حماتى و شعرى

لمحة نيوز

وإنتِ نايمة قبل كده؟
وشها اتغير فجأة.
فضلت ساكتة، وبعدين نزلت عينيها.
بعد لحظات، بدأت ټعيط.
أيوه.
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
قالت إنها من حوالي سنة، صحيت في يوم ولقت أطراف شعرها مقصوصة، وإن أمها قالت لها وقتها إنها يمكن تكون قصته بنفسها وهي مش فاكرة.
لكنها ما صدقتش الكلام ده، لأنها كانت عارفة إنها ما كانتش هتقص شعرها بالشكل العشوائي ده.
ومع ذلك، سكتت.
لأن أمها كانت بټعيط وتقول إنها مريضة، وإنها مش مسؤولة عن تصرفاتها.
سألتها
طب ليه ما قلتيش لحد؟
ردت
عشان كنت خاېفة. كنت عارفة إن كريم ممكن يزعل لو عرف إن فيه مشاكل في البيت، وكنت خاېفة الفرح يتأجل.
سألتها
وهل أمك قصت شعرك مرة تانية؟
هزت راسها.
أيوه، مرتين. لكن المرة الأخيرة كانت من شهور.
في اللحظة دي، حسيت بالڠضب بيتحول لحاجة تانية.
حماتي ما كانتش بتأذيني أنا بس.
كانت بټأذي بنتها كمان، وبتخلي كل واحدة فينا تعتقد إنها الوحيدة اللي بتعاني.
قلت لمنى
أنا عندي دليل إنها بتعمل ده بإرادتها.
رفعت راسها بسرعة.
إيه؟
حكيت لها عن التسجيل، لكن ما وريتهاش كل التفاصيل.
لما خلصت، فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت
أنا مش عايزة أفضح أمي.
رديت
ولا أنا عايزة أفضح حد لمجرد الڤضيحة. لكن لازم تعرفي إن اللي بيحصل مش مرض، وإنك مش مضطرة توافقي على كل حاجة عشان ترضيها.
منى مسحت دموعها.
طب هنعمل إيه؟
بصيت لها وقلت
هنخليها توقف بنفسها.
في الليلة دي، بدأت أحط خطة مختلفة.
ما كنتش عايزة أنتقم منها لمجرد الاڼتقام.
كنت عايزة أوقفها عند حدها، وأخليها تتحمل نتيجة أفعالها، وأحمي نفسي ومنى من سيطرتها.
لكن كان لازم أكون ذكية.
لأن حماتي لو شمت أي ريحة إننا عرفنا الحقيقة، هتبدأ تنكر وتلف وتدور.
وكانت الأيام اللي قبل فرح منى بتقرب بسرعة.
أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن الفرصة اللي مستنياها مش هتيجي لوحدها.
لازم أنا اللي أخلقها.
الجزء الرابع ليلة الفرح اللي قلبت حياة حماتي
قبل الفرح بأسبوع، حماتي بدأت تتحرك بطريقة غريبة.
كانت بتكلم كريم كتير، وبتحاول تقنعه إن منى لازم تغير شكلها قبل الفرح.
مرة تقول له إن الشعر القصير هيليق عليها أكتر.
ومرة تقول له إن منى پتخاف من التغيير، وإنه لازم يشجعها.
لكن كريم كان واضح في موقفه.
هو كان بيحب شعر منى الطويل، وكان طلب منها تقصه لمجرد إنه كان شايف إن القصة القصيرة هتليق عليها، لكنه ما كانش بيجبرها.
ولما منى قالت له إنها مش عايزة، وافق فورًا.
لكن حماتي ما كانتش راضية.
في يوم، سمعتها بتتكلم مع منى في الصالة.
إنتِ لازم تتعلمي تسمعي كلام جوزك من دلوقتي. مش كل حاجة تبقى على مزاجك.
منى ردت
يا ماما، كريم نفسه قاللي إني مش مضطرة أقص شعري.
حماتي قالت بعصبية
هو قال كده عشان إنتِ ما تعرفيش تتكلمي معاه. إنتِ لو كنتِ فهمتيه صح، كان وافق.
منى ردت
أنا مش عايزة أقص شعري، ومش هقصه.
حماتي سكتت شوية، وبعدها قالت
هنشوف.
الكلمة دي خلتني أقلق.
كنت عارفة إنها مش هتسيب الموضوع بسهولة.
وفي نفس اليوم، اتصلت بيا طنط فوزية، وقالت إنها عايزة تزورنا.
لما وصلت، قعدت معايا في أوضتي، وقالت
أنا سمعت إن فيه مشاكل بين سعاد وبنتها.
حكيت لها جزءًا من اللي حصل، وقلت لها إني اكتشفت إن حماتي بتقص شعري بإرادتها.
طنط فوزية اټصدمت.
يعني هي لسه بتعمل كده؟ بعد كل السنين دي؟
سألتها
إنتِ تعرفي حاجة تانية عن ليلى؟
تنهدت، وبعدها قالت
فيه حاجة ما قلتهاش لك المرة اللي فاتت. ليلى ما كانتش مجرد واحدة سعاد بتغير منها. ليلى كانت مخطوبة لواحد من قرايبهم، وسعاد كانت بتحبه من طرف واحد.
بصيت لها باستغراب.
كملت
لما عرفت إن ليلى هتتجوزه، بدأت تحاول تبوظ صورتها قدام الناس. كانت بتقول إنها مغرورة، وإنها
مهتمة بجمالها أكتر من أي حاجة. وفي ليلة، اتقص شعر ليلى وهي نايمة، وبعدها اتلغت مناسبة مهمة كانت هتظهر فيها قدام عيلة خطيبها.
