بعد ما جوزي اداني فرصة اختفي

لمحة نيوز

إجراءات الدخول كانت متعطلة بسبب مشكلة في بيانات التأمين والحسابات.
قلبي اتقبض.
الفلوس
قاطعني
متقلقيش.
يعني إيه؟
يعني كل تكاليف علاجك والأطفال هتتغطى.
بصيتله.
مين هيدفع؟
قال ببساطة
أنا.
اتصدمت.
ليه؟
لأن محدش المفروض يفكر في الفلوس وهو قلقان على تلات أطفال.
بس أنا هرجعلك الفلوس.
رفع حاجبه.
لما تبقي كويسة نبقى نتكلم.
أنا معرفكش.
عارف.
ومش عايزة أكون مدينة لحد.
ابتسم.
ممتاز.
ممتاز؟
أيوه. يبقى اتفقنا من دلوقتي إنك هتدفعي لما تقدري.
بصيتله.
وإنت واثق إني هقدر؟
آه.
ليه؟
قال بهدوء
لأن الست اللي قدرت تركب أتوبيس وهي في الحالة دي، وتوصل المستشفى وتحافظ على وعيها، وتفضل بتسأل عن أولادها قبل نفسها غالبًا تقدر تعمل حاجات كتير.
ماعرفتش أرد.
لأول مرة من وقت ما خرجت من بيت أحمد
حد بصلي كإني إنسانة.
مش مجرد مرات رجل أعمال.
ولا ملف طلاق.
ولا ست حامل في تلاتة.
إنسانة.
خرج كريم من الأوضة.
وسارة بصتلي.
مين ده؟
قلت
معرفش.
ضحكت.
معرفتيش تسألي؟
كنت تعبانة.
منى
إيه؟
الراجل ده شكله مش طبيعي.
قصدك إيه؟
قصدي إن الناس كانت بتفتحله الطريق وهو ماشي.
ضحكت.
يمكن عشان طويل.
آه طبعًا.
وبالرغم من كل حاجة
لأول مرة من يومين، ضحكت بجد.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن دخول كريم الدمنهوري حياتي ماكانش صدفة.
وإن مساعدته ليا في المستشفى كانت مجرد أول خطوة.
لأن خلال الأيام اللي جاية
كنت هكتشف إن جوزي السابق كان مخبي عني أسرار مالية أخطر بكتير من اللي حصل في ليلة الانفصال.
وإن الفلوس اللي كنت فاكرة إنها ضاعت من سنين
كانت لسه موجودة.
لكن الوصول ليها كان محتاج أكتر من مجرد توقيع.
الجزء الثالث
الأيام الأربعة اللي بعد كده عدّت من غير أي حاجة درامية تحصل.
وبصراحة دي كانت أعظم هدية ممكن آخدها.
الأطفال فضلوا مكانهم، زي ما هم.
الطلق بقى بييجي على فترات متباعدة بدل ما يكون منتظم، وحرارتي فضلت طبيعية.
كل صباح كانت الدكتورة سلمى تدخل، تسمع نبضات التلاتة، تراجع القياسات والتحاليل، وبعدين تقول
النهارده بقيتي في الأسبوع ال و أيام.
بصلتلها وقلت
طب مفيش جايزة؟
ضحكت وقالت
فيه فطار.
دي جايزة؟
أقدر أجيبلك مهلبية المستشفى كمان.
خلاص، أنا بسحب شكوتي.
أختي سارة كانت ساكنة مؤقتًا في شقة مفروشة على بُعد كام شارع من المستشفى، عن طريق برنامج إقامة أسر المرضى.
كانت بتيجي كل يوم ومعاها قهوة حقيقية، هدوم نضيفة، وأخبار عن ناس ماكنتش افتكرتهم من سنين.
زميلتي القديمة ريم بقت شريكة في مكتب العمارة اللي كنت شغالة فيه زمان.
ابن عمي محمود أخيرًا اتجوز البنت اللي كان مرتبط بيها من أيام الجامعة.
وحتى جار سارة كان، بعد ست شهور من تأكيده إنه بيكره القطط، لقى نفسه متبني قطة!
الحياة الطبيعية كانت مستمرة بره أوضتي في المستشفى.
في الأول، الموضوع وجعني.
حسيت إن الدنيا كلها كملت عادي رغم إن حياتي أنا كانت بتتفكك.
لكن بعد شوية بدأت أحس إن استمرار الحياة برا كان حاجة مطمئنة.
مش كل حاجة انتهت لمجرد إن جوازي انتهى.
رسالة أحمد فضلت من غير رد يومين.
مش لأني مكنتش عايزة أعرف الحقيقة.
بالعكس.
بس كنت عايزة أعرفها صح.
إيلين ساعدتني أتواصل مع محامية أحوال شخصية اسمها نهى لطفي، ووافقت تيجي تقابلني في المستشفى.
نهى كانت مختلفة تمامًا عن المحامين اللي كان أحمد بيتعامل معاهم.
جزمتها كانت بسيطة، معاها شنطة جلد قديمة، وكانت بتسمع أكتر بكتير ما بتتكلم.
لما خلصت أحكيلها كل اللي حصل، فتحت نوتة وبدأت تكتب.
أول حاجة، الورقة اللي إنتِ وقعتي عليها مش معناها إن الطلاق خلص رسمي.
عارفة.
كويس. تاني حاجة، جوزك مينفعش ببساطة يلغي مسؤولياته تجاه أولاده من خلال اتفاق انفصال.
ده اللي كنت متوقعاه.
تالت حاجة، أنا عايزة كشف مالي كامل قبل ما توقعي على أي ورقة تانية.
بصلتلها.
