ابويا رجع بعد10 سنين
المحتويات
مشاعر وكلام مالوش لازمة؟
وسكت شوية وبعدين قلت
ولا خايف إني أطلب رقم كبير؟
لفيت ناحية سحر وكأني فهمت فجأة.
قلت لها
ما تقلقيش. أنا عارفة إن أبويا عمل ثروته بعد ما طلق أمي، يعني فلوسه دي ملك ليكي إنتِ وهو، وأنا ماليش علاقة بيها.
ابتسمت
أنا مش طماعة للدرجة دي.
وبعدين كملت
بس بصراحة، ناس عايشين في فيلا بعشرات الملايين وعايزين مني أنقذ حياة بنتهم، وفي الآخر يدوني 500 ألف بس؟ الرقم شكله وحش عليكم أوي.
أبويا انفجر
ملك أختك! أختك من دمك! وإنتِ أختها الكبيرة! طبيعي تنقذيها!
وكمل بعصبية
حتى لو ما قابلتوش بعض قبل كده، الدم عمره ما يبقى مية!
وبعدين بدأ يدخل أمي في الكلام
أنا فاكر إنك وإنتِ صغيرة كنتِ بنت مؤدبة وطيبة! إيه اللي حولك لكده؟ أكيد أمك هي اللي بوظتك!
وفضل يتكلم ويتكلم.
لكن لو شلنا كل الرغي، المعنى كان واضح جدًا
مش عايز يدفع أكتر.
أنا بطلت أبصله أصلًا.
بصيت لسحر مباشرة وقلت
وإنتِ؟ إنتِ كمان مش مستعدة تدفعي؟
لأول مرة، الابتسامة اللي كانت لازقة على وش سحر اختفت.
بصتلي بنظرة غريبة.
فضلت ساكتة فترة.
وبعدين قالت
العربية دي سعرها الأصلي 3 مليون و ألف.
وقفت لحظة.
أنا هديلك بدلها 3 مليون جنيه.
ابتسمت.
لكنها كملت
بشرط توقعي اتفاق.
ابتسامتي وسعت.
اتفقنا.
4
أبويا وسحر دخلوا الأوضة واتخانقوا خناقة كبيرة.
الفيلا عزل الصوت فيها قوي، علشان كده ما كنتش سامعة هما بيقولوا إيه بالظبط.
لكن أصواتهم كانت عالية كفاية إني أعرف إن الدنيا مولعة جوه.
ملك كانت واقفة بره الباب.
ووشها كان لوحده حكاية.
صدمة.
خيبة أمل.
وجع.
غضب.
باختصار...
الصورة المثالية اللي كانت راسماها لأبوها بدأت تتكسر.
قربت منها وقلت بمواساة مصطنعة
ما تزعليش.
بصتلي.
قلت
صحيح أبوكي مش مستعد يدفع علشانك غير 500 ألف، بس عندك أم عظيمة. أمك مستعدة تدفع 3 مليون علشان تنقذك.
ملك لفت ناحيتي بسرعة.
قالت بغضب
ما تحاوليش توقعي بيني وبين بابا! أنا مش هصدقك!
وبعدين قالت بثقة
بابا بيحبني جدًا!
من وأنا صغيرة، أي حاجة كنت بطلبها كان بيجيبهالي!
وبدأت تعدد
لما قلتله عايزة أتعلم بيانو، راح اشترالي بيانو بمليون جنيه من غير ما يفكر!
ولما إيدي وجعتني وقلت مش عايزة أكمل، حتى ما زعقليش!
ابتسمت وهي بتفتكر
قاللي إنتِ أميرتي الصغيرة، المهم عندي إنك تبقي مبسوطة.
وبعدين رفعت راسها بفخر
ولما كملت 18 سنة، عارفة جابلي إيه هدية عيد ميلادي؟
سكتُّ.
قالت
شقة فاخرة سعرها أكتر من عشرة مليون!
بصيتلها وقلت
آه.
وسكت لحظة.
