة لمن سألت بصوت مرتعش.

تنفس ببطء وكأنه يسترجع ذكرى قديمة.
لزوجتي.

شعرت بأن الأرض تميد بي.
أنا زوجتك! صرخت.

هز رأسه ببطء.
أنت زوجتي الثانية المؤقتة.

لم أفهم.
لم أستطع حتى استيعاب الكلمات.

أشار نحو الأسفل حيث الغرفة المخفية تحت السرير.
هي زوجتي الأولى. أحببتها أكثر


مما أحببت أي شيء في حياتي. أعطيتها كل شيء اسمي بيتي ثروتي.

اقترب خطوة وصوته أصبح أبرد.

ثم خدعتني حاولت تركي  من  اجل شخص  آخر. كانت ستتركني بعد كل ما بنيته لها.

شهقت.
فاحتجزتها!

أنقذتها صحح بهدوء غريب.
كانت حاملا عندما اكتشفت الأمر. لم أستطع قتلها ليس قبل أن تلد.

شعرت بالغثيان.

وعندما تلد همست.

نظر إلي نظرة طويلة خالية من التردد.
سأخفيها. بعيدا. في مكان لن تجد فيه طريقا للهرب مرة أخرى.

ارتجفت أصابعي.
ولماذا
أنا

ابتسم ابتسامة باهتة.

لأنني احتجت امرأة تشبهها. في الملامح في البنية في كل شيء تقريبا. حتى لا يلاحظ أحد غيابها.

الهواء أصبح ثقيلا.

كنت مثالية. من نفس المنطقة. نفس الملامح. عندما رأيتك أول مرة عرفت أن القدر أعادها إلي بنسخة مطيعة.

أنا لست نسخة! صرخت.

اقترب أكثر.

عندما تلد سيعتقد الجميع أنها تعافت من فترة مرض طويلة. ستظهرين مكانها. بالاسم نفسه. بالحياة نفسها.

تراجعت خطوة.

وإن رفضت

نظر إلى موسى ثم عاد إلي.

لن ترفضي.

صوته لم يكن عاليا.
لم يحتج أن يكون.

أشار نحو السرير.
القفل تحتنا ليس فقط لحمايتها بل لحمايتك أنت أيضا. من ارتكاب الأخطاء نفسها.

شعرت بالدموع تحرق عيني.

أنت مريض.

ضحك ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

أنا رجل يحافظ على ما يملكه.

ثم أضاف بهدوء قاتل

لو لم تحاولي الهرب اليوم ربما كنت عشت حياة طويلة ومريحة هنا. لكن الآن جعلت الأمور أكثر تعقيدا.

في تلك اللحظة اهتز الزجاج أسفل السرير بقوة خفيفة.
صوت صرخة مكتومة صعد من الأعماق.

نظر إلى الأرض ثم إلي.

يبدو أن الوقت اقترب.

وأدركت أنني لم أكن يوما زوجة.
كنت خطة احتياطية.
وأن المرأة تحت السرير لم تكن بديلتي

بل أنا من كنت بديلتها

لم أصرخ.
لم أقاوم أكثر.

فهمت شيئا مهما في تلك اللحظة أن المواجهة المباشرة لن تنقذني.

تركت جسدي يهدأ.
تظاهرت بالانهيار.
سمحت لهم بإعادتي إلى الغرفة وقلت بصوت مكسور إنني متعبة وأريد أن أنام.

نظر إلي أوبينا طويلا كأنه يحاول قراءة ما خلف عيني.
ثم أومأ لموسى بالخروج.

تلك الليلة لم أنم.

سمعت خطواته يتجول في المنزل.
سمعت الهمهمة الميكانيكية أسفل السرير.
سمعت مرة واحدة صوت صرخة مكتومة خافتة.

انتظرت.

انتظرت حتى خمدت الأنوار في الطابق السفلي.
حتى توقف الصوت.
حتى تأكدت أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرا.

ببطء شديد نهضت من السرير دون أن أقترب من الحافة التي تخفي الزجاج.
لم أنظر للأسفل.
لم أجرؤ.

أخذت هاتفي وحقيبتي الصغيرة التي كنت قد أخفيتها داخل خزانة الملابس.
خلعت حذائي حتى لا يصدر صوتا.

لم أذهب نحو الباب الرئيسي.
ذهبت نحو الممر الخلفي حيث باب المطبخ المؤدي إلى الحديقة الخلفية.

كنت قد لاحظته من قبل بابا صغيرا يستخدم لإخراج القمامة.
لم أكن أعلم إن كان مقفلا.

وضعت يدي على المقبض.

كان مفتوحا.

خرجت ببطء إلى الحديقة الخلفية.
القمر كان ساطعا.
الأسوار عالية لكن في الزاوية الخلفية كانت هناك بوابة خدمة صغيرة تستخدم أحيانا لدخول عمال الصيانة.

دفعتها.

كانت غير محكمة الإغلاق.

ركضت.

لم ألتفت خلفي.
لم أتوقف.

وصلت إلى الشارع الرئيسي خارج المجمع وأوقفت أول سيارة أجرة رأيتها.
قلت للسائق أن يأخذني إلى أقرب مركز شرطة.

كنت أرتجف وأنا أشرح للضابط كل شيء.

الغرفة تحت السرير.
المرأة الحامل.
الزجاج.
الاحتجاز.
المفتاح الذي ابتلعه موسى.
كل شيء.

في البداية نظروا إلي بشك.
ثم عندما رأوا حالتي قرروا مرافقتي فورا.

عدنا إلى المنزل مع ثلاث سيارات شرطة.

قلبي كان يخفق بعنف وأنا أشير إلى البيت.
هذا هو.

لكن

البوابة كانت مفتوحة.

المنزل مضاء بالكامل.

دخلنا.

لا موسى.
لا أوبينا.

صعدنا إلى غرفة النوم.

السرير في مكانه.

لكن عندما حركه الضباط

لم يكن هناك زجاج.
لا لوحة شفافة.
لا فتحة.
لا غرفة.

أرضية خرسانية عادية.

طلبت منهم تمزيق السجادة.
فعلوا.

لا شيء.

تفقدوا كل زاوية في المنزل.
القبو.
المخزن.
السقف.

لا أثر لامرأة.
لا معدات طبية.
لا أي شيء.

كأن البيت لم يحمل سرا قط.

الضابط نظر إلي نظرة طويلة وقال بلطف حذر
هل أنت متأكدة مما رأيت

لم أستطع الرد.

كنت متأكدة.

رأيتها.
رأيت نفسي.

لكن لا دليل.

سجل بلاغ رسمي وبدأوا البحث عن أوبينا
لكن اتضح أن اسمه التجاري مسجل عبر شركات وسيطة وعنوانه الرسمي مختلف.
حتى عقد الزواج احتاجوا وقتا للتحقق منه.

اختفى.

اختفى وكأنه لم يوجد.

منذ تلك الليلة وأنا لا أنام بسهولة.

أحيانا أستيقظ عند منتصف الليل وأشعر أن أحدا يقف بجانب سريري.

أعيش الآن في شقة صغيرة بعيدة غيرت رقم هاتفي وغيرت عملي.

لكن أكثر ما يرعبني

أنني أحيانا أضع يدي على بطني دون وعي.

وأتساءل

هل كان كل ما حدث حقيقيا

أم أن الدورة بدأت بالفعل
وأنا لم أدرك بعد

تم نسخ الرابط