طب إيه حكاية حساب بنيت؟
هزت راسها.
لسه معرفش.
دي الإجابة المفضلة عند كل الناس اليومين دول.
ابتسمت.
إجابة ممتازة لما البديل يكون التخمين.
نهى طلبت كل البيانات البنكية والسجلات المالية.
وأحمد رد خلال ساعات.
وده فاجأنا إحنا الاتنين.
تاني يوم بعد الضهر، ظهرت الحقيقة.
أو جزء منها.
من سنين، بعد وفاة بابا، أنا وأختي كنا بعنا البيت الصغير اللي كان عنده في الإسكندرية، والفلوس اتقسمت بينا.
نصيبي كان أقل شوية من ميتين ألف جنيه وقتها، وحطيته في حساب استثماري باسمي القديم.
كنت فاكرة الموضوع ده بالكاد.
أنا وأحمد كنا لسه متجوزين جديد، واتفقنا إن الفلوس تفضل زي ما هي.
قلتله وقتها
نخليهم للطوارئ.
السنين عدت.
وكشوف الحساب كانت بتوصل إلكترونيًا على إيميل قديم أنا تقريبًا مبقتش بفتحه.
الفلوس كانت بتكبر.
لحد ما الحساب وصل لقيمة كبيرة جدًا.
حوالي ثلاثة ملايين ومية وتمانين ألف جنيه.
فضلت باصة للرقم على شاشة اللابتوب.
دي فلوسي؟
نهى قالت
على حسب المستندات آه.
طب ليه مش قادرة أتصرف فيها؟
لفت الشاشة ناحيتي.
لأن من حوالي سنة، إنتِ وقعتي على أوراق سمحت إن الحساب يتحط كضمان ثانوي لتسهيل ائتماني خاص بشركة أحمد.
حسيت إني هدوخ.
أنا معملتش كده.
بصتلي بهدوء.
متأكدة؟
أيوه.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي سنة، أحمد رجع البيت بعد نص الليل ومعاه مجموعة أوراق.
كنا وقتها بنجهز لإجراءات خاصة بالحمل.
كنت تعبانة ومتوترة.
باس راسي وقاللي إنه محتاج توقيعي على أوراق تخص تحديثات قانونية وترتيبات مستقبلية.
وأنا وقعت في الأماكن اللي كانت متعلّمة.
من غير ما أقرأ كل ورقة حرفيًا.
ساعتها فهمت حاجة كانت أصعب من أي صدمة.
أنا فعلًا وقعت على حاجة.
بس وقعتها وأنا واثقة في جوزي.
نهى هزت راسها.
ده مهم.
يعني ممكن ياخدوا الفلوس؟
مش تلقائي. التسهيل الائتماني نفسه اتعاد تنظيمه قبل ما يتم السحب منه.
طب ليه الحساب متجمد؟
البنك حط عليه قيد إداري بعد ما الشركة طلبت تعديل بعض الضمانات.
وأحمد كان عارف؟
المفروض يكون عارف.
بصيت ناحية الشباك.
أحمد كان قالي إني هلاقي حل.
نهى فضلت ساكتة لحظة، وبعدين قالت
إحنا مش شغلنا نعرف أحمد كان قصده إيه. شغلنا نعرف إيه اللي حصل فعلًا.
الجملة دي فرقت معايا جدًا.
لأني طول سنين جوا جوازي، كنت بضيّع طاقة رهيبة وأنا بحاول أفهم أحمد.
ليه نسي معاد العشا؟
ليه بيتأخر في الشغل؟
ليه دايمًا بيأجل السفر؟
ليه بقى قليل الكلام؟
ليه لما عرف إن عندنا تلاتة أطفال، بقى متوتر؟
نهى مكنتش مهتمة بكل ده.
هي كانت مهتمة بالحقيقة.
مين وقّع.
مين طلب.
البنك عمل إيه.
إيه اللي اتسجل.
حقائق.
والغريب إنها كانت أهدى من التفسيرات.
بعد يومين، أحمد اتصل بيا.
كنت تقريبًا هسيبه يرن.
لكن رديت.
ألو؟
منى.
صوته كان مختلف.
مش أهدى بالضرورة
بس كأنه لأول مرة مش بيتكلم من ورا مكتب ولا وسط اجتماع.
أخبار الأطفال إيه؟
مستقرين.
الحمد لله.
سكتنا شوية.
وبعدين قال
عرفت إنك وكلتي نهى لطفي.
أيوه.
هي شاطرة.
إنت تعرفها؟
بالسمعة.
واضح إن كل الناس في القاهرة تعرف بعض بالسمعة.
ضحك ضحكة صغيرة.
وبعدين سكت.
قلت
ليه حساب بنيت متشرحليش من الأول؟
سكت فترة طويلة.
كنت فاكر إن الموضوع اتشرحلك.
بواسطة مين؟
الإدارة المالية.
ضحكت بسخرية.
أنا مراتك يا أحمد. أو كنت مراتك. ليه الإدارة المالية هي اللي تشرحلي فلوسي؟
إنتِ وقعتي على الضمان.
وقعت على أوراق قلتلي إنها أوراق قانونية تخص مستقبلنا.
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي
فاكر.
استنيت.
كان لازم أشرحلك كل ورقة.
أيوه.
وأنا معملتش كده.
لأ.
أنا آسف.
الاعتذار ماصلحش حاجة.
بس الغريب إنه عمل مساحة للحقيقة.
سألته
ليه كنت عايزني أسيب الشقة في 24 ساعة؟
أخد نفس طويل.
الشقة اللي في الزمالك مملوكة للشركة.
عارفة.
الشركة كانت
تم نسخ الرابط