أمي كلمتني في التليفون بتقولي مش هتيجي تاخدي بنتك بقى بقالها شهر عندي رديت عليها وأنا جسمي بيتنفض
صرخة في الفجر طفلة من هذه؟
من حيث لا أدري، اتصلت بي أمي وقالت متى ستأتين لأخذ الطفلة؟ لقد كنتُ أرعاها لمدة شهر كامل بالفعل. تجمدتُ مكاني من الصدمة وقلت أمي.. هي نائمة بجانبي الآن. ساد صمت طويل، ثم همست إذن.. من هذه التي كنتُ أرعاها؟. وما اكتشفته بعد ذلك جعل جسدي كله يرتجف.
اتصلت بي أمي في تمام الساعة 614 صباح يوم الأربعاء، وب تلك المكالمة الواحدة، انشق العالم الذي كنت أظن أنني أفهمه.
كنتُ نصف نائمة، جالسة على سريري وابنتي ليلى ذات الأسابيع السبعة نائمة في سريرها الصغير بجانبي. كان الغرفة لا تزال غارقة في ضوء ما قبل الفجر المزرقّ، وكنت أفكر هل لديّ وقت كافٍ لصنع القهوة قبل أن تستيقظ جائعة مرة أخرى. زوجي طارق كان قد غادر بالفعل لورديته المبكرة في المستشفى، وكان البيت هادئاً تماماً إلا من طنين جهاز مراقبة الطفل والأصوات الصغيرة التي يصدرها المواليد أثناء نومهم.
ثم رن هاتفي.
أمي.
كدتُ أتجاهل الاتصال. أمي، ليلى المنصور، لم تكن أبداً من النوع الذي يتصل بلطف في الصباح. لا تتصل أبداً قبل الثامنة إلا إذا كان هناك خطب ما، أو إذا أرادت أن تشعرك بأن هناك خطباً ما. أجبتُ على أي حال، مخفضةً صوتي حتى لا أوقظ الطفلة.
أمي؟
لم تقل مرحباً.
قالت مباشرة متى ستأتين لأخذ الطفلة؟ لقد كنتُ أرعاها لمدة شهر كامل بالفعل.
للحظة، اعتقدتُ بصدق أنني أسأتُ سماعها.
اعتدلتُ في جلستي وقلت ماذا؟
ارتبرت نبرتها حدة لا تفعلي ذلك. أحتاج إلى إجابة محددة. لدي مواعيد أطباء، ولدي مشاوير، ولن أبقي طفلة هنا إلى الأبد لأنك أنتِ وطارق لا
نظرتُ إلى السرير الصغير بجانبي.
ابنتي كانت هناك تماماً.
ملفوفة في قماطها الأصفر المرسوم عليه نحلات صغيرة، وقبضة يدها الصغيرة تحت ذقنها، تماماً كما تنام دائماً.
شعر غصّة في حلقي.
قلتُ بحذر أمي.. هي نائمة بجانبي هنا.
صمت.
ليس صمتاً عادياً. ولا صمت حيرة.
بل فراغ طويل ميت من اللاشيء.
ثم، وبصوت خافت جداً كدتُ لا أسمعه، همست أمي إذن.. من هذه التي كنتُ أرعاها؟
كنتُ على قدمي قبل أن تنتهي المكالمة.
لا أتذكر كيف ارتديتُ ملابسي. أتذكر فقط أنني سحبتُ السرير الصغير إلى غرفة المعيشة، وكأن وضع مسافة مادية بيني وبين تلك المكالمة قد يجعلها أقل واقعية. أتذكر أنني فحصتُ وجه ابنتي، لمستُ خدها، وحملتها فقط لأشعر بوزن جسدها الدافئ وأثبت لنفسي أنها ملكي، أنها هنا، وأنها حقيقية.
ثم قدتُ سيارتي بجنون إلى منزل أمي.
اثنتان وعشرون دقيقة.. بدت وكأنها ست ساعات.
كانت أمي تقف في الممر عند وصولي، لا تزال ترتدي روب الحمام، ووجهها شاحب كالأموات. الباب الأمامي خلفها كان مفتوحاً بشكل جزئي. بدت وكأنها كبرت عشر سنوات منذ أن رأيتها آخر مرة قبل أربعة أيام.
نزلتُ من السيارة وأنا أحمل ابنتي على كتفي.
بحملقت أمي في الطفلة التي بين ذراعي.
ثم تراجعت خطوة متعثرة إلى الوراء.
وسألت بصوت مرتجف من هذه؟
وقع السؤال عليّ كالصفعة.
ماذا تقصدين بمن هذه؟ هذه ليلى!
