البنات و الرائد
المحتويات
مش هخليه يعرف إننا فهمنا هو عايز إيه.
مر يوم.
اتنين.
شريف اختفى.
ولا رسالة.
ولا مكالمة.
حتى العربية اللي كانت بتلف حوالين البيت اختفت.
ندى بدأت تهدى.
لكن أنا ما هديتش.
لأن النوع ده لما يسكت فجأة، غالبًا مش بيكون رجع في كلامه.
بيكون بيغير الخطة.
وفي الليلة التالتة
الساعة كانت 143 بعد نص الليل.
كنت نايم على الكنبة في الصالة.
سمعت صوت خفيف جدًا.
تك.
فتحت عيني.
استنيت.
بعد حوالي عشر ثواني
تك.
الصوت جاي من ناحية باب المطبخ الخلفي.
قمت من غير صوت.
قربت.
وبعدين سمعت مقبض الباب بيتحرك ببطء.
طلعت موبايلي.
واتصلت بالشرطة.
بعدها وقفت في المكان اللي يسمحلي أشوف الباب من غير ما اللي بره يشوفني.
المقبض اتحرك مرة تانية.
وفجأة
نور صغير ظهر من تحت الباب.
حد كان واقف بره.
سمعت همس.
صوتين.
واحد قال
بسرعة.
والتاني رد
المفتاح مش راكب.
في اللحظة دي نور الصالة اتفتح.
ندى كانت واقفة ورايا.
همست
أحمد؟
قبل ما ألحق أرد
صوت جري جه من بره.
فتحت الباب بحذر.
شفت شخصين بيجروا ناحية عربية واقفة آخر الشارع.
لكن قبل ما يركبوا، عربية شرطة دخلت الشارع من الناحية التانية.
العربية هربت.
الشرطة ما لحقتهاش.
لكن واحد من اللي كانوا عند الباب وقع منه شيء.
مفتاح.
مش مفتاح عادي.
نسخة جديدة.
دخلت البيت وحطيته قدام ندى.
وشها اتغير.
قالت
المفتاح ده شبه مفتاح بابنا.
سألتها
شريف عمره أخد مفتاح البيت؟
لأ.
سكتت لحظة.
وبعدين عينيها اتسعت.
إلا
إلا إيه؟
من 6 شهور. كنت تعبانة جدًا، وهو خد البنات من المدرسة. اديته المفتاح عشان يدخلهم البيت ورجعهولي بالليل.
بصيت للمفتاح.
كان معاه ساعات كفاية يعمل نسخة.
تاني يوم حصلت المفاجأة الأكبر.
الشرطة راجعت كاميرا محل على أول الشارع.
العربية اللي هربت ظهرت بوضوح.
ومالكها طلع موظف أمن في شركة خاصة.
والشركة دي
واحد من ملاكها شريك قديم لشريف.
لكن قبل ما الإجراءات تكمل، شريف عمل حاجة ما توقعتهاش.
اتصل بندى بنفسه.
كانت قاعدة قدامي لما الموبايل رن.
بصتلي.
قلت
ردي.
فتحت السماعة.
ألو؟
صوته كان هادي جدًا.
وحشتيني يا ندى.
إيديها اترعشت.
لكني أشرت لها تكمل.
قالت
إنت عايز إيه؟
ضحك.
عايز نتكلم زي الناس العاقلة.
مفيش بينا كلام.
قال
فيه.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
خصوصًا بعد ما دخلتي العقيد بتاعك في الموضوع.
بصتلي.
شريف كمل
قولي لأحمد منصور إن الرتب مش بتحمي أصحابها للأبد.
ندى قالت
إنت بتراقبنا؟
ضحك.
أنا بحاول أحميكي من قراراتك الغلط.
وبعدين قال الجملة اللي كنت مستنيها.
بكرة الساعة خمسة، هبعتلك مكان. تيجي لوحدك ومعاكي الورق اللي رفضتي تمضيه.
ندى بصتلي.
قلت لها بعينيها وافقي.
