ابويا رجع بعد10 سنين

لمحة نيوز

ماما، شركة بابا بدأت بفلوس مين؟
الطرف التاني سكت.
قلت
ماما؟
سمعت نفسها يتغير.
وبعدين قالت
إنتِ شفتي إيه؟
وقتها عرفت إن الموضوع حقيقي.
قلت
بكرة هاجيلك.
قالت بعصبية
ما تجيش!
ليه؟
خدي فلوسك واعملي اللي إنتِ عايزاه وخلّصي الموضوع وارجعي. ما تدخليش نفسك في حاجات قديمة.
ضحكت.
غريبة.
إيه؟
طول عمرك بتقوليلي الواحد لازم يبقى عنده كرامة.
سكتت.
قلت
دلوقتي لما لقيت كرامتك ممكن يكون تمنها ملايين، بتقوليلي سيبيها؟
قفلت المكالمة.
7
تاني يوم رجعت لأوضتنا القديمة.
العشرة متر.
أول ما دخلت، حسيت إني رجعت من فندق خمس نجوم لعلبة كبريت.
أمي كانت قاعدة مستنياني.
بصتلي.
وبعدين بصت للشنطة الغالية اللي سحر كانت جايباهالي.
قالت بسخرية
مبسوطة؟
قلت
جدًا.
وشها اتشد.
قعدت قدامها.
طلعت الموبايل وحطيت صورة عقد الشركة قدامها.
لون وشها اتغير.
مين اداكي ده؟
مش مهم.
سألتها
إنتِ دفعتي كام؟
سكتت.
ماما.
قالت
كل حاجة كانت عندي.
يعني إيه؟
بصت للأرض.
وبدأت تحكي.
قبل جوازهم، جدي كان عنده محلين وقطعة أرض.
لما مات، أمي باعت نصيبها.
في الوقت ده أبويا كان موظف عادي وعنده فكرة مشروع.
أمي صدقته.
حطت كل ميراثها في المشروع.
والشركة اتأسست فعلًا باسم الاتنين.
بعد كام سنة، المشروع كبر.
وبعدين ظهرت سحر.
حصل.
والطلاق.
سألتها
ونصيبك في الشركة؟
ضحكت ضحكة مرة.
سيبته.
فضلت باصة لها.
سيبتيه؟!
كنت عايزة أخرج منه ومن حياته.
يعني إيه تخرجي؟ ده حقك!
صرخت فيا
كنت صغيرة ومقهورة!
وبعدين صوتها اتكسر
أبوكي كان بيقولي لو دخلنا محاكم هيفضل يجرجرني سنين. وأنا كان كل اللي يهمني آخدك وأمشي.
قلت
والنفقة كمان رفضتيها.
قالت
ما كنتش عايزة منه حاجة.
وقفت.
ماكنتش عارفة أضحك ولا أعيط.
قلت
بس أنا كنت عايزة.
رفعت عينها.
إيه؟
أنا كنت طفلة يا ماما. كان من حقي أعيش كويس.
دموعها نزلت.
قلت
إنتِ اخترتي الكرامة لنفسك... بس دفعتيني أنا تمنها معاكي.
سكتت.
وأنا كملت
كنتِ ممكن ترفضي فلوسه لنفسك، لكن نفقتي كانت حقي أنا.
أمي حطت إيدها على وشها.
ولأول مرة في حياتي...
شوفتها بتعيط بسبب قرار هي أخدته من سنين.
بعد فترة طويلة قالت
عندي حاجة.
قامت.
فتحت صندوق قديم تحت السرير.
طلعت ملف أصفر.
رمته قدامي.
فتحت الملف.
عقود.
إيصالات تحويل.
نسخة من عقد تأسيس الشركة الأصلي.
وأهم ورقة...
إقرار بخط أبويا وإمضته إن المبلغ اللي دفعته أمي يمثل حصتها في رأس مال الشركة.
رفعت عيني لها.
قالت
ما قدرتش أرميهم.
ابتسمت.
الحمد لله إن كرامتك ما وصلتش لدرجة إنك تحرقي الورق.
زعقت
ندى!
حضنت الملف.
بحبك يا ماما.
وبعدين خرجت.
8
ما رجعتش الفيلا على طول.
رحت لمحامي.
ولما شاف الورق، قعد حوالي ساعتين يراجعه.
في الآخر رفع راسه.
الموضوع مش بسيط.
