عملت نفسى خدامة
المحتويات
ميت حتة.
ورا نادية، كانت فيه بنت شغالة صغيرة اسمها ندى، حطت إيدها على بوقها من الصدمة وهي بترتعش.
همست ندى بعد ما كاميليا مشيت وهي بتعيط من الخوف
لازم تقولي للمديرة أو تعملي حاجة.. ما ينفعش تسكتي على الإهانة دي!
نادية حطت إيدها على خدها اللي كان بيغلي ومحمر، وبصت في الاتجاه اللي مشيت فيه كاميليا.. وقالت بصوت هادي وراسي
هعمل.. بس مش دلوقتي.
الساعة وصلت 120 الظهر، سيف وصل الفيلا وهو شايل في إيده علبة حلويات شرقية وغربية من محل غالي في مصر الجديدة، لأن كاميليا كانت قالت له مرة إنها بتحب نوع معين من هناك.
كاميليا نزلت تجري على السلالم وهي مبتسمة وزي العروسة اللي طالعة في السيما. حضنته، وطبطبت على وشه، وأخدت العلبة وضمتها لصدرها كأنها شايلة كنز
إيه المفاجأة الجميلة دي يا حبيبي؟ مش ممكن على رقتك!
سيف بص لها و عينه مليانة حب وهيام عمي حبه ليه.
نادية كانت واقفة على بعد 5 متر بس، جنب باب غرفة السفرة.. بالمريلة البيضا، والإيشارب، وعلامة القلم الأحمر المستخبية تحت الهدوم.
ابنها بّص ناحيتها..
بص في عينها وعينها في عينه..
وللأسف.. ما عرفهاش!
دي كانت اللحظة بالذات اللي نادية فهمت فيها إن خلاص.. مفيش خط رجوع، واللعب بقى على المكشوف.
مكانش فيه مخلوق في البيت ده يتخيل.. إيه اللي هيحصل كمان نص ساعة!
الجزء الثاني
الأكل اتقدم في غرفة السفرة الرئيسية، تحت نجفة مودرن ضخمة كانت بتحاول تبان أثرية بالعافية. التربيزة كانت طويلة لدرجة إن الكلام كان بياخد وقت عقبال ما يوصل من أولها لآخرها. كان فيه طقم أطباق مستورد، وتنسيقات ورد أبيض ملوش أول من آخر، وشوك وسكاكين تكفي إنها تحسس أي حد مش مولود في وسط التمثيل ده إنه جاهل وما بيفهمش.
نادية كانت بتخدم وتوزع الأكل في صمت تام.
بتملى الكاسات.. بتشيل الأطباق.. وبتسمع كل كلمة.
بهيرة هانم قعدت على رأس التربيزة، رغم إنه مكانش لسه عشاء رسمي. فضلت تتكلم عن معارفها في الحكومة، وعن سنين عمرها اللي قضتها في أوروبا، وعن دوائرهم المقفولة اللي مش أي حد يدخلها. كل كلمة مدح كان سيف بيقولها في حق كاميليا، كانت بهيرة بتلفها وتحولها لمدح في نفسها وفي تربيتها لبنتها.
رفعت بهيرة كاس العصير وقالت بتناكة
بنتي دايماً كان عندها حساسية وذوق خاص.. مش أي حد يستوعب حجم المسؤولية لما يدخل عيلة مهمة وليها اسم زي عيلتنا.
سيف ابتسم بقلة راحة ورد
والدتي كمان بتقدّر جداً الهدوء والأصول في التعامل.
كاميليا تفتت وضغطت على إيده من تحت التربيزة وقالت
أكيد هنفهم بعض كويس جداً.
نادية لقطت الحركة دي بعينها؛ مكانتش حركة حب.. كانت حركة سيطرة وتحكّم.
بعد الطبق الرئيسي، الرجال دخلوا المكتب عشان يتكلموا في مشاريع وشغل. بهيرة وكاميليا راحوا قعدوا في التراس المقفول اللي جنب الممر الشرقي. نادية مشيت وراهم وهي شايلة كومة فوط سفرة نظيفة، وسابت الباب موارب سنة صغيرة.
صوت بهيرة طلع الأول
الواد ده طلع طيّع وبيتساق أسهل مما كنت فاكرة.. طيب قوي.. بزيادة كمان.
كاميليا ضحكت ضحكة واطية وقالت
ده مش طيبة يا مامي.. ده كتاب مفتوح وسهل يتضمن. هو بس محتاج يحس إنه محبوب ومرغوب.
طب وأمه؟
أمه دي عقبة وليها تاريخ صلاحية وهينتهي.
نادية وقفت مكانها ومتحركتش ورا الحيطة.
قالت بهيرة
بلاش تستهوني بيها.. الست دي ما بنتش الإمبراطورية دي كلها بالصدفة.
ردت كاميليا بثقة وعين باردة
مش هحاربها وش لوش.. الحركة دي بيئة وقليلة الذوق. أنا الأول هخلي سيف يقتنع إن أمه بتكرهني من باب الغيرة والحموات، وبعدين هخليه يزهق من كتر ما بياخد صفها ويدافع عنها. بعد كده لما نتجوز، هو بنفسه اللي هيفتح لي الحسابات وخزنة العيلة.
