بعد ما جوزي اداني فرصة اختفي

لمحة نيوز

هتبيعها.
إمتى؟
الصفقة كانت المفروض تتم يوم الجمعة.
اتصدمت.
يعني كنت هتبيع بيتنا من غير ما تقولي؟
هي مش بيتنا قانونيًا.
أول ما قالها، سكت.
واضح إنه فهم قد إيه الجملة كانت قاسية.
عارف إنها طريقة وحشة أقول بيها الكلام.
لكنها حقيقة.
كان لازم أقولك من بدري.
ليه ماقولتش؟
لأن كل حاجة كانت بتقع في نفس الوقت.
صوته لأول مرة كان فيه توتر حقيقي.
المشروع الكبير اللي في الساحل كان المفروض ينقذ الشركة. كنا توسعنا أسرع من اللازم، والتكاليف زادت، واتنين من البنوك غيروا شروطهم. كنت فاكر إني لو خلصت المشروع، هعرف أصلح كل حاجة قبل ما الموضوع يكبر.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت
إنت كنت خايف.
أيوه.
ومخبي عليا.
أيوه.
لأول مرة حسيت إن أحمد مش بيحاول يبرر.
كان بيعترف.
قال
أنا كنت جبان.
قالها من غير دراما.
من غير ما يطلب مني أرجع.
فضلت أقول لنفسي إني هحكيلك كل حاجة بعد ما أصلحها. بس كل يوم كان بيظهر فيه حاجة جديدة لازم أصلحها.
غمضت عيني.
كان عندك وقت تقولي الحقيقة.
عارف.
الكلمة دي أنهت أي نقاش.
لأن مفيش رد أقوى من الاعتراف.
بعد المكالمة، عيطت.
مش عشان كنت عايزة الجواز يرجع.
عيطت على الجواز اللي كان فعلًا موجود.
لأن رغم كل اللي حصل
كان فيه حاجات حلوة.
صباحات كنا بنروح فيها السوق سوا.
ضحكنا لما أول محاولة علاج للحمل نجحت.
رحلة عمل قديمة قضيناها في دهب، والمطر نزل يومين متواصلين وقعدنا في الفندق نلعب كوتشينة.
كان فيه حب.
وكان فيه وحدة.
وجود واحدة مش معناه إن التانية كانت وهم.
أختي سارة دخلت لقتني بمسح دموعي.
أحمد؟
أيوه.
عايزاني أقول عليه كلام وحش؟
لأ.
كويس، أصل أنا بدأت أخلص مخزون الشتائم.
ضحكت.
قعدت جنبي.
لسه بتفكري فيه؟
فكرت شوية.
أنا مفتقدة الشخص اللي كنت فاكرة إننا بقيناه.
قالت
دي إجابة متعبة.
جدًا.
حطت راسها على كتفي.
مش لازم تقرري دلوقتي هتحسي بإيه طول عمرك.
الجملة دي كانت أكبر هدية منها.
بطلت تضغط عليا إني لازم أحدد كل حاجة.
بعد عشرة أيام من دخولي المستشفى، الدكتور سمحلي أخرج.
التلاتة كانوا لسه بأمان جوا بطني.
سارة عيطت.
أنا عيطت.
وإيلين مثلت إنها عندها حاجة في عينها.
الدكتور كريم جهلي في اليوم ده ومعاه أسطوانة كرتون كبيرة.
وقال
زهقتي لدرجة إنك ممكن تنتقدي تصميمات ناس تانية؟
بصيتله.
جدًا.
فتح الأسطوانة.
كانت جواها رسومات لمشروع سكني جديد في القاهرة.
ولمدة حوالي ساعة
نسيت إني في مستشفى.
نسيت أحمد.
نسيت الورق.
نسيت الفلوس.
ونسيت حتى الأجهزة اللي حواليا.
قعدت أبص على التصميمات.
الممرات.
الشبابيك.
المخازن.
غرف الأطفال.
كل حاجة كانت جميلة.
بس حاجة واحدة ضايقتني.
