الجرسون اللى انقذ حياتى

لمحة نيوز

مرتين.
لكن بجرعات صغيرة.
مش كفاية تقتل.
كفاية تخلي شخص كبير في السن ومريض قلب يعاني دوخة واضطراب وهبوط.
مريم وشها اتغير.
إنت عايز تقول إيه؟
عزت قرب منها.
مش بقول إن أحمد قتل أبوكي.
مريم عينيها دمعت.
أمال؟
بقول إن أبوكي شك إن حد كان بيديله حاجة من غير علمه.
ومين؟
عزت أشار للهارد ديسك.
علشان كده ساب التسجيلات.
طارق وصل الهارد باللابتوب.
ظهر أكتر من فولدر.
فتح آخر واحد.
فيديو من كاميرا مكتب محمود فؤاد.
التاريخ قبل وفاته بشهرين.
ظهر أبو مريم قاعد ورا مكتبه.
وبعد ثواني دخل أحمد.
الصوت كان واضح.
أحمد قال
أنا جوز بنتك. من حقي يبقى ليا مكان حقيقي في الشركة.
محمود رد
مكانك جوز بنتي. مش صاحب شركتي.
أنا اللي واقف جنبها.
وأنا شايف إنت واقف جنبها ليه.
أحمد قرب من المكتب.
بتتهمني بإيه؟
محمود طلع ملف ورماه قدامه.
بسرقة عمولات.
أحمد وشه اتغير.
الكلام ده مش صحيح.
وبإنك بتحاول تشتري ولاء موظفين عندي.
أحمد سكت.
محمود كمل
وبإن أمك وأخوك وأختك بقوا بيتعاملوا مع شركة بنتي كأنها ميراث مستنيين تستلموه.
أحمد قال ببرود
خلي بالك من كلامك.
محمود ضحك.
بتهددني في مكتبي؟
أحمد قرب أكتر.
وصوته نزل.
أنا بقولك إنك مش هتفضل موجود للأبد.
الفيديو انتهى.
مريم ما اتحركتش.
ولا رمشت.
قالت بصوت ضعيف
بعد الفيديو ده بكام؟
عزت رد
7 أسابيع وأبوكي دخل المستشفى.
وبعدها؟
مات بعد 4 أيام.
مريم قفلت عينيها.
دموعها نزلت.
لكنها ما صرختش.
ما انهارتش.
فضلت ساكتة دقيقة كاملة.
وبعدين فتحت عينيها.
طارق.
أيوه.
أنا مش عايزة اتهامات من غير دليل.
طارق هز راسه.
صح.
موضوع بابا يتفتح رسمي. التحاليل تتراجع. الدكتور يتسأل. كل شخص كان بيدخل عليه يتراجع اسمه. ولو مافيش دليل إن أحمد له علاقة بموته... محدش يقول إنه قتله.
عزت بص لها بفخر.
مريم كملت
لكن سرقة الشركة ومحاولة تخديري والتزوير... عندنا عليهم دليل.
عندنا بداية قوية جدًا.
مريم قامت.
مسحت دموعها.
يبقى نخلصهم بالقانون.
الساعة كانت 4 الفجر لما بدأت مريم تتحرك.
أول مكالمة كانت لرئيس لجنة المراجعة.
التانية لنائب رئيس مجلس الإدارة.
التالتة للبنك الرئيسي.
وفي الساعة 6 صباحًا، كان المستشار طارق باعت إخطار رسمي بتجميد أي صلاحيات ممنوحة لأحمد لحين التحقيق.
وفي الساعة 7...
تم إلغاء بطاقات دخوله هو وشريف للدور التنفيذي.
وفي الساعة 8...
كانت شركة أمن مستقلة دخلت مقر مجموعة فؤاد بدل رجال شريف.
وفي الساعة 830...
وصلت مدام عايدة حمدي.
المحاسبة القديمة اللي اتفصلت.
دخلت مكتب مريم وهي شايلة كرتونة كبيرة.
مريم أول ما شافتها قامت.
أنا آسفة.
عايدة حطت الكرتونة على المكتب.
أبوكي علمني إن الاعتذار الحقيقي مش كلمة.
فتحت الكرتونة.
الاعتذار الحقيقي إننا نصلح اللي اتكسر.
جوه الكرتونة كان فيه نسخ من فواتير وتحويلات وطلبات شراء.
أنا ما سربتش معلومات يا مريم.
عرفت.
أنا اكتشفت شركة أحمد.
مريم بصت لها.
عايدة كملت
ولما واجهت المدير المالي الجديد، بعد يومين اتهموني بالتسريب وفصلوني.
ليه ما كلمتنيش؟
عايدة ضحكت بحزن.
حاولت 14 مرة.
مريم افتكرت مواعيدها اللي كانت بتتلغي.
والكاميرات.
والسكرتارية اللي اتغيرت.
شريف.
شريف وأحمد.
الساعة 10 صباحًا...
دخل أحمد مبنى الشركة.
