مفاجأة عيد ميلاد حماتى

لمحة نيوز

الجزء الأول
فضلت أخدم حماتي أنا وجوزي لمدة 10 سنين، لحد ما جه عيد ميلادها الستين.
في اليوم ده، كنا حاجزين قاعة كبار الشخصيات في مطعم كبير، وحماتي شيماء كانت قاعدة في صدر الترابيزة، لابسة فستان صيني أحمر غامق، وحاطة سلسلة دهب في رقبتها، ووشها منور من الفرحة.
بصّت لكل اللي قاعدين حواليها وقالت بفخر
أنا النهارده مبسوطة جدًا، ومش بس عشان كملت ستين سنة، لكن عشان أنا ست محظوظة في حياتي.
بمجرد ما بدأت تتكلم، كل قرايبنا سكتوا وركزوا معاها.
كملت وهي بتبتسم
أنا عندي ابن وبنت.
ابني هادي ورزين، وبنتي حنينة وبتخاف عليا.
وأكتر حاجة مريحاني إن بنتي مي من وهي صغيرة وهي عارفة يعني إيه تحن على أمها.
أخت جوزي، مي، عينيها احمرت على طول، ومسكت كوباية العصير وقامت من مكانها.
وقالت بصوت متأثر
ماما، إنتِ بتقولي الكلام ده ليه؟! هو أنا لما أخدمك وأرعاكي مش ده واجبي؟
قالتها بإخلاص شديد، لدرجة إن أي حد يسمعها ممكن يفتكر إنها هي اللي قضت العشر سنين اللي فاتوا في المستشفيات، وكانت بتجري على علاج حماتي، وبتقوم من النوم نص الليل عشان توديها للدكتور.
أما أنا، ففضلت ساكتة وباكل بهدوء.
تحت الترابيزة، جوزي عمر لمس إيدي بخفة.
بصيت له، فعرفت هو عايز يقول إيه
ماتستحمليش، أنا جنبك.
ابتسمت له وهزيت راسي.
مسرحية النهارده لسه في أولها.
حماتي بصت لي، وابتسامتها قلت شوية.
وقالت
أما ندى، فهي برضه قامت بواجبها معايا.
بس ساعات شخصيتها بتبقى مباشرة زيادة عن اللزوم، ومش بتعرف تتفهمني زي مي. مي دايمًا بتحط نفسها مكاني.
واحدة من قرايب حماتي اتدخلت وقالت
يا شيماء، مرات ابنكِ خدمتِك سنين طويلة، وده مش شيء سهل.
حماتي لوحت بإيدها وكأن الموضوع عادي جدًا.
وقالت
خدمة الحماة أصلًا واجب على مرات الابن.
يعني فيه مرات ابن في الدنيا مش بتطبخ، ومش بتغسل، ومش بتخدم الكبير في السن؟
إيه اللي يستاهل الشكر في كده؟
المكان كله سكت للحظات.
حطيت الشوكة على الترابيزة، ورفعت كوباية العصير، وابتسمت.
وقلت
ماما عندها حق.
بصت لي حماتي برضا.
هي كانت بتحب جدًا إني أكون بالشكل ده...
كنّة مطيعة، هادية، ومابتجادلش.
قبل عشر سنين، أول ما اتجوزت عمر، حماتي كانت شايفة إن شغلي بياخد وقت طويل، وإن الست اللي بتشتغل كتير مش هتعرف تكون زوجة كويسة.
فسيبت شغلي اللي كان مرتبه عالي، وروحت اشتغلت شغلانة تانية مواعيدها أريح.
بعدها قالت إن الأكل اللي بيتجاب من السوق مش مضمون ونضيف.
فبقيت أصحى كل يوم الساعة ستة الصبح عشان أنزل أشتري الخضار واللحمة وكل طلبات البيت بنفسي.
بعدها قالت إنها مش واثقة في أصل الخدامة، ومش عارفة أهلها مين.
فاستغنيت عن الخدامة وبدأت أخدمها بنفسي.
وقالت إن معدتها تعبانة ومينفعش تاكل أكل بايت.
ومن يومها بقيت أطبخ كل يوم أكل طازة، وأعمل على الأقل وجبتين جديدتين.
وقالت إنها نومها خفيف ومابتستحملش صوت الغسالة.
فعشانها، العشر سنين اللي فاتوا، ما غسلتش هدوم بعد الساعة عشرة بالليل.
وقالت إن ضهرها بيوجعها ومش بتقدر تنحني.
فبقيت أغسل لها كل حاجة بنفسي.
الجوارب.
الملابس الداخلية.
الملايات.
أغطية السرير.
حتى البطاطين وأغطية اللحاف.
كل ده كان عليا.
وقالت إنها مابتخليش حد يدخل أوضتها.
فكنت بستنى لما تخرج تتمشى، وأدخل بسرعة أنضف أوضتها قبل ما ترجع.
وبعد كل ده، كانت بتقول إني مش بارة بيها كفاية.
والسبب؟
إني مش بعاملها زي أمي.
لكن لما أمي كانت تمرض، كانت حماتي تقول لي
أمك مش لوحدها، عندها بنتها. ماتفضليش كل شوية تجري على بيت أهلك.
فكنت بسكت.
لأن عمر كان كويس جدًا معايا.
هو مش من نوع الرجالة اللي يزعقوا في أمهم ويكسروا الدنيا عشان مراتاتهم.
وفي نفس الوقت، مش من النوع اللي يقول لمراته أنا بحبك، وبعدها يطلب منها تتحمل أمه وتقول
معلش، دي أمك، استحمليها.
