الجرسون اللى انقذ حياتى
المحتويات
ليها...
ممكن يكون هو اللي واقف في قلب الخطة دي.
يوسف مد إيده ناحية جيبه وهو بيبص حواليه بخوف.
طلع موبايله.
وقال
فيه حاجة لازم حضرتك تشوفيها قبل ما حد يلاحظ إننا اتأخرنا.
فتح تسجيل على الموبايل ومده ناحيتها.
مريم بصت للشاشة...
وفي أول ثواني من التسجيل، سمعت صوتًا تعرفه أكتر من صوتها هي.
صوت جوزها أحمد.
وقتها بس أدركت إن الليلة دي ماكانتش حفلة نجاح.
ولا عشا عائلي.
ولا حتى محاولة لإهانتها قدام الناس.
دي كانت مصيدة.
مصيدة متحضرة من شهور...
وهي دخلتها برجليها.
لكن اللي أحمد وعيلته ماكانوش عاملين حسابه...
إن الجرسون اللي كان المفروض يقدم لها العصير، قرر في آخر لحظة إنه مايبقاش شريك في اللي هيحصل.
ومريم كانت على بعد ثواني من سماع التسجيل اللي هيقلب كل حاجة.
يتبع... الجزء الثاني في التعليقات.
الجزء الثاني
يوسف أخد مريم لحد ركن صغير جنب الحمامات، كان فيه فازة ضخمة محطوطة قدام الحيطة، مخلياهم بعيد جزئيًا عن مجال كاميرات الممر.
طلع موبايله وإيديه لسه بتترعش.
امبارح سمعت بالصدفة كلام في ممر الخدمة ورا المطبخ. سجلت اللي قدرت عليه. في الأول قلت يمكن أنا فهمت غلط... لكن النهارده لما شوفت إن كوباية العصير بتاعت حضرتك خرجت من بار داخلي لوحدها، بعيد عن باقي المشروبات، عرفت إن لازم أعمل حاجة.
مريم ما ردتش.
فضلت باصة لشاشة الموبايل.
يوسف شغّل التسجيل.
في الأول، ماكانش فيه غير صوت أطباق بتخبط في بعضها وعجل عربيات تقديم الأكل وهي بتتحرك.
وبعدين...
ظهر صوت مريم تعرفه أكتر من أي صوت في الدنيا.
نفس الصوت اللي حضنها يوم جنازة أبوها ووعدها إنه عمره ما هيسيبها لوحدها.
صوت أحمد.
خلّصوا الموضوع بنضافة الليلة.
مريم جمدت.
وصوت أحمد كمل
أول ما تشرب العصير، تخرجوها من الباب الجانبي. التوكيلات ونقل الإدارة المؤقتة للمشروع جاهزين. المهم ما تفوقش قبل ما توقّع.
مريم رفعت عينيها ناحية يوسف بصدمة.
لكن التسجيل ما خلصش.
ظهر صوت تاني.
شريف.
أنا ظبطت موضوع الكاميرات. العربية هتبقى مستنية ورا. بس لو طلبت إسعاف نعمل إيه؟
ثواني صمت.
وبعدين جه رد أحمد.
صوته كان هادي بشكل مرعب.
مش هيكون فيه إسعاف.
وبكل برود أضاف
هنقول إن مراتي تعبت، وإن العيلة أخدتها علشان ترتاح.
يوسف وقف التسجيل.
مريم فضلت واقفة مكانها.
حست كأن الأرض نفسها اتفتحت تحت رجليها.
الموضوع ماكانش خلاف عائلي.
ولا حماة متسلطة.
ولا أخو جوز طماع.
ولا أخت جوز بتحاول تلمع صورة أخوها على حسابها.
دي كانت عملية كاملة.
خطة مترتبة.
فيها عصير.
وكاميرات متحركة.
وعربية مستنية عند الباب الخلفي.
وتوكيلات جاهزة.
وأوراق محتاجة توقيعها وهي مش في وعيها.
مريم رفعت عينيها ليوسف.
صوتها خرج مكسور
إنت بتساعدني ليه؟
يوسف بلع ريقه.
أمي عملت عملية قلب بسبب مؤسسة مجموعة فؤاد الخيرية.
مريم بصت له.
يوسف كمل
حضرتك اللي وافقتي على تحمل مصاريف علاجها.