وبعدين سألتها
أمال ليه دلوقتي مش مستعد يتنازل عن عربية علشان ينقذ حياتك؟
ملك اتجمدت.
فتحت بوقها علشان ترد.
ما لقتش حاجة تقولها.
وشها، اللي كان أصلًا شاحب بسبب مرضها، بدأ يحمر من شدة الإحراج والغضب.
فضلت تحاول تدور على مبرر.
وفي الآخر قالت
بابا بس... بيهتم بالمشاعر جدًا.
بلعت ريقها وكملت
مش كل حاجة في الدنيا ينفع تتحسب بالفلوس.
ما جادلتهاش.
ضحكت بسخرية، ولفيت ومشيت.
بعد كام خطوة، سمعت صوت عياط مكتوم ورايا.
ما بصتش.
وما وقفتش.
كملت لحد أوضتي.
وفي الآخر...
سحر هي اللي كسبت الخناقة.
لكن واضح إنها دفعت تمن انتصارها غالي.
لأن لما خرجت من الأوضة، وشها كان متغير تمامًا.
لا ابتسامة.
ولا مجاملة.
ولا تمثيل.
جت ناحيتي وحطت ورقة الاتفاق قدامي.
وبعدين حطت القلم جنبها.
بصتلي ببرود وقالت
وقّعي.
5
مسكت ورقة الاتفاق وبدأت أقراها كلمة كلمة.
سحر كانت واقفة قدامي مستعجلة.
قالت
مش محتاجة تقري كل ده، المحامي كاتبه، كله كلام قانوني عادي.
رفعت عيني وبصيتلها.
عادي بالنسبة لمين؟
سكتت.
رجعت للورقة.
الاتفاق كان بيقول إن ال مليون جنيه هبة طوعية مقابل موافقتي على استكمال إجراءات التبرع بالنخاع لملك في حالة ثبوت التوافق الطبي.
مفيش مشكلة.
لكن تحت، كان فيه بند طويل متداري وسط الكلام.
قرأته مرتين.
وبعدين ضحكت.
البند السابع ده حلو أوي.
وش سحر اتغير.
أبويا كان واقف بعيد، قال بعصبية
فيه إيه تاني؟
قريت بصوت عالي
يقر الطرف الثاني بعدم وجود أي حقوق مالية أو قانونية حالية أو مستقبلية له تجاه الطرف الأول أو أسرته.
رفعت راسي.
يعني إيه؟
أبويا قال بسرعة
يعني بعد ما تاخدي فلوسك، ما ترجعيش تطلبي حاجة تانية.
هزيت راسي.
لأ.
سحر سألت
لأ إيه؟
لأ، مش همضي.
أبويا انفجر
إنتِ كل شوية هتطلعي بحاجة؟!
حطيت القلم على الترابيزة.
أنا وافقت آخد 3 مليون مقابل استكمال إجراءات التبرع. ما وافقتش أتنازل عن أي حقوق تانية معرفهاش.
اتوتر للحظة.
لحظة صغيرة جدًا.
لكن أنا شوفتها.
سألته
فيه حقوق تانية ليا يا بابا؟
حقوق إيه؟!
ابتسمت.
ماعرفش... إنت اللي حاطط بند مخصوص علشان أتنازل عنها.
سحر بصتله.
والمرة دي، نظرتها هي كمان كان فيها شك.
أبويا خطف الورقة وقال
نشيل البند وخلاص!
قلت
ممتاز.
اتعدل الاتفاق.
قريته من أوله لآخره مرة تانية.
وبعدين مضيت.
لكن قبل ما أسيب القلم قلت
الفلوس الأول.
أبويا قفل عينه من الغيظ.
أما سحر فحولت ال مليون قدامي.
ولما رسالة البنك وصلتني، ابتسمت.
بقى في حسابي 3 مليون و ألف.
بالنسبة لبنت كانت من أسبوع بتقارن بين تيشيرت ب جنيه وواحد ب...
الرقم كان كفيل يخليني أطير من الفرحة.
لكن الغريب إني ما حسيتش بالفرحة اللي توقعتها.
