مرات جوزى ضربتنى بالقلم
ورقة أخيرة.
لقيت مسودة طلب طلاق.
سهير قالت بسرعة
طلاق مين؟
نادين ردت
طلاقي أنا.
وبعدين ضحكت بمرارة.
أحمد كان ناوي يطلقني بعد ما قضية مريم تخلص.
أحمد قال
ده كلام فارغ.
نادين ردت
ومع طلب الطلاق لقيت رسائل بينك وبين واحدة اسمها ريهام.
سهير حطت إيدها على صدرها.
وأنا...
لأول مرة من ساعة ما دخلت القاعة...
ضحكت.
مش لأن الموضوع مضحك.
لكن لأن الصورة بقت واضحة جدًا.
نادين كانت فاكرة إنها كسبت راجل لما اتجوزته عليّا.
وبعدها اكتشفت إن الراجل اللي خان مراته الأولى معاها...
كان بيخونها هي كمان.
لكن لسه كان في مفاجأة أخيرة.
داليا رجعت لصور التحاليل المزورة.
وسألت
مين اللي عدّل التقارير علشان يظهر إن الحمل مستمر؟
نادين ما ردتش.
الدكتورة هالة قالت
أنا أقدر أؤكد إن التقارير بالشكل ده لم تصدر من العيادة.
القاضية بصت لنادين.
من قام بتعديلها؟
نادين قالت
أحمد.
أحمد خبط بإيده على الترابيزة.
كفاية كدب!
نادين صرخت لأول مرة
إنت اللي عملتها!
وبعدين طلعت موبايلها.
وإنت اللي بعتها لي!
كان في رسالة منه.
صورة تحليل.
وتحتها
استخدمي دي لو حد سألك. الاسم والتاريخ مش باينين.
ورسالة بعدها
لحد ما موضوع مريم يخلص، محدش لازم يعرف إن الحمل انتهى.
حسيت معدتي اتقلبت.
يعني أحمد ماكانش بيحاول بس يحميني من الحقيقة.
كان بيستخدم حمل انتهى...
كجزء من الخطة.
والقلم؟
القلم كان المفروض يكون الطُعم.
نادين تستفزني.
أنا أفقد أعصابي.
أمد إيدي عليها.
الكاميرا تصورني وأنا بضرب ست حامل.
وبعدها أحمد ياخد الفيديو للمحكمة ويقول
شايفين؟ دي ست عنيفة وغير مستقرة. حتى ضربت مراتي الحامل.
لكن خطتهم وقعت بسبب حاجة واحدة ماحسبوش حسابها.
إني ما ضربتش نادين.
أنا اتضربت...
وسكت.
واتصلت بإخواتي.
ووَثّقت كل حاجة.
داليا وقفت وقالت
حضرتك، إحنا بدأنا الجلسة بطلب من الأب الحصول على حضانة مؤقتة لأنه يدعي الخوف على استقرار ابنته.
وأشارت ناحية الشاشة اللي كان الفيديو لسه واقف عليها.
لكن الأدلة اللي ظهرت النهارده بتوضح إن الشخص اللي صنع حالة عدم الاستقرار من البداية... هو الأب نفسه.
القاضية فضلت ساكتة شوية.
وبعدين طلبت استكمال الفيديو.
النور اتقفل تاني.
وشوفنا كل حاجة.
نادين وهي بتقرب مني.
أنا وأنا شايلة ليلى.
الكلام.
الاستفزاز.
وبعدين...
القلم.
ظهر بوضوح.
جسمي اتحرك من قوة الضربة.
ليلى صرخت.
والأهم...
ظهر أحمد.
واقف.
ماجاش ياخد بنته.
ما زقش نادين بعيد.
راح ناحيتها هي.
ومسك دراعها.
وبعد ثواني ظهر وهو بيكلمني بعصبية.
القاضية طلبت إعادة الجزء ده.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدها اتفتح النور.
القاضية بصت لأحمد.
وقالت
حضرتك كنت موجود أثناء الاعتداء؟
قال
أيوه، بس...
وكانت ابنتك في حضن والدتها؟
أيوه.
وبعد الواقعة هددت الأم بطلب الحضانة؟
سكت.
محاميه قال
موكلي كان تحت ضغط...
القاضية قاطعته.
سؤالي لموكلك.
أحمد قال
الكلام اتفهم غلط.
ساعتها داليا قدمت الرسالة.
نفس الرسالة اللي كتب فيها إنه هيستخدم حالتي بعد الولادة ضدي.
مافيش حاجة تتفهم غلط.
في نهاية الجلسة...
طلب أحمد للحضانة المؤقتة اترفض.
واتثبت إن إقامة ليلى تفضل معايا لحين الفصل في باقي الإجراءات، وتنظيم أي تواصل مع أبوها بالشكل اللي يضمن سلامتها وعدم استخدامها في الصراع بيننا.
أما المستند اللي عليه توقيعي المزور...
فخرج من قضية الأسرة لمسار تاني خالص.
تحقيق مستقل.
وبعد الجلسة، وأنا خارجة من القاعة...
سمعت صوت سهير ورايا.
مريم.
وقفت.
لفيت.
