​بقالى عشرين سنة، وحمايا اللي عنده 89 سنة بياكل على طبلية بيتي من غير ما يدفع مليم واحد

لمحة نيوز

يرضى يتحرك.. وبرضه استنى وتماطل.. ولما وصلنا المستشفى كانت أمك راحت.
نادية انهارت على الكرسي وأنا ماسك كتفها وبحاول أسندها.. وجسمها كله بيتنفض.
بعدين عرفت إن الورق الأبيض ده استغلوه عشان ينقلوا كل أملاكي لإخواتك. ومبقاش معايا غير محل قديم في وسط البلد مكنوش يعرفوا عنه حاجة، أمك كانت ورثاه عن أبوها ووصتني إنه ميروحش لإيد طماعة أبداً.
أنا محاربتش.. ودي كانت جبنة مني.. بس عملت حاجة واحدة حافظت على المحل.
المدير طلع أول ملف.. أوراق ملكية محل في شارع قصر النيل.
متنازل عنه من تلات سنين ل مؤسسة نادية وأيمن للرعاية.
المحامي كمل بصوت واطي المحل ده متأجر من 22 سنة، والإيجار كان بينزل في حساب لوحده.. الحاج شوقي ملمسش مليم من الأصل، كان بس بيسحب مبالغ محددة.
سألت بذهول مبالغ لإيه؟.
المدير فتح ملف تاني.. وصولات.. وصولات كتير قوي.
وصل مصاريف مدرسة ياسين..
وصل عملية نادية اللي كانت طوارئ..
وصل سداد قرض الورشة بتاعي اللي كان هينحبس بسببه!
من 15 سنة، صاحب الورشة هددني يطردني ويحبسني عشان سلفة، وفجأة لقيته بيقولي خلاص يا أيمن فيه فاعل خير سدد. كنت فاكره حن عليّ.. طلع الحاج شوقي!
عملية الميّة البيضاء اللي بعت الموتوسيكل عشانها؟ الحاج شوقي دفع نصها من حسابه قبل ما فلوس الموتوسيكل تدخل جيبي أصلاً!
أدوية الضغط الغالية؟ كان عامل
اتفاق مع الصيدلي يديني خصم كبير وهو بيدفع الفرق من إيجار المحل!
قعدت على الكرسي المعدن ودماغي بتلف.
عشرين سنة وأنا بعدّ عليه القرش اللي بصرفه.. وهو كان بيعدّ القرش اللي بيسندهولي في السر.
المحامي قال الحاج شوقي صمم إنكم متعرفوش.. قال لو أيمن عرف كرامته هتوجعه، ولو نادية عرفت هترفض، ولو ولاده عرفوا هيسرقوه عشان كده خبى عليكم و كتب المحل باسمكم .
نادية غطت وشها.. وأنا مكنتش قادر أعيط.. الذنب كان أكبر من الدموع.
كيس القماش كان فيه حاجات بسيطة دفتر توفير قديم، صورة لنادية وهي بضفيرتين، ميدالية مدرسة بتاعتها، شنبر نظارة مكسور.. وشريط كاسيت.
مكتوب عليه بخط الحاج شوقي لأيمن.. لو فتح الخزنة من غير غضب.
المدير جاب جهاز تسجيل قديم الحاج كان سايبه عنده من شهور.
صوت الحاج شوقي طلع.. ضعيف.. فيه نهجة.. بس حيّ كفاية إنه يهدني.
أيمن يا ابني.. أكيد عرفت دلوقتي إني مكنتش فقير زي ما كان باين. متزعلش مني، العجوز برضه ليه كبرياء. أنا أكلت من لقمتم عشان ده المكان الوحيد اللي اللقمة فيه كان طعمها حب، حتى لو كان الغضب قاعد معانا على الطبلية.
وطيت راسي وإيدي على ركبي وهو بيكمل
سمعتك وأنت بتشتكي.. ساعات كنت بزعل، وساعات كنت بقول عندك حق. إنت كنت شاب، وبعدين بقيت راجل شايل هم، وتعبت. أنا شفت شعرك بيبيض وإنت بتأكل أب مش أبوك.. محدش من