إيه؟
قالها كريم.
أوضة الأطفال بعيدة عن الشقق.
دور واحد بس.
دور واحد كتير لما تكون أم معاها طفلين وعربية ومشتريات.
ابتسم.
لسه بتفكري بالدقايق.
قلتلك الإرهاق.
ناولني قلم.
وريني.
رسمت.
خط.
وبعدين خط تاني.
نقلت حائط.
غيرت مكان مخزن.
ووسعت ممر.
وخليت غرفة رعاية الأطفال ومركز التعليم مرتبطين بفناء داخلي مشترك.
الآباء يقدروا يوصلوا للأطفال في ثواني.
والفناء يدخل ضوء طبيعي لكل الأماكن تقريبًا.
بص للتصميم في صمت.
وبعدين قال
كده حلينا تلات مشاكل.
أربعة.
إيه الرابعة؟
الإضاءة الطبيعية.
بصلي وابتسم.
رجعتي تاني.
المرة دي فهمت قصده.
سألته
طيب وأنا؟
إنتِ إيه؟
هعمل إيه بعد كده؟
اتكلم بهدوء.
ده يتوقف على إنتِ عايزة إيه.
أنا بقالي ست سنين مبشتغلش في المجال.
تقدري ترجعي ترخصي شغلك.
عندي تلاتة أطفال جايين.
عارف.
وكمان هتطلق.
عارف.
يعني مش شايفني مناسبة إني أقود مشروع كبير.
بصلي وقال
أنا ماقلتش إنك مناسبة.
اتخضيت.
ضحك.
سألتك بس إذا كنتِ عايزة ترجعي للشغل.
كلمة عايزة فضلت تلف في دماغي.
وبعد ثواني قلت
أيوه.
الكلمة خوفتني.
وعشان كده عرفت إنها مهمة.
بعد فترة قصيرة، بدأت أجهز أوراق رجوعي للمجال.
ببطء، بطلت أقول
أنا كنت مهندسة.
وبقيت أقول
أنا مهندسة رجعت بعد فترة.
الفرق كان كبير جدًا.
نهى قدرت تفك كل التعقيدات المالية.
الحساب رجع تحت سيطرتي.
أحمد رجعلي التأمين الصحي بأثر رجعي طول فترة الإجراءات.
ووافق على نفقة مؤقتة من غير خناقة.
الشقة اتباعت.
والغريب إني مافتقدتهاش زي ما كنت متخيلة.
يمكن عشان لما شلت أحمد من ذاكرتي عنها، لقيتها مجرد أثاث غالي وشبابيك كبيرة محدش كان عنده وقت يبص منها.
لما وصلت للأسبوع ال وست أيام، الدكتورة سلمى قالتلي
إحنا قربنا من الوقت اللي التلاتة ممكن يقرروا فيه ييجوا بنفسهم.
يعني ممكن بكرة؟
ممكن.
الأسبوع الجاي؟
ممكن.
أنا بكره عدم اليقين.
ضحكت.
لأ. إنتِ بتكرهي إنك مش قادرة تتحكمي فيه.
سكت.
لأنها كانت عندها حق.
تاني يوم، أحمد رجع القاهرة وطلب يقابلني.
وافقت.
اتقابلنا في أوضة استشارات هادية في المستشفى، وسارة كانت قريبة.
دخل أحمد.
كان لابس كويس زي عادته.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
كأنه لأول مرة وقف جري وبص حواليه.
إزيك؟
ضخمة.
ضحك بخفة.
شكلك كويس.
لسه بتعرف تفاوض.
أستاهل.
قعد قدامي وحط ملف على الترابيزة.
إيه ده؟
أوراق بتثبت إن حسابك مبقاش عليه أي التزامات تخص الشركة.
مكنتش محتاج تجيبهم.
عارف.
سكت شوية.
وبعدين قال
المشروع الكبير انتهى.
قلت
أنا آسفة.
بصلي باستغراب.
إنتِ؟
مش عايزة شركتك تقع.