سكت لحظة، وعينيه لمعت.
أمي لحد النهارده كل ما اسم حضرتك ييجي قدامها تقول لي اللي ينقذ حياة إنسان، عمره ما يتنسي.
وبص ناحية باب القاعة.
أنا ماقدرتش أشوفهم بيعملوا فيكي كده وأسكت... وأنا عارف اللي سمعته.
دموع مريم لمعت في عينيها.
يا للمفارقة.
جوه القاعة...
الناس اللي بينادوها مراتي وكنتي ومرات أخويا وعيلتنا قاعدين مستنيين اللحظة اللي تفقد فيها وعيها.
وفي الممر...
شاب غريب عنها تقريبًا بيخاطر بشغله، ويمكن بأكتر من شغله، علشان ينقذها.
مريم مسحت دموعها بسرعة.
ملامحها اتغيرت.
الخوف كان لسه موجود...
لكن جنبه ظهر شيء تاني.
قرار.
بصت ليوسف وقالت
اسمعني كويس.
هز راسه.
التسجيل ده تحطه في مكان تاني فورًا. تبعته لإيميل، تخزنه على حساب تاني، أي حاجة. المهم لو الموبايل ده اختفى، التسجيل ما يختفيش معاه.
حاضر.
وافتكر كل تفصيلة. مين حضّر العصير؟ مين أخد الطلب؟ مين كان واقف مع شريف؟ أي مدير في المطعم اتكلم معاه؟ والكاميرات اتحركت إمتى؟
يوسف هز راسه.
فاكر.
مريم قربت منه وقالت
وأهم حاجة... محدش يعرف إنك حذرتني.
يوسف بص ناحية باب المطبخ.
أقدر أخرج حضرتك دلوقتي من المطبخ. فيه باب خدمة محدش من الضيوف بيستخدمه.
مريم بصت ناحية القاعة.
فكرت ثواني.
لو اختفت دلوقتي...
أحمد هيعرف فورًا إن الخطة اتكشفت.
وشريف هيقفل المخارج.
وممكن التسجيل يختفي.
والعاملين اللي شافوا حاجة يتخوفوا.
والدليل يتحول لكلام ضد كلام.
هزت راسها.
لسه.
يوسف اتفاجئ.
يعني إيه؟
هرجع القاعة.
حضرتك مجنونة؟!
مش هشرب حاجة.
وبصت له بثبات.
ولما أقول إني حاسة بدوخة، هات موظفة ست من المطعم. مش مدير. مش أمن. موظفة عادية مالهاش علاقة بعيلة جوزي.
يوسف فتح بقه من الخوف.
بس ده خطر.
مريم بصت ناحية القاعة وقالت
الأخطر إنهم يعرفوا إني بطلت أثق فيهم.
رجعت مريم للقاعة وهي بتمثل إنها تعبانة.
أول ما دخلت...
داليا رفعت الموبايل فورًا.
أهي رجعت! يلا بقى نعمل نخب العيلة قبل ما الأكل يبرد.
أحمد قام بسرعة.
قرب من مريم ومسك كوعها بقوة أكتر من اللازم.
إنتِ وشك أصفر.
مريم بصت له.
يمكن من المية الساقعة.
أحمد قرب منها أكتر.
لأ، شكلك تعبان فعلًا. يلا نروح البيت.
مريم حطت إيدها على صدرها.
أخدت نفس قصير.
وبعدين قالت بصوت واضح يسمعه كل اللي على السفرة
أنا حاسة بدوخة شديدة.
الكل سكت.
مريم كملت
لو سمحتوا... حد يطلب لي إسعاف.
كلمة إسعاف وقعت على السفرة زي الحجر.
ابتسامة أحمد فضلت مكانها.
لكن عينيه اتغيرت.
بقت قاسية.
إسعاف إيه بس يا حبيبتي؟ ما تكبريش الموضوع. أنا أخدك البيت، ونكلم الدكتور بتاعنا ييجي يشوفك.
مريم ثبتت عينيها فيه.
أنا محتاجة دكتور.
وسكتت لحظة.
ثم قالت ببطء
مش باب جانبي.
وش أحمد اتشد.
شريف رفع راسه بسرعة.
داليا بطلت تصوير لثانية.
الحاجة سعاد خبطت إيدها على السفرة.