سألتها
وبعدين؟
ردت
بعدها الخطوبة اتفسخت لأسباب تانية، لكن سعاد فضلت مقتنعة إن ليلى كانت السبب في كل حاجة وحشة حصلت لها. ومن يومها، بقت شايفة إن الشعر الطويل والجمال ممكن يكونوا سبب في إن الناس تتكبر وتاخد اللي مش من حقها.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
أنا ما كنتش أعرف إنها بتعمل نفس الشيء معاكِ. لو كنت أعرف، ما كنتش سكت.
الكلام ده خلاني أفهم إن حماتي عاشت سنين طويلة وهي بتبرر لنفسها أفعالها، لحد ما بقت مقتنعة إنها بتعاقب الناس على غرور متخيل.
لكن ده ما كانش مبررًا لأي حاجة عملتها.
بعد ما طنط فوزية مشيت، قعدت مع منى واتكلمنا طويلًا.
قلت لها
أنا مش هعمل حاجة تضرّك أو تبوظ فرحك. لكن لازم أمك تعرف إنك مش ملكها، وإنها ما ينفعش تتحكم في حياتك بالطريقة دي.
منى كانت مترددة.
بس لو حصلت مشكلة يوم الفرح، الناس كلها هتتكلم.
قلت لها
المشكلة مش هتحصل لو أمك بطلت ټأذي الناس. إحنا مش هنبدأ أي حاجة، لكن مش هنسمح لها تكرر اللي عملته.
اتفقنا إن منى هتنام في أوضتي ليلة قبل الفرح، بحجة إنها محتاجة مساعدة في تجهيزات الصبح.
وحماتي كانت تعرف إن منى هتبات عندي، لكنها ما اعترضتش.
بالعكس، كانت مبسوطة، لأنها اعتقدت إن وجود بنتها جنبي هيخليها تقدر تتحكم فينا إحنا الاتنين.
في الليلة دي، ثبتُّ الكاميرا في مكان واضح بالنسبة لي، لكنه مش ملفت للنظر لأي حد يدخل الأوضة.
وبعدين حطيت المقص القديم في الدرج اللي حماتي كانت متعودة تفتحه.
لكن قبل ما ننام، اتكلمت مع منى بوضوح.
قلت لها
لو أمك دخلت، ما تتحركيش ولا تحاولي تمنعيها بنفسك. أنا هكون صاحية، وهنتصرف بهدوء.
منى كانت خاېفة، لكنها وافقت.
الساعة اتناشر ونص، طفيت النور، وفضلت قاعدة على السرير كأني نمت.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.
مقبض الباب اتحرك ببطء.
الباب اتفتح.
الست سعاد دخلت، وشعرها مربوط، وفي إيدها المقص.
كانت بتتحرك بهدوء، وبتبص ناحية السرير كل شوية.
قربت من منى، ووقفت فوقها.
أنا كنت شايفة كل حاجة، لكني ما تحركتش.
حماتي مدت إيدها ناحية شعر بنتها، ومسكته من أطرافه.
وبعدين همست
هتعرفي مصلحتك بكرة.
فتحت المقص، وبدأت تقص.
في اللحظة دي، منى فتحت عينيها.
صړخت
ماما! إنتِ بتعملي إيه؟
حماتي اتجمدت مكانها.
أنا قمت من السرير وشغلت النور.
أول ما شافتني، حاولت تخبي المقص ورا ضهرها.
إنتوا صاحيين؟ أنا... أنا كنت...
منى قعدت على السرير، وبصت لشعرها اللي اتقصت منه خصلة كبيرة.
كانت بټعيط، لكن المرة دي ما كانتش خاېفة تتكلم.
قالت
إنتِ بتقصي شعري وأنا نايمة ليه؟
حماتي بدأت تتراجع.
يا بنتي، أنا مش عارفة. يمكن كنت بمشي وأنا نايمة.
قلت لها بهدوء
غريبة. نفس المړض اللي بيخليكي تقصي شعري أنا كمان؟
بصتلي بحدة.
إنتِ بتتهميني بإيه؟
طلعت الموبايل، وفتحت تسجيل الكاميرا.
حطيت الشاشة قدامها.
في الفيديو، كانت واضحة وهي داخلة أوضتي قبل كده، وبتقص شعري، وبعدها بتلم الخصلات وتخرج.
وبعدين فتحت التسجيل الجديد، اللي ظهر فيه وهي داخلة تقص شعر منى.
وشها اتغير.
حاولت ټخطف الموبايل من إيدي، لكني بعدت عنها.
اقفلي الفيديو ده! إنتِ إزاي تصوريني من غير إذني؟
رديت
أنا بصور أوضتي عشان أحمي نفسي. وإنتِ اللي دخلتيها بالمقص.
منى كانت بتبص لأمها پصدمة.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنتِ بتعملي إيه كل مرة؟
حماتي بدأت ټعيط.
أنا أمك يا منى! إنتِ هتصدقيها هي وتكدبيني أنا؟
منى ردت بصوت مرتعش
أنا صدقتك سنين. كل مرة كنتِ تقولي إنك مش فاكرة، وأنا كنت بحس إن فيه حاجة غلط. لكن عمري ما تخيلت إنك ممكن تعملي كده بإرادتك.
حماتي
قربت منها، لكن منى رجعت لورا.
ما
تم نسخ الرابط