جوزي بدأ يرجع البيت بورد كل يوم جمعة..
المحتويات
جوزي بدأ يرجع البيت بورد كل يوم جمعة.. في الأول افتكرتها رومانسيّة متأخرة، لحد ما وقعت من قلب الورد ورقة مكتوب فيها 4 كلمات، خلتني أراقبه وأمشي وراه لحد ما اعرف الحقيقة .؟
بعد 16 سنة جواز، الدنيا بتغير شكلها. مش تغيير مفاجئ أو درامي، لكنه سحبه بطيئة. اللمسات بتقل، وكلمة صباح الخير بتتحول ل عملت الساندوتشات للعيال؟. مبتحسيش بالتغيير ده، زي ما مابتحسيش بدقات الساعة طول ما هي شغالة، لحد ما فجأة تقف.
في المرحلة دي، بتتعودي إن ميبقاش فيه مفاجآت، وبتفوتي حاجات كتير وتقولي أهي ماشية، لحد ما يحصل شئ يغير كل ده و يغير الروتين اللى عايشه فيه
أنا اسمي آمال، وجوزي عادل. لما عادل بدأ يرجع البيت كل يوم جمعة ومعاه بوكيه ورد، جالي إحساس غريب، زي ما يكون فيه حاجة كنت دافناها جوايا بدأت تصحى.
أول مرة دخل عليا بورد توليب بينك، وقال وهو بيبوس راسي لست الكل!.
العيال قعدوا يضحكوا ويعملوا حركات بوقهم كأنهم قرفانين من الرومانسية، أنا قلبت عيني بضحكة، بس فضلت باصة للورد في الفازة وقت طويل.. حسيت إني اتشفت تاني، وإني مرغوبة ومحبوبة. حاجة بسيطة بس معناها كبير، خصوصاً لما تكوني مطحونة بين الشغل والمصاريف وطلبات البيت.
لفترة، صدقت إننا بنرجع لبعض تاني.. لكن بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
في ليلة، مسكت عود ورد ليلي ولقيته مش مقصوص بمقص شيك، ده كأنه مقطوع بإيد حد، وفيه طين! سألت عادل جبت الورد ده منين؟. رد وهو بياكل من غير ما يرفع عينه من المحل اللي جنب الشغل.
الغريبة إن الأسبوع اللي قبله قال إنه جابه من بنزينة على المحور، واللي قبله قال إنه من مشتل في الشيخ زايد. تناقضات صغيرة، بس لما بتركزي فيها، بتبدأ الشكوك
يوم الجمعة اللي فات، وهو في الحمام، جيت أرمي الورد اللي دبل قبل ما نحضر العشا.. وفجأة وقعت ورقة صغيرة مطبقة من قلب الورد. ورقة مكتوبة بخط إيد، بس مش موجهة ليا.
أربع كلمات بخط مهزوز زي خط الأطفال أشوفك الجمعة الجاية.
وقفت مكاني، وداني بدأت تصفر، وصوابعي تلجت، وقلبي كان بيدق زي الطبلة. لما بتحبي حد العمر ده كله، عقلك بيحاول يخلق أعذار عشان يحمي قلبك ممكن دي مزحة؟ ممكن غلطة؟. بس إحساسك الداخلي بيبقى عارف الحقيقة.
همست لنفسي هي مين؟ هل عادل بيخوني؟.
منمتش الليلة دي. عادل كان نايم جنبي بيشخر بهدوء، وهو مش دريان إن الست اللي وعدها يفضل معاها العمر كله قاعدة باصة للسقف وبتعيد شريط ال 16 سنة في دماغها كأنه فيلم قديم أعياد الميلاد، سهر الليالي مع العيال وهما بيبكوا، الفطار المحروق.. كل التفاصيل دي بقت بتطاردني. هل كل ده كان كدب؟ هل كنت مغفلة؟
الصبح كنت زي الإنسان الآلي، عيني منفوخة وصدر وجعني. عملت الفطار وحرقت العيش، وابتسمت للولاد عشان ميحسوش بانهياري. لما عادل باس خدي وهو نازل الشغل، متململتش.. بوسته أنا كمان، لأني كنت محتاجة يحس إن كل حاجة تمام.
أول ما قفل الباب، انهرت على الكنبة. السكوت في البيت كان مرعب. قعدت أفكر مين اللي بيشوفها؟ حد جديد؟ ولا حد أعرفه وخان غيبتي؟.
قررت أخد إجازة الجمعة اللي بعدها من غير ما أقوله. نزلت العيال المدرسة وقلت لهم عندي مشاوير، ورحت وقفت بعيد عن مكتب عادل، أراقبه زي ما بكون في فيلم جاسوسية.
الساعات كانت بتمر ببطء شديد، والقهوة بردت في إيدي. وقبل ميعاد خروجه ب 3 ساعات، شفته خارج. مش معاه شنطة الشغل ولا حتى ماسك الموبايل، ماشي براحة وبثقة. دورت العربية ومشيت وراه وأنا مستخبية.
مرحش ناحية البيت، ولا وقف يشتري ورد. فضل سايق 15 دقيقة لحد ما دخل منطقة
متابعة القراءة