البنات و الرائد
المحتويات
من أمها.
وقالت
ماما هو بعت ده امبارح بالليل.
ندى أخدت الموبايل.
أنا شفت وشها وهي بتقرأ.
اللون اختفى منه.
مديت إيدي.
ممكن أشوف؟
ملك ادتني الموبايل.
أول رسالة كانت من شريف.
مكتوب فيها
إنتِ أحرجتيني قدام الناس.
الرسالة التانية
والعسكري الصغير بتاعك مش هيفضل قادر يحميكي طول الوقت.
بصيت لندى.
فيه حاجة تانية؟
ملك قالت
آه.
سحبت الشاشة.
وفتحت صورة.
في اللحظة اللي شوفتها فيها، اختفت الابتسامة من على وشي.
الصورة كانت للبيت.
بيت ندى نفسه.
متصورة من الناحية التانية من الشارع.
وبالليل.
بصيت على وقت الصورة.
الساعة 217 بعد نص الليل.
ما اتكلمتش.
كبرت الصورة بإصبعي.
تدريبي العسكري اشتغل قبل مشاعري.
بدأت أبص على الشبابيك.
المداخل.
أماكن الرؤية.
النقط اللي الكاميرات مش بتغطيها.
المسافة بين مكان التصوير وباب البيت.
زاوية الصورة.
مكان اللي صورها.
وإمكانية إنه يكون واقف هناك من غير ما حد يلاحظه.
ندى قالت بصوت متوتر
أحمد؟
ما رديتش فورًا.
فضلت باصص للصورة.
لأن الصورة دي ما كانتش مجرد رسالة من راجل متضايق.
اللي صورها كان موجود قدام البيت الساعة 217 بعد نص الليل.
وكان عايزهم يعرفوا إنه كان موجود.
رفعت عيني ناحية الشبابيك.
وبعدين بصيت للبنات.
سلمى كانت لسه قاعدة قدام طبق البان كيك بتاعها، لكنها بطلت تاكل.
ملك كانت بتراقب وشي.
واضح إنها مستنية مني أقول إن الموضوع بسيط.
لكن ما قدرتش أقول كده.
حطيت الموبايل قدامي على الترابيزة.
ندى سألت
إنت شايف إيه؟
بصيت للصورة مرة أخيرة.
وقلت
شايف إننا كنا فاهمين شريف غلط.
ندى وشها اتشد.
يعني إيه؟
قلتلها
إحنا افتكرنا إن اللي حصل في الكافيه كان راجل متحكم واتحرج قدام الناس ومشي.
سكت لحظة.
وبعدين بصيت ناحية باب البيت.
لكن اللي يقف قدام بيت فيه أربع أطفال الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة بعد نص الليل، وياخد صورة ويبعتها بالشكل ده...
رجعت بصيتلها.
ده مش واحد نسي اللي حصل.
ملك قربت من أمها.
أما أنا، فبدأت أبص للمكان بطريقة مختلفة تمامًا.
الشباك اللي جنب الباب.
البلكونة.
المدخل الخلفي.
الشارع.
كل تفصيلة.
لأن الصورة اللي كانت في إيد ملك...
غيرت كل حاجة كنا فاكرين إننا عارفينها عن شريف.
والأهم...
إنها خلتني أسأل سؤال واحد
لو شريف كان واقف قدام البيت الساعة 217 بالليل...
هو كان بيصور البيت وبس؟
ولا كان مستني حاجة تانية
فضلت باصص للصورة اللي على موبايل ملك، وكل ما أكبرها بإصبعي، إحساسي إن الموضوع أكبر من مجرد تهديد كان بيزيد.
ندى سألتني
أحمد إنت مقلقني. فيه إيه؟
حطيت الموبايل على الترابيزة وقلت
البنات النهارده مش هيروحوا المدرسة.
ملك بصتلي باستغراب
ليه؟
احتياط.
ندى قالت بسرعة
احتياط من إيه؟ شريف عمره ما أذانا بالشكل ده.
بصيتلها.
ندى إنتِ متأكدة إنك تعرفي شريف كويس؟
سكتت.
السؤال نفسه كان واضح إنه ضايقها.
قالت بعد لحظات
أعرفه من حوالي سنة ونص. كان شريك أخويا في شغل، وبعد ما أخويا سافر بدأ يقرب مننا. في الأول كان محترم جدًا يساعدني في أي حاجة، يوصل البنات، يجيب طلبات البيت وبعد فترة بدأ يقول إنه عايز يتجوزني.
وإنتِ رفضتي؟
في الأول قلتله محتاجة وقت. بعدين لما بدأت أشوف طريقته مع البنات، رفضت نهائي.
عمل إيه معاهم؟
بصت ناحية البنات، وبعدين قالت
كان عايز يتحكم في كل حاجة. لبسهم، أصحابهم، المدرسة مرة زعق لملك عشان قفلت باب أوضتها. وقالي بالحرف البنت اللي تعيش في بيتي ما تقفلش باب عليها.
ملك قالت بسرعة
وإحنا أصلًا مش عايشين في بيته!
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة.
لكن الجملة اللي قالتها ندى فضلت في دماغي.
البنت اللي تعيش في بيتي.
سألتها
البيت ده ملك مين؟
ملكي.
بالكامل؟
اترددت.
كان بتاع بابا. وبعد وفاته اتكتب باسمي.
هنا حسيت إننا وصلنا لأول خيط.
وشريف يعرف؟
طبعًا.
قيمته كام تقريبًا؟
ندى استغربت السؤال.
معرفش بالظبط بس المنطقة بقت غالية جدًا. يمكن عشرة أو اتناشر مليون.
سكت.
ندى قربت مني.
