عاملة النظافة ورجل المافيا
المحتويات
اللي عمل الخيط كان لازم يعرف تفاصيل دقيقة جدًا عن الجراحة، والتعامل مع المواد الصناعية، ووقت ظهور الأعراض.
سكتت.
كريم ممكن يكون أمر بالجريمة.
وبصت ناحية البرطمان.
لكن حد تاني صممها.
وفجأة...
الدكتور نادر اتجمد مكانه.
سلمى لاحظت.
مالك؟
الدكتور ما ردش.
مراد قرب منه.
يا دكتور؟
الدكتور نادر رفع عينيه.
وشه بقى أبيض.
وقال
أنا عارف مين.
آدم حاول يرفع نفسه.
مين؟
الدكتور بلع ريقه.
واحد من الجراحين اللي جه هنا.
مراد قال
انهي واحد؟
الدكتور نادر رد
الجرّاح رقم سبعة.
وسكت.
لأنه الوحيد اللي أصر وقتها إن الخيوط الأصلية تفضل مكانها.
سلمى حسّت قلبها يدق بسرعة.
الدكتور نادر كمل
وكل مرة حد اقترح نشيلها، كان بيقول إن ده هيعرض آدم للنزيف.
مراد سأل
اسمه إيه؟
الدكتور بص له.
الدكتور شريف منصور.
وفي اللحظة نفسها...
اتسمع صوت طلقة من آخر الممر.
وبعدها صرخة.
مراد لف ناحية الباب بسرعة.
الحراس اتحركوا.
لكن قبل ما حد يوصل للمقبض...
باب المكتبة اتفتح ببطء.
ودخل راجل لابس بالطو أبيض.
في إيده مسدس.
وعلى وشه ابتسامة هادية.
الدكتور نادر همس
شريف.
شريف رفع المسدس ناحية السرير.
وقال
كان المفروض تموت من غير ما حد يفهم.
وبعدين عينه راحت على سلمى.
إنتِ بوظتي كل حاجة.
سلمى ما اتحركتش.
آدم، رغم ضعفه، بص له وقال
غلطتك إنك حسبت إن الناس اللي محدش شايفها... ما بتشوفش.
وشريف ابتسم.
وغلطتك إنت إنك لسه فاكر إن كريم هو اللي عايزك تموت.
آدم عقد حواجبه.
قصدك إيه؟
شريف رفع المسدس أكتر.
وقال
أخوك كان مجرد طُعم.
ثم بص ناحية سلمى.
القصة بدأت قبل الرصاصة بسنين.
وسلمى فهمت في اللحظة دي إن الخيط الأسود ما كانش أول محاولة لقتل آدم الشناوي.
كان بس أول محاولة فاشلة... حد اكتشفها.
والكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش.
الجزء الأخير
شريف منصور كان واقف عند باب المكتبة، المسدس ثابت في إيده، ووشه هادي بشكل يخوّف أكتر من العصبية.
قال
أخوك كريم كان مجرد طُعم.
آدم بص له من السرير، عينيه رجعت فيها القسوة القديمة رغم التعب.
مين اللي وراك؟
شريف ابتسم.
إنت لسه بتفكر في الموضوع كإنه خيانة عائلية. الحقيقة أكبر من كده.
مراد كان واقف بعيد عنه بخطوتين، لكن شريف لمح حركته.
مكانك.
مراد وقف.
شريف وجّه المسدس ناحيته.
حركة واحدة وهقتله.
سلمى كانت واقفة جنب الترابيزة اللي عليها البرطمان الزجاجي، وجواه الخيط الأسود.
إيديها كانت بتترعش.
لكن عقلها كان شغال بسرعة.
شريف كمل
آدم الشناوي بنى إمبراطورية على أسرار ناس كتير. رجال أعمال، مسؤولين، تجار، شركاء قدام... كلهم كانوا خايفين منه.
آدم قال
ادخل في الموضوع.
ابتسامة شريف اختفت.
المشكلة إنك بدأت تبقى كبير زيادة عن اللزوم.
