حماتى و شعرى
تقربيش مني.
الجملة دي كانت أقسى عليها من أي اتهام.
لأن منى كانت دايمًا بنتها المفضلة، والشخص اللي كانت متأكدة إنه هيقف في صفها مهما حصل.
لكن الليلة دي، كل حاجة اتغيرت.
حماتي بصتلي وقالت
إنتِ السبب! إنتِ اللي بوظتي علاقتي ببنتي!
رديت بهدوء
أنا ما عملتش حاجة غير إني وريتها الحقيقة.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل أحمد.
كان راجع من الشغل بدري، وسمع صوت الصړاخ من بره.
أول ما شاف أمه واقفة بالمقص، ولقى منى بټعيط، بصلي پصدمة.
في إيه؟ إيه اللي حصل؟
حماتي جريت عليه.
أحمد، الحقني! مراتك وبنتي اتفقوا عليا، وبيتهموني إني بأذيهم!
أحمد بصلي، وكنت متوقعة إنه كالعادة هيطلب مني أهدى وأراعي أمه.
لكن المرة دي، ما اتكلمتش.
شغلت الفيديو قدامه.
فضل يتفرج لحد ما التسجيل خلص.
وبعدين بص لأمه.
إنتِ كنتِ بتقصي شعر ترَي بإرادتك؟
حماتي ما ردتش.
كرر السؤال
يا أمي، أنا بسألك! إنتِ كنتِ عارفة إنتِ بتعملي إيه؟
بدأت ټعيط وتقول إنها كانت متوترة، وإنها مش عارفة إيه اللي حصل.
لكن أحمد كان شاف الفيديو بعينه.
لأول مرة، ما قدرش يهرب من الحقيقة بكلمة مريضة.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
ليه يا أمي؟ ليه تعملي كده؟
حماتي فضلت ټعيط، لكن ما قالتش إجابة واضحة.
وفي النهاية، طلبت منها منى تسيبنا الليلة دي، وإنها مش هتسمح لها تدخل أوضتها تاني من غير إذن.
حماتي خرجت من الأوضة وهي بتبصلي بنظرة مليانة ڠضب.
كنت عارفة إنها مش هتسكت بسهولة.
لكن لأول مرة، كنت مطمنة إني مش لوحدي.
في صباح اليوم التالي، منى قصت أطراف شعرها عند مصفف محترف، وقدرت تخفي الجزء اللي اتقص بشكل سيئ من غير ما تضطر تغير تسريحتها كلها.
أما أنا، فبدأت أرتب أوراقي وتسجيلاتي، وقررت أرجع لشغلي.
لكن قبل الفرح بيومين، حصلت المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها.
كريم اتصل بمنى، وقال لها إنه محتاج يقابلها عشان يتكلموا في موضوع مهم.
لما رجعت، كانت عينيها مليانة دموع.
سألتها
فيه إيه؟
قالت
ماما كلمت كريم، وقالت له كلام عنك وعن شعرك، وإنك بتخططي تبوظي فرحي.
اټصدمت.
قالت له إيه بالظبط؟
منى ردت
قالت له إنك بتغيري مني، وإنك عايزة تخلي شكلي وحش قبل الفرح عشان الناس تقارنك بيا.
حسيت إن حماتي بدأت تحاول تقلب الحقيقة علينا.
لكن منى رفعت راسها وقالت
أنا قلت لكريم كل حاجة. وريته الفيديو، وحكيت له عن اللي حصل معايا. وهو صدقني.
تنفست براحة.
لكنها كملت
كريم عايز أمي تعتذرلك قدام العيلة قبل الفرح، وتوعد إنها مش هتتدخل في حياتنا بعد الجواز.
سكتُّ شوية.
كنت عارفة إن الاعتذار قدام الناس مش هيغير اللي حصل، لكنه ممكن يكون بداية حقيقية لوقف الأڈى.
قلت لها
أنا مش محتاجة اعتذار قدام العيلة قد ما محتاجة إنها تبطل.
منى هزت راسها.
وأنا كمان.
في اليوم اللي بعده، اجتمعت العيلة في بيت حماتي عشان آخر ترتيبات الفرح.
كانت سعاد قاعدة في الصالة، ووشها متجهم.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ جاية ليه؟
رديت
عشان أساعد في تجهيزات الفرح.
منى دخلت بعدي، وقعدت جنب خطيبها.
كريم طلب من الجميع يسمعوه، وبعدها قال إنه مش عايز أي مشاكل يوم الفرح، وإنه عرف الحقيقة عن اللي حصل.
حماتي حاولت تقاطعه، لكنه طلب منها تسمعه للآخر.
وبعدين قال
أنا مش جاي أفضح حد. أنا جاي أقول إن منى من حقها تعيش حياتها من غير ما حد يفرض عليها شكلها أو قراراتها. وأنا مش هقبل إن حد يأذيها أو يأذي مراتي بعد الجواز.
حماتي بدأت ټعيط.
يعني إنتوا كلكم ضدي؟
ردت منى
لأ يا ماما. إحنا مش ضدك. إحنا بس مش هنسمح لك تأذينا تاني.
