مفاجأة عيد ميلاد حماتى

لمحة نيوز

ملايين جنيه.
سكتت.
وأكملت
أكيد تقدري تجيبي بيهم حد يساعدك.
ثم التفتُّ لعمر.
يلا بينا.
ركبنا العربية.
وفي اللحظة التي تحركت فيها السيارة، رأيت حماتي واقفة عند الباب.
كانت تنظر إلينا.
ولأول مرة منذ عشر سنوات...
لم تكن تناديني لأطلب منها شيئًا.
لم تكن تطلب كوب ماء.
ولا دواء.
ولا ريموت.
ولا طعامًا.
فقط كانت واقفة تنظر إلينا.
أما أنا، فابتسمت لها.
ورفعت يدي مودعة.
ثم أغلقت نافذة السيارة.
وأغلقت معها فصلًا كاملًا من حياتي.
لكنني لم أكن أعرف أن حماتي لن تستسلم بهذه السهولة...
وأن مي، بعد أيام قليلة فقط، ستتصل بي وهي تبكي وتقول
ندى... تعالي خدي ماما تاني، أنا مش قادرة!
الجزء الثالث
عدّى أول يوم بهدوء.
تاني يوم كمان.
تالت يوم...
بدأت مكالمات مي.
في البداية كانت مكالمة عادية.
ندى، ماما بتقول إن الفطار اتأخر عشر دقايق.
قلت لها
معلش، سخنيه لها.
قالت بعصبية
بس هي مش عايزة تاكله!
ضحكت.
اعملي لها واحد جديد.
سكتت شوية، وبعدين قالت
ماشي.
قفلت.
بعد ساعتين بعتتلي رسالة
ماما قالت إن العصيدة تقيلة.
رديت
خففيها بمية.
بعدها بدقائق
قالت المية سخنة.
استني تبرد.
قالت الشاي مش مظبوط.
اعملي واحد تاني.
قالت إنها عايزة النوع اللي كنتِ بتجيبيه.
قلت
مكتوب اسم النوع في الملف.
لكن بعد أقل من ساعة، جوزي لقى نفسه بيضحك وهو بيبص لي.
قال
إنتِ واخدة بالك إنك بقيتي بتردي عليها بنفس الطريقة اللي أمي كانت بترد بيها عليكي؟
ضحكت.
أنا أخيرًا بقيت أفهم معنى السلام النفسي.
في اليوم الرابع، مي اتصلت بيا الساعة سبعة الصبح.
صوتها كان منهارًا.
ندى، تعالي.
كنت لسه صاحيّة.
قلت
في إيه؟
ماما من الساعة خمسة الصبح وهي بتطلب حاجات.
زي إيه؟
عايزة مية بالعسل بدرجة 45 بالظبط، وأنا مش عارفة أجيبها إزاي!
ضحكت رغمًا عني.
هاتِ ترمومتر المطبخ.
مفيش عندي.
اشتري واحد.
سكتت.
ثم قالت
ندى، إنتِ كنتِ بتعملي كل ده كل يوم؟
نظرت لعمر.
هو كان واقف عند باب المطبخ وسمع كلامها.
قلت
أيوه.
وكنتِ بتعملي كل ده لوحدك؟
أيوه.
عشر سنين؟
أيوه.
سكتت مي طويلًا.
ثم قالت بصوت منخفض
أنا... ماكنتش أعرف.
ابتسمت بحزن.
لأنك ما حاولتيش تعرفي.
وقلت لها
دلوقتي بقيتي عارفة.
وقفلنا.
بعد أسبوع، اتصلت حماتي بنفسها.
رديت.
ألو؟
جاء صوتها غاضبًا
ندى، إنتِ قلبك مات؟!
قلت بهدوء
ليه يا ماما؟
إزاي تسيبيني عند بنتي بالشكل ده؟
ماما، إنتِ اللي اخترتي مي.
أنا كنت أقصد الفلوس!
وأنا عارفة.
طيب ارجعي خديني.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
معلش يا ماما، أنا مش هقدر.
صرخت
إنتِ مرات ابني! دي وظيفتك!
ابتسمت.
لا يا ماما.
ثم قلت بوضوح
دي كانت حاجة عملتها بإرادتي عشر سنين.
لكن من النهارده، أنا مش عايزاها.
سكتت.
ولأول مرة...
لم أبرر.
لم أعتذر.
لم أخف من غضبها.
فقط قلت
أتمنى تكوني مرتاحة مع اختيارك.
وقلت لها
سلام.