لأن سؤال واحد كان بيلف في دماغي
ليه أبويا كان مصر إني أتنازل عن أي حقوق مستقبلية؟
بعد يومين، نتيجة التحليل ظهرت.
متوافقة.
مش متوافقة بنسبة عادية كمان.
الدكتور قال إن النتيجة ممتازة جدًا.
سحر عيطت من الفرحة.
ملك حضنت أمها.
وأبويا لأول مرة من ساعة ما جيت الفيلا ابتسملي من قلبه.
قرب مني ومد إيده يحضني.
رجعت خطوة لورا.
وقف مكانه.
قلت
بلاش نبالغ.
ابتسامته اختفت.
الدكتور بدأ يشرح الإجراءات والفحوصات اللي لازم تتعمل قبل التبرع.
وأنا كنت بسمعه باهتمام.
لكن وأنا خارجة من المستشفى، لقيت ملك ماشية جنبي.
قالت بصوت واطي
شكرًا.
بصيتلها.
كانت أول مرة تتكلم معايا من غير تكبر.
قلت
العفو.
سكتت شوية.
وبعدين سألت
إنتِ فعلًا بتعملي ده كله علشان الفلوس؟
آه.
بصتلي بحزن.
مفيش حتى جزء صغير علشاني؟
وقفت.
بصيتلها كام ثانية.
وبعدين قلت
يا ملك، أنا عرفتك من أربع أيام.
وشها وقع.
لكن كملت
بس ده مش معناه إني عايزاكي تموتي.
رفعت عينها لي.
قلت
إنتِ ما عملتيليش حاجة تستاهلي عليها الموت. المشكلة مش معاكي.
وسبتها ومشيت.
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتغير حاجات كتير بعد كده.
6
الليلة دي صحيت حوالي الساعة اتنين على صوت خبط خفيف على باب أوضتي.
فتحت.
لقيت ملك.
كانت لابسة بيجامة، ووشها شاحب جدًا.
قلت
فيه إيه؟
دخلت وقفلت الباب وراها.
وبعدين مدتلي موبايلها.
شوفي ده.
كان فيه صورة قديمة.
أبويا.
أصغر بحوالي عشرين سنة.
واقف جنب أمي.
وأمي كانت حامل.
قلت
طبيعي. كانوا متجوزين.
ملك حركت الشاشة للصورة اللي بعدها.
كانت صورة ورقة.
واضح إنها مصوراها بسرعة.
عقد تأسيس شركة.
اسم أبويا موجود.
واسم أمي موجود.
بصيت لملك.
جبتي ده منين؟
قالت
سمعت بابا وماما بيتخانقوا يوم الاتفاق.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كملت
بابا قال لماما أنا مش هدفع لها أكتر من كده، أمها خدت كفايتها زمان.
قلت
أمي خدت إيه؟
معرفش.
وبعدين ملك قالت
ماما ردت عليه وقالت إنت عارف كويس إن أمها ما خدتش حاجة، ولو البنت عرفت أصل الشركة اتعمل بفلوس مين، ال مليون هيبقوا أقل مشكلة عندنا.
ما اتكلمتش.
ملك بلعت ريقها.
بعدها بابا قال لها علشان كده كنت عايزها توقع التنازل.
حسيت إن كل حاجة حواليّا سكتت.
افتكرت البند السابع.
أي حقوق مالية أو قانونية حالية أو مستقبلية.
سألتها
الورقة دي فين؟
مكتب بابا.
تقدري تدخلي تاني؟
هزت راسها بسرعة.
لأ. هو غير باسورد الخزنة.
أخدت الموبايل منها وبعت الصور لنفسي.
ملك اتوترت
إنتِ هتعملي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
ندى...
ابتسمت لها.
نامي يا ملك. عندك علاج.
خرجت.
وأول ما الباب اتقفل...
ابتسامتي اختفت.
اتصلت بأمي.
ردت بعد رنات كتير.
صوتها كان نايم
ألو؟
قلت
متابعة القراءة