سكت لحظة.
قوي زيادة عن اللزوم.
الدكتور نادر سأله
يعني مين دفعلك؟
شريف بص له.
مش شخص واحد.
وبعدين رجع بعينيه لآدم.
مجلس كامل.
آدم عقد حواجبه.
مجلس إيه؟
شريف رد
مجموعة من شركائك القدام اللي قرروا إنك بقيت خطر عليهم.
مراد قال
أسماء.
شريف ضحك.
فاكرني جاي أعترف؟
سلمى كانت بتراقب إيده.
المسدس.
إصبعه.
المسافة بينه وبين السرير.
وبعدين عينها وقعت على الأرض.
كان فيه خرطوم أكسجين ممتد لحد جهاز قريب من رجل شريف.
فكرت بسرعة.
لو شدته...
ممكن تشتت انتباهه.
لكن ممكن كمان تخاطر بحياة آدم.
سكتت.
آدم قال
وكريم؟
شريف رد
كريم كان غبي وطماع. أقنعناه إنك لو مت، هو هياخد مكانك.
آدم سخر
وصدقكم؟
طبعًا.
شريف قرب خطوة.
هو اللي سهّل لنا الوصول لمواعيدك. وهو اللي ادانا تفاصيل تحركاتك يوم المطعم.
سلمى اتنفسها اتقطع.
يعني الرصاصة نفسها كانت جزء من الخطة.
شريف كمل
الرصاصة ما كانش لازم تقتلك.
مراد قال
أمال ليه الكمين؟
عشان تدخل مستشفى.
الصمت نزل.
سلمى بصت لشريف بصدمة.
هو كمل
كنا محتاجينك مصاب. محتاجين جرح جراحي. محتاجين كل الناس تبص على الرصاصة وتنسى اللي هيحصل بعدها.
الدكتور نادر قال
والخيط.
شريف هز راسه.
بالظبط.
آدم قال
سامح؟
كان بيشتغل معايا.
والدكتور حسام؟
شريف سكت شوية.
ثم قال
رفض يكمل لما فهم إن الخيط مقصود بيه يقتلك.
سلمى قالت
عشان كده مات.
شريف بص لها.
ذكية.
سلمى ردت
لا. إنتوا اللي أغبيا.
ابتسامته اختفت.
إيه؟
لو كنتم عايزين العملية تبان طبيعية، ليه استخدمتوا خيط واضح بالشكل ده؟
شريف بص لها بنظرة ضيقة.
سلمى كملت
ليه خيط سميك وأسود وله ريحة مميزة؟
شريف قال
لأنه كان النوع الوحيد اللي يدي النتيجة المطلوبة.
سلمى هزت راسها.
لأ.
شريف سكت.
أمال إيه؟
سلمى بصت له بثبات.
لأنك ما كنتش إنت اللي اختارته.
ملامح شريف اتغيرت.
لأول مرة.
آدم لاحظ.
مراد لاحظ.
الدكتور نادر لاحظ.
سلمى قالت
حد تاني هو اللي اداهولك.
شريف قال
اخرسي.
سلمى عرفت إنها ضربت في المكان الصح.
حد فاهم مواد صناعية أكتر منك.
شريف رفع المسدس ناحيتها.
قلت اخرسي.
آدم قال بصوت حاد
سيبها تكمل.
شريف بص له.
آدم كمل
طالما إحنا ميتين... خلينا نعرف القصة للآخر.
شريف فضل ساكت.
سلمى قالت
الخيط ده مش حاجة دكتور يطلبها بسهولة. لازم حد يكون عنده مورد مخصوص.
نظرت لبرطمان العينة.
ومش أي حد يعرف إن المادة دي ممكن تعمل تدمير بطيء من غير ما تبان كسم مباشر.
الدكتور نادر قال
عندها حق.
شريف قال
كفاية.
لكن سلمى كملت
مين صاحب الفكرة؟
شريف ما ردش.
وفجأة...
اتسمع صوت من وراه.
أنا.
