عملت نفسى خدامة

لمحة نيوز

عائلي بين مجموعة الألفي وعيلة عبد العزيز يعتبر كأن لم يكن من اللحظة دي.
بهيرة اتعدلت بغل
أنتِ مش من حقك تقرري مكان ابنك!
أنا مش بقرر مكانه. أنا بقرر باسم شركتي، واسم عيلتي، وباسم الكرامة بتاعة الناس اللي أنتِ وبنتك عاملوهم زي الزبالة في البيت ده.
المستشارة جيهان سلمت ورقة ل ممدوح
من بكرة الصبح، هتبدأ مراجعة شاملة وقانونية لكل القروض والاعتمادات بتاعة فيلا وشركة عبد العزيز. ولو لقينا أي تلاعب، هيتم الحجز التنفيذي فوراً على الضمانات وفقاً للقانون.
بهيرة برقت
كده أنتِ بتخربي بيتنا وبتفصحينا في السوق!
ردت نادية
كنتِ فكري في كده قبل ما تعملي لنفسك برستيج ووش بشوات بفلوس وديون من عندي.
كاميليا شالت قناع الرقة خالص، وظهر وشها الحقيقي اللي نادية شافته في الممر وقالت بقلة أدب
ست عجوزة ومغرورة ومتكبرة!
الصالة كلها اتجمدت من الكلمة.
سيف بص لها وكأنه شايف مسخ أو حد ميعرفهوش.
نادية ما اتهزتش، مالت رأسها بابتسامة خفيفة وقالت
أهو هو ده وشك الحقيقي.. أخيراً ظهرتي.
كاميليا استوعبت إنها بغبائها أكدت كل حاجة. بهيرة قرصت دراع بنتها لدرجة الوجع وقالت لها
اخرسي خالص!
بس خلاص.. السهم خرج ومبقاش ينفع يرجع.
نادية مشيت ناحية ابنها. سيف كان واقف كتافه نازلة، وكأنه كبر 20 سنة في العصر ده بس.
قال بصوت مبحوح
أمي...
مقدرش يكمل الكلام. ركبه خانته ونزل على الأرض قدامها.. مش تمثيل ولا لقطة قدام الناس، بس رجليه مبقتش شايلاه من كتر الذنب والخزي. نادية شافت فيه الطفل الصغير اللي كانت بتسهر جنبه وهو سخن، والشاب اللي ودته الجامعة بأكياس كتبه.. الراجل اللي كان هيضيع حياته لولا إنها لقطته في آخر ثانية.
قال وهو بيعيط
أنا مشفتكيش.. أنا بصيت في عينك وم شفتكيش يا أمي.. والنعمة ما عرفتك.. أنا أسف..
كمل بكسرة
أنا دافعت عنها وظلمتك.. سمعت كلامها وسيبت كلامك.. حسستك إنك أنتِ اللي غلطانة وعايزة تخربي عليا وأنتِ كنتِ بتحميني!
نادية الكلام ده وجع قلبها كأم، بس كان لازم تكون ناشفة عشان يتربى
اقف على رجلك يا سيف.. ارفع رأسك.
وقف سيف قدامها.
أنت هتنزل من منصبك كمدير تنفيذي للمجموعة لمدة سنة كاملة.
بهيرة وكاميليا بصوا لبعض بصدمة رغم مصيبتهم. وسيف ما اعترضش وقال
رقبتي ليكِ يا أمي.
السنة دي.. أنت هتشتغل في الإدارة التشغيلية على الأرض. مش في قاعات الاجتماعات ولا في المكاتب المكيفة ولا في غداء عمل مع مستثمرين. أنت هتنزل تحت وتتعلم الإمبراطورية دي واقفة على كتاف مين مين بيمسح، مين بيطبخ، مين بيصلح، مين بيشيل الحمول، ومين بيصحى قبل الفجر ويمشي بعد ما الكل ينام.
عينه دمعت وهز رأسه
حاضر يا أمي.
وتعرف أساميهم كلهم.. واحد واحد. وتروح وتعتذر لصحابك الجدعان اللي قطعت معاهم عشان الست دي فهمتك إن نصيحتهم وخوفهم عليك عبارة عن غيرة ونفسنة.
هعمل كده والله.
وتفهم حاجة وتحطها حلقة في ودنك الثقة مش إنك تغمض عينك.. الثقة إنك تفتح عينك وتشوف أحسن.
أومأ برأسه علامة الموافقة.
كاميليا رمت نفسها على الكنبة وهي بتندب حظها، وبهيرة فضلت واقفة زي الصنم اللي هيتكسر حتت.
نادية مشيت ناحية الباب عشان تمشي، بس قبل ما تخرج لفت وبصت للبنت الصغيرة ندى
تحبي تكملي شغل هنا يا ندى؟
ندى برقت ومش مصدقة
لأ يا فندم.. مستحيل.
طب يلا تعالي معانا.
البنت مكانتش فاهمة
على فين يا هانم؟
على مكان مفيش فيه حد يمد إيده عليكي وأنتِ بتاكلي لقمة عيشك بشرفك.
ندى حطت إيدها على بوقها من الفرحة، وأم سعد الكبيرة فضلت تعيط في صمت وتدعي لها.
