حماتى و شعرى

لمحة نيوز

وملامحها شبه ملامحي بشكل غريب.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها اسم ليلى.
وتحت الاسم تاريخ قديم.
كنت لسه ببص للصورة لما منى دخلت الأوضة فجأة.
أول ما شافت اللي في إيدي، اتغير لون وشها.
إنتِ جبتي الصورة دي منين؟
قلت
كانت في الدرج. مين ليلى؟
منى خطفت الصورة من إيدي، وحطتها في الظرف بسرعة.
دي واحدة من قرايبنا زمان.
سألتها
قريبتكم؟ عمرِك ما حكيتِلي عنها.
ردت بتوتر
عشان الموضوع قديم، ومش مهم.
لكنها كانت بتتكلم بطريقة خلتني أعرف إن الموضوع مهم جدًا.
وقبل ما أقدر أسألها سؤال تاني، سمعت صوت حماتي من بره.
منى! إنتِ فين؟
منى خرجت بسرعة وهي مخبية الظرف في إيدها.
بعدها بدقائق، سمعت خناقة مكتومة بين الأم وبنتها.
ما فهمتش كل الكلام، لكني سمعت حماتي بتقول
إنتِ إزاي تسيبيها تشوف الصورة دي؟
ومنى ردت
أنا ما عملتش حاجة! هي لقتها بالصدفة.
حماتي قالت پغضب
خليكي فاكرة إن اللي حصل زمان ما ينفعش يتكرر.
وقتها عرفت إن الصورة دي مش مجرد صورة قديمة.
كانت مفتاح سر كبير.
والأهم من كده، إن السر ده هو اللي ممكن يفسر ليه حماتي مصممة تقص شعري.
لكن قبل ما أقدر أعرف الحقيقة، كان لازم أكون حذرة.
لأن حماتي بدأت تشك إن فيه حاجة اتغيرت في تصرفاتي.
وفي نفس الليلة، وأنا داخلة أوضتي، لقيت على السرير مقص الخياطة القديم.
جنبه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط حماتي
الشعر الطويل مش دايمًا نعمة يا ترَي.
وقفت أبص للورقة، وبعدها رفعت عيني ناحية الكاميرا الصغيرة اللي كنت لسه مركباها في الركن المقابل للسرير.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
هي فاكرة إنها بتخوفني.
لكنها ما تعرفش إن كل خطوة بتعملها من دلوقتي، هتقربها من النهاية اللي هي اختارتها لنفسها.
الجزء الثالث ليلة اكتشاف الحقيقة
في اليوم التالي، قررت أروح لوالدة أحمد وأتكلم معاها بهدوء عن الصورة.
كنت عارفة إنها ممكن تنكر أو تغير الموضوع، لكن كان لازم أعرف مين ليلى، وإيه علاقتها بشعري.
دخلت المطبخ، ولقيتها بتحضر الغداء.
قلت لها
يا ماما، ممكن أسألك عن حاجة؟
بصتلي بابتسامة.
اسألي يا حبيبتي.
قلت
مين ليلى اللي في الصورة القديمة اللي كانت في درج منى؟
إيديها وقفت عن تقطيع الخضار.
ثانية واحدة بس، لكنها كانت كفاية عشان أعرف إن الاسم ده له تأثير عليها.
وبعدين رجعت تكمل شغلها وقالت
إنتِ بتفتحي أدراج الناس ليه؟
رديت بهدوء
ما كنتش بدور على حاجة تخص حد. الصورة وقعت قدامي بالصدفة، ولما سألت منى، اتوترت.
حماتي حطت السکينة على الرخامة، وبصتلي بنظرة حادة.
ليلى كانت واحدة نعرفها من زمان. والموضوع انتهى من سنين.
سألتها
طب ليه منى اتوترت لما شافت الصورة؟
ردت بعصبية
هو إنتِ مالك بكل ده؟ ركزي في بيتك وشغلك، وسيبيكي من الحاجات اللي ما تخصكيش.
كنت هرد عليها، لكني افتكرت إني لو دخلت معاها في مواجهة دلوقتي، مش هعرف حاجة.
فاكتفيت إني قلت
حاضر يا ماما.
وخرجت.
لكن الفضول كان بيزيد جوايا.
مين ليلى؟ وإيه اللي حصل لها زمان؟ وليه حماتي بتعتبر إن اللي حصل وقتها ممكن يتكرر؟
في نفس اليوم، اتصلت بواحدة من قرايب أحمد الكبيرة في السن، اسمها طنط فوزية.
كنت قابلتها كذا مرة في المناسبات، وكانت دايمًا لطيفة معايا.
قلت لها إني لقيت صورة قديمة فيها الست سعاد وواحدة اسمها ليلى، وإن نفسي أعرف حكايتها.
في الأول، سكتت شوية.
وبعدين قالت
إنتِ عرفتي اسم ليلى منين؟
حكيت لها عن الصورة، لكنها ما ردتش بسرعة.
بعد لحظات قالت
بصي يا بنتي، الحكاية دي قديمة، ومش كل الناس بتحب تتكلم عنها. بس بما إنك سألتي، هقولك اللي أعرفه.
بدأت تحكيلي إن ليلى كانت قريبة بعيدة للعيلة، وكانت بنت جميلة جدًا، وشعرها طويل وكثيف، وكانت معروفة بين الناس بأناقتها واهتمامها بنفسها.
في الوقت ده، كانت سعاد لسه صغيرة، وكانت بتغير من
ليلى بسبب المقارنات اللي كانت بتحصل بينهم.
