بعد ما جوزي اداني فرصة اختفي

لمحة نيوز

بعد ما جوزي اداني 24 ساعة بس عشان أختفي من البيت اللي عشنا فيه خمس سنين اكتشفت إن أكبر سر مخبيه عني مش جوازه من واحدة تانية، ولا حتى الفلوس اللي ضاعت كان سر متعلق ب أطفال لسه جوه بطني، وبمبلغ ضخم أنا أصلًا كنت فاكرة إنه راح من سنين!
جوزي اداني 24 ساعة بس عشان أختفي من البيت اللي عشنا فيه خمس سنين وأنا في الشهر السابع وحامل في 3 أطفال!
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الليلة دي مش هتكون نهاية حياتي دي هتكون بداية حياة جديدة تمامًا.
القلم وقع من بين صوابعي وأنا ببص للصفحة الأخيرة من العقد، على ترابيزة زجاج في قاعة اجتماعات فوق واحد من أعلى أبراج القاهرة.
كنت في الدور الأربعين، والمدينة كلها تحت رجلي.
المطر كان بيخبط على الشبابيك وبيحول أضواء المدينة لبقع باهتة.
قدامي كان جوزي أحمد منصور قاعد ببدلة رمادي غامق، وكل شوية يبص في ساعته، كأنه بيخلص اجتماع عادي واتأخر عليه.
قال من غير ما يبصلي
منى، وقعي.
بصيتله.
أوقع إيه؟
ورق الانفصال. العربية مستنياني تحت، وأنا متأخر على الطيارة.
المحامي اللي كان قاعد جنبه اتحرك بتوتر.
مدام منى، يمكن الأفضل نتكلم عن مكان مؤقت تروحي له
أحمد قاطعه
مفيش وقت.
بصيت على بطني الكبيرة.
خمس سنين جواز قاعدين بينا.
وخمس سنين من الوعود والتأجيل، وأنا مستنية الراجل اللي اتجوزته يرجع يهتم بيا وببيتنا زي الأول.
لكن النهارده كان بيتعامل مع كل اللي بينا كأنه مجرد ملف محتاج يتقفل.
بلعت ريقي وسألته
وإنت ليه مستعجل أوي؟
شد فكه.
عندي شغل مهم في القاهرة الجديدة.
شغل أهم من إنك تطمن على مراتك وهي حامل في تلاتة؟
سكت.
وبعدين قال
منى، الموضوع خلص.
الجملة نزلت عليا كأنها صفعة.
بصيت للورقة.
وبعدين وقعت.
اسمي ظهر في آخر الصفحة بإيد مرتعشة.
أحمد قام فورًا، عدل الجاكت بتاعه، وقال
سبتلك مبلغ في حسابك الشخصي.
ضحكت بمرارة.
الحساب اللي قسم المالية في شركتك جمّده امبارح؟
لأول مرة بصلي في عيني.
ثانية واحدة بس.
وبعدين حط موبايله في جيبه.
هتلاقي حل يا منى. إنتِ دايمًا بتعرفي تلاقي حل.
ومشي.
فضلت قاعدة مكاني ثواني.
مش عارفة أقوم.
مش عارفة أعيط.
ولا حتى عارفة أروح فين.
وأصعب حاجة؟
إني كنت حامل في 3 أطفال.
بعد شوية نزلت من البرج.
المطر كان شديد جدًا.
الهدوم ابتلت في دقايق، وجزمتي بدأت توجعني، وكل الناس اللي ماشية حواليّ كانت مستعجلة تلحق بيوتها.
وأنا؟
مكنش عندي بيت أرجعله.
كان معايا كارت بنك موقوف.
وحساب متجمد.
وموبايل بطاريته قربت تخلص.
وأرقام كتير لأشخاص كنت فاكرة إنهم أهلي وأصحابي، لكني كنت عارفة إن معظمهم كان قريب مني بسبب أحمد.
ماكنتش عايزة أتصل بحد.
مش عايزة حد يشوفني بالشكل ده.