بعد كل اللي حصل؟
الموظفين اللي شغالين عندك مالهمش ذنب في مشاكلنا.
بص للأرض.
الدكتور كريم قاللي تقريبًا نفس الكلام.
رفعت حاجبي.
إنت كلمته؟
آه.
ليه؟
ساعدني في إعادة ترتيب بعض الديون.
فهمت.
الدكتور كريم مكنش مجرد طبيب.
كان عنده مؤسسة استثمارية كبيرة بتدعم مشروعات الإسكان.
أحمد كمل
قاللي إن عندي مشاريع كويسة وإدارة مالية سيئة.
ضحكت.
دي جملة شبهه جدًا.
وقاللي حاجة تانية.
إيه؟
إن لو لومت عيلتي على قراراتي المالية، هيقوم ويمشي.
سكت.
وبعدين أحمد قال
وأنا قلتله إن القرارات كانت قراراتي.
بصيتله.
كانت صعبة؟
جدًا.
لأول مرة حسيت إنه بيتكلم بصدق من غير محاولة يظهر بصورة معينة.
وبعدين قال
محتاج أقولك حاجة قبل ما الأطفال يجوا.
قول.
أنا مش بطلب منك تسامحيني.
سكت.
ومش بطلب منك ترجعي في قرار الانفصال.
الجملة فاجأتني.
الشهر اللي فات، كل مرة كنت بفكر هقولك إيه لما أشوفك، كنت بفكر في أنا عايز إيه.
بص للأرض.
كنت عايزك متكرهينيش. كنت عايز الأطفال يعرفوني. كنت عايز أشرحلك كل اللي حصل.
رفع عينه.
وكل مرة كنت بحول الاعتذار لمفاوضة جديدة.
سكت شوية.
فهقول حاجة واحدة بس.
أخد نفس.
أنا قصرت معاكي في حاجات مكنتش مضطر أقصر فيها. كان لازم أقولك الحقيقة بدري. ومكنش ينفع أطلب منك تسيبي البيت في يوم وليلة. وكان لازم أكون واخد بالي إنك تعبانة ومش مبسوطة من زمان، قبل ما تبطلي حتى تحاولي تقوليلي.
بصيتله.
سنين وأنا مستنية أسمع الكلام ده.
ولما سمعته
مكنش قادر يغير قراري.
يمكن لأن الإنسان ساعات بيستنى حاجة فترة طويلة، ولما توصله، يكون هو نفسه اتغير.
قلت
أنا مش بكرهك.
رفع عينه.
كنت غاضبة جدًا.
عارف.
وممكن أغضب منك تاني.
حقك.
ومش عارفة لسه يعني إيه مسامحة.
إنتِ مش مطالبة تسامحيني.
سكت.
بس عايزة الأطفال يعرفوا أبوهم.
ملامحه اتغيرت.
شفت الراحة والخوف والحب في عينيه.
بجد؟
لو هتكون موجود.
هكون.
مش بهدايا.
فاهم.
مش بين اجتماعين.
فاهم.
ومش وقت ما يكون مناسب ليك.
هز راسه.
فاهم.
ابتسمت.
يبقى نبدأ من هنا.
بعد تلات أيام
التلاتة قرروا ييجوا.
كان الحمل وصل ل أسبوع ويومين.
الدكاترة كانوا مستعدين.
وأنا كمان.
الدنيا كانت مليانة دكاترة وممرضين وأجهزة، بس الغريب إني مافتكرتش اللحظة دي على إنها مخيفة.
افتكرت الأصوات.
أصوات هادية.
واثقة.
الدكتورة سلمى قالت
البيبي الأول وصل.
سمعت صرخة صغيرة.
ضحكت.
وبعدين عيطت.
البيبي التاني.
صرخة تانية.
وبعدين
البيبي التالت.
الولد اللي كان طول الوقت بيخبط في الأجهزة أعلن وصوله بصوت عالي، كأنه بيقول من أول لحظة إنه ناوي يتعبنا.
التلاتة احتاجوا
تم نسخ الرابط