اخت جوزى على طول مقلبة فلوسى

لمحة نيوز

أخت جوزي طول الوقت مقلبة فلوسي ومستلفاها ومبترجعش منها جنيه... ويوم ما اعترضت وقلت لأ، جوزي مسك فنجان القهوة المغلية وحدفه في وشي عشان يجبرني أديهالها الفيزا... لكنه ماكنش يعرف إن اللحظة دي هتكون بداية النهاية ليه هو وأخته.
..حصرى لموقع لمحة.
يا إما تدّي الفيزا لأختي، يا إما تغوري برة البيت ده، قالها شريف وهو ماسك فنجان القهوة في إيده.
منار رياض افتكرت إن ده مجرد تهديد تاني من تهديداته.. جملة تانية من الجمل التقيلة اللي بيرميها في المطبخ، وكأن الجواز بيديله الحق إنه يتحكم في فلوسها، ووقتها، وحتى في سكوتها.
بس الصبح ده في شقتهم اللي في حي الدقي في القاهرة، شريف مامتفاش بالزعاق.
حدف القهوة المغلية في وشها.
الفنجان مفلتش من إيده.. لاء، دراعه اتمط بقوة، وبغل، وبيقين مرعب بتاع واحد واثق إن الست اللي واقفة قدامه عمرها ما هتدافع عن نفسها.
السائل السخن نزل على خدها اليمين، وسال على رقبتها ودخل تحت ياقة البلوزة.
منار صرخت صرخة مكتومة.
مكانتش صرخة طويلة.. كان الألم سد حلقها ومنع الصوت يطلع.
جريت على الحوض، فتحت الحنفية وفضلت تدلق مية ساقعة بإيدين بترتعش.. جلدها كان بيولع كأن في مكواة محطوطة عليه.
شريف فضل واقف مكانة عند الترابيزة.
محاولش حتى يقرب منها.
ولا حتى اعتذر.
كل اللي عمله إنه جز على سنانه وقال
ده عشان بعد كده تبقي تردي عليا.. أختي مش بتشحت، دي محتاجة مساعدة.
الأخت دي كانت بسمة.
بسمة اللي دايماً محتاجة حاجة.. سلفة 5000 جنيه، موبايل جديد، فستان لفرح، قسط مأخر مش عارفة تدفعه، ومرة سفرية للساحل عشان كانت مخنوقة ونفسيتها تعبانة.
ولما منار كانت ترفض، شريف كان بيحسسها إنها لئيمة وواطية
إيه الجحود اللي أنتِ فيه ده؟
الأهل بيشيلوا بعض.
أنتِ دايماً ناشفة ومش بتفهمي في الأصول.
بسمة شافت أيام كحل وتعبت أكتر منك.
بس الحقيقة كانت حاجة تانية خالص..
منار كانت شغالة محاسبة في شركة استيراد وتصدير.. الشقة دي هي اللي شارياها من حر مالها قبل ما تتجوز ب 3 سنين.. هي اللي بتدفع الصيانة، النور، النت، ومصاريف السوبر ماركت، وكل حاجة تقريباً شريف كان بيتمنظر بيها قدام صحابه لما يعزمهم.
شريف كان شغال في معرض عربيات مستعملة، وعنده الضحكة المثالية اللي بيثبت بيها الزباين.
في الشارع كان ذوق وجدع.
ومع أمه كان الابن البار اللي مفيش منه.
ومع بسمة كان الأخ الحنين الحامي.
أما مع منار.. فكان فاكر نفسه مالكها.
الصبح ده، وهم بيتحشوا، قرا رسالة على موبايله ومرفعش عينه حتى وهو بيكلمها
بسمة هتاخد الفيزا بتاعتك.. وراها قسط هتسدده وهترجعلك الفلوس يوم الجمعة.
منار حطت الشوكة من إيدها
لاء.
شريف رفع عينه ببطء
يعني إيه لاء؟
أنا سلتفها 4 مرات قبل كده وعمرها ما رجعتلي مليم.. والفيزا خلاص قربت تقفل على آخرها بسبب حاجات مش بتاعتي أصلاً.
قام من على الترابيزة وقرب منها بغضب
أنا مش باخد إذنك على فكرة.
لاء المفروض تاخد إذني، لأن دي الفيزا بتاعتي أنا.
وهنا.. الفنجان طار في وشها.
وهي المية الساقعة بتنزل على وشها، منار شافت انعكاس صورتها في زجاج الشباك الغامق.. وشها أحمر دم، عيونها مليانة دموع، وبقها مضموم من الوجع.
بق الها 6 سنين بتقنع نفسها إن هي دي العائلات المصرية متداخلة، وحياتهم حامية، وبيبتزوا بعض عاطفياً.. كانت بتكرر لنفسها إن شريف طبعه حامي بس قلبه أبيض.. وإن بسمة مستغلة بس أهو في الأول والآخر أهل.. وإن الاستحمال جزء من الجواز.
بس مفيش حد مجبر يستحمل إنه يتحرق في مطبخ بيته.
شريف مسك مفاتيح العربية