هزت أمي رأسها ببطء وقالت بصوت واهن وخائف
لا.. الطفلة التي في منزلي هي ليلى.
هنا.. شعرتُ ببرودة الموت تسري في جلدي.
الصدمة ابنة من هذه؟
تجاوزتها بنظري، عبر باب البيت
وفجأة، من مكان ما داخل البيت، سمعتُ صوت بكاء طفل.
دفعتُ أمي ودخلتُ بسرعة.
كان البكاء آتياً من غرفة المعيشة.
تبعتني أمي وهي في حالة ذهول، تقبض بيدها على طرف الروب وكأنها تخشى أن تنهار إذا لم تتمسك بشيء. كانت رائحة البيت مزيجاً من حليب الأطفال الفورميلا، وبودرة الأطفال، ورائحة أخرى نفاذة تحتها.. ربما غسيل قديم، أو زجاجات رضاعة لم تُغسل جيداً. على طاولة القهوة، كانت هناك كومة من مناشف التجشؤ، وعلبة مفتوحة من كريم الحفاضات، وعبوة حفاضات لحديثي الولادة نصف مفتوحة.
حديثي ولادة.
كان قلبي يدق بقوة لدرجة أنني كنت أسمع صوته في أذني.
وفي غرفة المعيشة، بجوار الأريكة، كان هناك سرير أطفال متنقل.
وداخله.. كانت هناك طفلة رضيعة.
تبدو في نفس عمر ابنتي تقريباً. ضئيلة الحجم.. وجهها وردي.. وجائعة. كانت ملفوفة ببطانية خضراء باهتة عرفتُ في اللحظة نفسها أنها لا تخصني.
بدأ جسدي كله يرتجف.
اقتربتُ وأنا أحمل ليلى بين ذراعي، أحدق في الطفلة الأخرى. نفس الحجم تقريباً. نفس الخدود المستديرة الصغيرة. شعر داكن. لكنها ليست طفلتي.. ليست هي أبداً بمجرد أن نظرتُ بتمعن. الأنف كان مختلفاً. الذقن أيضاً. وكانت هناك علامة وحمة حمراء خفيفة فوق أحد حاجبيها.
أصدرت أمي صوتاً خلفي، يشبه النحيب هذه هي الطفلة التي أعطيتني إياها.
التفتُّ إليها بسرعة جعلتها ترتد للخلف فزعة.
أنا لم أعطِكِ أي طفلة أبداً!
رفعت يديها مدافعة في حملة تبرعات الحضانة بالمسجد.. منذ أربعة أسابيع. جئتِ بعد غداء الأمهات وقلتِ إنكِ تحتاجين
بقتُ أحدق فيها.
كل كلمة كانت تقولها تبدو جنونية تماماً.
أنا لم أحضر أي غداء أو تجمعات منذ أربعة أسابيع! في ذلك اليوم كنتُ في المنزل مصابة بالتهاب في الثدي وحمى وصلت ل 40 درجة. صديقتي هالة هي من أحضرت لي الحساء وجلست مع ليلى بينما كنتُ أنا أبكي في المطبخ من شدة الألم.
همستُ لها أنتِ تكذبين.
هزت أمي رأسها بعنف أقسم بالله.. لقد ظننتُ أنها أنتِ!
يجب أن أكون واضحة علاقتي بأمي لم تكن من النوع الذي يسمح بترتيبات سرية لمجالسة الأطفال. كانت امرأة مسيطرة، صعبة المراس، وتهتم جداً بالمظاهر أمام الناس، لكنها لم تكن واهمة أو مجنونة. كما أنها لن ترغب في تربية رضيع لشخص غريب لمدة شهر إلا إذا كانت تعتقد بصدق أنها قد تم التلاعب بها للقيام بذلك.
وهذا ما جعل السؤال التالي أسوأ بكثير.
سألتها ألم تتساءلي أبداً.. لماذا لم أتصل؟
انكمش وجهها من الألم.
قالت بلى.. في البداية ظننتُ أنكِ خجلة مما حدث. ثم ظننتُ أن طارق ربما صادر هاتفك. ثم غضبتُ منكِ.. ثم.. نظرت إلى الطفلة في السرير المتنقل ثم ظللتُ أنتظر عودتك.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة.
هل رأيتِ المرأة بوضوح؟
أغمضت عينيها وقالت ظننتُ أنني رأيتها.
ثم نظرت إلى ليلى التي بين ذراعي وهمست الآن.. لستُ متأكدة من أي شيء.
رفعتُ هاتفي واتصلتُ بالشرطة من مطبخها.
أخبرتُ عاملة الطوارئ أن هناك رضيعة مجهولة الهوية في عهدة أمي، وأنها تعتقد أن