اخت جوزى على طول مقلبة فلوسى
المحتويات
تسمعي الكلام يا إما تغوري من البيت. القاعة كلها ساد فيها هدوء وبرود مرعب ومحدش نفس بيطلع.
أستاذة تهاني المحامية وقفت وقالت بثقة
إحنا مش قدام خناقة زوجية طبيعية يا فندم.. إحنا قدام حالة فرض سيطرة وتحكم كامل واستغلال. المجني عليها اتعرضت لاعتداء جسدي وحشي لمجرد إنها رفضت تدي فيزتها لأخت المتهم.. وبعدها اتعرضت لتهديدات وضغوطات عائلية موثقة، ولقينا تلاعب وتزوير في حساباتها البنكية وسحوبات بدون علمها بغرض الاستيلاء على عقارها.
بسمة وقفت من مكانها وشبه بتزعق وتلطم
ده كان سلفة برضاها! وهي كانت عارفة وموافقة ومفيش سرقة!
القاضية بصتلها بنظرة حادة
معاكي عقد رسمي، أو وصل أمانة، أو إذن كتابي ممضي منها بالتحويل ده؟
بسمة سكتت ومطقتش ووشها جاب ألوان. شريف اتكلم بسرعة يحاول يلحق الموقف
منار طول عمرها بتساعد أهلي وفلوسنا واحدة، ودلوقتي جاية تعمل علينا دور المظلومة والضحية عشان تطلعني غلطان.
هنا منار رفعت إيدها وطلبت تتكلم.. صوتها كان واطي بس ثابت ومفيهوش أي لغبطة أو خوف
بقالي 6 سنين في البيت ده بيقولولي إن كلمة لاء يعني أنا ست نكدية، ومش أصيلة، ومبفهمش في الأصول.. أنا اللي كنت بدفع تمن شقتي، ومصاريفي، وعفشي، وتمن الأكل والشرب، وفوق كل ده كان لازم أبوس إيدي وش وضهر إنه متفضل وقاعد معايا في البيت.. ولما رفضت بالحق أديله الفيزا حرقلي وشي وسابني ونزل.. وبعدها كان جايب أخته وعاوز يطردني من شقتي اللي باسمي وشقايا.. لو هو ده الجواز والحب، أنا الفراق عندي بالدنيا ومستغنية.
القاعة كلها سكتت تماماً. وفي نفس اليوم، القاضية أصدرت قرار عاجل بحمايتها ومنع التعرض شريف ممنوع يقرب من منار أو يتصل بيها بأي وسيلة، ولازم يخلي الشقة فوراً ويسلم كوالينها. وبسمة أخدت تحذير رسمي مشدد بعدم التعرض بسبب المضايقات والتهديدات. أما ملف التلاعب البنكي والتزوير والتحويلات، فتحول للنيابة العامة رسمي عشان تاخد مجراها الجنائي.
وهم خارجين في ممر المحكمة، شريف انتهز الفرصة وحاول يقرب منها
منار، عشان خاطري اسمعيني.. الناس دي غريبة وبتوقع بيننا وبتسخنك على جوزك.. إحنا متجوزين، والمشاكل دي بتتحل في بيتنا وسط أربع حيطان من غير محاكم.
بصتله بحزن ناشف وفاضي، حزن خالي من أي مشاعر أو عتاب
أنت مش عاوز تحل حاجة يا شريف.. أنت عاوزني أرجع أداري وأخبي وراك البلاوي زي زمان عشان تنهبني.. بس ده خلاص مات.
أمن المحكمة أخد باله على طول وزجر شريف وسجل في الدفتر إنه حاول يقرب منها ويكلمها رغم قرار المنع. زمان، مشهد زي ده كان هيخلي منار تترعش وتستخبى في الحمام وتعيط.. إنما النهاردة، المشهد ده نزل حبر على ورق في ملف القضية ضد الطغيان اللي عاشت فيه.
الشهور اللي بعد كده كانت خليط من الخوف، والشجاعة، واكتشاف الحقائق المرة. منار أول حاجة عملتها إنها غيرت كوالين الشقة كلها بكوالين كمبيوتر معقدة. لمت كل هدوم شريف وحاجته الباقية في أكياس سودا كبار وطلعتها برة الشقة. شالت اسمه من على صندوق البوستر والإنتركم اللي تحت. ومسحت من على الحيطان كل صور السفر والرحلات اللي كانت بتضحك فيها.. وهي دلوقتي بس افتكرت إن الضحكة دي كانت طالعة بطلوع الروح ومن ورا قلبها عشان ترضيه وتداري تعاستها.
أصعب حاجة واجهتها في الشقة كانت المطبخ.. كانت لسه الترابيزة المربعة موجودة في مكانها، نفس المكان اللي حدف عليها الفنجان منه.. ولسه فيه بقعة باهتة وصغيرة على الحيطة.. المكان اللي منار فهمت فيه لأول مرة إن حياتها ممكن تضيع في صباح يوم عادي جداً لمجرد إنها قالت لاء.
