الجرسون اللى انقذ حياتى
المحتويات
مشغولين لدرجة إن معظمهم ما رفعوش عينيهم ناحيتها.
يوسف سبقها وفتح باب الخدمة الخلفي.
الهواء البارد ضرب وشها.
مريم خرجت.
كانت فيه عربية رمادي واقفة على بعد خطوات.
الباب الخلفي اتفتح.
ومن جوه ظهر الحاج عزت.
اركبي يا مريم.
ركبت بسرعة.
الباب اتقفل.
والعربية اتحركت.
أول ما خرجوا من الشارع...
موبايل مريم بدأ يهتز.
أحمد.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
وتالت.
وخامس.
وثامن.
وبعدين...
20 مرة.
وبعد فترة قصيرة...
كان عدد المكالمات الفائتة وصل ل 41 مكالمة.
وبعد المكالمات بدأت الرسائل.
داليا
بطلي مبالغة. مجموعة فؤاد ماينفعش تفضل في إيد ست غير مستقرة نفسيًا.
مريم قرت الرسالة من غير ما ترد.
بعدها وصلت رسالة من محمود
وقّعي وخليكي عايشة حياتك المرفهة زي ما إنتِ.
مريم رفعت حاجبها.
وبعدين ظهرت رسالة من شريف.
جملة واحدة بس
لسه تقدري ترجعي.
مريم قفلت شاشة الموبايل.
الحاج عزت كان ساكت طول الطريق.
بعد دقائق، مريم سألته
هو بابا كان عارف؟
عزت ما بصش لها.
كان خايف.
من أحمد؟
عزت أخد نفس طويل.
أبوكي ماكانش بيخاف من شخص يا مريم.
بصلها أخيرًا.
كان بيخاف من اللحظة اللي المصالح فيها تخلي أقرب الناس ليكي يتفقوا عليكي.
وصلوا مكتب المستشار طارق سلامة.
طارق كان مستنيهم.
أول ما مريم دخلت قال
موبايلك.
ادتهوله.
من اللحظة دي ما تمسحيش مكالمة، ولا رسالة، ولا تسجيل، ولا حتى إشعار.
يوسف معاه تسجيل.
مين يوسف؟
الجرسون اللي أنقذ حياتي.
طارق بص لعزت.
لازم نوصل له قبلهم.
مريم قعدت على الكرسي.
لأول مرة من ساعة ما خرجت من المطعم، حست إن جسمها بدأ يستوعب اللي حصل.
إيدها كانت بترتعش.
كنت همضي إيه؟
طارق سكت.
مريم بصت له.
أحمد قال في التسجيل إن التوكيلات ونقل الإدارة المؤقتة للمشروع جاهزين. كنت همضي إيه يا طارق؟
طارق فتح اللابتوب.
لكن قبل ما يرد...
الحاج عزت مد إيده جوه جيب الجاكيت.
وطلع مفتاح قديم.
حطه فوق المكتب.
مريم بصت للمفتاح باستغراب.
إيه ده؟
عزت قال
حاجة أبوكي سابها.
سابها فين؟
في خزنة.
مريم عقدت حواجبها.
خزنة إيه؟
عزت سحب الكرسي وقعد قدامها.
ملامحه كانت جدية جدًا.
أبوكي عمل الخزنة دي قبل وفاته بحوالي 8 شهور.
مريم قلبها اتقبض.
وليه ما قالليش؟
لأنه ماكانش عايزك تفتحيها إلا في حالة واحدة.
إيه هي؟
عزت بص لها مباشرة.
اليوم اللي أقرب ناس ليكي يحاولوا ياخدوا منك اللي هو سابهولك.
مريم حسّت نفسها مش قادرة تتنفس.
بصت للمفتاح.
فيها فلوس؟
عزت هز راسه.
لأ.
أسهم؟
لأ.
عقود ملكية؟
لأ.
مريم قربت من المكتب.
أمال فيها إيه؟
عزت سكت ثواني.
ثم قال
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
عزت بص للمستشار طارق.
وبعدين رجع لمريم.
حقيقة أحمد.
مريم جمدت.
عزت كمل
وحقيقة عيلته.
وقرب المفتاح منها.
وحقيقة السبب اللي خلّى أبوكي، قبل ما يموت، يمنع جوزك من امتلاك سهم واحد باسمه في مجموعة فؤاد.
مريم بصت له بصدمة.
