جوزي فضل يضرب فيا تلات ساعات في بدروم القصر بتاع عيلته

لمحة نيوز

جوزي فضل يضرب فيا تلات ساعات في بدروم القصر بتاع عيلته، وفي اللحظة اللي كنت حاسة فيها إن روحي بتطلع، افتكرت الشخص الوحيد اللي حلفت إني عمري ما هكلمه تاني.. الراجل اللي مسبتش ليه أثر في حياتي من تلاتين سنة.. والاسم الوحيد اللي يقدر يخلي جوزي يترعش من الخوف. 
دي القصة كاملة بكل تفاصيلها ووجعها، نقلتها ليكي لجو مصري صعيديقاهري زي ما طلبتي، وبنفس النفس الدرامي
النداء الأخير.. حين يحترق كل شيء
اسمي أنجي المنشاوي.
دلوقتي، أنا مرمية ووشي للأرض على خرسانة البدروم الساقعة تحت قصر عيلة المنشاوي في المعادي.
هدومي متقطعة..
ضهري غرقان دم..
وطعم الحديد مالي بوقي..
وجوزي واقف فوق راسي، نفسه عالي، كأن تعب من كتر ما كان بيضرب فيا، أكتر ما أنا تعبت وأنا بنضرب.
مبقتش عارفة الوجع بدأ فين بالظبط..
يمكن بعد أول ساعة، الجسم بيبطل يعد الضربات..
يمكن بعد تاني ساعة، الروح بتنسحب وبتقف في زاوية تتفرج بذهول..
ويمكن بعد تالت ساعة، الست بتبطل تشحت الرحمة، وبتبدأ تفتكر هي كانت مين قبل ما الخوف يعلمها توطي صوتها.
عز المنشاوي مكنش وحش قدام الناس..
بره البيت، كان هو اللي بيفرق البطاطين في السيدة، ويبوس إيد الكبار في العيلة، ويبتسم للكاميرات في حفلات الخير.. كان بيقولي يا ملكتي قدام شركاء شغله.. الزوج المثالي اللي الكل بيحسدني عليه.
لكن في السر،