ولو نادية رفضت؟
هنقنعها تتقاعد.. بيت مريح ولطيف في العجمي أو الساحل، وزيارات متجدولة ومحسوبة باليوم، وتشوف الأحفاد لما تسمع الكلام وتكون مطيعة. العواجيز بيبقوا ممتنين قوي لما تحسسيهم إنهم لسه عايشين وليكم لزمة.
بهيرة ضحكت وقالت
أنتِ بتخوفيني ساعات يا بت.
وده المطلوب.
نادية حست لأول مرة من سنين طويلة بنار غضب حامية.. بس الغضب ده اتقلب لبرود وهدوء مرعب.
واللي جاي كان ألعن؛ كاميليا كملت كلامها
غير كده.. أنا خلاص اتكلمت مع المحامي بتاع بابي. لو سيف مضى على الأوراق قبل ما نعلن الخطوبة رسمي قدام الناس، هنقدر ننقل جزء من أسهمه في الشركات لصندوق استثماري مشترك ل برة. هو أصلاً مش بيقرا العقود للآخر.. أنتِ عارفاه وعارفة دماغه.
طب ولو حد اتكلم من الشغالين؟
مين؟ الشغالين؟ مامي.. دول هما نفسهم ما بيبصوش في وشوشهم!
نادية بصت للمريلة البيضا اللي لابساها.
قعدت 10 ثواني كاملة مابتتحركش.
بعدين مشيت لحد ممر فاضي، طلعت موبايلها من الجيب الداخلي للفستان، وكتبت رسالة واحدة لراجلها
يا ممدوح.. هات العربيات. والمستشارة جيهان كمان.. وكل الفريق القانوني. قدامكم 30 دقيقة بالظبط وتكونوا عندي.
رجعت الموبايل مكانة، ودخلت السفرة تاني.
كملت صب المية..
كملت لَمّ الأطباق..
وفضلت زي ما هي.. مخفية ومحدش حاسس بيها.
الساعة وصلت 307 العصر. صوت المواتير وهي داخلة من البوابة الرئيسية قطع حبل الكلام في المكتب. 3 عربيات جيب سودا مصفحة دخلوا ورا بعض بانتظام على الطريق الإسفلتي للفيلا. وعلى الإزاز الوراني كان باين اللوجو الصغير والراقي بتاع مجموعة شركات الألفي.
بهيرة كانت أول واحدة تبص من الشباك.
وشها ألوانه اتخطفت
هما جوم!..
حطت إيدها على عقد اللؤلؤ اللي في رقبتها وكملت
يا محاسن الصدف.. جم في وقتهم.
كاميليا وقفت جنب سيف، شبكت إيدها في إيده ورسمت الوش الرقيق البريء.
الباب الرئيسي اتفتح.
دخل اتنين مساعدين، وراهم المستشارة القانونية ببدلة كحلي فورمال، و رجالة حراسة، وفي الآخر دخل ممدوح غالي.. دراع نادية اليمين وسرها من 22 سنة.
بهيرة قدمت خطوتين بضحكة متدربة
ممدوح بيه! يا أهلاً وسهلاً.. نورتم بيتنا.
ممدوح عدا من جنبها ومن غير ما يبص لها حتى ولا يهدّي سرعته.
بهيرة فضلت واقفة وإيدها متعلقة في الهوا بقوة.
ممدوح قطع الصالة، عدا من قدام سيف، وتجاهل كاميليا تماماً، ووقف بكل هيبة قدام الست الكبيرة اللي لابسة فستان غامق وجاكيت رمادي ومريلة مطبخ.
وطى رأسه باحترام شديد وقال
نادية هانم الألفي.. الأوراق جاهزة يا فندم.
السكوت اللي نزل في الصالة كان زي صوت ثريا كريستال اتدشدت على الأرض.
الأول، الشغالين اتسمروا مكانهم. بعدين بهيرة وشها بقى أبيض زي الأموات. كاميليا رجعت خطوة لورا وهي مش مستوعبة. سيف فتح بوقه، بس مفيش أي صوت رضي يطلع.
نادية قلعت الإيشارب بالراحة، وشعرها الفضي نزل على كتافها. بعدين فكت المريلة وسلمتها للمساعدة اللي واقفة جنبها.
لما رفعت وشها وبصت لهم.. مكانتش شغالة خالص.
كانت هي.. نادية الألفي.. صاحبة المكان والزمان.
حطت صابعين من إيدها على خدها اللي لسه معلم فيه أثر القلم، وبصت لبهيرة وقالت
بنتك.. إيدها ناشفة وبتضرب جامد على فكرة.. أكتر مما كنت أتخيل.
كاميليا حاولت تجمع الكلام وتقول
نادية هانم.. أنا.. الموضوع سوء تفاهم مش أكتر.. والله العظيم..
نادية رفعت إيدها وقطعت كلامها
لأ.. ده مش سوء تفاهم.. ده كل شيء ظهر على حقيقته.
وبعدين بصت ل ممدوح
هات لي كل الشغالين اللي كانوا واقفين في الدور فوق
متابعة القراءة