جوزى اخدنى اكبر حفلة فى البلد
حاجة، ماتوافقنيش عشان اسمي البدراوي.
ضحك.
جدك كان هيكره الجملة دي.
قلت
كويس. أنا مش جدي.
أما أدهم...
فخسر الترقية طبعًا.
لكن أنا رفضت إن الشركة تطرده لمجرد إنه طليقي.
قلت لجلال
لو فيه مخالفة مهنية، يتحاسب عليها. لكن مش هستخدم الشركة عشان أنتقم.
التحقيق الداخلي بعد كده أثبت إنه استخدم صلاحياته قبل كده عشان يوصل لمعلومات خاصة بطلب من فريد.
واتفصل بسبب ده.
مش بسببي.
بسبب أفعاله.
بعدها بشهور، بعتلي رسالة طويلة.
اعتذار.
ندم.
وإنه خسر كل حاجة.
قريتها مرة واحدة.
وبعدين قفلتها.
ما رديتش.
مش كل اعتذار محتاج فرصة جديدة.
وأحيانًا أحسن رد...
إنك تكمل حياتك.
بعد سنة بالضبط من ليلة الحفلة...
رجعت لنفس القصر.
كان فيه احتفال بمرور سنة على إعادة هيكلة المجموعة.
لبست فستان بسيط.
أزرق غامق.
من محل صغير.
مش ماركة عالمية.
ولبست السلسلة.
لكن المرة دي...
الشمس كانت كاملة.
مديحة كانت ادتني النص التاني.
قالتلي
مكانها عندك.
قبل ما أدخل القاعة، وقفت لحظة قدام المراية.
افتكرت أدهم وهو بيقول
ارجعي جنب المطبخ... إنتِ مكسوفاني.
ابتسمت.
ودخلت.
في القاعة كان فيه موظفين، رجال أعمال، صحفيين، وأعضاء مجلس الإدارة.
جلال كان واقف على المسرح.
شافني.
وقال في الميكروفون
قبل ما نبدأ، أحب أقدم شخص كان رجوعه سبب إن الشركة تواجه أصعب جزء من تاريخها بدل ما تفضل تهرب منه.
وبص ناحيتي.
الأستاذة ليلى البدراوي، عضو مجلس إدارة مجموعة البدراوي والسيوفي.
الناس صفقت.
لكن أنا ماكنتش مركزة في التصفيق.
عيني راحت ناحية باب المطبخ.
نفس المكان اللي وقفت فيه السنة اللي فاتت.
وبالصدفة، جرسونة شابة كانت واقفة هناك لوحدها، ماسكة صينية ووشها متوتر.
قربت منها.
قالت بسرعة
مساء الخير يا فندم.
ابتسمت.
اسمك إيه؟
استغربت السؤال.
سارة.
بتدرسي يا سارة؟
ابتسمت.
هندسة. وبشتغل هنا في الويك إند.
قلت
ربنا يوفقك.
وأنا بمشي، سمعتها بتقول لزميلتها
أول مرة حد من الضيوف يسألني عن اسمي.
وقفت لحظة.
الجملة لمست حاجة جوايا.
لأن من سنة...
راجل كنت متجوزاه حس إن وقوفي جنب العاملين إهانة.
أما أنا، فتعلمت إن الإهانة عمرها ما كانت في الشغل، ولا في المطعم اللي ربتني صاحبته، ولا في الفستان الرخيص.
الإهانة كانت في إن إنسان يحاول يصغر إنسان تاني عشان هو يبان أكبر.
بعد الحفلة، ما ركبتش عربية بسواق.
مشيت شوية لوحدي.
الهوا كان بارد.
لمست الشمس الفضية في رقبتي.
30 سنة وأنا فاكرة إنها نص حاجة ناقصة.
نص هوية.
نص حكاية.
نص عيلة.
لكن الحقيقة؟
أنا عمري ما كنت نص إنسانة.
الحاجة زينب ما ادتنيش اسم عيلة كبيرة.
ادتني حاجة أهم.
ربتني أعرف قيمة نفسي قبل ما أعرف قيمة الورق اللي باسمي.
أمي نادية ضحت بحياتها عشان أعيش.
والحاجة زينب ضحت ب سنة من عمرها عشان تحميني.
وأنا قررت إن أفضل طريقة أرد بيها الدين...
إني ما أسمحش لأي حد تاني يحدد قيمتي.
لا جوز.
ولا عيلة.
ولا شركة.
ولا رصيد في البنك.
وقبل ما أركب عربيتي، موبايلي نور.
إشعار قديم ظهر قدامي بالصدفة من صورة محفوظة من ليلة الحفلة الأولى.
بصيت للصورة.
أنا واقفة بفستاني الأخضر البسيط.
السلسلة في رقبتي.
وأدهم بعيد عني.
فضلت باصة لها شوية.
وبعدين ابتسمت.
لأن الست اللي في الصورة كانت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلها في الليلة دي إن جوزها خبّاها جنب المطبخ.
ماكانتش تعرف...
إنه لما طلب منها تختفي...
كان بيدفعها ناحية المكان اللي هتظهر فيه حقيقتها كلها.
قفلت الموبايل.
ولمست الشمس الكاملة في رقبتي.
وقلت لنفسي
الحاجة الوحيدة اللي كانت رخيصة الليلة دي... ماكانتش فستاني.
ومشيت.
النهاية.