وحاول يعدي الكارت.
أحمر.
جرب تاني.
أحمر.
بص لموظف الأمن.
افتح.
الرجل رد
آسف يا فندم. دخول حضرتك موقوف.
أحمد انفجر
إنت عارف أنا مين؟!
وجاله صوت من وراه
أيوه.
لف.
كانت مريم.
واقفة في منتصف اللوبي.
لابسة بدلة بيضاء بسيطة.
وراها طارق وعزت و من أعضاء مجلس الإدارة.
أحمد قرب منها.
إنتِ مجنونة؟ أنا قعدت أدور عليكي طول الليل!
مريم طلعت موبايلها.
41 مكالمة.
ابتسمت.
شفتهم.
كنت خايف عليكي.
مريم بصت له ثواني.
غريبة.
إيه؟
كنت خايف عليا أوي لدرجة إنك رفضت تطلب لي إسعاف.
وش أحمد اتغير.
إنتِ مش فاهمة اللي حصل.
بالعكس.
مريم قربت منه.
أول مرة أفهمه كويس.
أحمد وطى صوته.
نتكلم لوحدنا.
لأ.
مريم...
من النهارده أي كلام بيني وبينك هيكون قدام المحامين.
أحمد بدأ يفقد أعصابه.
أنا جوزك!
مريم ردت
كنت.
الكلمة وقعت عليه زي القلم.
يعني إيه؟
طارق مد له ظرف.
طلب طلاق، وإخطار رسمي بمنعك من تمثيل مجموعة فؤاد بأي صفة.
أحمد بص للورق.
وبعدين لمريم.
إنتِ هتندمي.
مريم ابتسمت.
الجملة دي شريف بعتها لي امبارح بطريقة ألطف.
لكن الصدمة الأكبر حصلت الساعة 12.
لما الحاجة سعاد وصلت الشركة ومعاها محمود وداليا.
الحاجة سعاد دخلت اللوبي وهي بتزعق
فين مريم؟!
مريم نزلت من مكتبها.
أول ما شافتها، الحاجة سعاد صرخت
إنتِ بتدمري بيتك علشان جرسون قالك كلمتين؟!
مريم قالت
لأ.
ورفعت ملف.
علشان ابنك سرق ملايين من شركتي.
رفعت ملف تاني.
وزور تقرير طبي باسمي.
والتالت.
وجهز أوراق علشان أوقّعها وأنا فاقدة الوعي.
داليا حاولت تتكلم.
أنا ماليش دعوة!
مريم بصتلها.
إنتِ اللي كنتِ بتبني رواية مريم غير مستقرة على منصات الشركة.
داليا سكتت.
محمود قال
وإنتِ هتثبتي الكلام ده إزاي؟
مريم ابتسمت.
شكرًا إنك سألت.
بصت ناحية شاشة كبيرة في اللوبي.
الشاشة اشتغلت.
ظهر عليها سجل رسائل داخلية.
تعليمات.
تحويلات.
ومراسلات.
وش محمود شحب.
الحاجة سعاد بصت لابنها.
إنت قلت إن مافيش حاجة مكتوبة!
القاعة سكتت.
مريم رفعت حاجبها.
أحمد لف لأمه بسرعة.
لكن الكلمة كانت خرجت.
طارق قال بهدوء
شكرًا يا مدام سعاد.
الحاجة سعاد أدركت غلطتها.
أنا... أنا قصدي...
مريم قاطعتها
عارفة قصدك.
التحقيقات بدأت رسميًا في نفس الأسبوع.
تم التحفظ على مستندات وحسابات مرتبطة بشركة أحمد.
واتفتح تحقيق في التزوير ومحاولة الحصول على توقيع مريم وهي في حالة غير واعية.
شريف حاول يختفي.
لكن سجل تحركاته ورسائله والكاميرات البديلة في المطعم أثبتت وجوده.
أما يوسف...
فالتسجيل اللي عمله بقى واحد من أهم الأدلة.
والمفاجأة إن يوسف فعل فعلًا اللي مريم طلبته منه.
قبل ما يرجع للقاعة كان باعت التسجيل لأخته على الإيميل.
يعني حتى لما شريف حاول يوصل لموبايله بعدين...
كان فات الأوان.
داليا حاولت تقول إنها كانت مجرد موظفة بتنّفذ تعليمات.
ومحمود قال إنه ماكانش يعرف موضوع العصير.
والحاجة سعاد أصرت إنها كانت فاكرة إنهم بيحاولوا بس يريحوا مريم من الإدارة.
لكن كل واحد فيهم اضطر في النهاية يجاوب على سؤال واحد
لو الموضوع بريء... ليه كان لازم مريم تكون فاقدة الوعي؟
ماحدش كان عنده إجابة.
أما ملف وفاة أبو مريم...
فاتفتح من جديد.
وبعد شهور من التحقيقات، اتأكد وجود مخالفات في طريقة حصوله على بعض الأدوية قبل دخوله المستشفى.
