أمي كلمتني في التليفون بتقولي مش هتيجي تاخدي بنتك بقى بقالها شهر عندي رديت عليها وأنا جسمي بيتنفض
أن يكون الأمر متعلقاً بمحاولة تبديل أطفال، أو تزوير حضانة، أو شيئاً أسوأ من ذلك. كنتُ أبدو فاقدة لعقلي حتى أمام نفسي، لكن يبدو أن العاملة شعرت بصدق نبرة الذعر في صوتي، فقالت إن أفراد الشرطة في طريقهم إلينا بالفعل.
بينما كنا ننتظر، سألتُ أمي كل سؤال خطر ببالي
هل جاءت المرأة وحدها؟ نعم.
هل كان معها مقعد سيارة للأطفال؟ نعم.
هل كانت تعرف تفاصيل العائلة؟ نعم.. أكثر من اللازم.
هل كانت تنادي الطفلة ليلى؟ نعم.
هل ذكرت زوجي باسمه؟ نعم.
هل وقعت على أي أوراق؟ لا.
هل عادت مرة أخرى؟ لا.
ثم سألتُ السؤال الذي غيّر مجرى كل شيء
هل أخبرتِ أحداً أن الطفلة عندك؟
ترددت أمي..
وهذا التردد أخافني أكثر من أي شيء مضى.
قلتُ بحدة أمي!
بدت خجلة وهي تقول شخص واحد فقط.
من هو؟
وعندما أجابت، كادت ركبتاي أن تخذلاني وتسقطاني أرضاً.
قالت طارق.
وصلت الشرطة قبل أن أستوعب ذلك تماماً.
ضابطان في البداية، ثم محققة من جرائم الأسرة. فصلونا عن بعضنا فوراً، وهو ما كان تصرفاً حكيماً على الأرجح. كانت أمي تدلي بأقوالها في غرفة الطعام بينما جلستُ أنا في غرفة المعيشة والطفلتان أمامي؛ ابنتي نائمة على صدري، والأخرى هادئة في سريرها بعدما أرضعها أحد الضباط زجاجة حليب وجدها في حقيبة المطبخ.
كانت المحققة تُدعى دينا. استمعت إلى روايتي، ثم سألتني إذا كان زوجي يعرف أنني سآتي إلى هنا هذا
أجبت لا.
هل كان يعلم أن والدتكِ لديها هذه الطفلة؟
أنا نفسي لم أكن أعلم أن والدتي لديها هذه الطفلة!
هزت رأسها وسألت هل كان زوجك ووالدتك يتحدثان كثيراً؟
كدتُ أن أقول لا..
ثم توقفت.
لأن طارق وأمي كانا يكرهان بعضهما علانية أو على الأقل هذه كانت القصة المعلنة. لكن خلال الشهرين الماضيين، كانت هناك تداخلات غريبة وصغيرة. طارق كان يعرف أشياء قالتها أمي وأنا لم أخبره بها. أمي ذكرت مرة جدول عمله بدقة بينما كنتُ أنا مخطئة فيه. رسالة نصية منه قبل أسبوعين يسألني إن كنتُ أريد ترك أمي تساعد أكثر رغم أنني لم أخبره أننا تحدثنا أصلاً.
تفاصيل صغيرة..
يمكن تجاهلها..
حتى أصبحت فجأة حقائق لا يمكن إنكارها.
نظرت المحققة دينا إلى وجهي وقالت بماذا تفكرين؟
أخبرتها بكل شيء.
ثم طلبت رقم طارق.
لم يجب على المكالمة الأولى.
ولا الثانية.
بينما بقي الضباط في المنزل، أرسلت المحققة دورية إلى عنوان بيتنا. كانت غرفة الأطفال هناك، نسخة شهادة ميلاد ليلى هناك، ملابسها، زجاجاتها، أوراق الخروج من مستشفى الأطفال.. كل شيء كان في مكانه تماماً.
لكن طارق كان قد اختفى.
واختفى معه جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به، وحقيبة سفره الصغيرة، والصندوق المصفح الذي كنا نحتفظ فيه بجوازات السفر والشيكات الاحتياطية.