قلت
يعني فيه فلوس؟
ضحك.
واضح إنك عملية.
جدًا.
بدأ يشرحلي إن لازم يتراجع تاريخ الشركة، والتنازلات اللي حصلت، وهل توقيع أمي اتستخدم في نقل ملكية، وهل حصل بيع رسمي لحصتها فعلًا ولا لأ.
وبعدين سألني
والدتك فاكرة إنها وقعت على تنازل؟
قلت
بتقول وقعت أوراق الطلاق بس.
المحامي سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نجيب الملف القديم.
سألته
ولو توقيعها اتزور؟
بصلي.
ساعتها والدك عنده مشكلة أكبر بكتير من الفلوس.
ابتسمت.
رجعت الفيلا قبل المغرب.
أبويا كان مستنيني.
أول ما دخلت قال
كنتِ فين؟
قلت
عند أمي.
وشه اتغير.
سأل بسرعة
ليه؟
حطيت شنطتي.
وحشتني.
فضل باصصلي.
قلت
إيه؟ ممنوع؟
لأ.
وبعدين سأل
قالتلك حاجة؟
ابتسمت.
عن إيه؟
سكت.
قلت
بابا، إنت متوتر ليه؟
قال بعصبية
أنا مش متوتر!
وفي اللحظة دي سحر نزلت من فوق.
أول ما شافتنا، فهمت إن فيه حاجة غلط.
أنا ابتسمت للاتنين.
على فكرة، الدكتور كلمني.
ملك خرجت من الصالة.
قالت
قال إيه؟
بصيتلها.
حددوا ميعاد الإجراء المبدئي الأسبوع الجاي.
ملك ابتسمت.
سحر أخدت نفس براحة.
أما أبويا فقال
كويس.
قلت
بس عندي شرط جديد.
وشه اتحول.
شرط إيه تاني؟!
طلعت نسخة من الورقة اللي أمي كانت محتفظة بيها.
وحطيتها على الترابيزة.
أبويا بص عليها.
وفي ثانية...
الدم انسحب من وشه.
سحر قربت.
مسكت الورقة.
بدأت تقرا.
وبعدين رفعت عينها ناحية جوزها.
إيه ده يا محمود؟
أبويا ما ردش.
قلت
ده إقرار إن أمي دفعت رأس مال في الشركة.
سحر بصتله.
محمود؟
قلت
والغريب بقى...
طلعت صورة تانية.
إن النسخة الموجودة في السجل بتقول إن أمي باعت حصتها بعد الطلاق بثلاث شهور.
أبويا قال بسرعة
أيوه! باعتها!
ابتسمت.
حلو.
قربت منه.
يبقى أكيد فاكر قبضت تمنها إزاي؟
سكت.
قلت
تحويل بنكي؟
سكت.
شيك؟
ولا كلمة.
كاش؟
بدأ العرق يظهر على جبينه.
قلت
وإيصال استلام الفلوس فين؟
ضرب الترابيزة
إنتِ بتستجوبيني؟!
قلت
لأ.
وبعدين ابتسمت
المحامي هو اللي هيعمل كده.
سحر شهقت
محامي؟!
أبويا صرخ
إنتِ رحتي لمحامي؟!
آه.
ليه؟!
بصيتله باستغراب.
علشان أحافظ على حقوقي المستقبلية اللي كنت عايزني أتنازل عنها.
وقتها...
ملك كانت واقفة على السلم.
سمعت كل حاجة.
بصت لأبوها.
بابا... إنت عملت إيه؟
9
أبويا حاول يقلب الترابيزة.
حرفيًا ومعنويًا.
بدأ يزعق ويقول إن أمي كدابة وإنها بتحرضني عليه وإن كل الأوراق سليمة.
لكن سحر ما كانتش بتبصلي.
كانت باصة له هو.
وقالت
محمود، أنا سألتك سؤال.
سكت.
فلوس الشركة في الأول كانت منين؟
قال
ما يفرقش.
سحر ضحكت.
كانت أول مرة أشوف ضحكتها بالشكل ده.
ما يفرقش؟
قربت منه.
أنا متجوزاك من عشرين سنة وإنت طول عمرك بتقولي إنك بنيت نفسك من الصفر.
أبويا قال
وأنا فعلًا...
قاطعته
من الصفر ولا من فلوس مراتك الأولى؟
ملك بدأت تعيط.
أبويا صرخ
كفاية!
أنا كنت واقفة بتفرج.
