حماتى و شعرى

لمحة نيوز

الجزء الثاني السر اللي حماتي كانت مخبياه عن الكل
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا واخدة قرار إني مش هواجه حماتي قبل ما أعرف كل حاجة.
كنت محتاجة دليل يثبت إنها بتقص شعري بإرادتها، ومحتاجة أفهم السبب اللي مخليها تعمل كده، خصوصًا إنها كانت بتتصرف قدام الناس كأنها أكتر واحدة بتحبني.
نزلت المطبخ، لقيتها قاعدة بتشرب الشاي، وأول ما شافتني ابتسمت ابتسامتها المعتادة.
صباح الخير يا حبيبتي. نمتي كويس؟
بصيت لها، وبعدين ابتسمت.
أيوه يا ماما، نمت كويس الحمد لله.
قربت مني، ومدت إيدها على شعري المقصوص، وقالت بحزن مصطنع
والله قلبي واجعني عليكي. مش عارفة إيه اللي بيحصلي بالليل. أنا لو كنت أعرف إني هأذيكي، كنت فضلت صاحية العمر كله.
زمان، كنت أول ما أسمع الكلام ده أصدقها، وأحس بالذنب إني شكيت فيها.
لكن المرة دي، كنت فاكرة كويس كلامها اللي سمعته وهي بتتكلم مع منى.
أنا عارفة كويس إمتى أقصه، وإزاي أخليها تصدق إني ما كنتش حاسة بنفسي.
بصيت لها وقلت
معلش يا ماما، حصل خير.
ابتسامتها وسعت، وكأنها كانت مستنية تسمع الجملة دي بالذات.
وبعدين قالت
ربنا يخليكي ليا. أنا كنت خاېفة تزعلي مني وتبوظ علاقتك بأحمد.
ساعتها فهمت إن أكتر حاجة كانت پتخاف منها مش إنها تأذيني، لكن إني أتكلم وأفضحها قدام ابنها.
قعدت معاها شوية، وساعدتها في تحضير الفطار، وبعدها طلعت أوضتي وفتحت اللابتوب.
كنت محتاجة أرجع لشغلي، لأن حماتي ما اكتفتش إنها أذتني نفسيًا، لكنها كمان بوظت عليا مصدر رزقي.
اتصلت بأكتر من عميلة اعتذرت عن مواعيدهم، وشرحت لهم إن عندي ظرف طارئ، ووعدتهم إني هبدأ أرجع للشغل تدريجيًا.
بعدها فتحت صور قديمة ليا قبل ما شعري يتقص، وفضلت أتأملها.
كنت فاكرة كل مرة وقفت فيها قدام المراية وأنا بحاول أخبي الفراغات اللي عملتها حماتي، وكل مرة اضطرّيت أرفض تصوير فيديو جديد لأني مش قادرة أظهر بالشكل ده.
وفجأة، موبايلتي رن.
كانت منى.
رديت عليها، فقالت من غير مقدمات
إنتِ فاضية النهارده؟ عايزاكي في موضوع مهم.
سألتها
خير؟
قالت
عايزاكي تيجي معايا نختار شوية حاجات للفرح.
منى كانت بنت حماتي الوحيدة، وكانت مخطوبة لواحد اسمه كريم، شاب من عيلة ميسورة، شغال في شركة مقاولات كبيرة مع والده.
فرحها كان قرب، وكل البيت مشغول بالتجهيزات.
في الأول، استغربت إنها تطلب مني أروح معاها بعد اللي حصل، لكني وافقت.
قلت لنفسي إن وجودي معاها ممكن يساعدني أفهم علاقتها بأمها أكتر.
خرجنا بعد الضهر، ولفينا على كذا محل عشان تختار فستانًا لحفل صغير قبل الفرح، وبعدها دخلنا كافيه نقعد شوية.
منى كانت طول الوقت بتتكلم عن كريم وعن تجهيزات الفرح، وإنها نفسها اليوم ده يعدي من غير أي مشاكل.
وبعدين فجأة قالت
على فكرة، إنتِ لازم تعملي حاجة في شعرك قبل الفرح.
بصيت لها باستغراب.
أعمل فيه إيه؟
قالت وهي بتقلب في موبايلها
يعني، شعرك اتقص بشكل مش حلو، وإنتِ بتشتغلي في المجال ده، فلازم تظبطيه. ممكن تعملي قصة جديدة، أو تركبي شعر مستعار.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
هشوف.
لكنها كملت كلامها بطريقة غريبة
بس بجد، أنا مش فاهمة أمي بتعمل كده ليه. يعني هي بتحبك، ودايمًا بتقول إنك جميلة، وفجأة تروح تقص شعرك!
بصيت لها وسألتها
إنتِ شايفة إنها بتعمل كده من غير ما تحس فعلًا؟
منى سكتت لحظة، وبعدين قالت
بصي، أنا مش عايزة أظلم أمي، بس هي ساعات بتبقى غريبة. من زمان وهي عندها تصرفات محدش بيفهمها.
سألتها بهدوء
زي إيه؟
بدأت تحرك المعلقة في الكوباية، وقالت
مش عارفة. بس من فترة، بقت تتكلم كتير عن شكل الناس، وعن إن البنت لازم تحافظ على شكلها عشان جوزها ما يبصش لغيرها.
الجملة دي لفتت انتباهي.
سألتها
وإيه علاقة ده بشعري؟
منى رفعت كتفها.
ما أعرفش. يمكن