إيه الفضايح دي؟! ست عاقلة تعمل دوشة قدام الناس علشان شوية دوخة؟ جوزك موجود ويعرف يتصرف.
محمود دخل في الكلام بابتسامة ملتوية
طبيعي يحصل كده لما واحدة تشيل فوق طاقتها.
وبص لأحمد.
وده أصلًا دليل إن الأفضل للشركة إن أحمد يمسك الإدارة مؤقتًا لحد ما مريم ترتاح وترجع لطبيعتها.
داليا رفعت الموبايل تاني.
لكن قبل ما توجه الكاميرا ناحية مريم...
يوسف ظهر قدامها وهو ماسك فوطة نظيفة، ووقف بالصدفة بين الموبايل ومريم.
معلش يا فندم. الأول لازم نطمن على الضيفة.
وفي اللحظة دي وصلت موظفة من المطعم اسمها سارة.
مريم مدت إيدها ومسكت إيد سارة بقوة، ومثلت إنها على وشك الإغماء.
لو سمحتي... خديني مكان أقدر آخد فيه نفسي.
أحمد اتحرك فورًا.
أنا هاجي معاها.
مريم بصت له.
لأ.
أحمد وقف.
يعني إيه لأ؟
عايزة ست تبقى معايا.
الحاجة سعاد رفعت صوتها
الست المحترمة بتحافظ على صورة جوزها قدام الناس!
مريم ما بصتلهاش أصلًا.
قالت وهي ماشية مع سارة
والست اللي لسه عايشة... من حقها تحافظ على نفسها.
سارة دخلتها غرفة استراحة صغيرة خاصة بالموظفين.
الباب اتقفل.
ومن خلال الزجاج المعتم...
مريم كانت شايفة ظل أحمد وهو رايح جاي برا الغرفة.
خطواته سريعة.
عصبية.
كأنه حيوان محبوس ومستني الباب يتفتح.
مريم فتحت شنطتها.
طلعت موبايل صغير كانت مخبياه في جيب داخلي.
وكتبت رسالتين.
الأولى للمستشار طارق سلامة، محاميها الشخصي
أنا لن أوقّع أو أوافق على أي مستند الليلة. أي ورقة تحمل توقيعي من هذه اللحظة يجب اعتبارها توقيعًا تم الحصول عليه تحت ضغط أو دون وعي كامل.
ضغطت إرسال.
وبعدين كتبت رسالة تانية للحاج عزت منصور، شريك أبوها القديم
أنا في خطر. أحمد حاول يخرجني من المطعم وأنا فاقدة الوعي. فعّل بروتوكول بابا.
ضغطت إرسال.
ثواني...
وظهر إن الرسالة اتقرت.
لكن مافيش رد.
مريم قلبها بدأ يدق أسرع.
إيه هو أصلًا بروتوكول بابا؟
أبوها قبل وفاته كان قال لها جملة غريبة
لو في يوم حسيتِ إن اللي حواليكي بقوا أكتر خطرًا من اللي برا... ابعتي لعزت وقولي له الجملة اللي حفظتهالك.
وقتها مريم ضحكت.
قالت له إنه بيتفرج على أفلام كتير.
لكنه ما ضحكش.
قال لها
وعديني.
فوعدته.
والليلة...
بعد سنين...
استخدمت الجملة لأول مرة.
الباب اتفتح بهدوء.
مريم انتفضت.
لكن اللي دخل كان يوسف.
كان ماسك كوباية مية دافية وجاكيت أسود.
قرب منها وهمس
فيه خروج من ناحية المطبخ.
مريم قامت.
وأحمد؟
فاكر إن حضرتك لسه هنا.
يوسف اداها الجاكيت.
البسي ده.
مريم لبسته فوق فستانها المبلول.
وبعدين؟
فيه راجل مستني حضرتك برا في عربية رمادي.
مريم بصت له بقلق.
مين؟
يوسف هز راسه.
معرفش. بس قال لي أقول لحضرتك كلمة واحدة.
إيه؟
البروتوكول.
مريم ما سألتش تاني.
خرجت من باب صغير ناحية المطبخ.
مشت بين صناديق الخضار.
ووسط بخار الحلل.
وأصوات السكاكين.
والطباخين اللي كانوا
متابعة القراءة