وقبل ما تقفل، سمعتها بتقول
ندى...
لكنني قفلت المكالمة.
وضعت الهاتف على الترابيزة.
يدي كانت بتترعش.
عمر قرب مني وقال
إنتِ كويسة؟
هززت رأسي.
أيوه.
ثم ضحكت.
بس حاسة إني عملت حاجة كبيرة جدًا.
قال
لأ.
وأمسك إيدي.
إنتِ بس لأول مرة عملتي حاجة لنفسك.
بعدها بدأت حياتنا تتغير بشكل لم أتخيله.
في أول أسبوع، خرجنا نتغدى بره.
من غير ما أفكر في الساعة.
من غير ما أقول
لازم أرجع بدري عشان ماما هتصحى.
في الأسبوع الثاني، سافرنا يومين لوحدنا.
أول مرة منذ عشر سنوات نخرج من البيت من غير ما أحمل معايا قائمة أدوية.
في اليوم الثالث من السفر، صحيت الساعة تسعة الصبح.
بصيت للساعة بفزع.
وبعدين افتكرت...
مفيش حد مستنيني.
ضحكت، ورجعت أنام.
عمر كان نايم جنبي.
لما صحى، قال
إيه اللي بيضحكك؟
قلت
صحيت متأخر.
قال
ودي مشكلة؟
هززت رأسي.
لأ.
ثم قلت
دي أول مرة أحس إن التأخير مش جريمة.
ضحك وقرب مني.
وقال
أهو كده.
لكن في بيت مي، الوضع كان مختلف تمامًا.
بعد أسبوعين، مي كانت على وشك الانفجار.
كانت أمها تنتقد كل شيء.
الأكل.
السرير.
درجة حرارة المياه.
موعد الدواء.
صوت التكييف.
حتى طريقة ترتيب المناشف.
وفي إحدى الليالي، حصلت مشكلة كبيرة.
حماتي كانت تعبانة وطلبت من مي توديها للمستشفى.
مي قالت
الساعة اتنين الفجر! بكرة عندي شغل.
حماتي ردت
إنتِ بنتي!
مي انفجرت
وأنا عندي بيت وعيال وشغل!
سكتت حماتي.
ثم قالت
ندى عمرها ما كانت بتقول لي كده.
الكلمة دي كانت القشة اللي قصمت ظهر مي.
صرخت
آه! ندى ونِدى!
طب ما ترجعي لها!
حماتي قالت
أنا عايزة أرجع لها فعلًا!
مي ردت
بس هي مش هتقبلك!
ولأول مرة...
حماتي ما لقتش رد.
في اليوم التالي، مي جاءت إلى بيتنا.
فتحت الباب، فوجدتها واقفة أمامي وملامحها مرهقة.
وراءها حماتي.
نظرت إليّ وقالت
ندى، أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع حماتي تقول الجملة دي.
لكنني لم أتحرك.
قلت
في إيه؟
قالت
أنا ظلمتك.
سكتُّ.
كملت
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن كل اللي بتعمليه ده واجب.
نظرت إلى الأرض.
لكن لما مي بدأت تعمل نفس الحاجات، فهمت قد إيه الموضوع متعب.
لم أرد.
فقالت
أنا عايزة أرجع.
نظرت إلى عمر.
ثم إليها.
وقلت
ماما، البيت مفتوح لكِ كأم.
ارتاحت ملامحها.
لكنني أكملت
لكن مش كخادمة.
تجمدت.
قلت
لو رجعتي، هنعيش كعيلة.
أنا مش هبقى مسؤولة عن كل حاجة لوحدي.
ثم نظرت إلى مي.
ومفيش فلوس هترجع.
مي فتحت عينيها.
أنا مش جاية عشان الفلوس.
ابتسمت.
كويس.
ثم قلت
إذن مفيش مشكلة.
لكن عمر تدخل وقال
في شرط واحد.
كلنا بصينا له.
قال
ماما لازم يكون عندها مساعدة منزلية.
حماتي اعترضت
أنا مش بحب الغرباء في بيتي.
رد عمر
يبقى حد من العيلة يساعدك.
سكتت.
ثم قالت
أنا موافقة.
كنت أظن أن الموضوع انتهى.
لكن بعد أيام قليلة، اكتشفت شيئًا جعلني أفهم لماذا كانت حماتي مصرة على الاحتفاظ بالخمسة ملايين يوان.
المال لم يكن مجرد مدخرات.
كان هناك حساب آخر.
وحساب استثماري.
وعقار باسمها.
