بعد ما جوزي اداني فرصة اختفي
متابعة إضافية لأنهم اتولدوا بدري.
لكنهم كانوا بخير.
مستقرين.
وبيتنفسوا.
وسارة كانت واقفة جنبي.
وأحمد وصل بعد كام ساعة.
مكنش دخل على طول.
وقف قدام حضانة الأطفال، حاطط إيده في جيبه، وبيعيط في هدوء.
أنا عمري ما شفت أحمد بيعيط.
ولا مرة في خمس سنين.
سارة بصتله.
وبعدين بصتلي.
عايزاني أكرهه أقل؟
لأ.
كويس.
وحطت إيدها على كتفي.
أقدر أوصل لمرحلة إني أتعامل معاه بأدب.
ضحكت.
كفاية.
سميناهم
آدم، ليان، ومريم.
كنا زمان عاملين قايمة أسماء طويلة.
والغريب إن الأسماء اللي اخترناها في الآخر كانت تلاتة أسماء كنا متفقين عليهم من سنين.
يمكن مش كل حاجة لازم تنتهي مع النهاية.
بعد يومين، لقيت الدكتور كريم واقف قدام الحضانة ومعاه تلات كتب أطفال.
مفيش بالونات.
ولا هدايا مبالغ فيها.
كتب.
بصلي وقال
إنتِ جيتي.
أنا؟
أنا اللي جيت.
آه.
جبتلهم حاجة بسيطة.
بصيت للكتب.
حلوين.
بص جوه الحضانة.
هما صغيرين أوي.
ملاحظة عبقرية.
ضحك.
وبعد شوية شال مريم.
كان مرعوب.
قلتله
سند راسها.
أنا ساند كل حاجة.
اهدى.
مش قادر.
ضحكت.
هي وزنها أقل من اللابتوب بتاعك.
ده تصميم غريب جدًا.
دخلت سارة وشافته.
قالت
بتنتقد جسم الأطفال كمان؟
عندي ملاحظات.
مريم تثاءبت.
فجأة سكت.
ضحكت.
مشهد راجل مسؤول عن مشروعات ضخمة، ومش عارف يعمل إيه قدام طفلة صغيرة بتتثاءب، كان من أجمل الحاجات اللي شفتها.
بعد شوية أحمد دخل.
وقف لما شاف الدكتور كريم.
اتقابلوا بنظرات قصيرة.
كنت متوقعة يحصل توتر.
لكن كريم قال ببساطة
مبروك.
أحمد بص للأطفال.
الله يبارك فيك.
وخلاص.
مفيش خناق.
مفيش تحدي.
مفيش استعراض.
بس أحمد بعدين قاللي
تعرفي إيه أكتر حاجة كنت بخاف منها في كريم؟
إيه؟
كنت فاكر إنه عايز يغلب أي حد قدامه.
وطلع؟
طلع عايز يعرف قيمة كل حاجة بجد.
سكت.
وده كان بيخوفني.
ليه؟
لأني قضيت سنين بحاول أقنع الناس إن حاجات قيمتها أقل إنها تستاهل أكتر.
بصلي.
حتى أنا.
الجملة دي خلتني أشوفه بشكل مختلف.
مش أحسن.
ومش أسوأ.
بس أوضح.
بعد ست شهور
مشروع الإسكان اللي كنت برسمه بدأ يتنفذ.
مشروع حقيقي، اتعمل بمشاركة السكان والمهندسين والأخصائيين الاجتماعيين وكل الناس اللي هتعيش هناك.
بدأت كاستشارية تصميم.
وبعدين بقيت مديرة مشاركة للمشروع.
وبعد أسابيع من إني أقول لنفسي إني محتاجة وقت أفكر
وافقت على المنصب بشكل دائم.
استأجرت شقة مش كبيرة في الجيزة.
مش فخمة.
مش قصر.
لكن عقد الإيجار كان باسمي.
منى بنيت.
ولأول مرة من سنين
كنت عارفة إن المكان ده مكاني أنا.
سارة كانت بتيجي كل أسبوع تقريبًا.
أحمد كان بيشوف الأطفال مرتين في الأسبوع، وكل سبت كان موجود في القاهرة يقضي اليوم معاهم.
مرة غاب عن سبت.
بس المرة دي اتصل قبلها بثلاث أيام وشرح السبب.
التقدم ساعات بيكون ممل جدًا.
مكالمة.
ميعاد.
وعد.
ووعد بيتنفذ.
الانفصال خلص رسمي من غير أي مشاكل كبيرة.
لما نهى ادتني الورق، كنت متوقعة أحس بالانتصار.
لكن اللي حسيت بيه كان أغرب.
امتنان.
وحزن.
وسلام.
بعدها أنا وأحمد قعدنا نشرب قهوة.
مش كزوج وزوجة.
ومش كأعداء.
كأبو وأم لتلات أطفال، بيحاولوا يتعلموا إزاي يبنوا حياة جديدة من غير ما يكرروا نفس أخطاء الماضي.
قبل ما يمشي، بصلي وقال
عارفة؟ أنا عديت قدام المشروع.
وعملت إيه؟
شكله شبهك.
ضحكت.
يعني إيه؟
ابتسم.
مش عارف.
سكت شوية.
مفتوح.
ضحكت.
كانت من أجمل الجمل اللي قالهالي.
أما الدكتور كريم
فكان لسه صعب أحطه في خانة معينة.
بقى زميلي.