إنت بتفكر في إيه؟
قلت
لسه مش عايز أتهم حد بحاجة من غير دليل.
قمت من مكاني وفتحت الستارة سنة صغيرة.
الشارع كان هادي.
عربية واقفة بعيد.
موتوسيكل.
راجل بيشتري عيش.
كل شيء طبيعي.
لكن بعد عشر دقايق، لاحظت حاجة.
نفس العربية اللي كانت واقفة بعيد اتحركت.
ولفت من أول الشارع.
وبعد حوالي سبع دقايق رجعت تاني.
قلت
اقفلوا كل الشبابيك.
ندى بصتلي بخوف.
أحمد؟
اقفليهم بس.
في الوقت نفسه موبايلي رن.
كان الرائد حسام، واحد من الضباط التلاتة اللي دخلوا الكافيه.
رديت
أيوه يا حسام.
قال
يا فندم، حضرتك طلبت مني أعرف معلومات عامة عن الشخص اللي اسمه شريف الدمنهوري.
وصلت لحاجة؟
صوته اتغير.
حاجات مش مريحة.
خرجت للبلكونة وقفلت الباب ورايا.
قول.
عليه أكتر من محضر قديم، لكن الغريب إن معظمهم اتقفل أو أصحابهم تنازلوا. نزاعات مالية، تهديد، مشاكل شركات وفي ست كانت مقدمة فيه محضر من سنتين وبعدها سحبته فجأة.
اسمها؟
داليا فتحي.
ممكن نوصل لها؟
بالفعل وصلت لرقمها.
بعد ساعة كنت بكلم داليا.
أول ما قلت اسم شريف، سكتت.
قلت
أنا مش بطلب منك تعملي محضر ولا تدخلي في مشكلة. عايز أعرف حاجة واحدة بس هل ندى وبناتها في خطر؟
سمعت نفسها بيتغير.
وبعدين قالت
لو هو بدأ يصور البيت يبقى آه.
وقفت مكاني.
إنتِ عرفتي منين موضوع الصورة؟
قالت
لأنه عمل معايا نفس الحاجة.
حسيت ببرودة في ضهري.
داليا بدأت تحكي.
قالت إن شريف كان دخل حياتها قبل 3 سنين باعتباره مستثمر عايز يدخل معاها في مشروع صغير ورثته عن والدها.
في البداية كان لطيف.
بعدها بدأ يدخل في حساباتها.
وبعدين في قراراتها.
وبعدين في حياتها.
ولما حاولت تبعد عنه، بدأ يبعتلها صور عربيتها.
صور بيتها.
صور ابنها وهو داخل المدرسة.
قالت
عمره ما كان بيقول هأذيكي. كان أذكى من كده. كان يخليكي إنتِ اللي تفهمي الرسالة.
سألتها
كان عايز منك إيه؟
قالت
أمضي له توكيل بإدارة الشركة.
هنا الصورة بدأت تتجمع.
رجعت لندى.
هل شريف طلب منك تمضي على حاجة قبل كده؟
ملامحها اتغيرت.
آه.
إيه؟
من حوالي شهرين قالي إن البيت قديم ولازم يتعمل له تصالح على تعديلات، وإنه يعرف محامي يخلص الموضوع. جابلي شوية ورق أمضي عليه.
مضيتي؟
هزت راسها.
لأ. ملك دخلت علينا وقتها وكوباية العصير وقعت على الورق.
ملك رفعت إيدها بفخر
أنا أنقذت البيت؟
بصيتلها.
غالبًا كوباية المانجا دي كانت أهم كوباية عصير في حياتكم.
البنات ضحكوا.
لكن ندى ما ضحكتش.
قالت
أحمد هو كان عايز ياخد بيتي؟
مش عارف. لكن لازم نعرف الورق كان إيه.
وفجأة سلمى قالت
أنا عندي الورق.
كلنا لفينا لها.
ندى قالت
عندك إزاي؟
الورق اللي عليه العصير؟
آه.
سلمى جريت ناحية أوضتها.
رجعت بعد دقيقتين شايلة شنطة رسم كبيرة.
طلعت منها ورقتين متكرمشين.
وقالت
أخدتهم عشان أرسم على ضهرهم.
مسكت الورق.
وبمجرد ما قريت أول صفحة، قلبي دق أسرع.
ده ما كانش ورق تصالح.
كان مشروع توكيل شامل.
فيه صلاحيات بيع.
وشراء.
وتعامل على العقارات.
والأخطر
إن فيه بيانات البيت كاملة.
ندى قعدت على الكرسي.
يعني كان عايزني أمضي له إنه يقدر يتصرف في البيت؟
تقريبًا.
قالت
بس ليه؟
قبل ما أجاوب، ملك قالت
عشان الأرض.
بصينا لها.
أرض إيه؟
قالت
أنا سمعته مرة بيتكلم في التليفون. كان واقف في البلكونة وقال لحد لو خدنا الأربع بيوت جنب بعض المشروع هيبقى كامل.
سألتها
إمتى الكلام ده؟
من حوالي شهر.
هنا فهمت.
البيت ما كانش الهدف لوحده.
كان قطعة ناقصة في مشروع أكبر.
في اليوم نفسه، المحامي اللي أعرفه راجع الأوراق.
وأكد شكوكي.
شريف كان بيحاول يحصل على صلاحية تسمح له بالتصرف في العقار.
لكن ده لوحده ما كانش كفاية لإثبات كل اللي بيحصل.
قلت لندى
من اللحظة دي أي رسالة يبعتها ما تتمسحش. أي مكالمة، أي صورة، أي محاولة تواصل تتحفظ.
قالت
وإنت؟
أنا هعمل حاجة أهم.
إيه؟
متابعة القراءة