وعندما بدأنا نراجع الأوراق، ظهر أن إجمالي ممتلكاتها كان أكبر بكثير من الرقم الذي أعلنته في عيد ميلادها.
نظر عمر لي وقال
ندى...
قلت
في إيه؟
ناولني ورقة.
أمي ما كانتش بتدي مي كل فلوسها.
بصيت له.
إزاي؟
قال
لأن فيه أموال وعقارات تانية.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.
كان محامي حماتي.
دخل، ووضع حقيبته على الطاولة.
ثم قال
أنا جاي النهارده عشان أوضح لكم الحقيقة.
بصت له حماتي بتوتر.
أما أنا...
فشعرت أن الحكاية التي بدأت بخمسة ملايين يوان...
لسه مخبية لنا مفاجأة أكبر بكتير.
الجزء الرابع
المحامي حط ملفه على الترابيزة، وبص لنا واحد واحد.
ثم قال
قبل ما أتكلم، لازم السيدة شيماء تعرف إن الكلام اللي هقوله دلوقتي مش هينفع يتراجع.
حماتي بلعت ريقها.
إنت هتقول إيه؟
فتح المحامي الملف.
المبلغ اللي اتحول لمي، خمسة ملايين يوان، مش هو كل مدخراتك.
مي بصت لأمها بسرعة.
يعني إيه؟
المحامي رد
يعني إن السيدة شيماء عندها حسابات واستثمارات وعقارات تانية.
عمر سأل
قيمتها قد إيه؟
المحامي قال
بالقيمة الحالية، تقريبًا ثمانية ملايين يوان إضافية.
يعني حوالي 37 مليون جنيه مصري.
مي اتصدمت.
ثمانية ملايين كمان؟!
حماتي حاولت تتكلم
أنا...
لكن المحامي أكمل
وفيه كمان شقة مسجلة باسم السيدة شيماء، وعقار تجاري مؤجر.
مي قربت من أمها.
ماما، إنتِ ليه ما قلتيليش؟
حماتي بصت لها.
لأني كنت عايزة أشوف...
وسكتت.
عمر سأل
عايزة تشوفي إيه؟
قالت حماتي بصوت ضعيف
مين فيكم بيحبني فعلًا، ومين بيحب فلوسي.
ساد الصمت.
نظرت إلى عمر.
ثم نظرت إلى مي.
وقالت
لما اديت مي الخمسة ملايين، كنت عارفة إنها هتوافق تاخدهم.
مي اتوترت.
ماما...
لكن حماتي كملت
وأنا كنت عايزة أعرف إذا كانت هتفضل تهتم بيا بعدها ولا لأ.
هنا فهمت كل شيء.
كانت المسألة اختبارًا.
اختبارًا غريبًا...
وظالمًا...
لكن النتيجة كانت واضحة.
أنا لم أطلب المال.
وعندما أعطت مي المال، لم أطالب بحقي.
لكن مي، بمجرد أن عرفت أن هناك أموالًا أكثر، تغير وجهها.
قالت بسرعة
ماما، أنا مش كده.
المحامي أغلق الملف.
وقال
في الحقيقة، هناك شيء آخر.
كلنا نظرنا إليه.
السيدة شيماء كتبت وصية جديدة قبل عيد ميلادها بأسبوع.
حماتي أغمضت عينيها.
أما أنا، فشعرت أن قلبي بدأ يدق أسرع.
المحامي أخرج ورقة.
وقال
بموجب الوصية، الشقة والعقار التجاري سيتم بيعهما، وجزء كبير من الأموال سيذهب إلى مؤسسة خيرية.
مي شهقت
إيه؟!
المحامي تابع
أما الباقي، فسيتم تقسيمه بالتساوي بين الابن والبنت.
نظرت مي إلى أمها.
يعني الخمسة ملايين اللي أخدتهم هما كل اللي هاخده؟
قال المحامي
إذا لم تتغير الوصية، نعم.
تغير وجهها تمامًا.
وفي اللحظة دي، فهمت حماتي الحقيقة التي كانت تحاول اكتشافها.
هي لم تكن تعرف ابنتها كما كانت تتخيل.
مي كانت تحب أمها...
لكن المال كان له مكان أكبر مما ينبغي.
بعد خروج المحامي، جلسنا جميعًا في صمت.
حماتي قالت لي
ندى.
نعم؟
أنا آسفة.
لم أتكلم.
قالت
أنا ظلمتك عشر سنين.
ثم بدأت دموعها تنزل.
كنت شايفة إنك مرات ابني، وإن خدمتك ليا
تم نسخ الرابط