محاكمة بنتى الرضيعة
ب ألف؟
كريم قال
بالظبط.
سألته
طب ليه ما كملش مع الشركة؟
عماد رد
لأنه كان عايز أكتر من حقه.
ثم أضاف
ولما الشركة رفضت، قال لنا أنا هعرف آخد تمنها بطريقتي.
جسمي قشعر.
بصيت لكريم.
الكلام ده يتثبت؟
قال عماد
أنا مستعد أشهد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش شهادة عماد.
كريم سأل
في كاميرات فوق السطح؟
عماد قال
كان في كاميرا عند باب غرفة الخدمات.
التسجيلات لسه موجودة؟
غالبًا لأ، عدّى وقت طويل.
سكت لحظة.
ثم قال
بس...
بصينا له.
يوم المشكلة، مدير الشركة طلب نسخة من التسجيل عشان التأمين.
كريم قام واقف.
النسخة فين؟
بعد ثلاثة أيام...
كانت النسخة عندنا.
فيديو مدته أربع دقايق وسبعتاشر ثانية.
اتفرجت عليه يمكن عشر مرات.
الساعة 306.
العمال فوق السطح.
واحد بيحرك المخلفات.
قطعة حجر بتتحرك ناحية الحافة.
تختفي من الصورة.
بعد ثانيتين يسمع صوت خبطة.
وبعد أقل من دقيقة...
باب السطح يتفتح.
ويظهر عم صبري.
داخل وهو بيزعق.
الصوت مش واضح بالكامل، لكن في جملة كانت مسموعة
إنتوا كسرتوا الترابيزة!
وقفت الفيديو.
بصيت لكريم.
خلاص.
قال
لسه.
شغله تاني.
عم صبري بيشاور ناحية الحافة.
وبعدين يقول
أنا هخلي الشركة تدفع تمنها كامل!
كريم وقف الفيديو.
وبصلي.
الراجل اللي قال في المحكمة إنه مش عارف الحجر جه منين...
كان واقف فوق السطح بعد أقل من دقيقة من سقوطه.
ابتسمت.
دلوقتي نرجع المحكمة.
المرة دي...
عم صبري ما كانش المدعي الوحيد.
إحنا كنا مقدمين المستندات الخاصة بطلب التعويض، وكريم أرفق شهادة العامل، والفاتورة الأصلية، وتسجيل السطح.
وفي نفس الوقت، قدمنا بلاغًا رسميًا بشأن ما حدث.
لما دخلت القاعة، ليلى كانت في حضن أمي المرة دي.
قلت لها قبل ما أدخل
كفاية عليكي محاكم يا بنتي.
أمي ضحكت.
سيبي القضية للكبار بقى.
دخلت.
عم صبري كان موجود.
لكن شكله مختلف تمامًا.
مفيش البدلة المتفصلة.
مفيش النظرة المتعالية.
مفيش الابتسامة المستفزة.
أول ما شاف كريم ماسك الملف...
وشه اصفر.
الجلسة بدأت.
كريم قدم الفاتورة.
القاضي بص فيها.
ثمانية وستون ألف يوان؟
قال كريم
نعم.
والمدعي طالب بثلاثمائة وثمانية وعشرين ألفًا؟
نعم.
القاضي بص ناحية عم صبري.
هل لديك تفسير؟
محاميه وقف.
ربما كانت هناك قيمة إضافية تتعلق بندرة القطعة...
كريم قال
لدينا إفادة من المتجر نفسه.
وقدم ورقة أخرى.
الموديل ليس قطعة أثرية ولا نادرة، وتم إنتاجه تجاريًا.
القاعة سكتت.
القاضي قلب الورق.
وبعدين قال
والتسجيل؟
قال كريم
نلتمس عرضه.
الفيديو اشتغل.
أنا ما بصتش للشاشة.
كنت ببص لعم صبري.
لأن الفيديو أنا حافظاه.
لكن وشه...
ده اللي كنت عايزة أشوفه.
أول ما ظهر في التسجيل وهو طالع فوق السطح...
ملامحه انهارت.
ولما صوته طلع من التسجيل
إنتوا كسرتوا الترابيزة!
غمض عينه.
خلص الفيديو.
القاضي سأله
السيد صبري...
رفع راسه بالعافية.
نعم.
سبق أن قررت أمام المحكمة أنك لا تعلم مصدر الحجر.
سكت.
صحيح؟
محاميه همسله
متجاوبش قبل...
لكن القاضي كرر
هل قلت ذلك أم لا؟
عم صبري قال
قلت.
بينما التسجيل يثبت أنك كنت تعلم أن الحجر سقط أثناء أعمال الصيانة فوق السطح.
قال بسرعة
أنا كنت متعصب وقتها، ومكنتش متأكد...
كريم وقف.
ولدينا شهادة العامل بأن المدعي طالب الشركة بالتعويض عن الواقعة نفسها قبل رفع الدعوى ضد الطفلة.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.
عم صبري بصلي.
ولأول مرة...
نظراته مفيهاش غرور.
كان فيها خوف.
بعد انتهاء الجلسة خرجت.
وأنا مستنية الأسانسير في المحكمة، سمعت خطوات ورايا.
عم صبري.
كان لوحده.
وقف بعيد عني شوية.
وقال
نهى.
ما رديتش.
قال
ممكن نتفاهم؟
بصيتله.
سبحان الله.
نفس الراجل اللي وقفني عند أسانسير العمارة وقال لي
اركعي قدامي ويمكن أسحب القضية.
دلوقتي واقف قدام أسانسير المحكمة...
وعايز يتفاهم.
قلت
نتفاهم على إيه؟
نسحب كل حاجة.
ضحكت.
