ابويا رجع بعد10 سنين
الأب اللي اختفى أكتر من عشر سنين
الأب اللي بقاله أكتر من عشر سنين ما شفتش وشه، ظهر فجأة في حياتي وعرض عليّا 500 ألف جنيه مقابل إني أتبرع بنخاع العظم لبنته من الست اللي اتجوزها بعد أمي.
أمي رفضت حتى إني أروح أعمل تحليل التوافق.
قالتلي بعصبية
الواحد لازم يبقى عنده كرامة!
وبعدين بصتلي بحدة وقالت
لو رحتي، ما ترجعيش تقوليلي يا أمي تاني!
وأمي فعلًا كان عندها كرامة... كرامة زيادة عن اللزوم كمان.
لما اتطلقت من أبويا، خرجت من الجوازة من غير ما تاخد منه مليم واحد.
مش بس كده، دي حتى رفضت النفقة اللي كان المفروض يدفعها.
المشكلة إن أمي أصلًا ماكانش عندها شغل ثابت.
كانت بتشتغل أي حاجة تيجي قدامها علشان تعرف تصرف عليّا وتربيني.
وأنا؟
أنا كنت زهقت.
زهقت من إننا عايشين في أوضة إيجار مساحتها عشرة متر بالعافية.
زهقت من الهدوم الرخيصة اللي بنجيبها بأقل سعر ممكن.
زهقت من إن الغدا طول السنة تقريبًا يا كرنب يا براعم فول يا أي أكلة رخيصة تسد الجوع وخلاص.
علشان كده، حتى بعد ما أمي ادتني قلمين سخنين على وشي...
ما ترددتش لحظة.
طلعت ركبت العربية اللي أبويا باعتها علشان تاخدني.
1
أول ما وقفت قدام الفيلا، فضلت باصة لها كام ثانية.
وقلت لنفسي
واضح إن الراجل ده عمل فلوس فعلًا!
كنت دورت على النت وإحنا جايين.
المنطقة دي من أغلى المناطق، وأرخص فيلا فيها سعرها يعدّي 30 مليون جنيه بسهولة.
يعني أبويا ساكن في فيلا بالمبلغ ده...
وفي الآخر جاي يعرض عليّا 500 ألف بس علشان أنقذ بنته؟!
بخيل أوي يا بابا.
وأنا لسه بفكر هطلب منه كام زيادة، لقيته جاي ناحيتي.
أول ما شاف آثار صوابع أمي الحمرا على وشي، ملامحه اتقلبت فجأة.
بصلي بحزن وقال
يا ندى... أمك هي اللي ضربتك؟
وبعدين قرب مني أكتر وقال بانفعال
إزاي قدرت تمد إيدها عليكي بالشكل ده؟!
وكأن قلبه اتقطع، كمل
دي بنتي اللي طول عمري شايلها في قلبي... يا ترى عيشتي معاها كل السنين دي وشوفتي قد إيه ذل وتعب؟
وعينه احمرت كمان.
بصيتله.
أنا فعلًا ما كنتش مصدقة.
إزاي واحد يقدر يقول كلام مقرف بالشكل ده، وبالإحساس ده كمان؟
غصب عني ضحكت ضحكة ساخرة.
تمثيلية أبويا وقفت فجأة.
وشه اتشد.
ومراته سحر، اللي كانت واقفة جنبه وبتعمل نفسها بتمسح دموعها، إيدها وقفت في نص الهوا من الإحراج.
أما بنتهم، أختي من أبويا، ملك، فكانت واقفة باصة لي بصدمة وبوقها مفتوح.
استمتعت بمنظرهم شوية.
وبعدين سألت السؤال الوحيد اللي يهمني
ال ألف هينزلوا حسابي إمتى؟
الثلاثة بصوا لبعض.
كملت
ولو التحليل طلع إن النخاع مش متوافق، الفلوس مش هترجع صح؟
وسكت لحظة قبل ما أضيف
ولما تحولهم، اكتب في سبب التحويل هبة طوعية، شكرًا.
أبويا فضل باصصلي.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أدخل في الموضوع كده على طول.
لكنه حاول يرجع للتمثيل
يا ندى، أنا طول السنين اللي فاتت كنت بفكر فيكي. بس كان عندي ظروفي، وبعدين أمك هي كمان...
قاطعته
كفاية تمثيل علشان المشهد ما يبقاش سخيف. هتحول الفلوس دلوقتي ولا لأ؟
سكت.
فضل باصصلي فترة طويلة.
وبعدين طلع موبايله.
بعد دقايق، رسالة البنك وصلتني.
فتحت التطبيق بنفسي.
500 ألف جنيه.
دخلوا فعلًا.
بصيت على وصف التحويل.
مكتوب بوضوح
هبة طوعية.
قفلت الموبايل وأنا مبتسمة.
أبويا قال ببرود
بكرة الصبح هتروحي المستشفى تعملي تحليل التوافق.
وبعدين لف وطلع السلم.
وكان بيدبدب برجله على كل درجة كأنه عايز يكسرها.
واضح إني حرقت دمه.
أنا ما اهتمتش.
لفيت لسحر وسألتها
أنا جعانة... عندكم أكل؟
2
سحر خلت الشغالة تعمللي سفرة محترمة جدًا.
فراخ ولحمة وسمك وحاجات عمري تقريبًا ما شوفت العدد ده منها على سفرة واحدة.
والحقيقة إن نفس الشغالة كان حلو.
وأنا باكل، مزاجي اتحسن جدًا، فقلت لها
بكرة عايزة أذن البحر، وعش الطيور، واستاكوزا، وكابوريا ملكي.
