عاملة النظافة ورجل المافيا

لمحة نيوز

فضلت باصة للخيط.
وبصوت واطي جدًا، شبه الهمس، قالت
أنا عارفة ده إيه...
وكل اللي في الأوضة سمعها.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الإجابة اللي سلمى على وشك تقولها...
هتحوّل اللي حصل لآدم من مجرد مضاعفات عملية جراحية...
إلى محاولة قتل متعمدة.
الجزء التالت
سلمى فضلت باصة للخيط الأسود كام ثانية، وبعدها رفعت عينيها للدكتور نادر.
المادة دي اسمها مش مهم دلوقتي قد ما المهم إنها مادة معالجة صناعية، وبتستخدم مع خيوط وأقمشة شديدة التحمل. أمي كانت بتحذرني منها لأنها بتعمل تهيج قوي جدًا للجلد... فمابالك لو دخلت جوه جسم إنسان.
الدكتور نادر قرب أكتر.
يعني إنتِ متأكدة إنها مش مجرد عدوى؟
أنا متأكدة إن العدوى مش هي البداية.
مراد اتقدم خطوة.
والبداية إيه؟
سلمى بصت ناحية آدم.
حد حط الخيط ده جوه الجرح وهو عارف إنه هيعمل مشكلة.
الصمت نزل على الأوضة.
المرة دي حتى الدكتور نادر ما اعترضش.
آدم فتح عينيه بصعوبة.
حد... حاول يقتلني بعد ما الرصاصة فشلت؟
سلمى ما ردتش.
لكن نظرتها كانت كفاية.
مراد لف ناحية الباب.
اقفلوا القصر.
في أقل من دقيقة، الجو كله اتغير.
الحراس اتحركوا.
الأبواب اتقفلت.
المداخل اتأمنت.
التليفونات اتجمعت من كل اللي كانوا موجودين في الجناح الطبي.
والدكتور نادر طلب فورًا تجهيز غرفة عمليات مصغرة داخل المكتبة.
لكن قبل ما يبدأ، سلمى قالت
استنى.
الدكتور بص لها.
إيه تاني؟
لو هتشيل الخيط، لازم تبدأ من الطرف الظاهر ده.
أنا عارف أعمل شغلي.
سلمى هزت راسها بسرعة.
أنا مش بتدخل في الجراحة. أنا بتكلم في طريقة الخيط نفسه. النوع ده لو اتشد من النص ممكن يتفكك، وساعتها أجزاء صغيرة منه تفضل جوه.
الدكتور نادر سكت.
سلمى كملت
لازم يتشال كله كقطعة واحدة.
الدكتور بص للخيط شوية.
ثم قال
عندها حق.
مراد رفع عينه له.
الدكتور نادر لبس جوانتي جديد وقال
جهزوا كل حاجة.
بعد عشرين دقيقة، آدم كان تحت مهدئ خفيف.
الدكتور نادر بدأ العملية الدقيقة.
وسلمى كانت واقفة بعيد، لكن عينها ما سابتش الخيط.
طرف أسود ظهر.
ثم سنتيمتر.
ثم أكتر.
الدكتور سحبه ببطء شديد.
الخيط كان أطول مما توقعوا.
ومع كل جزء يطلع، الأنسجة حواليه كانت باينة كأنها اتحرقت من جوه.
الممرضة همست
يا نهار أبيض.
الدكتور نادر تجاهلها.
واستمر.
لحد ما أخيرًا طلع آخر جزء.
سلمى قربت بعينيها.
حطه في برطمان زجاج، مش كيس بلاستيك.
الدكتور بص لها.
ليه؟
عشان لو عليه مادة متطايرة أو شمع صناعي، البلاستيك ممكن يلوث العينة.
المرة دي الدكتور ما جادلهاش.
عمل زي ما قالت.
وبمجرد ما الخيط كله اتشال، الدكتور بدأ ينظف مكانه.
وبعد أقل من ساعة...
حاجة حصلت محدش كان متوقعها.
نبض آدم بدأ يستقر.
حرارته ما نزلتش فورًا، لكن معدل ضربات القلب هدي.
تشبع الأكسجين اتحسن.
والضغط اللي كان بينزل بدأ يثبت.
الدكتور نادر وقف باصص للشاشة.
وقال بهدوء
ده مش صدفة.
مراد بص له.
يعني كلامها صح؟
الدكتور سكت ثانيتين.
بنسبة كبيرة جدًا... آه.
مراد لف ناحية سلمى.
نظرة مختلفة المرة دي.
مش نظرة واحد شايف قدامه خدامة.
نظرة واحد شايف شاهد مهم.
من النهارده، إنتِ ما تخرجيش من القصر.
سلمى اتصدمت.
نعم؟
لحد ما نفهم مين عمل كده.
سلمى اتعصبت.
وأنا مالي؟ أنا قلت اللي شفته وخلاص.
مراد قرب منها.
إنتِ دلوقتي أكتر شخص ممكن يعرف اللي قتل أو حاول يقتل آدم عمل إيه.
سلمى ردت
وأنا برضه أكتر شخص ممكن يبقى في خطر لو اللي عمل ده عرف إني اكتشفته.
مراد سكت.
لأنها كانت صح.
وفي نفس اللحظة، واحد من الحراس دخل بسرعة.
أستاذ مراد.
مراد لف له.
إيه؟
الحارس قرب وهمس في ودنه.
وش مراد اتغير.
تمامًا.
قال
متأكد؟
أيوه.
مراد بص ناحية الدكتور.
وبعدين ناحية سلمى.
الدكتور اللي عمل أول عملية لآدم... ما سافرش بره البلد.
الدكتور نادر قال
إزاي؟
مراد رد
جثته اتلاقت من عشر أيام.