حوالي الساعة عشرة ونص، صرفت آخر فلوس كانت في شنطتي على إزازة مية وشاحن موبايل مؤقت.
الساعة 11 وربع، لقيت نفسي راكبة أتوبيس متجه لوسط البلد.
مكان دافي.
وبيتحرك.
وده كان كل اللي محتاجاه.
قعدت في آخر الأتوبيس، وحطيت إيدي تحت بطني.
همست
يا رب عدّي الليلة دي على خير.
واحد من الأطفال خبط جامد تحت ضلوعي.
ابتسمت رغم دموعي.
إنت كمان؟ حاضر يا سيدي.
الأتوبيس كان ماشي وسط المطر والزحمة.
حد بيتخانق في التليفون.
طفل صغير بيعيط ورايا.
والموتور صوته عالي.
وفجأة
ألم شديد شق بطني.
إيدي اتقبضت على الكرسي.
لأ
كان بدري.
بدري جدًا.
الألم اختفى شوية.
وبعدين رجع أقوى.
حنيت جسمي لقدام.
يا رب لأ
ست قاعدة قدامي بصتلي.
يا بنتي إنتِ كويسة؟
حاولت أرد.
لكن فجأة حسيت بسائل دافي بينزل.
بصيت تحت.
اتجمدت مكاني.
مَيّه الولادة نزلت.
وأنا في الأسبوع ال.
وحامل في تلاتة.
الأتوبيس كله تقريبًا سكت.
السواق وقف على جنب بسرعة، وواحدة صرخت
حد يتصل بالإسعاف!
لكن قبل ما حد يعمل أي حاجة
جالي وجع أقوى من كل اللي قبله.
صرخت من غير ما أقدر أمنع نفسي.
وفي اللحظة دي، ماكنتش أعرف إن الراجل اللي هيدخل حياتي بعد ساعات
الراجل اللي هيساعدني وقت ما كنت فاكرة إن محدش فاضلي
واللي مجرد ذكر اسمه قدام أحمد هيخليه يتوتر
كان بالفعل في طريقه ليا.
وده كان لسه أول الليل.
الجزء الثاني
باب الإسعاف اتقفل ورايا بصوت معدني عالي.
ولثواني، كل اللي كنت شايفاه كان نور أبيض قوي، ووش ممرض واقف فوق راسي، وشعري المبلول بينزل مية على البطانية اللي متغطية بيها.
الممرض قال
مدام منى، بصيلي.
بصيتله بصعوبة.
أنا هنا.
كويس. أنا اسمي دانيال، وإحنا فاضل حوالي سبع دقايق ونوصل مستشفى سانت كاترين.
بصيتله بخوف.
أنا هولد؟
مش شرط.
بس المَيّه نزلت.
عارف.
بص للشاشة اللي قدامه.
الطلق قريب من بعض، بس ده مش معناه بالضرورة إن الولادة هتحصل الليلة.
هزيت راسي.
كنت محتاجة أصدقه.
لكن فجأة بطني اتشد بالكامل.
صرخت ومسكت طرف السرير.
دانيال بص على الجهاز.
خدي نفس عميق.
مش قادرة!
تقدري.
الأطفال
حط إيده على كتفي.
إحنا هنفضل معاكي.
غمضت عيني.
تلاتة.
تلات أطفال.
لسه بدري عليهم.
ومافيش حتى أبوهم جنبي.
جوزي اختار يسيبني في أصعب ليلة في حياتي.
فكرت في أحمد.
وبعدين بصيت لبطني.
أنا آسفة.
دانيال قال
بتعتذري لمين؟
حطيت إيدي على بطني.
ليهم.
قال بهدوء
مفيش حاجة تعتذري عنها.
وصلنا المستشفى.
التمريض دخلني بسرعة.
تحاليل.
أجهزة.
ضغط.
حرارة.
موجات صوتية.
كل حاجة حصلت بسرعة.
الدكتورة سلمى وصلت بعد دقائق.
بصت على الشاشة.
