لإرضاء أمي أهنتُ زوجتي، وحبستُها وحدها في غرفةٍ مظلمة حتى الفجر
تكرر مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
نهضتُ كأنني أتحرك داخل حلم ثقيل.
واتجهت نحو الباب.
وحين فتحته
تجمّدتُ مكاني.
كان هناك رجل يقف عند العتبة.
في أواخر الخمسينات ربما.
ملابسه
ولحيته يغزوها الشيب.
وفي يده حقيبة جلدية مهترئة.
لكن أكثر ما شدّني
كانت عيناه.
عينان مرهقتان تحملان عمرًا كاملًا من التعب والبحث.
نظر الرجل إليّ
ثم قال بصوت أجش متعب
أنا أبحث عن امرأة اسمها زينب
شعرتُ بأن الدم انسحب من وجهي.
أما هو فأكمل
قالوا إنها
كانت تعيش هنا.
ساد صمت ثقيل.
ثم رفع عينيه نحوي بشكلٍ أوضح.
وفجأة
تجمّد.
سقطت الحقيبة من يده ببطء.
وظل يحدّق في وجهي كأنه يرى شبحًا.
ثم همس بصوت مرتعش
أنت
توقفت أنفاسي.
أما هو فاقترب خطوة واحدة فقط.
وعيناه لا تفارقان ملامحي.
ثم
أنت تشبهني كثيرًا.
تمت