مروة صاحبتها قعدت جنبها في المطبخ وقالتلها بحنان
مش لازم تعملي فيها الست القوية الجبارة قدام ترابيزة خشب يا منار.. عيطي يا حبيبتي وطلعي اللي كبتاه كله.
منار انفجرت في العياط وطلعت كل الكبت والوجع والظلم اللي عاشته سنين. وبعدها بأسبوع، صوروا الترابيزة دي وعرضوها للبيع على الإنترنت.. مش عشان محتاجين فلوسها، عشان الشقة تعرف تتنفس ويشيلوا منها طاقة الغدر والغل.
تحقيقات البنك والنيابة أثبتت إن كل المشتريات والسحوبات الإلكترونية دي اتعملت من جهاز IP وعنوان انترنت موجود في بيت الحاجة ربيعة في حي شبرا. ولقوا كمان ضمن الأحراز مكالمات مسجلة لخدمة العملاء بتاعة البنك.. في واحدة منهم، كان فيه صوت ست بتحاول بكل الطرق تقّلد نبرة صوت منار عشان توافق على عملية سحب ال 35000 جنيه الباقية.. والست دي مكانتش غير بسمة.
والصدمة الأكبر والضربة القاضية كانت لما موظف البنك شك في الصوت وطلب منها الرقم السري الإضافي أو كلمة الأمان، فطلع صوت راجل في خلفية التسجيل واطي جداً وهو بيهمس ويغششها الكلمة قولي له الدقي 23... الصوت ده كان صوت شريف وهو بيبع مراته وبيسرقها مع أخته.
منار قعدت تسمع التسجيل ده في مكتب المحامية.. ومعيطتش ولا دمعة نزلت من عينها. كانت خلاص خلصت كل الدموع اللي عندها.. عيطت من الحب القديم، ومن الخوف، ومن الكسوف، ومن إحساس الذنب.. المرة دي مفيش في دماغها غير وضوح تام ونهاية لأي فرصة رجوع.
والدليل القاطع والنهائي اللي قفل القضية تماماً، كان رسالة ممسوحة رجعتها النيابة من موبايل شريف، بعتاها بسمة ليه قبل حادثة الحرق بأسبوعين بالظبط
لو ملمتهاش وعلمتها الأدب وطوعتها دلوقتي، مش هنعرف نطلع منها بمليم بعد كده.. الشقة باسمها ومأمنة نفسها، لازم تضغط عليها وتخليها تمضي على أي ورقة تنازل أو مشاركة.
منار قرت الجملة دي 5 مرات ورا بعض.. لازم تضغط عليها وتخليها تمضي على أي ورقة.. ساعتها شريط السنين كلها اتعرض قدام عينها واكتشفت الحقيقة؛ افتكرت كام مرة شريف زن عليها بأسلوب ناعم وقالها لازم نكتب الشقة باسمنا احنا الاتنين عشان نأمن مستقبلنا.. وكام مرة الحاجة ربيعة قعدت تلقح بالكلام في العزومات وتقول إن منار أنانية ومش بتفكر في أهل جوزها وصيانتهم.. وكام مرة بسمة قعدت تسألها بفضول الشقة دي تسوى كام دلوقتي ودفعوا فيها كام وقسطها كام لو حبت تاخد قرض بضمانها.
الموضوع مكانش نرفزة فنجان قهوة وعصبية صباحية.. ده كان خطة وعقاب وتربية.. وكمان تهديد مقصود عشان يكسروا عينها وتمضي على التنازل.
الجلسة الكبيرة والنهائية للحكم جت بعد 5 شهور. منار مكانتش حاطة أي شاش أو ضمادات خلاص، بس الحرق ساب مكانه علامة روز باهتة وواضحة عند فكها اليمين. في الأول حاولت بكل الطرق تداريها بالميكب والكونسيلر، بعدين بطلت تعمل كده.. مش عشان تبين وجعها وتستعطف الناس، بس عشان متبقاش عايشة طول عمرها بتخبي جريمة غيرها عملها فيها.. العلامة دي بقت رمز لنجاتها.
القاضية سمعت كل الأدلة؛ الابتزاز، الحرق والتشويه، التهديد بالطرد، السحوبات والتزوير، التسجيلات البنكية، والنية المبيتة في تزوير اتفاق عائلي لسرقة الشقة. محامي شريف حاول يماطل ويقول إنها مجرد سوء تفاهم عائلي بسيط، وإن العائلات المصرية دايماً بتشيل بعض في المصاريف والأزمات، وإن بسمة افتكرت منار موافقة بحكم العشرة، وإن فنجان قهوة مدلوق في ساعة غضب ميهدمش بيت وجواز دام سنين.
القاضية رفضت دفوع المحامي تماماً وصكت بالمطرقة وقالت جملتها الشهيرة المزلزلة في القاعة
مش فنجان
متابعة القراءة