مرات جوزى ضربتنى بالقلم

لمحة نيوز

قدام كاميرا العيادة، مرات جوزي التانية ضربتني بالقلم وأنا شايلة بنتنا اللي عندها سبع شهور على صدري.
جوزي حضنها وقال لي بصوت واطي
لو فضلتي تعملي مشاكل ومناظر بالشكل ده، هرفع قضية وآخد حضانة البنت.
بصيتله بهدوء، ورديت
ابقى اشرح ده للقاضي.
شلت شنطتي ومشيت...
لكن بعد يومين، وصلني ملف كامل فيه تحويلات بنكية، وتحاليل مزورة، والسبب الحقيقي اللي خلاها تضربني بالقلم في اليوم ده.
واللي اكتشفته جوه الملف خلاني أفهم إن القلم ماكانش لحظة عصبية...
كان جزء من خطة متحضرة من شهور.
الجزء الأول
سامحيها يا مريم... نادين حامل وإنتِ اللي استفزتيها.
دي كانت أول جملة قالها جوزي أحمد بعد ما مراته التانية ضربتني بالقلم قدام عيادة الأطفال، وأنا شايلة بنتنا ليلى، اللي عندها سبع شهور، على صدري.
صوت القلم دوّى في طرقة العيادة الخاصة في التجمع الخامس.
ليلى بطلت عياط لثانية واحدة...
كأن الخضة حبست نفسها.
وبعدين فجأة صرخت بصوت عالي جدًا، لدرجة إن أكتر من شخص كان قاعد في صالة الانتظار وقف من مكانه وبص ناحيتنا.
أنا وقتها كنت مستنية أحمد يجري عليّا.
أو على الأقل ياخد بنته من إيدي ويطمن عليها.
لكنه ماعملش كده.
بدل ما ييجي ناحيتي أنا وبنته...
راح ناحية نادين.
مراته التانية.
الست اللي اكتشفت في اللحظة دي إن جوزي متجوزها عليّا في السر.
نادين كانت مديرة العلاقات العامة في شركة بتتعامل مع شركة المقاولات اللي أحمد شغال فيها.
مسك دراعها بمنتهى الحرص، كأن هي اللي اتضربت.
كأن هي الضحية.
نادين حطت إيدها على بطنها، وعينيها اتمَلّوا دموع في ثانية، وقالت بصوت مهزوز
أنا... أنا فقدت أعصابي.
خدي كان مولع من القلم.
وليلى كانت بتترعش وهي ماسكة في البلوفر بتاعي بصوابعها الصغيرة.
أما أحمد...
فبصلي بالنظرة اللي بقيت حافظاها كويس جدًا.
النظرة اللي معناها
سهّلي الدنيا عليّا.
اسكتي.
ماتعمليش فضيحة.
وقال لي
مريم، بلاش تعملي فضيحة.
كنت هموت وأضحك.
الصبح ده، ليلى كان عندها ميعاد متابعة عند دكتور الأطفال بعد ما فضلت يومين حرارتها عالية.
وأحمد كان واعدني إنه هييجي معانا.
لكن قبل ميعاد الكشف بحوالي ربع ساعة، بعتلي رسالة
حصل ظرف مهم في الشغل. روحي إنتِ بليلى وأنا هكلمك بعدين.
ماشكّتش فيه.
أخدت بنتي وروحت لوحدي.
لكن أول ما دخلت العيادة...
شوفته.
كان خارج من ناحية عيادات النسا والتوليد.
ومش لوحده.
نادين كانت ماشية جنبه.
وأحمد كان شايل لها الجاكيت بتاعها، وإيده التانية على ضهرها، وبيمشي جنبها بالراحة كأنه خايف عليها من الهوا.
وقفت مكاني.
في الأول افتكرت إني فاهمة غلط.
لكن لما أحمد شافني...
وشه اتغير.
سألته
إنت مش قلت عندك ظرف في الشغل؟ إيه اللي جابك هنا؟ وليه سايب ميعاد بنتك وجاي عيادة نسا مع نادين؟
أحمد فتح بقه علشان يرد.
