البنات و الرائد

لمحة نيوز

أربع بنات مرعوبين استخبوا تحت الترابيزة بتاعتي، وواحدة منهم مسكت في رجلي وقالتلي بصوت بيترعش
أرجوك ممكن تعمل نفسك بابانا؟
الراجل اللي كان بيضايق أمهم بصلي باحتقار وقال
واضح إنك مش عارف إنت بتتعامل مع مين.
ما رديتش عليه.
وبعد ثواني، باب الكافيه اتفتح ودخل 3 ضباط بالزي العسكري.
أول ما شافوني وقفوا مكانهم، وبعدين وقفوا انتباه قدامي، واللي فيهم برتبة رائد قال بصوت واضح
سيادة العقيد أحمد منصور.
في اللحظة دي، الابتسامة اختفت من على وش الراجل تمامًا.
لكن خلوني أحكيلكم الحكاية من البداية...
أول بنت دخلت تحت الترابيزة بتاعتي من غير ما تقول ولا كلمة.
كنت قاعد لوحدي في ركن هادي في الكافيه، قدامي فنجان قهوة، وببص من الشباك وأنا سرحان.
فجأة حسيت بحركة تحت الترابيزة.
بصيت لتحت...
لقيت بنت صغيرة مستخبية عند رجلي.
قبل حتى ما أسألها إنتِ مين أو بتعملي إيه هنا، عدت حوالي 3 ثواني بس، ولقيت بنت تانية دخلت بسرعة واستخبت جنب أختها.
وبعدها التالتة.
فضلت باصصلهم باستغراب.
لكن لما ظهرت الرابعة، وكانت أصغرهم، فهمت إن الموضوع مش لعب عيال.
البنت الصغيرة زحفت تحت الترابيزة، وقربت مني، وبعدها لفت إيديها الاتنين حوالين رجلي بقوة.
رفعت وشها ليا.
عينيها كانت مليانة خوف.
وقالت بصوت واطي جدًا
أرجوك ما تخليهمش يطلعونا من هنا.
حطيت فنجان القهوة على الترابيزة بهدوء.
اسمي أحمد منصور.
عندي 49 سنة.
قضيت 27 سنة من عمري في القوات المسلحة.
وطول السنين دي اتعلمت حاجات كتير، لكن أهم حاجة اتعلمتها إن الخوف الحقيقي نادرًا ما بييجي بصوت عالي.
الخوف الحقيقي مش لازم يكون صريخ.
بتشوفه في إيد بتترعش.
في عينين بيدوروا على أقرب باب للهروب.
في طفل بيبص حواليه كل ثانيتين عشان يتأكد إن الشخص اللي خايف منه مش جاي.
وأوقات...
بتشوفه في بنت عندها 12 سنة واقفة قدام أخواتها الأصغر منها، ومقتنعة إنها لازم تحميهم لأنها شايفة إن مفيش حد تاني هيعمل كده.
بصيت للبنت الكبيرة وسألتها بهدوء
مامتكم فين؟
رفعت إيدها وأشارت ناحية مدخل الكافيه.
بصيت في الاتجاه اللي بتشاور عليه.
كانت فيه ست واقفة هناك ومعاها راجلين.
جسمها كان مشدود جدًا.
وشها باين عليه الإرهاق.
وحتى من بعيد، كان واضح إنها مش مرتاحة.
واحد من الراجلين كان واقف وراها.
والتاني كان لابس بدلة غالية جدًا، واقف قريب منها زيادة عن اللزوم، وبيتكلم معاها بصوت هادي.
النوع ده من الهدوء اللي ممكن يخدع أي حد بيتفرج من بعيد.
لكن مش أنا.
البنت الكبيرة قالت
دي ماما.
رجعت بصيتلها.
وإنتوا مستخبيين من مين؟
البنت الصغيرة نزلت عينيها في الأرض.
وبصوت يكاد ما يتسمعش قالت
شريف.