بابا عمره ما قال لي إن أحمد طلب أسهم.
عزت رد بهدوء
لأن أحمد ما طلبش مرة واحدة.
وسكت.
طلب 3 مرات.
مريم ما نطقتش.
وفي المرة الأخيرة، حصلت مواجهة بينه وبين أبوكي في المكتب.
مواجهة على إيه؟
عزت بص للمفتاح.
افتحي الخزنة... وهتعرفي.
مريم مدت إيدها ببطء ومسكت المفتاح.
لكن عزت ما سابوش فورًا.
قال لها
قبل ما نفتحه، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
اللي جوه الخزنة مش بس هيغيّر رأيك في جوزك.
شد على المفتاح.
ده ممكن يهد شركة كاملة... ويدخل أكتر من شخص السجن.
مريم سحبت المفتاح من إيده.
وبصت للمستشار طارق.
الخزنة فين؟
طارق قفل اللابتوب.
وقام.
تحتنا.
مريم اتفاجئت.
تحت المكتب؟
طارق هز راسه.
أبوكي اشتراه قبل وفاته بسنة باسم شركة محدش يعرف إنها مرتبطة بيه.
مريم قامت.
طارق فتح باب جانبي في مكتبه.
ورا الباب كان فيه سلم صغير نازل لتحت.
مريم وقفت عند أول درجة.
وفي إيدها المفتاح اللي أبوها خباه سنين...
وفي دماغها سؤال واحد
إيه اللي عرفه أبوها عن أحمد قبل موته... وخلاه يستعد لليوم اللي جوز بنته يحاول فيه يسلبها شركتها وهي فاقدة الوعي؟
لكنها ماكنتش تعرف إن الإجابة اللي مستنياها تحت الأرض...
ماكانتش هتكشف خيانة جوزها بس.
كانت هتكشف إن خطة الاستيلاء على مجموعة فؤاد بدأت قبل وفاة أبوها نفسه.
وإن اسم شخص واحد موجود جوه الخزنة...
هيخلي مريم تشك لأول مرة إن وفاة أبوها يمكن ماكانتش طبيعية زي ما الجميع قال لها.
يتبع في الجزء الثالث والأخير..
الجزء الثالث والأخير
نزلت مريم السلم ورا المستشار طارق والحاج عزت.
كل درجة كانت بتنزلها، كانت حاسة إنها بتبعد عن حياتها القديمة.
عن أحمد اللي نام جنبها سنين.
عن الحاجة سعاد اللي كانت بتناديها بنتي قدام الناس.
عن داليا ومحمود وشريف.
وعن الوهم اللي كانت عايشة فيه وهي فاكرة إن الخلافات اللي بينهم مجرد طمع وغيرة وسيطرة.
في آخر السلم كان فيه باب حديد صغير.
طارق دخل رقم سري.
الباب اتفتح.
ورا الباب كانت أوضة ضيقة، فيها مكتب خشب وخزنة رمادية كبيرة مثبتة في الحيطة.
مريم قربت منها.
إيدها كانت ماسكة المفتاح القديم بقوة.
بصت لعزت.
بابا كان بييجي هنا؟
أكتر مما تتخيلي.
وإنت كنت عارف؟
كنت الشخص الوحيد اللي عارف.
مريم حطت المفتاح في الخزنة.
لفته.
طلع صوت معدني تقيل.
لكن الباب ما اتفتحش.
بصت لطارق.
قال
فيه رقم سري كمان.
وأنا هعرفه منين؟
عزت قال بهدوء
أبوكي قال إنك هتعرفيه.
مريم فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين افتكرت.
تاريخ قديم.
مش عيد ميلادها.
ولا تاريخ تأسيس الشركة.
كان تاريخ أول مشروع بناه أبوها باسمه.
اليوم اللي كان دايمًا يقول عنه
ده اليوم اللي عرفت فيه إن اسم فؤاد هيعيش بعدي.
كتبت الأرقام.
طَق.
باب الخزنة اتفتح.
مريم سحبت نفس طويل.
جوه الخزنة ماكانش فيه دهب.
ولا فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيه 4 ملفات.
وهارد ديسك صغير.
وظرف أبيض مكتوب عليه بخط أبوها
إلى مريم... لو فتحتي الخزنة دي، يبقى أنا كنت صح. سامحيني.
ركب مريم ضعفت.
مسكت الظرف.