لكن نادين سبقته.
بصتلي بابتسامة باردة وقالت
واضح إنه لسه ماقالكيش.
بصيت لأحمد.
ماقالليش إيه؟
سكت.
نادين حطت إيدها على بطنها وقالت بمنتهى الثقة
إننا متجوزين.
حسيت للحظة إن الطرقة كلها لفت بيا.
بصيت لأحمد وأنا مستنية منه ينكر.
يقولي إنها كدابة.
أي حاجة.
لكنه نزل عينه في الأرض.
قلت
الكلام ده حقيقي؟
وبعد ثواني من الصمت، قال
مريم... كنت هقولك.
ضحكت.
كنت هتقولي إنك متجوز عليّا إمتى؟ بعد ما تولد؟
نادين ردت بدلًا منه
إحنا متجوزين بقالنا شهور، وأنا حامل في ابنه. يعني عاجلًا أو آجلًا كنتِ هتعرفي.
بصيت لها وقلت
أنا مش بكلمك إنتِ.
ابتسمت وقالت
بس لازم تتعودي إنك مش الوحيدة في حياته.
وبعدين بصت ناحية ليلى اللي كانت في حضني وقالت
وبلاش كل شوية تستخدمي البنت علشان تربطي أحمد بيكي. هو عنده حياة تانية دلوقتي.
قلت لها
بنتي ماتجيبيش سيرتها على لسانك.
قربت مني خطوة.
قلت لها للمرة التانية
أنا بكلمك بجد. بنتي مالهاش دعوة باللي بيني وبين جوزي.
وفجأة...
نادين رفعت إيدها.
وضربتني بالقلم.
من غير ما يفرق معاها إن ليلى كانت بيني وبينها.
من غير ما تفكر إن إيدها ممكن تيجي في وش بنتي.
ومن غير ما أحمد حتى يحاول يمنعها.
ودلوقتي...
بعد كل ده...
أحمد كان واقف قدامي وعايزني أنا اللي أعتذر لمراته التانية.
رفعت عيني وبصيت ناحية كاميرا المراقبة اللي كانت مركبة فوق مدخل العيادة.
وبعدين بصيت ناحية موظفة الاستقبال، اللي كانت واقفة مكانها مش مصدقة اللي حصل.
ولاحظت كمان ست كانت قاعدة في صالة الانتظار، ماسكة موبايلها في إيدها.
ماكنتش عارفة إذا كانت صورت اللي حصل ولا لأ.
لكن كان عندي شهود.
وكان عندي كاميرا.
وماكنتش ناوية أضيع حقي.
ماصرختش.
ماعيطتش.
طلعت موبايلي واتصلت بأخويا الكبير.
أول ما رد، قلت
يا خالد، محتاجاك تيجيلي حالًا. مرات أحمد التانية ضربتني وأنا شايلة ليلى، وهو واقف دلوقتي بيجبرني إني أعتذر لها.
وش أحمد شحب.
لأن أحمد كان عارف إخواتي كويس.
خالد، أخويا الكبير، كان محامي.
وأخويا التاني، كريم، كان دكتور.
أما أصغر واحد فينا، يوسف، فكان شغال في مجال الأمن بالشركات.
وصلوا بعد سبعتاشر دقيقة بالظبط.
ولا واحد فيهم زعق.
ولا واحد هدد أحمد.
ولا حد مد إيده على حد.
وده كان أكتر شيء خوّف أحمد.
خالد دخل العيادة، عرّف نفسه، وطلب رسميًا من الإدارة الحفاظ على تسجيلات كاميرات المراقبة وعدم مسحها.
كريم أخدني أنا وليلى على أوضة فاضية.
كشف على ليلى الأول علشان يتأكد إن الضربة أو الخضة ماعملتش لها أي إصابة.
وبعدين فحص وشي.
وصوّر أثر القلم والاحمرار اللي كان واضح على خدي.