أختها الكبيرة كملت
هو بيقول إنه هيبقى بابانا الجديد.
الجملة دي خلت حاجة جوايا تتغير.
وقبل ما أسألهم أي سؤال تاني، أمهم لفت وشها ناحية الكافيه.
وفجأة شافت البنات.
عينيها اتسعت.
وجريت ناحيتنا بسرعة وهي بتنادي
ملك! جنى! ليلى! سلمى!
وصلت عند الترابيزة وهي بتنهج.
أنا آسفة آسفة جدًا.
نزلت على ركبتها ومدت إيديها عشان تطلع بناتها من تحت الترابيزة.
لكن ولا واحدة فيهم اتحركت.
بالعكس.
الصغيرة، سلمى، مسكت في رجلي أكتر.
والبنت الكبيرة قربت من أخواتها كأنها بتحاول تغطيهم بجسمها.
الأم بصتلي بإحراج وقالت
أنا بجد آسفة يا فندم هما أكيد ضايقوك.
قلتلها
هما ما ضايقونيش.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت راجل جاي من وراها
ندى إيه المنظر اللي إنتِ عاملاه ده؟
بصيت.
كان نفس الراجل اللي لابس البدلة الغالية.
شريف.
قرب من الترابيزة وهو باصص للبنات بضيق، وكأن المشكلة بالنسباله مش إن أربع أطفال مرعوبين منه...
المشكلة إنهم عملوا له منظر قدام الناس.
سلمى رفعت وشها فجأة، ومسكت إيدي وقالت
إحنا مع بابا.
ندى وشها شحب.
شريف بصلي من فوق لتحت.
ركز في هدومي.
في سني.
في فنجان القهوة.
وبعدين قال
إنت أبوهم؟
قلت
لأ.
ملامحه اتغيرت فورًا.
الثقة رجعتله.
والنظرة المتعالية ظهرت في عينيه.
وقال
يبقى ما تدخلش في حاجة مالكش دعوة بيها.
بصيتله بهدوء وقلت
ده يتوقف.
رفع حاجبه.
يتوقف على إيه؟
ما بصتشله.
بصيت لندى مباشرة وسألتها
حضرتك عايزة الراجل ده يكون موجود هنا؟
ندى فتحت بقها عشان تجاوب.
لكن قبل ما تنطق، شريف قال اسمها بصوت واطي
ندى.
مجرد كلمة واحدة.
لكن أنا عرفت النبرة دي فورًا.
قابلتها قبل كده كتير.
دي ما كانتش نبرة واحد بيحب.
ولا واحد بيحاول يهدي الموقف.
دي كانت سيطرة مستخبية ورا صوت هادي.
ندى سكتت لحظة.
وبعدين أخدت نفس عميق.
ولأول مرة بصتلي في عيني وقالت
لأ.
شريف بص ناحيتها.
وهي كملت
أنا قلتله امبارح يبعد عني وعن بناتي ويسيبنا في حالنا.
شريف قرب خطوة مني.
وقال
إنت واضح إنك مش عارف إنت بتتكلم مع مين.
فضلت ساكت.
هو ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
نصيحة مني خليك في قهوتك وما تدخلش نفسك في مشاكل إنت مش قدها.
وفي اللحظة دي بالظبط...
باب الكافيه اتفتح.
دخل 3 رجال بالزي العسكري.
اللي قدامهم كان برتبة رائد.
دخل خطوتين، وبعدين عينه جت عليا.
وقف مكانه فورًا.
الضابطين اللي وراه وقفوا هما كمان.
الرائد عدّل وقفته.
والتلاتة وقفوا انتباه.
وبصوت سمعه تقريبًا كل اللي في الكافيه قال
سيادة العقيد أحمد منصور.
الكافيه كله سكت.
شريف لف ببطء وبصلهم.
وبعدين رجع بصلي.
أنا بهدوء شلت الجاكيت اللي كنت لابسه.
وقتها بس شاف العلامات العسكرية اللي تحته.
ملامحه اتغيرت.
