دفنت أعز أصدقاء والدي اللي رباني زي بنته.. وبعد 3 أيام لقيت رسالة كشفت المستور: "مطلعش هو الشخص اللي كنت فاكراه"
دفنت أعز أصدقاء والدي اللي رباني زي بنته.. وبعد 3 أيام لقيت رسالة كشفت المستور مطلعش هو الشخص اللي كنت فاكراه
الشهر اللي فات، دفنت الراجل اللي اختارني وأنا عندي 3 سنين بس. أداني اسمه، وحبه، وكل حاجة ممكن أي بنت تتمناها من أبوها. وبعد 3 أيام بالظبط من العزا، ظهر ظرف في صندوق البوسطة بتاع بيته.. ظرف قلب كل معتقداتي عن الليلة اللي أهلي ماتوا فيها.
بيت عم طارق كان غريب أوي من غيره.
هو كان أبويا.. وكان أعظم أب في الدنيا.
كل حاجة جوه البيت كانت زي ما هي ملمستش. نظارة القراءة بتاعته لسه محطوطة بنظام على التربيزة اللي جنبه. مج القهوة بتاعه المج المكعبل اللي أنا لونته بإيدي وأنا في ابتدائي ورسمت عليه ورد مش مظبوط كان لسه محطوط على رخامة المطبخ، في المكان اللي سابه فيه بالظبط.
لكن رغم كل ده، البيت كان فيه فراغ مرعب. كان عامل زي مسرحية كل الديكورات فيها موجودة، بس البطل الوحيد اللي كان بيديها روح مشي وسابها.
كنت هناك عشان أبدأ ألملم حاجته. مر 3 أيام على الدفنة، ولحد اللحظة دي مكنتش قادرة أحط حاجة واحدة في كرتونة.
وقفت في صالة البيت، ماسكة كرتونة فاضية وباصة لرفوف الكتب بتاعته بذهول.. لحد ما حاجة بره الشباك لفتت نظري وخلتني أتسمّر في مكاني.
ست.
كان باين عليها في أواخر الخمسينات، لابسة بالطو غامق ورابطة طرحة لافاها حوالين رقبتها ومخبية وشها. كانت ماشية بسرعة ناحية صندوق البوسطة اللي في أول الممر.
وقفت لحظة، بصت وراها ناحية البيت، حطت حاجة بسرعة في الصندوق، ولفّت عشان
في حاجة في حركتها خلت بطني تكركب من القلق.
من غير ما أحس بنفسي، لقيتني بجري بره البيت.
يا هانم! يا مدام! استني! ندهت عليها بأعلى صوتي.
موقفتش.. ولا حتى بصت وراها.
على ما وصلت لآخر الممر، كانت هي لفت شارع تاني واختفت.
وقفت على الرصيف بنهج، ولفيت فتحت صندوق البوسطة.
جوه كان فيه ظرف واحد.
لا عليه اسم، ولا طابع بريد، ولا حتى عنوان الراسل.
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع اللي جواه ورقة مكتوبة بخط الإيد، وفلاشة سودة صغيرة.
قريت الورقة وأنا واقفة مكاني إنتي متعرفيش إيه اللي حصل بجد لأهلك. طارق.. مكنش الشخص اللي كان بيمثله عليكي. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اتفرجي على اللي على الفلاشة.
قريت الكلام ده تلات مرات. وداني كانت بتصفر.
رجعت البيت، قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على تربيزة المطبخ والفلاشة في إيدي.
فيه نوع من الرعب ملوش علاقة باللي تعرفه، بيبقى رعب من المجهول. كنت حاسة بحمل تقيل على صدري.. برد، وسكون، وحاجة مبتحركش.
بابا مكملش 72 ساعة من ساعة ما سابنا. وأي حاجة على الفلاشة دي كان عندها القدرة إنها تعيد تشكيل كل ذكرى ليا معاه.
بس عدم المعرفة كان أصعب بكتير.. دايماً بيبقى أصعب.
حطيت الفلاشة في اللابتوب بتاعي. فتحت ملف الفيديو.
ظهرت ست على الشاشة، لابسة ماسك أبيض سادة. كانت قاعدة ساكتة خالص، وإيديها مشبوكة في بعضها بنظام، كأنها محضرة كل كلمة هتقولها بالملي.