لكن مافيش دليل كافي يثبت إن أحمد هو اللي تسبب في وفاته.
مريم رفضت تحول شكها لحقيقة لمجرد إنها بتكرهه.
قالت لطارق
أنا مش عايزة أنتقم من أحمد على جريمة يمكن ماعملهاش.
وسكتت لحظة.
الجرائم اللي عملها فعلًا كفاية.
بعد 6 شهور...
كانت مريم واقفة على منصة افتتاح المرحلة الأولى من مشروع الواجهة السياحية.
المشروع اللي حاول أحمد ياخده منها.
وراها شاشة ضخمة مكتوب عليها
مجموعة فؤاد للتطوير
وفي الصف الأول...
كان الحاج عزت.
ومدام عايدة، اللي رجعت منصبها وأصبحت رئيسة لجنة الرقابة المالية.
وطارق.
وفي آخر الصفوف وقف يوسف ببدلة جديدة.
مريم كانت عرضت عليه مكافأة مالية كبيرة.
لكنه رفض في الأول.
فبدلًا منها...
مولت دراسة أخته الجامعية بالكامل، وثبتت علاج والدته من خلال المؤسسة، وعرضت عليه وظيفة إدارية في قسم الضيافة بأحد مشروعات المجموعة لو حب يبدأ حياة جديدة.
قبل مريم ما تطلع على المسرح، يوسف قال لها
أنا ماعملتش حاجة كبيرة.
مريم ابتسمت.
إنت كبّيت إبريق مية.
يوسف ضحك.
مريم كملت
بس ساعات حياة كاملة بتتغير بسبب كوباية ما اتشربتش.
طلعت مريم على المسرح.
المصورين رفعوا الكاميرات.
المذيع قال
المشروع ده كان حلم والدك. لو كان موجود النهارده، تحبي تقولي له إيه؟
مريم سكتت.
بصت للمباني.
للبحر.
للعمال.
للناس.
وبعدين قالت
هاقوله إن الكرسي اللي سابهولي ماكانش تقيل يا بابا.
ابتسمت والدموع لمعت في عينيها.
اللي كان تقيل فعلًا... الناس اللي حاولوا يوقعوني منه.
التصفيق ملأ المكان.
لكن المرة دي...
مريم ما سمعتش صوت مسامير.
سمعت تصفيق حقيقي.
وفي نفس الليلة، رجعت بيت أبوها القديم.
فتحت الخزنة الصغيرة اللي كانت في مكتبه.
كان باقي الظرف الأبيض.
الظرف اللي مكتوب عليه
إلى مريم... لو فتحتي الخزنة دي، يبقى أنا كنت صح. سامحيني.
مريم كانت أجلت قراءته كل الشهور دي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
خط أبوها.
بنتي مريم،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى حد قريب منك حاول يقنعك إنك ضعيفة علشان ياخد مكانك.
اوعي تكرهي نفسك لأنك وثقتي فيه. الثقة مش غباء. الغلط إنك تشوفي الحقيقة وبعدها تختاري تفضلي مغمضة عينيكي.
أنا ما سبتلكيش الشركة علشان تحافظي على اسمي.
أنا سبتها لكِ لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي كنت واثق إنه هيعرف إمتى يحارب...
وإمتى ما يتحولش لنسخة من الناس اللي حاربوه.
ولو خسرتي فلوس، تتعوض.
لو خسرتي مشروع، يتبني غيره.
لكن لو في يوم اضطريتي تختاري بين الشركة وبين نفسك... اختاري نفسك.
أبوكي.
مريم فضلت ماسكة الورقة.
وبكت.
مش بكاء الخوف اللي حسته في ممر المطعم.
ولا بكاء الخيانة.
دي كانت دموع بنت وحشها أبوها.
طوت الرسالة وحطتها على قلبها.
وبصت لصورة أبوها على المكتب.
اخترت نفسي يا بابا.
قفلت الخزنة.
وطفت نور المكتب.
وقبل ما تخرج، موبايلها رن.
إشعار من الأخبار
مجموعة فؤاد تعلن أعلى أرباح في تاريخها بعد 6 أشهر من إعادة هيكلة الإدارة.
مريم ابتسمت.
قفلت الشاشة.
وخرجت.
لأن أحسن انتقام ماكانش إن أحمد يخسر الشركة.
ولا إن عيلته تخسر النفوذ.
ولا حتى إن حقيقتهم تتكشف.
أحسن انتقام كان إن الست اللي خططوا يخرجوها من المطعم فاقدة الوعي... خرجت من حياتهم وهي أوعى من أي وقت فات.
وكل ده بدأ في اللحظة اللي جوزها رفع كوباية وقال قدام الجميع
إنتِ أهم ست في حياتي.
هو كان بيكدب.
لكن بعد اللي حصل...
مريم أخيرًا فهمت إن الجملة نفسها كانت حقيقة.
لأنها فعلًا كانت أهم ست في حياتها هي.
النهاية.

تم نسخ الرابط