ولادي عمل كدة.
كنت عايز أقولك كتير، بس كنت خايف تبطل تعافر عشان ولادك. التعفير خلاك ناشف بس خلاك راجل حر. ولادي خدوا الأملاك وبقوا دياب، وإنت خدت المسؤولية وفضلت إنسان، حتى لو مش حاسس بده.
الشريط خرفش.. الحاج شوقي كح.. وقال الجملة اللي كسرتني
لما كنت بقولك تسلم إيدك كل ليلة يا ابني، مكنتش بشكرك على لقمة الفول.. كنت بشكرك إنك مطلعتش زيهم.
عيطت.. عيطت زي العيل الصغير.
نادية طبطبت على كتفي ومحدش فينا نطق.
خرجنا من البنك.. نادية ماشية مرفوعة الراس كأن أبوها مات النهاردة بس بكرامة.
لما رجعنا البيت، كانوا لسه مستنيين زي الغربان.
علاء وقف أول ما دخلنا ها؟ لقيتوا إيه؟.
بصيتله وأنا مش حاسس إني قليل قدامه لأول مرة لقينا مراية يا علاء.
المحامي حط صور الوصية على الترابيزة وبدأ يقرأ.. الوشوش اتقلبت.
علاء من الغرور للصدمة للخوف.
جنيه واحد؟! صرخ علاء. سايب لي جنيه واحد؟.
المحامي زق بريزة عملة معدنية على الترابيزة بهدوء. الحاج شوقي كان مجهز 4 عملات معدنية في كيس بلاستيك، واحدة لكل واحد فيهم.
مرات مدحت صرخت ده غير قانوني!.
سامح شاور عليّ إنت اللي لعبت في دماغه!.
ضحكت ضحكة مكسورة أنا؟ ده أنا كنت شايل الهم عشان بيشرب كوباية شاي زيادة!.
نادية وقفت.. نادية الهادية.. اللي كانت بتعيط في طرف طرحتها 20 سنة.
خدت الجنيه بتاع علاء وحطته
في إيده
بابا اداكم أكتر بكتير من اللي إدتهوله.
علاء كان هيضربها، وقفت في وشُه وبصيتله بصه خلته يرجع لورا.
سامح صرخ هنرفع قضية!.
المحامي رد ببرود ارفعوا.. بس ساعتها موضوع الورق الأبيض، وتأخير علاج والدتكم، ونقل الأملاك بالنصب هيدخل ملفات المحكمة.
الكل سكت.. علاء بق مبرق.. السيرة اللي كانوا بيحاولوا يلمعوها، الحاج شوقي وسخها من تحت التراب.
خرجوا واحد ورا التاني.. وهما بيشتموا ويقولوا العجوز سمم دماغكم.
رحت قعدت على كرسي الحاج شوقي.. وحطيت إيدي على ضهره
لأ.. هو استنى لحد ما كل واحد فينا يبين أصله.
السر الأخير
بالليل، البيت كان هادي بزيادة.
دخلت أوضة الحاج شوقي، لقيت نادية بتفتح الصندوق الخشب.
جلابيتين.. بلوفر مقطوع.. فوطة قديمة.. وشريط دوا..
وفي القاع، ورقة تقديم ياسين لنادي الكورة اللي أنا رفضت أمضيها من سنين!
وجنبها ظرف فيه 10 آلاف جنيه ونوتة صغيرة
عشان تمرين ياسين.. مكنتش أقدر أديهم له وهو بيطلب.. يمكن دلوقتي تنفع.
قعدت على السرير وعيطت في إيدي.
تاني يوم الصبح، صحيت قبل الفجر.
رحت المطبخ أعمل شاي.. عملت كوباية.. وبعدين إيدي وقفت.
طلعت أحسن كوباية ستانلس عند الحاج.. صبيت فيها الشاي وحطيتها على طرابيزة الصالة قدام الكرسي الفاضي.
نادية شافتني من باب الأوضة ومحدش فينا اتكلم.
فتحت الراديو، وصوت الست أم كلثوم ملى
الصالة.
لأول مرة الصوت مكنش بيضايقني.. كان بيخلي البيت يتنفس.

تم نسخ الرابط