كل اللي في الأوضة اتجمد.
شريف لف نص لفة.
وظهر شخص واقف عند الباب المفتوح.
ست في أواخر الخمسينات.
لابسة بدلة رمادي غامق.
وشها هادي.
وشعرها مرفوع بعناية.
آدم بص لها.
ولأول مرة، عينيه اتسعت بصدمة حقيقية.
ليلى؟
سلمى بصت بينهم.
مراد قال
ليلى الشناوي؟
آدم فضل ساكت.
الست دخلت بهدوء.
مساء الخير يا آدم.
صوته طلع مبحوح.
عمتي.
سلمى فهمت.
دي مش مجرد ست من العيلة.
ليلى الشناوي كانت أخت والد آدم.
شريكته القديمة.
والشخص اللي كان، حسب كلام العاملين في البيت، مسؤولة عن جزء كبير من الاستثمارات القانونية للعيلة.
شريف قال بتوتر
إنتي بتعملي إيه هنا؟
ليلى بصت له.
بصلّح غلطتك.
هو شد المسدس أكتر.
إحنا متفقناش على ده.
ليلى قالت
إحنا اتفقنا إن آدم يموت في هدوء.
وبصت لسلمى.
مش إن خدامة تكشف كل حاجة.
سلمى حسّت ببرودة في جسمها.
آدم قال
ليه؟
ليلى بصت له.
عشان أبوك.
الصمت رجع.
آدم قال
أبويا مات من عشر سنين.
أيوه.
ليلى قربت.
ومات وهو فاكر إن الشركة كلها هتفضل في العيلة بالتساوي.
آدم قال
كان فيه وصية.
ليلى ضحكت.
الوصية اللي إنت غيرت تفسيرها بالمحامين.
آدم قال
أنا ما غيرتش حاجة.
ليلى صرخت لأول مرة
أخدت كل حاجة!
صوتها ارتد في المكتبة.
وبعدين رجعت هادية.
أخدت الإدارة. السيطرة. التوقيعات. البنوك. حتى كريم، ابن أخويا التاني، خليته عايش على فتاتك.
آدم رد
كريم ضيّع نص اللي كان معاه في القمار.
لأنه كان ضعيف.
قالتها ببرود.
وإنت كنت قوي.
سكتت.
وده كان لازم يتوقف.
مراد قال
يعني انتي اللي خططتي لكل ده؟
ليلى بصت له.
أنا اللي صممت الخطة.
سلمى قالت
والخيط؟
ليلى بصتلها.
شركتي بتستورد مواد بحرية وصناعية من عشرين سنة.
سلمى فهمت.
كل حاجة ركبت.
الخيط.
المادة.
الرائحة.
قالت
يعني المادة وصلت من شركتك.
ليلى قالت
أذكى مما توقعت.
سلمى ردت
وأغبى مما توقعت أنا.
ليلى عقدت حواجبها.
سلمى قالت
لأنك جيتي بنفسك.
ليلى ابتسمت.
ومين قالك إني جاية لوحدي؟
في اللحظة دي، اتسمع صوت حركة في الممر.
رجالة.
كتير.
مراد بص ناحية الباب.
ليلى قالت
نص الحراسة اللي في القصر بتقبض مني من سنين.
آدم غمض عينيه ثانية.
الضربة دي كانت أقسى من الرصاصة.
مراد قال
مش كلهم.
ليلى ردت
كفاية.
شريف قال
خلينا نخلص.
رفع المسدس ناحية آدم.
لكن قبل ما يضغط...
سلمى رمت البرطمان الزجاجي على الأرض.
اتكسر بصوت عالي.
شريف لف غريزيًا ناحية الصوت.
في نفس الثانية، مراد اندفع عليه.
الطلقة خرجت.
ضربت الحيطة.
الدكتور نادر رمى نفسه على الأرض.
سلمى جريت ناحية السرير.
مراد مسك إيد شريف.
الاتنين وقعوا على الأرض.
المسدس اتزحلق.
ليلى مدت إيدها
متابعة القراءة