بدأ ب تعديل سلوكي.. وبعدين التحكم في أنفاسي.. وفي الآخر كسرني تماماً.
وكل يوم الصبح، الشغالين يعملوا نفسهم مش شايفين الكدمات الزرقا اللي مغطيه دراعى..
حماتي كانت بتقولي الست الشاطرة هي اللي تلم طبع جوزها وتستحمل.
وأخته كانت بتضحك وتقول أصل أنجي حساسة زيادة عن اللزوم.
وعز كان بيبعتلي ورد لأوضتي مع ورقة صغيرة ما تخلينيش أغضب عليكي تاني.
لمدة اتناشر سنة، عشت وأنا بصغر نفسي..
صوتي واطي.. خطوتي حذرة.. أحلامي صغيرة.. وحتى كذباتي كانت صغيرة
اتزحلقت في الحمام.. دوخت ووقعت.. خبطت في الدولاب.. أنا أصل حركتي تقيلة.
بس النهاردة كان يوم مختلف..
النهاردة لقى الظرف الأزرق.. اللي كنت مخبياه ورا البرواز القديم في أوضة النوم.
جوه الظرف كان فيه صور باسبوري، وصل بنك، تذكرتين قطر، وصورة لولد مشفتهوش من وقت ما كان عنده 6 شهور.
ابني.
مش ابن عز.. ده ابنى من جوزى اللى مات و سابنى لوحدى..
الطفل اللي قالولي إنه مات قبل فرحي.. الطفل اللي مكنش مسموح لأي حد في البيت ده ينطق اسمه.
عز مسك الصورة بين صوابعه وابتسم.. مكنش غضبان في الأول، وده كان أرعب.
قالي ببرود يعني أخيراً افتكرتيه؟
دمي اتجمد.. أنت كنت عارف؟
ضربني بالقلم لدرجة إن راسي خبطت في الحيطة.. وجرجرني من شعري على السلم لحد البدروم.
محدش وقفه..
لا أمه، ولا أخته، ولا السواق اللي واقف بره،
ولا الشغالة اللي شافتني مرة وغمضت عينها بسرعة.
باب الحديد اتقفل..
وفضل القصر فوقنا منور بالنجف والضحك، وأنا بتعلم تحت في الضلمة إزاي البيوت الغنية بتبقى هادية وصامتة والست بتموت في قاعها.
في لحظة، بطلت أصوت.. وده جننه أكتر.
اترجي!!.. قالي كدة وهو بيزعق. ماترجتهوش.
قولي إنك ملكي! مقولتش.
قولي إنك عمرك ما هتسيبيني! مقدرتش حتى أحرك شفايفي.
نزل لمستوايا ومسك شعري، وضغط وشي ناحية بلاعة الأرض.. وهمس في ودني اسمعي يا أنجي.. الصبح هبعتك المستشفى وأقول إنك وقعتي من على السلم. والأسبوع الجاي هوديكي مصحة نفسية، وبعدها، مفيش مخلوق هيصدق كلمة واحدة من اللي هتقوليها.
أنا صدقته..
لأن اللي زي عز مش محتاجين حقيقة.. هما معاهم الفلوس، والدكاترة، والاسم، وعيلة مستعدة تكذب عشان المنظر.
قام وقف، وسمعت صوت جزمته بيبعد..
باب الحديد اتفتح.. وبعدين وقف.
بص وراه وقالي بهدوء آه.. ولو فكرتي تدوري على الواد ده تاني، المرة دي هحرص إني أدفنه بإيدي بجد.
الباب اترزع..
والبدروم بقى ضلمة كحل، إلا من خيط نور رفيع تحت رف التخزين.
فضلت فترة مش قادرة أتحرك.. دقائق؟ ساعات؟ مش عارفة.
نفسي كان بيحشرج في صدري.. صوابعي نملت.. وحاجة دافية كانت بتسيل من جنبي.
افتكرت أمي.. اللي ماتت قبل ما تلحق تحميني.
افتكرت ابني اللي خطفوه من حضني قبل ما أشبع منه.
وافتكرت البنت
اللي كنتها زمان.. البنت اللي ضحكتها كانت بتملى الدنيا.. البنت اللي كانت بتجري حافية تحت مطر المنصورة.. البنت اللي كان ليها لقب عيلة تاني خالص.. لقب جوزي أجبرني أحلف إني عمري ما هستخدمه.
بعدين افتكرت المدالية الفضة..
اللي كنت مخبياها في تنية فستان فرحي من 29 سنة.. عمري ما فتحتها.. ولا مرة.
لأن اللي جواها كان رقم.. وتحذير
لو الدنيا قفلت كل الأبواب في وشك، كلمي الراجل ده.. بس لما تكوني مستعدة إنك تحرقي الدنيا باللي فيها.
زحفت..
بوصة ورا بوصة..
ضوافري كانت بتجرح في الخرسانة.. ضلوعي كانت بتصرخ من الألم.
الرف كان على بعد خطوات، بس كأني بقطع عمر كامل.
ورا جراكن البوية القديمة وكراكيب رمضان، لقيت الصندوق القديم.
فستان فرحي كان جواه.. حرير ابيض.. ولسه ريحته زى ماهو من يوم الفرح
بصوابع بتترعش، قطعت القماش.. والمدالية الفضة وقعت في كفي.
جواها ورقة مطبقة.. رقم واحد.. مفيش اسم.
وبخط إيد أمي تلات كلمات بس
سامحيه هو.. بعدين.
ضحكت.. ضحكة مكسورة ووحشة.
بعدين لقيت العدة الأرضي القديمة اللي عز كان سايبها للطوارئ..
صوابعي اتزحلقت مرتين من الدم قبل ما أطلب الرقم.
رنة..
اتنين..
تلاتة..
رؤيتي بدأت تغبش.. والدم نزل على سماعة التليفون.
في الرنة الرابعة، حد رد..
مفيش سلام.. مفيش سؤال.. مفيش غير سكون تقيل.
وبعدين، صوت راجل جه من ورا السنين.
.
صوت واطي.. خشن.. ومرعب.
صوت مسمعتوش من لما كان عندي 16 سنة.
ونطق اسمي اللي كنت
تم نسخ الرابط