وبصراحة؟
كنت مستمتعة.
لكن بعدها حصل شيء ما توقعتوش.
ملك فجأة وقعت على الأرض.
سحر صرخت
ملك!
جرينا عليها.
وشها كان أبيض.
نفسها سريع.
نقلناها المستشفى.
وأنا طول الطريق كنت ساكتة.
كل المشاكل والفلوس والأوراق اختفت للحظة.
لأن البنت فعلًا كانت مريضة.
ومهما كنت شايفة أبوها وأمها إزاي...
هي مالهاش ذنب.
في المستشفى، الدكتور قال إن حالتها اتأثرت بالتوتر وإن لازم نسرّع خطة العلاج.
سحر كانت منهارة.
قربت مني.
ولأول مرة، ما كانش في عينيها لا ذكاء ولا تمثيل.
قالت
ندى...
بصيتلها.
أنا عارفة إننا ظلمناكي.
سكتت شوية.
بس ملك مالهاش ذنب.
قلت
عارفة.
مسكت إيدي.
هتكملي؟
بصيت من إزاز الأوضة على ملك.
وبعدين قلت
هكمل.
سحر عيطت.
لكن سحبت إيدي منها وقلت
بس خليكي فاهمة حاجة.
بصتلي.
أنا هتبرع لملك لأنها إنسانة مالهاش ذنب في اللي حصل.
وأشرت ناحية أبويا اللي كان واقف بعيد.
مش علشانه.
أبويا سمعني.
لكن المرة دي ما قالش حاجة.
10
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات.
وفي نفس الوقت، المحامي بتاعي كان شغال.
وقبل ميعاد التبرع بيومين...
كلمني.
قال
ندى، لقينا عقد التنازل الأصلي.
قلبي دق.
وإيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
التوقيع المنسوب لوالدتك عليه مشكلة كبيرة.
قلت
مزور؟
قال
خبير الخطوط لازم يحسمها رسميًا، لكن مبدئيًا... الاحتمال قوي جدًا.
ابتسمت.
لكن المحامي كمل
وفي مفاجأة تانية.
إيه؟
والدتك ما كانتش مالكة نسبة صغيرة زي ما كنتِ فاكرة.
سكت.
قال
بناءً على عقد التأسيس الأصلي وزيادات رأس المال الأولى...
أخد نفس.
والدتك كانت تملك 45 من الشركة.
الموبايل كاد يقع من إيدي.
خمسة وأربعين في المية؟
الشركة اللي أبويا كان بيتعامل معاها كأنها إمبراطوريته الشخصية؟
سألت
الشركة قيمتها كام دلوقتي؟
قال رقم.
ما استوعبتوش أول مرة.
خليته يعيده.
وقعدت على السرير.
ال مليون اللي كنت فرحانة بيهم...
فجأة بقوا فكة.
عملية التبرع تمت.
وملك بدأت تتحسن بالتدريج.
بعد فترة، رجعت البيت.
لكن أنا ما رجعتش معاهم.
رجعت لأمي.
أول ليلة، نمت جنبها في نفس الأوضة العشرة متر.
قالتلي
بعد الملايين اللي معاكي رجعتي هنا ليه؟
قلت
مؤقت.
ضحكت.
عارفاكي.
بعدها بأسبوع، أبويا استلم الإخطار القانوني.
اتصل بيا أكتر من عشرين مرة.
ما رديتش.
بعدين بعت رسالة
عايز أشوفك.
رديت
المحامي موجود.
كتب
أنا أبوكي.
ضحكت.
الجملة دي بقت مضحكة بالنسبة لي.
كتبت
لما الموضوع كان نخاع، كنا بنتكلم كصفقة. دلوقتي الموضوع فلوس، برضه نتكلم كصفقة.
بعد ساعتين...
سحر اتصلت.
رديت.
قالت
أبوكي مستعد يتفاوض.
قلت
ممتاز.
بس طلبه إن الموضوع ما يوصلش للمحكمة.
ابتسمت.
يبقى عرضه لازم يخليني أحب فكرة عدم الوصول للمحكمة.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ فعلًا بنت أبوكي.
بصيت لأمي اللي كانت قاعدة قدامي.
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
دي بالذات اتعلمتها من الفقر.
11
المفاوضات استمرت أسابيع.
وفي النهاية، أبويا وافق على تسوية ضخمة مقابل وقف النزاع، بعد مراجعة
تم نسخ الرابط