لأنها شايفة إنك مهتمة بشكلك زيادة عن اللزوم.
حاولت أغير الموضوع، لكن كلامها فضل يدور في دماغي.
لما رجعت البيت، لقيت حماتي بتتكلم في التليفون في الصالة.
كانت ضهرها ليا، وصوتها واطي، لكن أول ما سمعت اسم منى، وقفت من غير ما أحس.
أيوه يا حبيبتي، ما تقلقيش. أنا هتصرف.
سكتت شوية، وبعدها قالت
لأ، هو لازم يعرف الحقيقة قبل الفرح. ما ينفعش البنت تدخل بيت جوزها وهي فاكرة إنها أحسن من كل الناس.
حسيت إن الكلام له علاقة بموضوع تاني، لكن ما قدرتش أسمع باقي المكالمة، لأنها فجأة لفتت وشافتني.
قفلت التليفون بسرعة، وابتسمت.
إنتِ رجعتي يا حبيبتي؟
قلت
أيوه يا ماما.
سألتها
كنتِ بتكلمي منى؟
ردت بسرعة
أيوه، كنت بطمن عليها. البنت مشغولة جدًا اليومين دول.
وبعدين قامت ودخلت أوضتها.
فضلت واقفة مكاني، وأنا بفكر في جملتها.
هو لازم يعرف الحقيقة قبل الفرح.
مين اللي لازم يعرف الحقيقة؟ وإيه الحقيقة اللي ممكن تغير كل حاجة قبل فرح منى؟
في اليوم اللي بعده، كنت قاعدة في أوضتي براجع شغلي، لما سمعت صوت منى بتتكلم مع أمها في الصالة.
الباب كان موارب، وصوتهم كان واضح.
منى قالت
يا ماما، إنتِ وعدتيني إنك مش هتفتحي الموضوع ده تاني.
حماتي ردت بعصبية
أنا مش بفتحه من دماغي. أنا بقولك إنك لازم تفهمي إن الجواز مش لعبة.
منى قالت
وأنا فاهمة، بس مش معنى كده إنك تبوظي حياتي.
حماتي ردت
أنا مش هبوظ حياتك. أنا بحاول أحميكي.
سكتت منى شوية، وبعدها قالت
طب وإيه علاقة ترَي بالموضوع؟ ليه كل ما تشوفي شعرها تتعصبي؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حماتي ردت بصوت واطي، لكني سمعتها بوضوح
عشان مش عايزاكي تبقي زيها.
منى قالت باستغراب
زيها إزاي؟
ردت حماتي
شايفة نفسها، ومصدقة إن شكلها وشعرها يخليها أحسن من غيرها. وأنا مش عايزاكي تدخلي بيت جوزك بنفس الغرور ده.
منى ردت بعصبية
أنا مالي أنا بشعرها؟
حماتي قالت
إنتِ بنتي، وأنا عارفة مصلحتك.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات ناحية أوضتي، فرجعت بسرعة وقعدت على الكرسي وفتحت اللابتوب كأني مشغولة.
دخلت حماتي بعد ثوانٍ، وبصتلي بابتسامة.
بتشتغلي يا حبيبتي؟
قلت
أيوه يا ماما.
قربت مني، ولمست شعري المقصوص، وقالت
والله زعلانة عليكي. بس يمكن اللي حصل يكون خير. ساعات ربنا بيخلينا نفقد حاجة عشان نتعلم ما نتعلقش بيها زيادة.
رفعت عيني وبصيت لها.
كان نفسي أقول لها إن اللي محتاج يتعلم درس هو الشخص اللي بيأذي الناس ويستخبى ورا دموعه.
لكن فضلت ساكتة.
بعد ما خرجت، بدأت أجمع كل اللي عرفته.
حماتي مش بتقص شعري لمجرد إنها بتغير مني.
هي شايفة إن شعري الطويل رمز لثقتي بنفسي، وعايزة تكسر الثقة دي.
لكن ليه بتربط ده ببنتها؟
وليه مصممة إن منى ما تبقاش زيي؟
في المساء، أحمد اتصل بيا.
سألني عن شعري، وعن إذا كنت لسه زعلانة من أمه.
قلت له إني أحسن، وإن الموضوع مش هيبقى مشكلة تاني.
فرح بكلامي، وقال
أنا كنت عارف إنك هتتفهمي الموضوع. أمي قلبها أبيض، بس ساعات بتتصرف بطريقة غريبة.
سألته
إنت متأكد إنها عندها مرض فعلًا؟
سكت لحظة، وبعدها قال
بصي، هي قالتلي إنها كانت بتعاني من مشكلة في النوم من زمان. بس أنا ما أعرفش التفاصيل.
قلت
طيب، ليه ما نوديهاش لدكتور؟
رد بسرعة
هشوف الموضوع لما أرجع.
نفس الإجابة المعتادة.
قفلت المكالمة، وكنت متأكدة إن أحمد مش هيعمل حاجة، وإن لازم أنا اللي أتصرف.
بعد يومين، حصلت المفاجأة اللي غيرت كل حساباتي.
كنت بساعد منى في ترتيب شوية حاجات خاصة بالفرح، ولما فتحت درج التسريحة عشان أدور على علبة إكسسوارات، لقيت ظرفًا بنيًا قديمًا متخبي تحت مجموعة من الأوراق.
ما كنتش بدور على أسرار حد، لكن الظرف كان مفتوحًا، ووقعت منه صورة قديمة.
الصورة كانت لحماتي وهي أصغر في السن، واقفة جنب ست تانية، شعرها
طويل وأسود،

تم نسخ الرابط