سلمى حسّت ببرودة في ضهرها.
مات إزاي؟
الحارس رد
حادث عربية.
مراد ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
طبعًا.
آدم، رغم تعبه، فتح عينيه وقال
مين كان آخر واحد شافه؟
الحارس سكت.
مراد قال
اتكلم.
ممرض اسمه سامح نجيب.
الدكتور نادر رفع رأسه بسرعة.
سامح؟
الممرضة اللي واقفة جنبه قالت
ده كان موجود في أول يومين هنا.
مراد بص لها.
هنا فين؟
في القصر.
سلمى اتجمدت.
وهو مشي ليه؟
الممرضة قالت
قال عنده ظرف عائلي.
مراد سأل
إمتى؟
من حوالي أسبوعين.
نفس التوقيت.
نفس الفترة اللي حالة آدم فيها بدأت تسوء بسرعة.
مراد طلع موبايله.
هاتولي كل حاجة عن سامح نجيب.
سلمى قالت بسرعة
استنوا.
الكل بص لها.
لو هو اللي بدل الخيط، يبقى أكيد مش هيعمل كده من غير سبب. ومش منطقي يكون لوحده.
مراد قال
قصدك إيه؟
أقصد إن اللي خطط للعملية دي مش ممرض عادي.
وسكتت لحظة.
حد كان عارف إن آدم هيتصاب. أو على الأقل كان جاهز يستغل إصابته.
آدم بص لها من السرير.
ولأول مرة من بداية الأزمة، ظهر على وشه شبه ابتسامة.
ضعيفة جدًا.
الخدامة أذكى من نص الرجالة اللي بشتغل معاهم.
سلمى ردت ببرود
وأنا مش خدامة.
الابتسامة اتسعت سنة.
عندك حق.
مراد بص بينهم، لكنه ما علّقش.
بعد ساعتين، وصلت أول معلومة عن سامح.
العنوان اللي مسجل بيه مزيف.
رقم البطاقة اتستخدم قبل كده باسمين مختلفين.
والأهم...
إن صورته ظهرت في كاميرا مراقبة، داخل مستشفى خاص، قبل حادث آدم بيوم واحد.
سلمى سألت
بيعمل إيه هناك؟
مراد فتح الصورة على شاشة كبيرة.
سامح كان واقف قدام باب أوضة.
جنب الباب لوحة مكتوب عليها اسم.
الدكتور نادر قرب.
وقرأ الاسم بصوت عالي
الدكتور حسام العطار.
مراد قال
مين ده؟
الدكتور نادر وشه شحب.
ده الجرّاح اللي عمل أول عملية لآدم.
الصمت رجع تاني.
سلمى قربت للشاشة.
وبصت للصورة.
ثم قالت
كبر الصورة.
مراد بص لها.
ليه؟
في جيبه.
الصورة اتكبرت.
وفي جيب سامح كان ظاهر طرف بكرة صغيرة.
سودا.
الخيط نفسه.
سلمى همست
هو.
مراد سأل
متأكدة؟
أيوه.
آدم فتح عينيه.
سامح نجيب.
مراد بص له.
آدم قال
هاتوه حي.
مراد هز راسه.
وقبل ما يخرج، سلمى قالت
مراد.
وقف.
إيه؟
لو هو محترف، مش هيستخبى في مكان واضح.
يعني؟
يعني دوروا على الشخص اللي هو بيروح له... مش عليه هو.
مراد بص لها ثواني.
وبعدين خرج.
بعد ما الباب اتقفل، الدكتور نادر قرب من سلمى.
وقال بنبرة هادية
عندك فكرة إنك أنقذتي حياته؟
سلمى بصت ناحية آدم.
لسه بدري على الكلمة دي.
الدكتور قال
ليه؟
سلمى ردت
لأن اللي عمل كده ما كانش بيحاول يقتله بسرعة.
وبصت للخيط جوه البرطمان.
كان عايزه يموت ببطء... بعد ما كل الدكاترة يقتنعوا إن جسمه هو اللي فشل.
آدم سمعها.
وسأل
وده معناه إيه؟
سلمى بصت له.
معناه إن اللي عملها شخص صبور.
وسكتت.
وشخص قريب.
عيون آدم ضاقت.
قريب قد إيه؟
سلمى ما لحقتش ترد.
لأن باب المكتبة اتفتح مرة واحدة.
ودخل مراد.
وشه كان متغير.
وفي إيده ملف.
حطه قدام آدم.
لقينا سامح.
آدم قال
فين؟
مراد رد
ميت.
سلمى شهقت.
الدكتور نادر قال
إزاي؟
مراد فتح الملف.
نفس طريقة الدكتور حسام.
آدم سكت.
سلمى بصت للصور وبعدين قالت
يبقى سامح ما كانش العقل.
مراد قال
لأ.
ثم مد إيده بصورة تانية.
بس قبل ما يموت، دخل مكان واحد.
آدم بص للصورة.
واللون اختفى من وشه.
سلمى لاحظت.
إيه المكان ده؟
آدم ما ردش.
مراد قال
بيت أخوه.
سلمى بصت لآدم.
مراد كمل
أخوك... كريم الشناوي.
الصمت وقع.
لكن المرة دي كان مختلف.
لأن آدم ما بانش عليه الصدمة.
بان عليه إنه فهم.
وفهم متأخر.
قفل عينيه وقال
كنت عارف إنه عايز مكاني.
فتحهم تاني.
بس ما كنتش أعرف إنه مستعد يدفني عشانه.
سلمى قالت بهدوء
يمكن هو مش اللي خطط لكل حاجة.
آدم بص لها.
ليه؟
لأن
تم نسخ الرابط