أنا رايح لبسمة.. لما أرجع، تكوني عقلتِ وعرفتي مصلحتك.. هتديلها الفيزا، وكمان الشنط اللي أنتِ ركناها ومبتستعمليهاش دي.
منار مردتش.
قفل الباب وراه برزع قوي.
الهدوء اللي حل في الشقة بعد ما مشي خوفها أكتر من الوجع نفسه.
حطت فوطة ساقعة بتلج على وشها، لمت شنطتها، بطاقتها الرقم القومي، عقود الشقة، اللاب توب بتاعها، ومشيت من غير حتى ما تطفي الأنوار.
في الطوارئ بالمستشفى، الدكتور سألها لو كانت دي حادثة من حوادث المطبخ؟
منار كانت خلاص هتقول اه.. من كسوفها.. كالعادة.. عشان الفكرة الغبية بتاعة بلاش فضاياح.
بس لمست خدها المحروق واخدت نفس طويل
جوزي دلق في وشي قهوة مغلية.
صوروها.. وعملوا تقرير طبي.. وجت الأخصائية الاجتماعية.
منار مضت على المحضر بإيد بتترعش.
بعدها رجعت الشقة، بس المرة دي معاها اتنين أمناء شرطة.
مرجعتش تعيط.. رجعت ومعاها كرتونتين كبار.
لمت فيهم هدومها، كمبيوترها، عقودها، الهاردات بتاعتها، دهب جدتها، فواتير العفش والأجهزة، وحتى الخلاط اللي شريف كان بيقول عليه بتاع البيت رغم إنه مدفعش فيه جنيه.
سابت حاجتين بس على الترابيزة
نسخة من المحضر..
ودبلتها.
الساعة 712 بالليل، شريف فتح الباب وبسمة وراه بتضحك وكأنهم داخلين يلاقوا منار مكسورة وجايبة ورا.
بس أول ما شافها ووشها ملفوف بالشاش، والشرطة واقفة جنبها، والصالة والبيت ممسوحين وفاضيين.. شريف اتسمر في مكانه.
لأنه لأول مرة في حياته.. فهم إن مش مراته بس اللي مشيت.. ده هو نفسه بيقع من كل حاجة كان فاكر إنه يملكها.
الجزء الثاني
بسمة كانت أول واحدة تتكلم.. كانت حاطة نظارة شمس بحجم كبير فوق راسها، وضوافرها حمرا وطويلة جداً، وماسكة في إيدها شنطة بيج منار عرفتها ولمحتها على طول؛ هي نفسها الشنطة اللي كانت دافعة تمنها من سنة من حر مالها، لما بسمة قعدت تحلف بميت يمين إنها محتاجاها ضروري عشان رايحة إنترفيو شغل.
جرى إيه يا بنتي! أنتِ طلبتِ الشرطة عشان خناقة عادية بين راجل ومراته؟ بسمة قالتها بسخرية وهي بتمط شفايفها إيه الأوفر ده بجد، مش كده!
واحد من أمناء الشرطة اللي واقفين بصلها بنظرة حادة وقطع كلامها
يا آنسة، لمي نفسك والزمي حدودك ومتدخليش.
شريف قفل الباب وراه ببطء شديد. وشه مكانش فيه أي أثر للغضب اللي كان عليه الصبح.. ملامحه كان باين عليها الحسابات والتفكير.. بدأ يلقط بعينه الكراتين، ونسخة المحضر، والدبلة المرمية، والملف الأزرق اللي منار شالت فيه عقود الشقة كلها.
ساعتها بس فهم إن الموضوع مش مجرد قمص ستات أو ليلة وهتعدي، ولا هو تهديد عشان تخوفه.. منار كانت بتنهي حياتها معاه بالكامل، ومعاها الأدلة والمستندات اللي تخدمها.
منار، بلاش تكبري الموضوع وتعمليلنا فضيحة وتخربي بيتنا قالها بالصوت الهادي الناعم اللي دايماً بيطلعه قدام الناس عشان يبان غلبان الفنجان أفلت من إيدي غصب عني.. دي كانت حادثة مش مقصودة.
منار متهزتش ولا شعرة منها، ومدت إيدها سلمت أمين الشرطة التقرير الطبي
مكتوب هنا حرق ناتج عن سائل مغلي.. ومع التقرير الصور اللي اتصورت في المستشفى.
شريف قرب منها خطوة وعينه فيها رجاء على لؤم
أنتِ عاوزة تدمريني وتضيعي مستقبلي عشان فنجان قهوة؟
منار رفعت عينها وبصت في وشه بكل قوة
الموضوع عمره ما كان فنجان القهوة.. الموضوع هو أنت.
بسمة طلعت ضحكة صفرا مسمومة وقالت
يا شيخة اتكلي على الله، لو مكانتيش تنحتي وناشفتي دماغك قصاده، مكانش حاجة هتيجي في وشك أصلاً!
الهدوء نزل تقيل وزي الصخر على الصالة.. حتى شريف نفسه لف وبص لأخته بغيظ وغضب من غبائها. الجملة دي غيرت كل حاجة في ثانية؛ بسمة مكانتش متفاجئة ولا مذهولة من اللي حصل لمنار، دي

تم نسخ الرابط