عملت نفسى خدامة

لمحة نيوز

الصبح.
دخلت البنت الصغيرة ندى وهي بترتعش.. والشيء اللي قالته، طير النفس من صدر سيف..
الجزء الثالث
ندى مشيت لحد نص الصالة وكأن كل خطوة بتخطيها بتسحب من عمرها. عندها 23 سنة، لامة شعرها كحكة مستعجلة وإيدها بتفرك في بعض من الرعب. مبصتش لكاميليا ولا لبهيرة.. كانت بتبص لنادية، وكأنها بتستمد منها الأمان عشان تبطل تخاف.
نادية هزت رأسها بحنان
قولي اللي شفتيه بالظبط يا بنتي.. م تخافيش من حد.
صوت ندى طلع واطي بس ثابت
الست.. الست كاميليا كانت ماشية في الطرقة بتاعة الدور الثاني. ونادية هانم كانت شايلة صينية الشاي. طرف الجزمة لمس حرف الفستان، حاجة بسيطة مالهاش أي لازمة. الست كاميليا راحت ضارباها بالقلم.. قلم قوي قوي. وبعدين قالت لها يا شغالة يا حقيرة ولو الفستان جرى له حاجة هتمنعي تمنه من مرتبك اللي ما تستحقيهوش أصلاً.
كاميليا طلعت منها ضحكة متوترة
الكلام ده مقتطع من سياقه تماماً! سيف ما تصدقش!
نادية ردت ببرود قاتل
وإيه هو السياق اللي يسمح ليكي تمدي إيدك على ست قد أمك عشان لمست فستان؟
محدش نطق بكلمة.
ندى بلعت ريقها وكملت
بعدين مشيت وسابتها ولا همها. وإحنا لمينا الكوباية المتدشدشة من الأرض.
سيف عينه كانت مركزة على الوش المحمر وعلامة الصوابع اللي على خد أمه. كان باين على وشه إنه لسه بيفوق من الصدمة، وكأن عقله بيستوعب إن دي مش مشكلة خدم، ولا خناقة في بيت غريب.. دي أمه! أمه كانت واقفة قدامه بمريلة وشغالة، وانضربت بالقلم من الست اللي كان رايح يلبسها دبلته!
همس بصوت مخنوق
كاميليا...
كاميليا لفت ليه علطول، وعينها اتملت دموع في ثانية وبحرفية تمثيل عالية جداً
سيف.. حبيبي أنت عارفني.. أنا مستحيل أعمل كده! أنا كنت متوترة وضغط الأعصاب عمل فيا كده والموضوع اتفهم غلط. بعدين الست دي جت هنا متنكرة وبتكذب علينا.. مش ده الغلط الأكبر والأقوى؟ أنت مش شايف الخدعة؟!
نادية بصت لها بكل هدوء وقالت
أنا جيت هنا وأنا قالعة برستيجي وقوتي.. وأنتوا اتعاملتوا بطبيعتكم القذرة مع الشخص اللي افتكرتوا إنه ضعيف وما يقدرش يرد ليكم القلم قلمين. دي مش خدعة يا كاميليا.. دي مراية ورتكم وشكم الحقيقي.
بهيرة جزت على سنانها وقالت
نادية هانم.. مع كل الاحترام.. الطريقة اللي اقتحمتي بيها بيتنا دي غير مقبولة بالمرة!
ردت نادية
ومع كل الاحترام يا بهيرة.. البيت ده مش بعيد عن مكتبي ولا شركاتي زي ما أنتِ فاهمة.
وش بهيرة جاب ألوان.
المستشارة جيهان، المحامية بتاعة مجموعة الألفي، فتحت دوسيه جلد أسود وقالت بصوت رسمي
فيلا جراند هايتس والشركة بتاعة عيلة عبد العزيز عليهم 3 قروض شغالين بضمانات من بنوك مجموعة الألفي بتملك فيها حصة حاكمة.. وكل العقود دي فيها بند واضح بيسمح بإعادة النظر الفورية وتجميد التسهيلات في حالة وجود مخاطر على السمعة، أو تزوير في الأصول، أو استخدام غير قانوني للضمانات.
بهيرة الدم هرب من عروقها
ده ملوش أي علاقة بخناقة عائلية جوه البيت!
ردت نادية
إحنا لسه ما اتكلمناش في الباقي يا بهيرة.
الشاهد الثاني كان الويتر إبراهيم. حكى إن بهيرة هانم الصبح هزقت وطردت عمال المطبخ قدام الموردين، وأمرت إن الشغالين اللي شكلهم مش قد كده يستخبوا ورا وميظهروش خالص قبل ما سيف بيه يوصل، وقالت بالحرف عايزة عيلة الألفي تشوف بيت ناس بشوات.. مش زريبة لابسة يونيفورم.
بعدين اتكلمت مريم، المساعدة الشخصية بتاعة كاميليا، واعترفت إنها كانت بتصور كاميليا فيديو وهي بتتدرب على الوشوش قدام المراية إزاي تبان متفاجئة، وإزاي تعيط، وإزاي تحضن سيف من غير ما تبان ملهوفة على الفلوس.
