"أبويا عنده 75 سنة، عايش لوحده في بيت ريف بسيط، ومع ذلك فاتورة كهربته وصلت لـ 5 ألاف جنيه في الشهر! لما عرفت السر اللي مخبيه في الأوضة المقفولة.. تمنيت إني ما كنتش سألت

لمحة نيوز

والدي عنده أكتر من 75 سنة، وعايش لوحده.. لكنه كل شهر كان بيدفع حوالي ٥ ألاف جنيه فاتورة كهرباء .طلبت منه كتير يوفر، لكنه مكنش بيسمع كلامي أبداً.
والدي، الحاج محمود، عنده خمسة وسبعين سنة وعايش لوحده في بيت العيلة الصغير في قرية هادية في محافظة المنوفية، من ساعة ما والدتي اتوفت من تلات سنين.
رغم سنه، لسه صحته كويسة. بيزرع خضار في الجنينة اللي ورا البيت، بيطبخ لنفسه، وكل يوم الصبح يركب عجلته القديمة ويروح السوق يشتري طلباته.
أنا عايش في القاهرة. وبصراحة، رغم إني بحاول أزوره، بس زحمة الشغل والحياة في المدينة بتاخدني. أوقات مابروحش غير يومين في الأسبوع وأرجع بسرعة.
الأسبوع اللي فات، وأنا براجع تطبيق شركة الكهرباء، شفت اسمه في قايمة الحسابات المسجلة عندي.
الفاتورة الشهرية 5000جنيه!
فضلت باصص للشاشة لثواني، كنت فاكر إني قريت الرقم غلط. إزاي ده يحصل؟
ده راجل مسن وعايش لوحده في البيت.


لا عنده تكييف.
لا عنده غسالة فول أوتوماتيك.
لا عنده سخان كهرباء.
ولا حتى بيستخدم ميكروويف.
ومع ذلك، استهلاكه للكهرباء أكبر من استهلاك شقتي في التجمع!
المواجهة
كلمته فوراً في التليفون
يا حاج محمود، إيه اللي بيحصل في فاتورة الكهرباء دي؟
رد بهدوء والله يا ابني ماعرفش.. تلاقيهم في شركة الكهرباء غلطوا.
قلت له بعصبية مش الشهر ده بس! أنا راجعت الشهور اللي فاتت.. أنت دافع مبالغ خيالية بقالك شهور!
قال لي يمكن التلاجة القديمة.. أنت عارف الحاجات القديمة دي بتسحب كهرباء كتير.
كان صوته فيه نبرة تهرب، كأنه مش عايز يتكلم في الموضوع. ده ضايقني أكتر. والدي طول عمره حرّيص وبيشيل القرش الأبيض لليوم الأسود. ده الراجل اللي بيغسل الأكياس البلاستيك عشان يستعملها تاني، وبيشيل المسامير القديمة عشان يمكن تنفع، وبيمسح اللمض المحروقة ويحاول يصلحها قبل ما يشتري غيرها. مش مصدق إنه فجأة بقى مهمل كده.
قلت
لنفسي يمكن كبر وبدأ ينسى، فقررت أسافرله بنفسي وأعرف إيه الحكاية.
السر في الأوضة المقفولة
يوم السبت، سقت عربيتي ساعتين من القاهرة لحد قريتنا. الطريق وسط الغيطان والزرع والرياحين وصلني لبيت العيلة اللي كبرت فيه. البيت لسه زي ما هو دهان الحيطان مقشر شوية، والسطح قديم، بس كل حاجة نظيفة ومترتبة، وفيها نوع من السكوت اللي مابيكونش غير في بيت ناقصه حد غالي.
والدي استقبلني عند الباب بضحكة صافية. إيده كانت مليانة طين لأنه كان لسه بيروي الزرع.
قال لي بابتسامة كويس إنك لسه فاكر أبوك القديم.
قلت له يا حاج والله وحشتني ووحشني البيت.
حضنته، وبدأت عينيا تلف في البيت تدور على أي سبب يفسر فاتورة الكهرباء دي. ملقيتش حاجة غريبة.
مروحة مكتب صغيرة.
تليفزيون قديم بضهر.
خلاط قديم.
وكاتل غلاية متصدي شوية.
لكن فيه حاجة واحدة لفتت نظري في آخر الطرقة، كان فيه أوضة مقفولة ب قفل كبير. سألته إيه اللي جوه
دي؟
رد عليا وهو بيبص في الناحية التانية دي أوضة والدتك يا ابني. حاجتها هناك.. ذكريات، هدوم، كراتين قديمة. مفيش حاجة مهمة.
مضغطتش عليه. لكن بالليل، لاحظت حاجات غريبة. أنوار الصالة والطرقة فضلت منورة طول الليل. افتكرت إنه نسي، بس تاني يوم اتكرر نفس الشيء.
لما سألته، قال لي نظري مبقاش زي الأول يا ابني وبخاف اتكعبل في الضلمة.
رده كان منطقي.. بس برضه مش مبرر للفاتورة دي.
القرار الصعب
تاني يوم، وهو نايم في المنور في الظهرية، رحت شفت عداد الكهرباء. جسمي قشعر.
العداد كان بيلف بسرعة رهيبة!
مكتش تهيؤات.. ولا غلطة من الشركة.. ولا حد بيسرق كهرباء. البيت فعلاً بيستهلك كمية جبارة من الكهرباء.
جاءت فكرة في بالي أكيد فيه حاجة متوصلة في أوضة أمي شغالة ليل نهار! تكييف متنكر؟ دفاية؟ جهاز قديم هو مخبيه عشان متدخلش في خصوصياته؟ سألته تاني، وتهرب تاني.
هنا اتعصبت جداً. حسيت إنه بيخبي حاجة عني،
والأوحش إني حسيت إنه بيستغفلني.
قبل
تم نسخ الرابط