وبعدين صاحبي.
وبعدين الشخص اللي بشكل غريب كان بيظهر ومعاه قهوة في الصبح اللي أكون فيه مصحيتش من الساعة أربعة.
مكنش بيتكلم عن مساعدته ليا.
وبعد شهور اكتشفت إن المؤسسة اللي هو مسؤول عنها كانت ساعدت في تغطية جزء من المصاريف، والتأمين اللي أحمد رجعهولي غطى الباقي.
لكن كريم شخصيًا كان دفع مصاريف طارئة صغيرة.
واجهته.
إنت دفعت ده؟
بص للورقة.
شكلي عملت كده.
ليه؟
كان عندك حاجات أهم تعمليها.
كنت أقدر أدفع بعدين.
عارف.
طب ليه؟
سكت شوية وقال
أول مرة شوفتك، كان شكلك زي حد كل ورقة بتوصله في البريد بيخاف إنها تكون جاية تاخد منه حاجة تانية.
سكت.
كمل
فقلت أشيل ورقة واحدة من على كتفك.
ابتسمت.
دي إجابة طيبة جدًا على واحد الناس بتقول عليه مخيف.
سمعتي الكلام ده؟
كتير.
سمعتي نصه؟
لأ.
ضحك.
بعد سنة من الليلة اللي حياتي اتقلبت فيها
المشروع فتح أبوابه.
الفناء كان زي ما رسمته من سبع سنين.
أطفال بيلعبوا تحت شجر صغير.
أمهات ماشية بعربيات أطفال.
ناس داخلة بكراتين.
وضوء الشمس داخل من الشبابيك الكبيرة.
سارة كانت شايلة ليان.
أحمد كان شايل آدم.
وكريم كان شايل مريم، اللي قررت من شهور إن الكرافتات الغالية اتعملت مخصوص عشان تشدها.
بصيتله.
هي بتحبك.
عندها ذوق مشكوك فيه.
أحمد بصلي.
فاكرة الليلة دي؟
أنهي ليلة؟
ليلة المكتب.
بصيت حواليا.
أيوه.
نفسك لو الزمن يرجع؟
فكرت.
لأ.
استغرب.
بجد؟
كنت أتمنى إنك تتصرف بشكل مختلف.
وأنا كمان.
وكنت أتمنى إني أسأل أسئلة أكتر من زمان.
هز راسه.
بس توقيعي على الورقة؟
بصيت للأطفال.
لأ.
لأن التوقيع ده مانهانيش.
هو أنهى نسخة قديمة مني.
ودي كانت حاجة مختلفة تمامًا.
بعد الافتتاح، أنا وكريم فضلنا شوية في الفناء لوحدنا.
قال
إنتِ عملتيها.
قلت
إحنا عملناها.
إنتِ اللي رسمتيها.
من سبع سنين.
ورجعتي رسمتيها تاني من ست شهور.
بصلي.
عارفة أكتر حاجة مش فاهمها في التصميم القديم؟
إيه؟
مكنش فيه غرفة رئيسية كبيرة للعيلة.
ابتسمت.
كان مقصود.
ليه؟
بصيت للمبنى.
وبعدين افتكرت البنت اللي كنتها وأنا عندي 24 سنة.
وافتكرت الست اللي كانت قاعدة قدام أحمد في غرفة زجاجية.
وافتكرت نفسي وأنا في الأتوبيس بحط إيدي على بطني وبوعد تلات أطفال لسه مشافوش الدنيا إني هحميهم.
قلت
البيت مينفعش يبقى قائم على إن شخص واحد أهم من كل اللي حواليه.
بصلي.
دي حاجة اتعلمتيها قريب؟
هزيت راسي.
لأ.
بصيت للمبنى.
أعتقد إني كنت عارفاها وأنا عندي 24 سنة.
طب إيه اللي حصل؟
نسيتها.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي افتكرتها.
مد إيده ناحيتي.
مفيش دراما.
مفيش وعود كبيرة.
مجرد راجل بيسألني إذا كنت عايزة أدخل معاه.
بصيت لإيده.
وبعدين مسكتها.
مكنتش عارفة بالضبط أنا وهو هنكون إيه.
ولأول مرة
عدم معرفتي بالمستقبل ماخوفنيش.
قضيت سنين فاكرة إن الأمان معناه إني أعرف بكرة هيحصل فيه إيه.
لكن فهمت حاجة مختلفة.
الأمان الحقيقي إنك تبقي عارفة إن مهما حصل بكرة مش هتضيعي نفسك تاني.
جوا المبنى، أطفالي كانوا بيضحكوا.
سارة كانت بتتخانق مع الدكتورة سلمى على قطعة جاتوه.
أحمد كان بينضف الكريم من على هدوم آدم.
والناس اللي بحبهم كانوا بيتعلموا، كل واحد بطريقته، إزاي يلاقوا مكان جديد لبعض.
وقفت عند الباب لحظة.
من سنة واحدة بس، كنت فاكرة إني بخسر كل حاجة.
جوازي.
بيتي.
فلوسي.
ومستقبلي.
لكن اكتشفت إن بعض النهايات مش بتسيب وراها فراغ.
بعض النهايات بتكشفلك أوض كاملة جوا حياتك إنتِ أصلًا كنتِ ناسية إنها موجودة.
دخلت.
والمرة دي
مكنتش محتاجة حد يقولي إن ده بيتي.
تمت الحكاية