لكن طارق قال
الأول الملفات.
فتحت أول ملف.
كان فيه نسخ من تحويلات بنكية.
شركة اسمها الشرق للاستشارات الهندسية كانت بتستلم مبالغ ضخمة من شركات مقاولات بتتعامل مع مجموعة فؤاد.
مريم قلبت الورق بسرعة.
أنا عمري ما سمعت عن الشركة دي.
طارق حط صباعه على اسم المالك الحقيقي.
مريم بصت.
وسكتت.
أحمد رياض.
رفعت راسها ببطء.
الشركة بتاعته؟
طارق هز راسه.
بطريقة غير مباشرة. متسجلة باسم شخصين، لكن المستفيد النهائي أحمد.
قلبت الصفحة.
المبالغ كانت بالملايين.
عمولات.
نسب.
تحويلات.
كلها مرتبطة بمشروعات مجموعة فؤاد.
مريم همست
كان بيسرقنا.
عزت رد
أبوكي اكتشف أول تحويل قبل وفاته ب شهر.
فتحت مريم الملف التاني.
كان أسوأ.
إيميلات مطبوعة.
محادثات.
رسائل بين أحمد وشريف ومحمود.
واسم داليا موجود في بعضها.
الخطة كانت واضحة.
إبعاد المديرين القدامى الموالين لمحمود فؤاد.
تعيين ناس قريبين من أحمد.
السيطرة على الأمن.
السيطرة على التواصل الداخلي.
تشويه صورة مريم قدام الموظفين ومجلس الإدارة.
وإظهارها باعتبارها رئيسة ضعيفة ومرهقة، بينما أحمد هو الرجل اللي بيدير الشركة فعليًا.
مريم قعدت على الكرسي.
كل حاجة فجأة بقت مفهومة.
صور داليا.
تعليقات محمود.
كلام الحاجة سعاد.
الكاميرات اللي بتعطل.
فصل مدام عايدة.
منع الحاج عزت من مقابلتها.
حتى الجملة اللي اتقالت على العشا
مجموعة فؤاد ماينفعش تفضل في إيد ست غير مستقرة.
ماكانتش إهانة عشوائية.
دي كانت الرواية اللي بيبنُوها عنها من شهور.
فتحت الملف الثالث.
كان مكتوب عليه
المشروع البحري المرحلة النهائية.
جواه مسودة قرار مجلس إدارة.
نقل صلاحيات رئيس مجلس الإدارة مؤقتًا لأحمد رياض بسبب ظروف صحية طارئة لمريم.
وتوكيل يسمح له بالتفاوض مع البنوك والمقاولين فيما يخص مشروع ال مليار.
وتحتهم تقرير طبي.
مريم شهقت.
التقرير باسمها.
ومكتوب فيه إنها بتعاني من
نوبات عصبية حادة، اضطراب في اتخاذ القرار، وإرهاق نفسي قد يؤثر على قدرتها على إدارة أصول الشركة.
مريم بصت لطارق.
أنا عمري ما رحت للدكتور ده.
عارف.
ده مزور.
وعندي ما يثبت.
مريم حطت الورقة على المكتب.
يعني لو كنت شربت العصير...
طارق كمل عنها
كنتِ هتفقدي الوعي. كانوا هيطلعوكي من المطعم، وبعدها يظهر تقرير طبي يقول إنك تعرضتي لانهيار عصبي، وفي نفس الليلة تظهر أوراق عليها توقيعك.
مريم قالت
وينقلوا إدارة المشروع لأحمد.
عزت رد
وبعد المشروع... الشركة كلها.
سكتت مريم.
ثم بصت للملف الرابع.
ماحدش اتحرك.
كان مكتوب عليه بخط أبوها
في حالة وفاتي.
مريم حسّت قلبها وقف.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير تحاليل خاص بأبوها قبل وفاته ب أسابيع.
والتانية تقرير بعد دخوله المستشفى.
والتالتة كانت خطاب من دكتور خاص.
مريم قرت أول سطر.
وبعدين رفعت عينيها.
إيه ده؟
عزت ما ردش.
مريم قرت بصوت أعلى
وجود آثار لمادة مهدئة غير مدرجة ضمن العلاج المعتاد للمريض...
سكتت.
بابا كان بياخد مهدئات؟
عزت هز راسه.
لأ.
مريم قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير تاني.
المادة ظهرت
متابعة القراءة