كل حاجة إيه؟
إنتِ تتنازلي عن التعويض والبلاغ... وأنا خلاص مش هطالب بحاجة.
بصيتله فترة.
وبعدين قلت
حضرتك لسه فاكر إن عندك حاجة تطالب بيها؟
اتنرفز.
متصعبيش الأمور.
قلت
أنا اللي بصعبها؟
قرب خطوة.
نهى، أنا راجل في سن أبوكي.
الجملة دي ضحكتني.
ولما قلتلي اركعي قدامي... ما افتكرتش إنك في سن أبويا؟
سكت.
كملت
ولما رفعت قضية على طفلة عندها أربع شهور، ما افتكرتش سنك؟
وشه احمر.
أنا كنت متعصب.
قلت
لأ.
بصيت في عينه.
حضرتك ما كنتش متعصب.
حضرتك كنت فاكرني ضعيفة.
سكت.
افتكرت إن أم لوحدها، شايلة رضيعة، هتخاف من ورق المحكمة.
افتكرت إني هدفعلك عشان أخلص من وجع الدماغ.
وافتكرت إنك لما تقول لي اركعي، أنا فعلًا ممكن أركع.
باب الأسانسير اتفتح.
دخلت.
وقبل ما الباب يقفل قلت
دلوقتي خلّي القانون هو اللي يقرر مين يدفع لمين.
الباب اتقفل.
بعد أسابيع صدر القرار.
رفضت المحكمة مطالب عم صبري نهائيًا.
وأُلزم بالمصروفات القضائية.
كما قضت لي بتعويض عن جزء من الأضرار والمصروفات التي تكبدتها بسبب الدعوى.
أما البلاغ المتعلق بتقديم معلومات مضللة ومحاولة استخدام الدعوى للضغط عليّ للحصول على مبلغ غير مستحق...
فاستمر في مساره بشكل منفصل أمام الجهات المختصة.
لكن أكتر حاجة أثرت فيه مكانتش الفلوس.
كانت العمارة.
لأن الخبر انتشر.
نفس السكان اللي كانوا بيسمعوه يقول عني
نهى شوكة في الزور.
بقوا كل ما يشوفوه يسألوه
أخبار قضية البيبي إيه يا عم صبري؟
واحد من الجيران علق ورقة صغيرة على لوحة الإعلانات في المدخل
برجاء من جميع الأطفال أقل من ستة أشهر عدم إلقاء الأثاث من النوافذ.
إدارة العمارة شالتها بعد ساعتين.
بس بعد ما العمارة كلها صورتها.
حتى أنا ضحكت لما شوفتها.
بعد شهر تقريبًا...
كنت داخلة الأسانسير ومعايا ليلى في العربية.
الباب كان هيقفل.
وفجأة إيد اتحطت بين البابين.
عم صبري.
دخل.
وقف في الركن.
وأنا وقفت في الناحية التانية.
محدش اتكلم.
الأسانسير طلع.
الدور التاني.
التالت.
وفجأة...
ليلى رمت اللهاية من إيدها.
وقعت على الأرض جنب رجل عم صبري.
بص لها.
وبص للهاية.
وبعدين بصلي.
انحنيت أخدتها.
وقلت بمنتهى الجدية
خلي بالك.
وشه اتشد.
كملت
دي بدأت تعرف ترمي حاجات فعلًا دلوقتي.
الراجل بصلي ثانيتين...
وبعدين لف وشه ناحية باب الأسانسير.
أنا حاولت أمسك نفسي.
بس مقدرتش.
ضحكت.
ولما وصلنا الدور الرابع، خرجت.
وقبل ما الباب يقفل، سمعت صوته
نهى.
لفيت.
كان واقف جوه.
قال بصوت هادي
أنا آسف.
ما توقعتش الكلمة.
فضلت باصة له لحظة.
وبعدين قلت
اعتذارك الحقيقي إنك ما تعملش اللي عملته ده مع حد تاني.
الباب اتقفل.
رجعت شقتي.
حطيت ليلى على السجادة.
كانت دلوقتي عندها حوالي ست شهور.
بقت تعرف تقلب نفسها.
وتمسك ألعابها.
وترميها على الأرض.
ناولتها الشخشيخة.
مسكتها.
ورمتها فورًا.
ضحكت.
أهو يا ستي...
دلوقتي بس بقيتي مؤهلة للتهمة.
أمي كانت قاعدة على الكنبة.
قالت
الحمد لله إن القضية جات بدري، قبل ما البنت يبقى عندها سوابق.
ضحكنا إحنا الاتنين.
وبعدين بصيت ناحية الشباك.
نفس الشباك اللي عم صبري ادعى إن طفلة عمرها تلات شهور رمت منه حجر لفوق، عكس اتجاه الجاذبية، وكسر ترابيزة في بلكونة مش موجودة أصلًا في نفس الاتجاه.
القصة كلها بدأت بحاجة عبثية جدًا.
ورقة محكمة مكتوب عليها اسم رضيعة.
لكنها علمتني حاجة عمري ما نسيتها
بعض الناس لما يلاقوك هادي...
يفتكروك ضعيف.
ولما يلاقوك مش بتحب المشاكل...
يفتكروا إنهم يقدروا يخوفوك بالمشاكل.
وعم صبري عمل غلطة واحدة بس.
اختار يرفع قضية على أضعف شخص في العمارة.
طفلة عندها أربع شهور.
لكن اللي ما أخدش باله منه...
إن الطفلة دي كان وراها أم.
وأنا عمري ما كنت محتاجة أركع قدامه عشان آخد حقي.
كل اللي كنت محتاجاه...
إني أقف.
وأسيب الحقيقة تتكلم.