مفاجأة عيد ميلاد حماتى
واجب.
أخفضت رأسي.
قالت
لكن لما جربت أعيش مع مي، فهمت إن اللي كنت بطلبه منك مش قليل.
رفعت عيني إليها.
أنا مش زعلانة عشان الفلوس.
قالت
عارفة.
أنا زعلانة عشان العشر سنين.
سكتت.
ثم قلت
العشر سنين مش هيرجعوا.
هزت رأسها.
عارفة.
لكن ممكن نبدأ من جديد.
بصت لي باستغراب.
قلت
مش كحماة وكنّة.
ثم ابتسمت.
كعيلة.
بكت حماتي أكثر.
أما عمر، فمد إيده وأمسك إيدي.
بعد أسبوع، بدأت الأمور تهدأ.
حماتي استقرت معنا من جديد، لكن الوضع اختلف تمامًا.
جاءت مساعدة منزلية.
أنا لم أعد مسؤولة عن كل شيء.
لو حماتي احتاجت حاجة، تطلبها من المساعدة.
ولو احتاجت تروح للدكتور، عمر أو مي يوديها.
أما أنا...
فعدت إلى حياتي.
رجعت لشغلي القديم تدريجيًا.
وبعد فترة، بدأت أشتغل من البيت في مشروع كنت دائمًا أحلم أعمله.
وفي يوم، دخل عمر عليّ وأنا قاعدة قدام اللابتوب.
قال
ندى.
نعم؟
فاكرة أول يوم اتجوزنا؟
ضحكت.
فاكرة.
كنتِ بتقولي إن نفسك تسافري وتفتحي مشروع.
أيوه.
قال
إيه رأيك نعمله؟
بصيت له.
دلوقتي؟
دلوقتي.
ابتسمت.
أنا موافقة.
أما مي...
فبدأت تواجه حياتها بنفسها.
الخمسة ملايين يوان اللي أخذتها لم تكن كافية بالنسبة لها كما كانت تتخيل.
خصوصًا بعد أن اكتشفت أن رعاية أمها تحتاج وقتًا ومجهودًا ومالًا.
وبعد فترة، بدأت تفهم شيئًا مهمًا.
البر الحقيقي مش صورة على السوشيال ميديا، ولا كلام قدام الأقارب.
البر بيظهر في الأيام العادية.
لما أمك تكون تعبانة.
لما تحتاج حد يسمعها.
لما تصحى بالليل.
لما تكرر نفس الكلام عشر مرات.
ولما تحتاج حد يصبر عليها.
وفي إحدى الليالي، جاءت مي إلى بيتنا وحدها.
جلست بجانبي وقالت
ندى.
نعم؟
أنا كنت أنانية.
لم أجب.
قالت
كنت فاكرة إن ماما بتحبني أكتر منك، وإنك بتخدميها عشان في الآخر تاخدي حاجة.
ضحكت بهدوء.
وأخدتِ إيه؟
نظرت لي.
أخدت فلوس.
ثم تنهدت.
بس إنتِ أخدتي راحة.
ابتسمت.
لا.
قلت
أنا أخدت حياتي.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
ينفع أسألك سؤال؟
اسألي.
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي كل اللي عملتيه تاني؟
فكرت للحظات.
ثم قلت
كنت هحب ماما.
بس مش بالطريقة دي.
هزت رأسها.
وأخيرًا فهمت.
مرت سنة.
وفي يوم، كنا قاعدين كلنا على سفرة واحدة.
حماتي كانت بتضحك.
مي كانت بتحكي موقف حصل في شغلها.
عمر كان بيضحك عليها.
وأنا كنت ساكتة أتفرج عليهم.
حماتي بصت لي وقالت
ندى.
نعم؟
فاكرة عيد ميلادي الستين؟
ضحكت.
إزاي أنساه؟
قالت
أنا كل ما أفتكره أستغرب أنا كنت بفكر إزاي.
ضحك عمر.
وقال
وأنا كل ما أفتكر الملف، بحس إن أختي كانت هتهرب من البيت يومها.
مي ضربته في كتفه.
بطل!
ضحكنا كلنا.
ثم حماتي مسكت إيدي.
وقالت
أنا خسرت عشر سنين من عمرك.
نظرت إليها.
بس كسبنا السنين اللي جاية.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن بعض العلاقات لا تحتاج أن تعود كما كانت.
بل تحتاج أن تبدأ من جديد...
بحدود واضحة، وكرامة، وبدون أن يضحي شخص واحد طوال الوقت من أجل الجميع.
أما الخمسة ملايين يوان؟
فلم تكن أهم شيء حصل في تلك القصة.
أهم شيء كان أنني، بعد عشر سنوات من العطاء، تعلمت أخيرًا أن بر الوالدين مسؤولية العائلة كلها، وليس وظيفة زوجة الابن وحدها.