عمر كان بيعمل حاجة أبسط من كده.
كان دايمًا يقف في صفي.
لما حماتي كانت تنتقد الفاكهة اللي بجيبها وتقول إنها مش مسكرة، كان عمر يقول لها
ماما، ندى لسه مش بتعرف تختار الفاكهة كويس. من النهارده أنا اللي هشتريها.
وفعلًا، من اليوم ده، كان كل يوم بعد شغله يلف نص البلد عشان يجيب لها الفاكهة اللي بتحبها.
ولما كانت تقول إن أكلي مالح، كان عمر ياخد الطبق ويحطه قدامها ويقول
ماما بتحب الأكل خفيف الملح. من بكرة أنا هتعلم الطبخ. مش هينفع نفضل متعبين ندى كده.
وفعلًا...
اتعلم الطبخ.
ولما حماتي كانت تتضايق من إني بروح بيت أهلي كتير، كان يضحك ويقول
ماما، ندى رايحة تزور أبوها وأمها، وأنا هروح معاها.
ولو إنتِ وحشاكي، أخدك معانا.
وبما إن حماتي ماكنتش بتحب تروح، كانت بتسكت.
عمر عمره ما دخل في خناقة مباشرة مع أمه.
لكن في نفس الوقت، عمره ما رمى بيا قدامها عشان يخليني أتحمل عنها.
وعشان كده...
طول العشر سنين اللي فاتوا، كنت مستعدة أستحمل.
لكن الاستحمال مش معناه إن معنديش حدود.
حماتي تنحنحت، ومدت إيدها ناحية ملف كانت حاطاه جنبها.
وقالت
أنا كبرت، ومفروض أرتب أموري المادية من دلوقتي، عشان بعدين العيال مايتخانقوش بسبب الفلوس.
كل العيون اتوجهت ناحية الملف.
حماتي رفعت دقنها، وقالت بنبرة جدية جدًا
عندي خمسة ملايين يوان مدخرات باسمي، والنهارده هحولهم كلهم لبنتي مي.
أول ما قالت الجملة دي، حد من الموجودين شهق.
خمسة ملايين يوان!
يعني حوالي 23 مليون جنيه مصري.
المبلغ كان ضخم جدًا.
طوال السنين اللي فاتت، حماتي كانت عايشة معانا.
مصروف أكلها وشربها ولبسها وعلاجها وكل احتياجاتها الأساسية، كنت أنا وعمر اللي بنتحملها.
وكان معاشها الشهري كويس جدًا، لكنها عمرها ما كانت بتلمس منه جنيه.
كانت دايمًا تقول
ده فلوس معاشي، دي فلوس شيخوختي.
وإحنا عمرنا ما طمعنا فيها، ولا فكرنا إنها لازم تدينا منها حاجة.
لكن إنها تدي كل المبلغ لأخت جوزي، من غير حتى ما تشرح سبب، كان واضح جدًا إنها عايزة توجه صفعة لينا قدام العيلة كلها.
مي حطت إيديها على وشها، ودموعها نزلت في نفس اللحظة.
وقالت
ماما، لا، كده مينفعش! أخويا ومراته لازم يكون ليهم نصيب.
لكن رغم كلامها، إيديها كانت ضاغطة على الملف بقوة، وكأنها خايفة حد ياخده منها.
حماتي مسكت إيدها وربتت عليها بحنان.
وقالت
إنتِ بنتي، لو أنا مش هسيب فلوسي لبنتي، هسيبها لمين؟
أخوكي عنده شغل، وعنده بيت، وعنده مراته اللي بتخدمه.
لكن أكتر حد أنا مش مطمنة عليه هو إنتِ.
بصيت لمشهد الأم وبنتها، وحسيت إني عايزة أضحك.
جوزي عمر كان قاعد جنبي ووشه مافهوش أي تعبير.
رفع كوباية الشاي وشرب منها بهدوء.
واحدة من قرايبه قالت له بصوت منخفض
يا عمر، اللي أمك عملته ده فيه شوية تحيز.
إنتوا تعبتوا معاها سنين، مش معقول ماتسيبش ليكم حاجة.
مي دخلت في الكلام بسرعة وقالت
يا عمتي، فلوس ماما وهي حرة تديها لمين.
وبعدين أنا ماقولتش إني مش هخدم ماما.
حماتي اتعصبت وقالت
ليه؟! دي فلوسي، وأنا حرة أتصرف فيها زي ما أنا عايزة!
واللي هيعمل مشكلة معايا عشان الخمسة ملايين، يبقى ابن عاق!
رفعت رأسي.
وابتسمت.
وبدأت أصفق.
وقلت
ماما، عندك حق.
كل اللي على الترابيزة بصوا لي باستغراب.
بصيت لمي، وابتسمت لها من قلبي.
وقلت
ألف مبروك يا أختي.
ماما ادتكِ الخمسة ملايين كلها، وده معناه إنها واثقة فيكي أكتر واحدة، وبتحبك وبتقدرك أكتر من أي حد.
وإحنا أخوكي ومراته، أكيد لازم نفرح لكِ.
ملامح مي اتغيرت.
واضح إنها ماكنتش متوقعة إني أكون هادية بالشكل ده.
حتى حماتي نفسها بصت لي باستغراب.
وقالت
إنتِ فعلًا مش فارق معاكي؟
ضحكت وقلت
هو أنا هزعل ليه؟
ثم تابعت
الفلوس فلوسك يا ماما، وإنتِ حرة تديها لمين.
وإحنا لما خدمناكي عشر سنين، ماخدمناكيش عشان الفلوس.
على وش

تم نسخ الرابط