قالت
ولو ما جيتش؟
صوته بقى أبرد.
ساعتها ممكن بنت من البنات تتأخر شوية وهي راجعة من المدرسة.
ندى شهقت.
أنا مسكت إيدها عشان ما تتكلمش.
شريف قال
الساعة خمسة.
وقفل.
ندى بصتلي ودموعها نزلت.
أنا مش هسيب بناتي يخرجوا من البيت.
قلت
ومش هيخرجوا.
وأنا مش هروحله.
قلت
بالعكس.
بصتلي كأني اتجننت.
إيه؟
هتروحي.
وقفت.
مستحيل.
وهتكوني أأمن مما كنتِ في أي وقت فات.
بصتلي.
قلت
لأنه أخيرًا ارتكب الغلطة اللي كنت مستنيه يعملها.
غلطة إيه؟
رفعت الموبايل اللي كان بيسجل المكالمة.
إنه قال اللي عايزه بصوته.
في اليوم التالي، الساعة 455، ندى دخلت المطعم اللي شريف حدده.
كانت لوحدها ظاهريًا.
قعد شريف قدامها.
وحط ملف على الترابيزة.
وقال
إمضي وننسى كل اللي حصل.
ندى بصت للورق.
وبعدين رفعت عينيها وقالت
ولو رفضت؟
ابتسم.
ساعتها إنتِ اللي اختارتي اللي يحصل.
وفي اللحظة دي
أنا كنت قاعد في عربية على بعد أقل من خمسين متر.
ومعايا ناس مستنيين جملة واحدة.
لكن فجأة سمعت صوت ندى في السماعة بيقول
أحمد
وبعدها الصوت انقطع.
بصيت للجهاز.
الاتصال اتقفل.
رفعت راسي ناحية المطعم.
وفي نفس اللحظة، عربية سودا وقفت قدام بابه.
نزل منها راجلين.
واحد منهم كان نفس الشخص اللي ظهر في كاميرا الشارع ليلة محاولة دخول البيت.
وقتها فهمت إن شريف ما جاش يقابل ندى عشان يخليها تمضي وبس.
كان عنده خطة تانية.
وخطة المرة دي
بدأت قبل ما نكون مستعدين لها.
؟أول ما الاتصال انقطع، ما استنيتش ثانية.
فتحت باب العربية.
لكن قبل ما أنزل، الضابط اللي كان معانا قال
يا فندم، القوة في الطريق.
قلت
مفيش وقت.
دخلت المطعم.
أول حاجة شفتها كانت ترابيزة شريف فاضية.
الكرسي بتاع ندى واقع على الأرض.
سألت العامل
الست اللي كانت قاعدة هنا راحت فين؟
أشار ناحية ممر جانبي.
الراجل قال إنها تعبت وخرجوها من الباب الخلفي.
جريت.
فتحت الباب الخلفي.
العربية السودا كانت لسه بتتحرك.
لكن اللي ما كانش شريف يعرفه إن الخطة ما كانتش معتمدة على سماعة ندى بس.
كان فيه جهاز تتبع صغير في شنطتها.
ركبنا العربية.
الموقع اتحرك.
وبعد حوالي 20 دقيقة وقف عند مخزن قديم تابع لشركة مقاولات على أطراف المدينة.
القوة وصلت.
قلت للضابط
محدش يتحرك بشكل عشوائي. ندى جوه.
خلال دقائق المكان اتحاصر.
وفي الداخل، كان شريف واقف قدام ندى.
حاطط الورق قدامها.
وقال
كل اللي كان مطلوب منك توقيع.
ندى ردت
وإنت فاكر إنك بعد كل ده هتخرج عادي؟
ضحك.
إنتِ لسه مش فاهمة أنا مين.
قالت
لأ. دلوقتي فهمت.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت عربيات الشرطة.
وش شريف اتغير.
جري ناحية الشباك.
شاف العربيات.
لف ناحية ندى.
إنتِ عملتي إيه؟
ندى وقفت مستقيمة.