كاميليا لفت ليها بغل
أنتِ كمان بعتيني؟!
مريم نزلت عينها في الأرض
أنا باخد مرتب عشان أساعدك في شغلك.. مش عشان أكذب وأشيل ذنب تحت الضغط ده كله. أنا مش هقدر أكمل في اللعبة دي.
وبعدين جه الدور على عم أحمد السواق بتاعهم. حكى إنه ودا كاميليا مرتين لمكتب شهر عقاري ومحاماة في التجمع عشان تجهز أوراق الصندوق الاستثماري وعقد الجواز، وإنها طلعت من المكتب وهي بتضحك في الموبايل وبتقول سيف ده بيمضي على أي ورقة لو قلت له إن ده عشان خاطر الحب والأمان!.
سيف غمض عينه بقهر..
الضربة دي كانت أوجع وأقوى مية مرة من القلم اللي نزل على وش أمه.
كاميليا قربت منه خطوة
سيف.. مش هتصدق الشغالين دول وتكذبني أنا!
سيف فتح عينه، وكان فيها نظرة مكسورة وضايعة
الشغالين دول؟.. أنتِ بتقولي عليهم كده؟ دول؟ وكأنهم مش بشر زيك وزيي؟
كاميليا استوعبت إنها غلت في الكلام وضيعت نفسها بزيادة
أنا متوترة.. أنا حاسة إن الكل بيحاربني وبيتبلى عليا!
نادية مكانتش محتاجة تتكلم ولا تقنع ابنها بحاجة. الحقيقة لما بتدخل المكان بكل قسوتها، مابتستأذنش حد.. بتفرض نفسها.
آخر واحدة اتكلمت كانت ست كبيرة في السن اسمها أم سعد، شغالة معاهم بقالها 11 سنة. صوتها كان بيرتعش بس كلامها كان زي السكينة
أنا سمعت الست بهيرة والآنسة كاميليا بيتكلموا على مستقبلك يا نادية هانم. قالوا إنهم هيرموكِ في بيت في الساحل أو العجمي.. جنينة وأحفاد وزيارات بالطلب، وقالوا إنك ساعتها هتكوني ممتنة ليهم وبتبوسي إيدهم. وقالوا لو نشفتي دماغك، هيخلوا سيف يقف ضدك ويقتنع إنك أنتِ اللي مريضة وبتخلقي المشاكل.
سيف حط إيده على بوقه ودموعه نزلت.
أما نادية ففضلت واقفة زي الجبل ومتهزتش.
هي عاشت وحاربت رجالة وحيتان في السوق كانوا عايزين يكسروها، وشركاء حاولوا يلووا دراعها بعد ما جوزها مات.. بس مفيش معركة وجعتها قد وجعها وهي شايفا ابنها بيدفع تمن عمى عينه وقلبه.
بهيرة حاولت تعيط.. مكانش عياط حقيقي في الأول، كانت بتتمسكن وتلعب بآخر كارت عندها. حطت إيدها على صدرها وقالت
أنتوا بتهدوا عيلتنا وتدمرونا عشان غلطة؟ عشان ساعة شيطان؟ كل العائلات بيحصل بينها شد وجذب قبل الفرح!
بصت لها نادية بقرف وقالت
لأ يا بهيرة.. العائلات بيحصل بينها شد وجذب.. إنما أنتوا كنتوا حاطين خطة وتشكيل عصابي!
كاميليا غيرت الخطة وقربت من سيف ومسكت إيده
حبيبي.. بص في عيني. أنت عارف إحنا بنحب بعض قد إيه. مامتك عمرها ما طيقتني.. وهي كانت مستنية الفرصة دي عشان تفرق بينا! ده كل اللي هي عايزاه!
سيف مسحبش إيده علطول. الثانية دي كانت صعبة على نادية بس كانت مهمة وسيف محتاجها عشان يفوق بكامل إرادته ومحدش يجبره.
كاميليا وطت صوتها برقة
أنا بحبك يا سيف.
سيف بص لها بنظرة حزينة لدرجة إن كاميليا نفسها خافت وبطلت تمثيل لثانية
لأ.. أنتِ كنتِ بتحبي اللي هتاخديه مني ومن ورايا.
مش حقيقي!
أنا جيت وجايب لك معايا الحلويات اللي بتحبيها من مصر الجديدة.. سوقت ساعة كاملة في الزحمة عشان بس أعمل حاجة تفرحك وتسعدك. وفي الوقت اللي أنا بفكر فيه إزاي أرضيكِ.. أنتِ كنتِ واقفة قدام المراية بتتدربي على الوشوش وبتخططي إزاي تسرقي شقى عمر أمي!
كاميليا سابت إيده ونفضتها.
سيف.. أرجوك..
رد عليها بصوت واطي بس قطع كل حبال الرجوع
متقوليش اسمي تاني.
نادية أخدت نفس طويل وقالت بصوت مسموع للكل
الجوازة والخطوبة ملغية. وأي إعلان أو دمج مالي أو
تم نسخ الرابط