الشغالة بصتلي كأنها بتقول إنتِ جاية تتبرعي ولا جاية تفتحي مطعم؟
ملك كانت باصة لي باحتقار واضح.
لكن سحر كانت أذكى منهم.
ابتسمت وقالت
حاضر. أي حاجة نفسك فيها قولي.
ولما لاحظت إني بحب الجمبري، قعدت تقشرلي بنفسها.
بعد الأكل، خدتني للأوضة اللي هنام فيها.
أوضة نوم وحمام ودريسنج...
المكان كله كان حوالي 80 متر.
وقفت في نص الأوضة وبصيت حواليّا.
تمانين متر.
وأنا وأمي عايشين في عشرة متر.
الأكل والنوم والطبخ وكل حياتنا جوه نفس المساحة الصغيرة.
الحاجات متكومة فوق بعضها لدرجة إن الواحد لما يتحرك لازم يخلي باله ما يخبطش في حاجة.
وقتها اقتنعت أكتر إن القرار اللي أخدته كان صح.
بالليل نمت على مرتبة سعرها 270 ألف جنيه.
ونمت أحسن نومة نمتها في حياتي.
الصبح نزلت.
لقيت أبويا وسحر وملك قاعدين على السفرة.
كان فيه فطار عادي فول، عيش، شوربة رز خفيفة ومخللات وحاجات بسيطة.
لكن النص التاني من السفرة؟
كل اللي طلبته امبارح.
أذن البحر.
عش الطيور.
استاكوزا.
كابوريا ملكي.
ولا طلب ناقص.
بصيت لسحر بإعجاب حقيقي.
الست دي فعلًا تعرف تتصرف.
دلوقتي فهمت إزاي زمان قدرت تدخل حياة أبويا وتاخده من أمي وفي الآخر تبقى هي مرات صاحب الفيلا.
بس بنتها ما ورثتش منها الذكاء ده.
ملك كانت كل شوية تبصلي وتلف عينها.
أما أبويا فكان كل دقيقتين يعمل
هممم!
ويبصلي.
لدرجة إني خفت وهو بيعمل الحركة دي يطرطش حاجة من مناخيره في طبقي.
فزقزقت الكرسي بعيد عنه شوية، وكملت أكل عادي.
بعد الفطار، واضح إن أبويا كان زهق من التمثيل.
حتى سحر لما حاولت تقول كلمتين حلوين، منعها.
وفي الآخر السواق هو اللي خدني المستشفى.
الممرضة وهي بتسحب مني الدم عرفت إني جاية لوحدي أعمل تحليل توافق لنخاع العظم.
بصتلي بنظرة شفقة غريبة.
واضح إنها ألّفت في دماغها قصة مأساوية كاملة عني.
كنت هموت من الضحك.
مرتبها في الشهر يمكن سبعة أو تمانية آلاف.
يعني لو ما صرفتش مليم كام سنة، مش هتجمع ال ألف اللي أنا أخدتهم في قعدة واحدة.
هي بتصعب عليها حياتي ليه؟
وبعدين...
لما نتيجة التحليل تطلع، المبلغ اللي هاخده مش هيقف عند ال ألف أصلًا.
طب ولو التحليل طلع مش متوافق؟
ضحكت بيني وبين نفسي.
مستحيل.
لأن من شهر حصلت حاجة غريبة جدًا.
موتوسيكل كهربا كان ماشي بسرعة أبطأ تقريبًا من واحد بيتمشى، خبطني خبطة بسيطة ووقعت.
الراجل اللي خبطني اتوتر بطريقة مبالغ فيها.
وأصر ياخدني على مستشفى خاص غالي جدًا ويعمللي فحص شامل.
من وقتها وأنا عارفة إن فيه حد بيدور على حاجة معينة في جسمي.
في الأول فكرت
قلب؟
كبد؟
كلية؟
لكن في الآخر اكتشفت إن المطلوب مجرد نخاع عظم.
وده بالنسبة لي كان أأمن بكتير.
3
بعد ما خلصت التحليل، السواق رجعني الفيلا.
وأنا بنزل من العربية، طلعت الموبايل.
السواق بصلي باستغراب وأنا داخلة الجراج وبصور العربيات واحدة واحدة.
كنت قبلها دورت على النت.
وعرفت أغلى عربية موجودة عندهم.
صورتها.
وبعدين دخلت دورت على سحر.
فتحت الصورة قدامها وقلت
أنا عايزة العربية دي.
سحر اتجمدت.
فتحت بوقها.
قفلت بوقها.
وبعدين فتحته تاني.
واضح إن الطلب كان تقيل حتى عليها.
لكن أبويا المرة دي رد بسرعة.
ضرب كفه على الترابيزة وقال
ندى! هي أمك ربتك على كده؟!
وبعدين صرخ
مفيش في عينك غير الفلوس؟!
بصيتله باستغراب حقيقي
أمال فيه إيه؟
سكت.
قلت
إحنا بقالنا أكتر من عشر سنين ما شفناش بعض. عايزني أتكلم معاك عن حنان الأبوة مثلًا؟
وبصيت ناحية ملك
ولا حب الأخوات؟ ده أنا لو إنت ما جيتش تدور عليّا، ما كنتش أعرف أصلًا إن عندي أخت!
وش أبويا اسود.
صرخ
ندى! أنا أبوكي!
قلت بهدوء
وأنا قلت إنك مش أبويا؟ متعصب ليه؟
وبعدين سألت بجدية
إنت عايزني أتبرع بالنخاع لملك، وأنا عايزة فلوس. صفقة واضحة جدًا. ليه مصر تدخل فيها