في تلك اللحظة.. تحول الخوف داخل قلبي إلى شيء أكثر برودة وصلابة.
لنهاية
لأن الرجال لا يختفون من منازلهم في صباح يوم عمل عادي دون الرد على المكالمات إلا إذا كانوا يعرفون أن الحقيقة على وشك الانكشاف.
بعدها، تم الكشف عن هوية الطفلة الأخرى.
لم تكن طفلة عشوائية.
لقد كانت ابنة امرأة شابّة في العشرين من عمرها تُدعى هالة، تم الإبلاغ عن اختفائها من سكن للمطلقات والأمهات المعيلات قبل ثلاثة وثلاثين يوماً. هالة كانت قد وضعت طفلتها قبل أسبوعين فقط من اختفائها. كان موظفو السكن يعتقدون أنها غادرت بمحض إرادتها مع زوجها الجديد في السر.
اسم ذلك الحبيب المزيف، وفقاً لسجلات الهاتف وسجلات تسجيل الدخول في السكن، كان تامر.
وتامر هو الاسم الأوسط لزوجي طارق.
لم أصرخ وقتها. لم أبكِ. جلستُ هناك فقط، وابنتي بين ذراعي، وشعرتُ بالعالم يعيد ترتيب نفسه حول حقيقة لم أكن قريبة بما يكفي لأراها
زوجي كان يعيش حياة ثانية.
النظرية التي تم تجميع خيوطها خلال الثماني وأربعين ساعة التالية كانت بسيطة بشكل مقزز طارق كان يواعد هالة لشهور تحت اسم مستعار. وعندما تزوجها فى السر أصبحت مرتبطة به أكثر من اللازم، أو معتمدة عليه بشكل يهدد استقراره، رتب لاختفائها.
سواء كان قد آذاها جسدياً أم لا، فهذا كان لا يزال قيد التحقيق. لكن الطفلة كانت معه، لذا استخدم امرأة تشبهني وألبسها ملابسي التي سرقها من غسيلنا ليترك الطفلة عند أمي، مختلقاً
لماذا فعل ذلك؟
لأنه كان بحاجة لإخفاء الطفلة في مكان لا يشك فيه أحد.
لأن أمي لن تذهب أبداً للشرطة إذا اعتقدت أنني فشلتُ سراً كزوجة وكأم.
لأن الفضيحة هي أقوى قفل يغلق الأفواه في عائلات مثل عائلتي.
تم القبض على طارق بعد ثلاثة أيام في محافظة أخرى.
وتم العثور على هالة حية في الأسبوع التالي في فندق رخيص على أطراف المدينة؛ كانت تحت تأثير المهدئات، مشوشة، ومرعوبة. كان ينقلها من مكان لآخر تحت التهديد والوعود الكاذبة، ثم هجرها عندما بدأت خطة تسليم الطفلة تنهار. لقد نجت هي، ونجت ابنتها، ونجت ابنتي.
هذه هي المعجزات الثلاث التي أمتن لها.
بعد مرور أشهر، وبعد التحقيقات وجلسات الاستماع والمحاولات البائسة لفرز الذكريات أيّها كان حقيقياً وأيّها كان مسرحية بناها كاذب محترف، جاءت أمي لرؤيتي.
جلسنا في مطبخي بينما كانت ليلى نائمة في الغرفة المجاورة.
لفترة طويلة، لم يقل أي منا شيئاً.
ثم همست أمي لقد ظننتُ حقاً أنكِ ستعودين.
صدقتها..
وهذا كان الجزء الأبشع في القصة.
لقد فهمنا طارق نحن الاثنين جيداً بما يكفي لدرجة أنه بنى كذبة تناسب تماماً صمتنا وفجوات علاقتنا.
عندما اتصلت بي أمي ذلك الصباح وسألتني متى ستأتين لأخذ الطفلة؟، ظننت أن الصدمة ستكون أسوأ شيء شعرتُ به في ذلك اليوم.
لكنها لم تكن كذلك.
الشيء الأسوأ كان اكتشافي كيف قام