سلمى، اللي كانت لسه ماسكة إيدي، رفعت وشها وبصتلي بانبهار وقالت
هما بيسمعوا كلامك بجد؟
بصيتلها وابتسمت.
ساعات.
واحدة من أخواتها ضحكت.
حتى ندى نفسها ظهر على وشها شبه ابتسامة صغيرة لأول مرة.
أما شريف...
فبلع ريقه.
وبص حواليه.
وبعدين قال
واضح إن حصل سوء تفاهم.
ندى بصتله مباشرة.
المرة دي ما نزلتش عينيها.
وقالت
لأ يا شريف ما حصلش أي سوء تفاهم.
سكت.
ندى وقفت مستقيمة تمامًا.
كأنها لأول مرة من وقت طويل افتكرت إنها مش مضطرة تصغر نفسها قدامه.
وقالت
بناتي مش ناقصهم حاجة عشان مفيش راجل عايش معانا في البيت.
شريف حاول يقاطعها
ندى، أنا ما قصدتش...
رفعت إيدها.
لأ. اسمعني إنت المرة دي.
الكافيه كان ساكت.
وهي كملت
بناتي مش محتاجين حد ييجي يقرر من نفسه إنه أبوهم. وإنت مش من حقك تبقى أبوهم لمجرد إنك قررت إن الدور ده عاجبك.
شريف وشه احمر.
بصلي.
وبص للضباط.
وبعدين رجع بص لندى.
لكن واضح إنه فهم إن الموقف انتهى.
لف ومشي ناحية الباب.
والراجل اللي كان معاه خرج وراه.
ندى فضلت واقفة مكانها.
البنات بدأوا يطلعوا واحدة واحدة من تحت الترابيزة.
كنت فاكر إن دي نهاية الحكاية.
موقف غريب حصل في كافيه...
وكل واحد هيروح لحاله.
لكن كنت غلطان.
بعد يومين...
كنت قاعد على ترابيزة المطبخ في بيت ندى.
وقدامي طبق بان كيك.
حواليا ملك وجنى وليلى وسلمى.
مش عارف لحد النهارده إزاي الموضوع وصل لكده.
لكن البنات اعتبروا إني بما إني وافقت أمثل دور أبوهم في الكافيه، يبقى فيه شوية التزامات لازم ألتزم بيها.
وعشان كده، كانوا عاملين ورقة بإيديهم.
حاطين لها عنوان كبير
قوانين الأب المؤقت.
مسكت الورقة وبدأت أقرا.
القانون الأول
لازم تحضر فطار البان كيك.
بصيتلهم.
لازم؟
سلمى هزت راسها بمنتهى الجدية.
لازم.
كملت قراءة.
القانون التاني
ممنوع تزعق إلا لو فيه حريقة.
ضحكت.
طب لو حد سرق آخر قطعة بان كيك؟
جنى قالت
برضه ممنوع.
قلت
قوانين ظالمة جدًا.
ضحكوا.
وبعدين وصلت للقانون التالت.
وقريته بصوت عالي
ممنوع تتجوز ماما من غير إذننا.
بصيت لندى.
ندى كانت واقفة عند المطبخ ووشها احمر من الإحراج.
قالت بسرعة
أنا ماليش دعوة، والله هما اللي كاتبين الورقة!
البنات انفجروا من الضحك.
وأنا...
لأول مرة من سنين طويلة، ضحكت لدرجة إن بطني وجعتني.
كان إحساس غريب.
بيت مليان صوت.
أطفال بيتخانقوا على العسل.
ريحة بان كيك.
ضحك.
حياة عادية جدًا.
حاجة كنت تقريبًا نسيت شكلها.
لكن فجأة...
ملك بطلت ضحك.
بصيتلها.
كانت ماسكة الموبايل.
وشها اتغير.
ندى لاحظت.
مالك يا ملك؟
ملك ما ردتش فورًا.
قامت من مكانها وقربت

تم نسخ الرابط