كانت واقفة لوحدها.
شكلها كبر عشر سنين في يوم واحد.
قالت
أنا غلطت.
ما رديتش.
كنت عارفة إنه اتجوز نادين.
فضلت ساكتة.
لكن والله ما كنت أعرف موضوع التزوير والديون والخطة دي.
قلت لها
بس كنتِ عارفة إن مرات جوزي التانية ضربتني وأنا شايلة حفيدتك، وبرضه عزمتيني على العشا وطلبتي مني أرجع وأعيش معاها كأن مافيش حاجة حصلت.
سكتت.
قلت
المشكلة مش بس في اللي كنتِ تعرفيه يا طنط سهير.
أمال في إيه؟
في الحاجات اللي اخترتي ماتسأليش عنها علشان ابنك يفضل دايمًا صح.
ومشيت.
نادين كانت واقفة آخر الطرقة.
لما عدّيت جنبها قالت
مريم...
وقفت.
قالت
أنا عارفة إن كلمة آسفة ماتكفيش.
قلت
فعلًا.
بس أنا آسفة.
بصيتلها.
إنتِ ما جيتيش النهارده علشاني يا نادين.
سكتت.
جيتي لأن أحمد خانك إنتِ كمان.
نزلت عينها.
قلت
لو كان فضل معاكي، غالبًا ماكنتيش هتقولي الحقيقة.
ماقدرتش ترد.
قلت
شهادتك النهارده ساعدت بنتي. وعلشان كده أنا مش هنكر الحقيقة دي. لكن ده مش بيمسح اللي عملتيه.
وسبتها ومشيت.
بعد أربع شهور...
الطلاق تم.
أنا ماطلبتش بيت أحمد.
ولا عربيته.
ولا أي حاجة مش حقي.
لكن كل جنيه اتاخد من حسابات مشتركة واتصرف بعيد عن بيته وبنته اتحط قدام المحامين.
والورقة اللي عليها توقيعي المزور فضلت تحت التحقيق.
أما نادين...
فطلقت هي كمان.
اختفت فترة طويلة من السوشيال ميديا.
آخر حاجة سمعتها عنها إنها سابت شغلها القديم وبدأت حياة جديدة بعيد عن أحمد وأمه.
ما بقيناش أصحاب.
وعمرنا ما هنبقى.
وفي الحقيقة...
أنا ماكنتش محتاجة أكرهها بقية عمري.
كانت بالنسبة لي درس وانتهى.
أما أحمد...
فأكبر خسارة ليه ماكانتش الفلوس.
ولا التحقيق.
ولا إن نادين سابته.
كانت إنه بقى يشوف ليلى في المواعيد المحددة...
ويرجع بعدها لبيت فاضي.
وفي يوم...
بعد حوالي ست شهور من الواقعة...
كنت قاعدة مع ليلى في البيت الجديد.
كانت بدأت تحاول تقف لوحدها.
مسكت طرف الكنبة.
وقفت.
وقعت.
وضحكت.
وبعدين حاولت تاني.
كنت بصورها بالموبايل وأنا بضحك.
وفجأة جالي إشعار برسالة من رقم أحمد.
فتحتها.
مريم... أنا عارف إن مافيش كلام يصلح اللي حصل. بس أنا خسرت كل حاجة.
قريتها مرة واحدة.
وقفلت الموبايل.
ما رديتش.
لأن أحمد لسه ماكانش فاهم.
هو ماخسرش كل حاجة يوم نادين دخلت المحكمة.
ولا يوم اتكشفت التحاليل.
ولا يوم ظهر التزوير.
هو خسر بيته قبل كل ده بكتير.
خسره يوم وقف في طرقة العيادة...
وشاف مراته التانية بتمد إيدها على أم بنته وهي شايلة طفلته بين إيديها...
واختار يطمن عليها هي.
بصيت لليلى.
كانت واقفة تاني.
المرة دي سابت الكنبة.
خدت خطوة صغيرة ناحيتي.
وبعدين خطوة تانية.
فتحت دراعاتي لها.
وقلت
تعالي يا ليلى.
مشت ناحيتي ووقعت في حضني وهي بتضحك.
حضنتها.
وساعتها بس فهمت إن طول الشهور اللي فاتت كنت فاكرة إني بحارب علشان ماخسرش بنتي.
لكن الحقيقة؟
أنا ماكنتش بحارب علشان أحتفظ بحاجة.
كنت بحارب علشان أخرج أنا وبنتي من حياة كلها كدب...
من غير ما الكدب ياخد مننا نفسنا.
أما القلم اللي بدأ كل الحكاية؟
فضل الفيديو بتاعه محفوظ عند المحامية.
مش علشان أتفرج عليه.
ولا علشان أفتكر الإهانة.
لكن علشان لو جه يوم ونسيت أنا خرجت من البيت ليه...
أفتكر اللحظة اللي أحمد قال لي فيها
لو فضلتي تعملي مشاكل، هاخد منك بنتك.
وأفتكر ردي
ابقى اشرح ده للقاضي.
وفعلًا...
راح وشرح.
بس اللي ماكانش عامل حسابه...
إن القاضي سمع الحكاية كلها.
تمت.