وبعدين على الممرضين.
كام أسبوع؟
28.
والتلاتة؟
موجودين.
حطت السماعة على بطني.
وسمعت الأول.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
النبضات التلاتة كويسة.
نفسي رجع شوية.
لكنها كملت
بس لازم نوقف الطلق لو قدرنا.
ولو مانجحناش؟
سكتت لحظة.
يبقى هنكون جاهزين لاستقبالهم.
حسيت إني هنهار.
أنا مش مستعدة.
قربت مني.
ولا أم بتكون مستعدة.
وبعدين قالت
بس إنتِ مش لوحدك.
قضيت الساعات اللي بعدها بين النوم والصحيان.
كل شوية موجة ألم.
كل شوية ممرضة تدخل.
كل شوية جهاز يصدر صوت.
وفي وسط كل ده، موبايلي اهتز.
رسالة من أحمد.
فتحتها.
طمنيني لما توصلي.
بصيت للرسالة فترة طويلة.
هو عارف إني في المستشفى.
ومع ذلك
ماكنش موجود.
كتبت
الأطفال لسه مستقرين.
بعت بعدها
الحمد لله.
وخلاص.
قفلت الموبايل.
بعد وقت مش عارفة قد إيه، دخلت أختي سارة.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
يا منى!
بدأت تعيط.
إنتِ ليه مااتصلتيش بيا؟
ماكنتش عايزة أقلقك.
إنتِ حامل في تلاتة وبتقولي مش عايزة تقلقيني؟
ضحكت رغم تعبي.
قعدت جنبي ومسكت إيدي.
أحمد فين؟
بصيت للسقف.
مش هنا.
فهمت.
ماكنتش محتاجة أشرح.
قالت
أنا هنا.
الكلمتين دول كانوا أهم من أي حاجة.
تاني يوم الصبح، الدكتورة سلمى دخلت.
سمعت نبضات الأطفال.
وبعدين قالت
الأخبار كويسة.
يعني؟
قدرنا نهدّي الطلق.
غمضت عيني براحة.
هنفضل هنا تحت المراقبة.
سألتها
لحد إمتى؟
كل يوم بيعدي والتلاتة جواكي بيكون مكسب.
بصيت لبطني.
يعني كل يوم؟
كل يوم.
ومع أول مرة حسيت فيها إن الوضع ممكن يستقر، حصلت حاجة ماكنتش متوقعة.
راجل طويل دخل المستشفى ومعاه اتنين من مساعديه.
كان لابس بدلة بسيطة لكن غالية جدًا.
مشيته هادية.
والناس حواليه كانوا بيتعاملوا معاه بحذر واضح.
اسمه كان كريم الدمنهوري.
مستثمر ورجل أعمال معروف.
لكن اللي الناس كانت بتقوله عنه كان أغرب من شهرته.
كانوا بيقولوا إنه مبيخليش حد يضحك عليه.
وإنه لو دخل صفقة، بيقرأ كل ورقة بنفسه.
وإن رجال أعمال كتير بيخافوا يقعدوا قدامه.
أنا وقتها ماكنتش أعرف أي حاجة عنه.
ولا حتى كنت عارفة إنه دخل المستشفى بسببي.
الدكتورة سلمى دخلت الأوضة وقالت
مدام منى؟
أيوه؟
في حد عايز يطمن عليكي.
مين؟
قبل ما ترد، الباب اتفتح.
دخل كريم.
بصلي.
وبعدين بص على الأجهزة.
وبعدين على بطني.
وقال بهدوء
حضرتك منى؟
أيوه.
أنا كريم الدمنهوري.
بصيتله باستغراب.
أعرفك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
للأسف أنا معروف أكتر مما أحب.
ضحكت رغم تعبي.
إنت جاي ليه؟
بص للدكتورة.
وبعدين رجع بصلي.
لأن المستشفى كلمتني بخصوص حالة طارئة حصلت امبارح.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
سكت لحظة.
لأن

تم نسخ الرابط