بصت نادية لباقي الشغالين وقالت
اللي عنده أي شكوى أو تعرض لظلم أو أكل حق في البيت ده، المستشارة جيهان هتاخد بياناته بكرة. ومحدش فيكم مرتبه هيقطع ولا هيتأذى عشان قال كلمة حق.
دي كانت اللحظة الوحيدة في اليوم كله اللي الشغالين مبقوش فيها شبه الخيالات.. رجعوا بني آدمين ليهم صوت.
الموضوع مطلعش في الجرايد كفضيحة رخيصة.. نادية الألفي عمرها ما احتاجت تزعق عشان الناس تسمعها. في أقل من 48 ساعة، وفي القعاد والجلسات الكبيرة بتاعة حيتان مصر الجديدة والزمالك، النسخة الحقيقية للقصة لفت على الكل عيلة عبد العزيز كانوا بيحاولوا ينصبوا ويقربوا من عيلة الألفي عشان يحلوا مشاكلهم المادية، وطردوا وأهانوا الشغالين، والبنوك بدأت تقفل حنفيات القروض عليهم.
مكانش فيه بيان رسمي.. وده اللي خلى الموقف أوحش وألعن.
السكوت اللي فيه هيبة بيموت ويخرب البيوت أكتر من الشوشرة.
في خلال 6 أسابيع، فيلا جراند هايتس دخلت في إجراءات حجز وتحفظ جزئي. وعلى شهر أكتوبر، جزء من ممتلكاتهم اتعرض للبيع في المزاد. بهيرة مبقتش تتبعت لها دعوة لعزومة واحدة من اللي كانت بتدخلها من غير حجز. وكاميليا ظهرت في حفلتين تلاتة وهي بتحاول تضحك وتبان مش فارق معاها، بس أول ما كانت تقرب من أي شلة، الكلام كان بيتغير في ثانية بذوق وأدب.. بس أدب يموت من السكوت والتجاهل.
سيف نفذ وعده بحذافيره.
طول الشتا، كان شغال في المواقع والمخازن التابعة للمجموعة. عرف تمن صيانة الغلايات والتكييفات المركزية، وعرف الفرح بياخد وقت وتنظيم قد إيه، وعرف عم محمد اللي بقاله 17 سنة بيراعي شجر وجناين الفنادق، وست أم أحمد اللي علمت بنتها في الكلية من شفتات الشغل الإضافية. راح واعتذر لاتنين من صحابه القريبين.. خدو وقت عقبال ما ردوا عليه، بس في الآخر رجعوا لبعض.
ندى اشتغلت مع نادية كمساعدة إدارية في المكتب الرئيسي. بدأت تاخد كورسات محاسبة وإدارة 3 أيام في الأسبوع بالليل. وبعدها كورس لوجستيات. وطلعت البنت ذكية جداً وعندها ذاكرة حديدية للأرقام، وحس عالي للشغل ميتعلمش في أكبر جامعات.
في يوم من أيام شهر أبريل، نادية كانت بتمشى مع ندى في جنينة بيتها في جاردن سيتي. ومن بعيد، كان سيف واقف مع رجالة الصيانة بيساعدهم يظبطوا شبكة ري الجنينة الجديدة.
ندى بصت له وقالت لنادية بصوت واطي
نادية هانم.. أنتِ كان ممكن تخربي بيت عيلة عبد العزيز أكتر من كده بكتير.. كان معاكِ ورق يوديهم ورا الشمس.
بصت نادية لورد البوجينفيليا المنور على الحيطة البيضا وقالت
صح.. كان معايا.
طب ليه عملتي كده بس وما كملتيش عليهم؟
سكتت نادية كام ثانية وبعدين ردت بحكمة
عشان الهدف عمره ما كان إننا نهد ونخرب الناس.. الهدف كان إن الحقيقة تظهر والكل يشوفها.
ندى فكرت في الكلام..
سيف رفع رأسه من الجنينة، لمح أمه ورفع إيده وسلم عليها بابتسامة صافية. ونادية ردت عليه السلام.
قالت نادية وهي بتمشي
الناس اللي بتفتكر السكوت ضعف وقلة حيلة.. هما دايماً أكتر ناس بيتصدموا وبتتخطف ألوانهم لما يكتشفوا حجم الحاجات اللي السكوت ده كان واقف وبيتفرج عليها في صمت!
ندى عمرها ما نسيت الجملة دي.
ولا سيف نسيها.
ولفوا وعاشوا سنين طويلة، وكل ما يفتكروا اليوم ده في فيلا الشيخ زايد، بيعرفوا إن الست اللي كانت لابسة مريلة بيضا ومحدش عمل لها حساب.. شافت كل حاجة، وافتكرت كل حاجة، وغيرت مصير عيلة كاملة افتكرت إن الناس المستخبية واللي ملهاش صوت.. ملهاش قوة ولا ضهر!

تم نسخ الرابط