طارق هو اللي كان سايق العربية الليلة اللي أهلك ماتوا فيها، قالتها بجمود. هو اللي كان ورا الدريكسيون. هو
الست كملت كلامها وقالت إن طارق قضى بقية حياته شايل ذنب الليلة دي فوق كتافه.
وإن تبنيه ليا مكنش مجرد فعل حب خالص.
ده كان تكفير عن ذنب.
إن الراجل اللي كنت بقوله يا بابا اللي كان بيقرالي قصص قبل النوم، ويمسك إيدي في طرقة المستشفيات، واللّي سلمني لعريسي في فرحي كان طول الوقت بيهرب من سر مكنش مسموح ليا أبداً إني أعرفه.
الفيديو خلص.
قعدت مكاني، باصة للشاشة وهي واقفة لمدة دقيقة كاملة.
كنت في مطبخه. المج القديم بتاعه كان قدامي على بعد شبرين. عقلي كان رافض يستوعب.
ده هو اللي مشي معايا في زفتي، همست لنفسي. هو.. هو حبني حب غير مشروط. بس اللي أنا سمعته ده...
بدأت أدور في ذكرياتي زي ما بتدور في أوضة بعد ما تضيع منك حاجة غالية كان عندي أمل ألاقي أي حاجة تخلي الكلام ده منطقي.
افتكرت بابا وهو قاعد في أول صف في حفلة المدرسة، بيصورني بفخر بكاميرا اشتراها مخصوص عشان الليلة دي.
افتكرته وهو نايم على كرسي المستشفى الساعة 2 الصبح لما جالي تسمم وأنا عندي 15 سنة، ورفض يروح البيت رغم إني اتحايلت عليه.
افتكرته وهو بيظبطلي الطرحة يوم فرحي، وإيده بتترعش وهو بيهمس في ودني إن أهلي أكيد كانوا هيبقوا فرحانين بيا أوي.
مفيش أي ذكرى من دول كانت بتقول إن ده راجل مخبي وراه كارثة.
بس في نفس الوقت، مكنتش قادرة أمحي اللي لسه شايفاه في الفيديو.
أجبرت نفسي إني أهدى وأفكر بالعقل.
ست ب ماسك على فلاشة مجهولة المصدر مش دليل على أي حاجة.
بس.. بابا عمره ما حكالي تفاصيل الحادثة.
كل ما كنت
كنت دايماً بتقبل رده.. لأني كنت بحبه.
بس يا ترى مكنش بيحميني من الحزن؟
يا ترى كان بيحمي نفسه من الذنب؟
فتحت تسجيلات كاميرا الجرس بتاعة البيت.
لقيتها الست اهي. البالطو بتاعها، الطرحة، وزاوية وشها وهي بتبص وراها.
على بعد شارعين، كانت عربيتها الفضية مركونة على الرصيف.
بعت رقم العربية لصاحبة ليا شغالة في المرور. خلال ساعة، بعتتلي رسالة فيها العنوان.
الاسم اللي متسجلة بيه العربية كان آمال.
مكنش عندي خطة.. كان معايا العنوان بس، ومستعدة لأي حاجة هتحصل.
البيت كان هادي، لونه أصفر باهت ومكون من دورين في شارع رايق في آخر الدنيا.
خبطت على الباب.
لما الباب اتفتح، عرفتها فوراً.
نفس الست اللي في الكاميرا. البالطو بتاعها كان مفتوح المرة دي.
أول ما شافت وشي.. اتسمرت مكانها.
إنتي آمال؟ سألتها بحدة.
هزت راسها ب أيوه.
يبقى أكيد عارفة أنا هنا ليه.
رجعت خطوة لورا وسابتلي الباب موارب مكنتش بتعزمني أدخل بالمعنى الحرفي، بس مكنتش بتمنعني.
دخلت البيت.
خدتني لأوضة صالون صغيرة. قعدنا قدام بعض في صمت لمدة دقيقة كاملة.
كنت براقب إيديها.. وهي كانت بتراقب إيدي.
إنتي مين؟ سألتها وأنا بحاول أستوعب وجودها.
خدت نفس طويل وقالت أنا كان المفروض أكون مرات طارق.. كنا مخطوبين، وفاضل 6 أسابيع بس على الفرح لما حصل اللي حصل.. الحادثة.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، مكنتش متوقعة ده أبداً.
بابا عمره ما جاب سيرة عن حاجة
ردت بصوت واطي ومكسور طارق عمره ما حكالك حاجات كتير يا بنتي.. ده