نفس الوقفة اللي وقفتها في الكافيه.
وقالت
أنا؟ ولا حاجة.
وبعدين ابتسمت.
بس واضح إن العسكري الصغير وصل.
الباب اتفتح.
دخلت القوة.
شريف حاول يجري من باب جانبي، لكنه اتقبض عليه قبل ما يخرج.
والراجلين اللي كانوا معاه اتقبض عليهم هما كمان.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد التحقيقات.
الموضوع ما كانش بيت ندى بس.
شريف وشريكه كانوا بيحاولوا يجمعوا مجموعة عقارات متجاورة عشان مشروع استثماري ضخم.
ثلاثة ملاك وافقوا يبيعوا.
ندى كانت الوحيدة اللي رافضة.
وكان بيتها في منتصف الأرض المطلوبة.
لو البيت فضل مكانه، المشروع كله كان هيتعطل.
عشان كده شريف دخل حياتها.
في الأول حاول يقرب منها.
بعدها حاول يقنعها.
ولما فشل، حاول يحصل على توكيل منها.
ولما فشل مرة تانية
بدأ التخويف.
التحقيق كشف كمان إن داليا ما كانتش الضحية الوحيدة.
كان فيه اتنين غيرها.
واحدة منهم خسرت محل والدها بعد ما مضت أوراق ما فهمتهاش.
والتانية باعت عقار بأقل من نص قيمته بعد شهور من الضغط.
ومع شهادة داليا، ورسائل شريف، وتسجيل المكالمة، والكاميرات، ومحاولة دخول البيت، وشهادة الرجال اللي كانوا بيشتغلوا معاه
المرة دي ما كانش فيه باب سهل يخرج منه.
بعد القبض عليه، رجعت بيت ندى.
أول ما فتحت الباب
أربع بنات جريوا عليا.
سلمى وصلتلي الأول.
حضنت رجلي بنفس الطريقة اللي عملتها أول يوم في الكافيه.
لكن المرة دي ما كانتش مرعوبة.
كانت بتضحك.
قالت
مسكوه؟
قلت
آه.
ملك سألت
مش هيرجع؟
بصيتلها.
القانون هو اللي هيحدد مصيره، لكن كل اللي عمله بقى معروف ومتسجل، وإنتوا دلوقتي في أمان ومعاكم ناس كتير عارفة الحقيقة.
جنى قالت
يعني نقدر نرجع المدرسة؟
قلت
للأسف آه.
صرخت
للأسف؟!
ضحكت.
كنت أتمنى أقول لكم إجازة شهر، بس مامتكم هتطردني.
ندى كانت واقفة عند الباب.
كانت بتضحك وبتعيط في نفس الوقت.
عدى شهر.
وبعدين شهرين.
القضية كانت ماشية في طريقها.
أما حياتنا
فكانت ماشية في طريق أغرب.
أنا بقيت أروح كل يوم جمعة على الفطار.
في البداية كنت بقول لنفسي إن ده عشان أطمن عليهم.
بعد كده بطلت أضحك على نفسي.
كنت بروح عشان أنا عايز أروح.
ملك كانت بتستناني عشان أساعدها في الرياضيات.
جنى كانت مصممة تعلمني أعمل بان كيك من غير ما أحرقه.
ليلى كانت كل أسبوع تجيبلي رسمة جديدة.
أما سلمى
فقررت إن كرسي معين جنبها على السفرة ملكي أنا.
مرة اتأخرت عشر دقايق.
لقيتها واقفة عند الباب ومكتفة إيديها.
قالت
القانون الأول بيقول إيه؟
قلت
حضور فطار البان كيك.
وإنت اتأخرت.
عشر دقايق.
القانون ما قالش فيه سماح عشر دقايق.
بصيت لندى.
أنا شايف إن البيت ده محتاج محامي.
قالت
أنا شايفة إنك تستاهل.
مرت 8 شهور.
وفي يوم جمعة، كنت قاعد على نفس
متابعة القراءة