أما يوسف...
فبدأ يتكلم مع الناس اللي شافوا الواقعة.
أخد بيانات الشهود.
وسجل أقوالهم.
وحدد أماكن الكاميرات الموجودة في الطرقة والمدخل.
وبعدها عملنا محضر رسمي بالواقعة.
أحمد طول الوقت كان بيحاول يكلمني.
مريم، إحنا مش محتاجين نوصل الموضوع للشرطة.
ماكنتش برد.
مريم، دي أمور عائلية.
فضلت ساكتة.
مريم، فكري في ليلى.
ساعتها بس بصيتله.
وقلت
أنا فعلًا بفكر في ليلى.
أحمد قرب مني وقال بصوت واطي
لو فضلتي تعملي مشاكل ومناظر بالشكل ده، ماتلومينيش لو طلبت حضانة ليلى.
بصيتله ثواني.
وبعدين قلت
ابقى اشرح ده للقاضي.
شلت شنطتي ومشيت.
الليلة دي ما رجعتش بيتي.
روحت أنا وليلى عند خالد.
وبعد ما نامت بنتي، قعدت لوحدي قدام اللابتوب.
ماكنتش قادرة أنام.
ماكنتش حتى قادرة أعيط.
كان في سؤال واحد بس بيلف في دماغي
أحمد بقاله قد إيه متجوز عليّا؟
وليه أخفى جوازه؟
وإيه كل الأسرار التانية اللي أنا لسه ماعرفهاش؟
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا...
فتحت كل حساباتنا البنكية.
واحد ورا التاني.
راجعت التحويلات.
المصروفات.
بطاقات الائتمان.
الفواتير.
وكل ما كنت بنزل أكتر في كشف الحساب...
كنت بحس إني بتفرج على حياة شخص تاني.
لقيت تحويلات شهرية قيمتها اتنين وأربعين ألف جنيه لحساب مرتبط بنادين.
كل شهر تقريبًا.
بانتظام.
لقيت مدفوعات لمحلات مجوهرات.
حجوزات فنادق.
مطاعم غالية.
وكشوف واستشارات طبية.
وفي نفس الشهور دي...
أحمد كان بيقولي
لازم نوفر يا مريم.
مصاريف البيت زادت.
لبن ليلى غالي.
الحفاضات أسعارها بقت نار.
لازم نقلل خروج شوية.
كنت بوفّر من احتياجاتي علشان بيتنا وبنتنا.
وهو...
كان بيصرف على بيته التاني.
فضلت قدام الشاشة ساعات.
لحد ما افتكرت إن عندنا هارد مشترك للعيلة، بنحتفظ عليه بنسخ من الأوراق المهمة عقود، تأمينات، صور بطاقات، ومستندات الشغل.
فتحته.
دخلت على فولدر التأمين.
لقيت ملف حديث نسبيًا.
فتحته.
وكان متعلق بوثيقة تأمين خاصة بأحمد.
نزلت لحد خانة
المستفيد وشريك الحياة.
واتجمدت.
أحمد كان كاتب اسم
نادين كارم.
مش اسمي.
ومش اسم بنته.
اسم مراته التانية.
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش دي.
تحت الخانة كان في ملاحظة صغيرة مكتوبة
الاستفسار إذا كان لازم أنفصل رسميًا عن مريم الأول.
قعدت أبص للجملة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين رجعت لكل حاجة حصلت في العيادة.
جواز أحمد السري.
حمل نادين.
التحويلات الشهرية.
المجوهرات.
الفنادق.
التأمين.
ومحاولته يهددني بحضانة بنتي.
وفجأة فهمت حاجة واحدة.
القلم اللي نادين ضربتهولي النهارده...
ماكانش بداية الخيانة.
وماكانش مجرد لحظة عصبية من مراته التانية فقدت أعصابها.
كان آخر خطوة في خطة بدأت من شهور من ورا ضهري.
خطة أنا ماكنتش أعرف عنها

تم نسخ الرابط