كانت دي أول مرة أشوف منى بتتكلم بالشجاعة دي.
أما أحمد، فوقف وقال لأمه إنه مش هيقبل إنها تدخل أوضتنا
من غير إذن، وإنه لازم يعتذرلي عن إنه ما صدقنيش من البداية.
بصلي وقال
أنا آسف يا ترَي. أنا غلطت لما اعتبرت إنك بتكبري الموضوع، بدل ما أحاول أفهم إنتِ بتمري بإيه.
ما رديتش فورًا.
كنت محتاجة وقت عشان أصدق إن الكلام ده مش مجرد محاولة لإنهاء المشكلة.
لكن اللي حصل بعدها كان أهم.
حماتي بصتلي وقالت
إنتِ عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟ أركعلك يعني؟
رديت بهدوء
أنا مش عايزاكي تركعي لحد. أنا عايزاكي تعترفي إنك أذيتيني، وإن اللي عملتيه ما كانش مرض ولا ڠصب عنك. وعايزاكي توعدي إنك مش هتكرري ده معايا ولا مع بنتك.
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت بصوت واطي
أنا غلطت.
كانت أول مرة تعترف فيها.
لكن الاعتراف وحده ما كانش كفاية يمسح كل اللي حصل.
بعد الاجتماع، قررت أنا وأحمد ننقل لشقة مستقلة، بعيد عن بيت العيلة، وبدأنا نرتب الموضوع من غير تأجيل.
أما منى، فتمسكت بقرارها إنها تكمل فرحها، لكن بشرط واضح حياتها بعد الجواز هتبقى بينها وبين كريم، من غير تدخل في تفاصيلها.
وجت ليلة الفرح.
القاعة كانت مليانة، والناس بتضحك وتتصور، ومنى كانت لابسة فستانها الأبيض، وشعرها متظبط بطريقة جميلة، بعد ما مصفف الشعر قدر يصلح الجزء اللي اتقص.
حماتي كانت قاعدة وسط الضيوف، وملامحها متوترة.
ولما جه وقت الصور العائلية، منى نادتني ووقفت جنبي.
مسكت إيدي وقالت قدام الكل
أنا عايزة أشكر ترَي، لأنها وقفت جنبي في وقت كنت فاكرة إني لازم أسكت فيه عشان أرضي أمي. هي علمتني إن الحب مش معناه إننا نسمح لحد يأذينا.
الكلام أثر فيا جدًا.
وبصيت لحماتي، لقيتها منزلة عينيها.
بعد انتهاء الفرح، رجعت أنا وأحمد شقتنا، وكانت أول ليلة أحس فيها إني أقدر أنام من غير خوف.
قبل ما أنام، بصيت للمراية.
شعري لسه قصير في أجزاء منه، لكنه بدأ يتحسن، وكنت مقررة أسيبه يطول براحة، من غير ما أستعجل.
أحمد دخل الأوضة، وقعد جنبي.
قال
أنا عارف إن اللي حصل مش سهل، وإن اعتذاري مش هيصلح كل حاجة. بس أنا عايز أبدأ من جديد، وأثبتلك إنك مش هتضطري تواجهي أي حاجة لوحدك تاني.
بصيت له وقلت
أنا مش محتاجة وعود يا أحمد. محتاجة أشوف أفعال.
هز راسه.
عندك حق.
طفيت النور، وحطيت رأسي على المخدة.
ولأول مرة من شهور، نمت من غير ما أحط كرسي ورا الباب، ومن غير ما أفضل أراقب كل صوت في الممر.
أما حماتي، فكانت مضطرة تواجه نتيجة أفعالها.
مش لأننا انتقمنا منها بنفس الطريقة، ولا لأننا بوظنا فرح بنتها، لكن لأنها أخيرًا فقدت القدرة على التحكم في حياة الناس من خلال الخۏف والدموع.
وبعد شهور، شعري بدأ يرجع لطوله الطبيعي، ورجعت أصور فيديوهاتي، ورجعت شغلي واحدة واحدة.
وفي يوم، جالي اتصال من منى.
كانت بتضحك، وبتقول إن كريم بقى يشجعها تهتم بنفسها بالطريقة اللي تحبها، وإنها أخيرًا حاسة إنها حرة في قراراتها.
قفلت المكالمة وأنا مبتسمة.
لأن حقي ما رجعش لما شعري طال تاني.
حقي رجع يوم ما بطلت أخاف، ويوم ما فهمت إن السكوت عن الأڈى مش فضيلة، وإن الحفاظ على العيلة مش معناه إن الواحد يضحي بكرامته وأمانه.
أما الست سعاد، ففضلت تحاول تصلح علاقتها ببنتها وبيا، لكن المرة دي كان عليها تثبت التغيير بأفعالها، مش بدموعها.
وأنا تعلمت درسًا عمري ما هنساه
مش كل حد بيعيط يبقى مظلوم، ومش كل حد بيسكت يبقى ضعيف.
أحيانًا، أقوى رد على اللي بيحاول يكسرك، إنك توقفه عند حده، وتحافظ على نفسك، وتخليه يواجه الحقيقة اللي فضل سنين بيهرب منها.