دفنت أعز أصدقاء والدي اللي رباني زي بنته.. وبعد 3 أيام لقيت رسالة كشفت المستور: "مطلعش هو الشخص اللي كنت فاكراه"
اللي أنا واثقة منه.
وبدأت تحكي..
وعلى مدار 20 دقيقة، كلامها شقلب كياني وأعاد ترتيب ال 30 سنة اللي فاتوا من عمري بالكامل.
طارق هو اللي كان سايق العربية يومها.
عربية أبويا الحقيقي..
أبويا كان قاعد جنبه في الكرسي اللي قدام، وأمي كانت قاعدة ورا.
كانوا في طريقهم يقابلوا آمال في القاعة اللي اختاروها عشان يعملوا فيها فرح طارق وآمال.
وفي ملف خطر على طريق زراعي، العربية فقدت توازنها واتقلبت بيهم بعيد عن الطريق.
طارق اتنطر بره العربية ونجا.
لكن أهلي.. للاسف مخرجوش منها.
آمال كملت وهي باصة في الأرض بوجع كلمني من المستشفى وهو مش دريان بنفسه، كان عمال يهلوس ويقول إنها غلطته.. إنه خد الملف بسرعة زيادة.. إنه كان لازم ياخد باله أكتر من كده.
سألتها بلهفة يعني هو فعلاً اللي كان غلطان؟
هزت راسها بالنفي التحقيقات أثبتت إن كان فيه عطل في الفرامل.. الفرامل كانت بايظة من قبل ما حد يركب العربية أصلاً. طارق مكنش مسرع، ولا كان شارب حاجة. الميكانيكي قال وقتها إن مكنش فيه أي حاجة في إيده يقدر يعملها.
قلت لها وصوتي بيترعش بس هو عمره ما صدق الكلام ده.. صح؟
ده مكنش سؤال،
ردت عمره.. فضل ماسك في كل كلمة لو ممكن يتخيلها. لو مكنتش مشيت من الطريق ده.. لو كنت استنيت شوية.. لو كنت سقت أبطأ.. مكنش حد عارف يخرجه من حالة جلد الذات دي.
وبعدين حكتلي عن مكالمة الشؤون الاجتماعية.
كنت أنا عندي 3 سنين، ومكنش ليا أي قرايب عايشين.
كان خلاص هيتم تحويلي لدار أيتام.
طارق رفض إن ده يحصل نهائي.
قال لآمال إنهم لازم يتبنوني مع بعض.
إنه مديون لصاحب عمره بالدين ده.. وماينفعش يسيب بنته لوحدها في الدنيا.
صوت آمال بدأ يقطّع من العياط
أنا قلتله مش هقدر.. مكنتش قوية كفاية إني أربي طفلة جاية من وسط كل الوجع ده. مكنتش هقدر أكون الأم اللي إنتي محتاجاها.
طارق سمعها للأخر..
مسك إيديها بقوة..
وبعدها.. فسخ الخطوبة.
اختارني أنا.. وفضّل يربي بنته اللي مخلفهاش على إنه يكمل حياته مع الست اللي بيحبها.
مدمعتش.. لحد اللحظة دي مش عارفة إزاي حبست دموعي.
آمال كملت وقالت إنها شافت حياتها، واتجوزت واحد تاني، وعملت حياة ماشية، بس الجرح اللي سابه طارق في قلبها عمره ما لمّ.
ولما شافت خبر وفاته في الجرنان، راحت العزا ووقفت ورا خالص.
ولما
قالتلي بحذر أنا مسبتش الرسالة دي عشان أكرهك فيه أو أخده منك.. أنا سبتها عشان كنتي تستحقي تعرفي قيمة وقوة الراجل اللي رباكي بجد. هو مكنش مفيهوش غلطة.. هو كان إنسان مكسور، ومع ذلك إداكي كل اللي حيلته وهو شايل كل الشيلة دي لوحده.
بصيت لها لفترة طويلة وقلت لها بهدوء هو حاول يكلمك بعد كل ده؟
عينيها اتملت دموع وهزت راسها ب لأ.
قمت وقفت وقلت لها أنا متشكرة إنك حكيتيلي يا آمال.. بجد متشكرة.
وسبتها ومشيت.
قعدت في عربيتي شوية مش قادرة أدور المحرك.
وأنا في طريقي، عديت على المخبز اللي بابا كان بيوديني فيه كل سبت الصبح من غير ولا مرة تأخير.
اشتريت اتنين كب كيك بالليمون اللي كان دايماً بيحبهم.
وبعدين وقفت عند بياع الورد اللي جنب المدافن، وجبت ورد أصفر.. الورد المفضل عنده.
وعند قبره، والشمس بتبدأ تغيب، فهمت أخيراً حجم الحِمل اللي كان شايله كل يوم على كتافه.
حطيت الكب كيك عند القبر وفرشت الورد عليه.
وبعدين حطيت كف إيدي على الرخام الساقع زي ما كان دايماً يحط إيده على
المدافن كانت هادية خالص.. مفيش غير صوت الهوا والعصافير من بعيد.
همست بصوت واطي مكانش لازم تختارني يا بابا.. إنت خسرت كل حاجة.. ومع ذلك اختارتني. وعمرك ما حسستني للحظة إني كنت حمل عليك.
فضلت قاعدة هناك لحد ما النور بقى دهبي وضعيف.
قلتله إني مش زعلانة منه.
قلتله إن الحادثة دي ممحتش ولا هتمحي اللي هو بناه في 30 سنة.
30 سنة من الوجود.. من الاختيار.. في صمت.. وبإصرار.. ومن غير ما يطلب أي حاجة في المقابل.
وقبل ما أمشي، عدلت الورد وبصيت لصورته الصغيرة اللي على القبر.
كان مبربش بعينه من الشمس، وبيضحك ضحكته الهبلة اللي زي العيال الصغيرين.
هو ده..
ده بابا.. بطل حياتي.
إنت كنت أشجع بكتير مما كنت متخيل يا بابا.. شكراً.. شكراً على كل حاجة.
طارق مطلعش الراجل اللي كنت فاكرة إني عارفاه..
طلع أعظم.. وأعقد.. وإنسان أكتر بكتير.
وأنا واقفة هناك، في وسط الضباب الساقع، أدركت حاجة تانية خالص
إني حبيته أكتر من أي وقت فات.
فيه ناس بتحب بصوت عالي..
بس بابا طارق، حبني في صمت ودفع تمن غالي أوي للحُب ده وعمره ما استنى شكراً من حد.
وأنا