الناس كانوا دايمًا يمدحوا شعر ليلى، ويقولوا إنها محظوظة وإنها هتتجوز راجل غني.
أما سعاد، فكانت بتحس إن محدش شايفها.
ومع مرور الوقت، الغيرة اتحولت لحقد.
وفي يوم، قبل مناسبة كبيرة كانت ليلى هتحضرها، اتعرض شعرها لحاډث غريب.
لما صحيت الصبح، اكتشفت إن جزءًا كبيرًا منه اتقص وهي نايمة.
ما كانش فيه دليل يثبت مين اللي عمل كده، لكن الشكوك كلها راحت ناحية سعاد، خصوصًا بعد ما اتكشفت مشاكل قديمة بينهم.
ليلى اڼهارت نفسيًا، واضطرت تلغي حضورها للمناسبة.
وبعدها بفترة قصيرة، اتجوزت وسافرت بعيد عن العيلة.
أما سعاد، ففضلت طول عمرها تنكر أي علاقة ليها بالموضوع.
كنت بسمع الحكاية وأنا مش قادرة أصدق.
يعني اللي حصل معايا مش أول مرة.
حماتي عملت نفس الشيء مع واحدة تانية من سنين.
سألت طنط فوزية
طب هي ليه كانت بتعمل كده؟
ردت
ما أعرفش كل التفاصيل. بس اللي أعرفه إن سعاد كانت بتغير من أي واحدة تحس إنها أجمل منها أو إن الناس بتحبها أكتر.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الصورة بدأت تتضح.
لكن كان لسه فيه جزء ناقص.
ليه بنتها منى مرتبطة بالموضوع؟ وليه حماتي خاېفة إني أبقى زي ليلى؟
بعد يومين، عرفت السبب.
كنت قاعدة في الصالة، ومنى كانت بتتكلم مع خطيبها كريم على التليفون.
كانت متضايقة، وصوتها متوتر.
أنا مش عارفة أعمل إيه يا كريم. ماما مصممة إني أغير رأيي.
سمعتها تقول
أنا مش عايزة ألغى الفرح، ومش فاهمة هي ليه بتعمل كده.
سكتت شوية، وبعدها قالت
لأ، أنا مش هقولك على التليفون. لما تيجي هحكيلك كل حاجة.
قفلت المكالمة، ولما شافتني بصتلي بتردد.
سألتها
فيه مشكلة بينك وبين كريم؟
هزت راسها.
مش مشكلة كبيرة. بس ماما مش موافقة على حاجة تخص الفرح.
قلت
إيه هي؟
منى اترددت، وبعدها قالت
كريم عايزني أقص شعري قبل الفرح.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
قالت
هو بيحب الشعر القصير، وبيقول إن القصة هتبقى لايقة عليا. وأنا بصراحة مش عايزة أقصه، لأني تعبت لحد ما طولته.
فجأة، كل حاجة بدأت تركب على بعض.
سألتها
وأمك رأيها إيه؟
ردت بحزن
ماما بتقول إني لازم أوافق على أي حاجة كريم يطلبها، وإن الزوجة لازم ترضي جوزها. لكن أنا مش مرتاحة.
قلت لها
طب إنتِ عايزة إيه؟
ردت من غير تردد
أنا عايزة أفضل بشعري زي ما هو.
في اللحظة دي، افتكرت كلام حماتي عن إنها مش عايزة بنتها تبقى زيي.
وفهمت إنها مش بس بتغير مني.
هي بتحاول تفرض سيطرتها على بنتها، وبتستخدم شكلي وشعري كمثال على اللي هي شايفاه غلط.
لكن ليه كانت مصممة تقص شعري أنا بالذات؟
بعدها بيوم، وأنا براجع تسجيلات الكاميرا، لقيت تسجيلًا واضحًا لحماتي وهي داخلة أوضتي في نص الليل.
كانت ماشية بخطوات ثابتة، وبتفتح الدرج اللي بحط فيه أدوات الشعر.
بعدها طلعت المقص، وقربت من السرير، وبدأت تقص شعري.
ما كانش فيه أي ارتباك أو علامات إنها نايمة.
كانت بتتحرك بوعي كامل، وبتبص ناحية الباب أكتر من مرة، وكأنها بتتأكد إن محدش هيشوفها.
وبعد ما خلصت، لمّت الشعر اللي وقع، وحطته في كيس صغير، وخرجت من الأوضة.
التسجيل ده كان الدليل اللي محتاجاه.
لكن المفاجأة كانت في الجزء اللي بعده.
حماتي خرجت من أوضتي، وراحت ناحية غرفة منى.
دخلت عندها، وبعد دقائق خرجت وهي ماسكة خصلة شعر طويلة.
وقفت التسجيل، ورجعت شغلته مرة تانية.
كانت الخصلة شبه شعري جدًا.
لكن منى كانت نايمة في أوضتها، وشعرها طويل.
قلبي بدأ يدق پعنف.
هل كانت حماتي بتقص شعر بنتها كمان؟
وليه كانت بتاخد الخصلات معاها؟
في اليوم التالي، قررت أواجه منى بالحقيقة، لكن من غير ما أقول لها كل اللي عندي مرة واحدة.
دخلت أوضتها، وطلبت منها تقعد معايا.
قلت لها
منى، أنا محتاجة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.
بصتلي
بقلق.
خير؟
قلت
هل أمك قصت شعرك
تم نسخ الرابط