اتهموا ابني اللي عنده 11 سنة بسرقة ربع مليون جنيه، بس "الفلاشة" اللي على سفرة العشا كشفت الحرامي الحقيقي!

لمحة نيوز

وش شيرين طارت في ثانية أول ما إيدي دخلت جوه الشنطة. الناحية التانية من السفرة، صوابع تامر اتجمدت وبطلت تخبط على كبّاية المية. أبويا كان قاعد على رأس السفرة بيراقب الموقف في صمت تام، ما نطقش ولا كلمة، وما كنش محتاج أصلاً؛ لأن حالة الرعب والتوتر اللي انتشرت في الصالة كانت كفيلة تقوم بالواجب وزيادة. مروان قرب مني أكتر وهو مش فاهم إيه اللي خلّى ملامح الكل تتقلب فجأة بالمنظر ده. أمي كشرت وقالت بنبرة ضيق أنتِ بتعملي إيه يا لمياء؟ من غير ما أرد عليها، سحبت الفلاشة الفضي الصغيرة من الشنطة وحطيتها في نص السفرة.. رنتها وهي بتخبط في الخشب كان ليها صوت أعلى من صوت الرعد في ودنهم.
ما حدش مد إيده عليها، وما حدش كان قادر ياخد نفسه. لعدة ثواني طويلة، الأوضة كلها اتحولت لتمائيل شمع. بعدين، أبويا قام وقف ببطء شديد، ومد إيده أخد الفلاشة وبص ل تامر نظرة مباشرة.. نظرة طويلة خلّت الدم يهرب من وش تامر تماماً وبقى زي الأموات. أبويا لف ضهره من غير ولا كلمة ومشي ناحية مكتبه؛ نفس المكتب اللي مستخبية فيه الخزنة، ونفس المكتب اللي ركبنا فيه الكاميرا السرية. من ورايا، مروان همس باسمي وصوته بيرتعش، فمسكت إيده وعصرت عليها وجمدت قلبه وقلت له كله هيبقى تمام يا حبيبي. بس الحقيقة.. أنا ما كنتش بقول الكلمة دي ليه هو، أنا كنت بقولها لنفسي عشان أثبت.
لما أبويا رجع وهو شايل اللاب توب بتاعه، ما فيش مخلوق في الصالة كان تحرك من مكانه. حط اللاب توب في نص السفرة ووصل الفلاشة فيه. أمي كانت باصة بنفاد صبر وضيق، ومقتنعة إن دي مجرد شو ومسرحية أنا عاملاها عشان أوشوش على الموضوع. شيرين كانت قاعدة متخشبة بشكل مش طبيعي، وتامر عينه مبحلقة في مفارش السفرة. أبويا داس بالماوس على ملف فيديو، ولف الشاشة عشان الكل يشوف. شاشة اللاب توب نورت، وظهر كادر أبيض وأسود من الكاميرا السرية؛ المكتب كان باين إنه فاضي تماماً، والخزنة مستخبية ورا مكتبة الكتب في مكانها المعتاد. قعدنا كام ثانية ما فيش أي حركة، وفجأة.. باب المكتب اتفتح.
أمي رمت جسمها لقدام عشان تشوف، وشيرين وبطلت ترمش، وعيون مروان وسعت على الآخر. الشخص اللي دخل الأوضة ما كنش مروان.. ولا حتى قريبه من بعيد! الكاميرا كانت لقطاه بالملّي وبوضوح شديد؛ تامر دخل المكتب، قفل الباب وراه براحة من غير صوت، ومشي عل طول ناحية مكتبة الكتب. ما قعدش يدور ولا اتردد ولا ثانية؛ كان عارف مكان الخزنة بالظبط، والأهم من كده.. كان عارف الباسورد! في ثواني معدودة، ضرب الأرقام وفتح الخزنة. الوقت والتاريخ اللي مكتوبين على شاشة الفيديو كانوا بتوع من تلات ليالي فاتوا بالظبط. الكل قعد يتفرج عليه وهو بكل برود بيطلع رزمة فلوس محترمة، ويحطها جوه شنطة ضهره، ويقفل الخزنة تاني ويمشي كأن ما فيش حاجة حصلت.
الصالة اتقلبت مناحة ومحكمة! أمي حطت إيدها على صدرها وشهقت إيه ده؟! مش ممكن! وشيرين همست بصوت مخنوق لا.. لا يا تامر. وش تامر بقى لونه أصفر ليموني وزي الجثة. بس أبويا ما كنش خلص؛ فتح فيديو تاني، وبعده فيديو تالت، وبعده فيديو رابع!
كل فيديو كان بتاريخ ويوم مختلف؛ في واحد منهم، تامر كان بيطلع خمسين ألف جنيه. وفي فيديو تاني، كان بيمد إيده في درج مكتب أبويا. وفيديو تالت مطلعاه وهو بيفتح شنطة إيد أمي براحة في الصالة وهي برة في الجنينة بتسقي الزرع. وفيديو رابع جايبه وهو بيسحب الخمسة آلاف جنيه من شنطة مراته شيرين قبل ما يرجع يقعد معاهم ويقنعها إن الفولوس وقعت منها! كل قرش راح، كل اتهام اترمى، كل نظرة شك وقرف اتوجهت ل مروان البريء.. كل ده كان آخره وخيطه بيوصل لنفس الشخص اللي قاعد وسطنا وبياكل من أكلنا.
أمي خبت وشها بإيدها وانفجرت في العياط يا نهار أسود ومنيل! يا حبيبي يا ابني! لأسابيع طويلة كانت واقفة تتفرج على حفيدها وهو بيتفصص من العيلة وبيتعامل كأنه جربان، كانت بتقفل شنطتها أول ما يدخل، صدقت فيه الوحشة من غير دليل ولا أمارة، ودلوقتي قاعدة بتشوف الحقيقة بتتعرض قدامها كادر ورا كادر. جنبها، مروان كان قاعد ساكت تماماً؛ ما كنش شمتان، ولا بيضحك، ولا فرحان إنه ظهر بريء.. كان باين في عينه الوجع، وجع تقيل أوي، وجع طفل اكتشف إن الكبار مش دايماً عادلين، وإن الظلم ممكن يجيلك من أقرب الناس ليك.
أبويا وقف الفيديو في الآخر، وربع إيده وبص ل تامر وقال له كلمة واحدة رنت في الأوضة كلها ليه؟ ما حدش رد. أبويا كررها بصوت أعلى وزعيق هز الحيطة ليه عملت كده؟! رد عليا! تامر ضحك ضحكة مكتومة وبايخة، ما كانتش ضحكة فرح، كانت ضحكة واحد مكسور، مهزوم وجايب آخره. حط إيديه الاتنين على وشه وفركهم جامد قبل ما ينطق ويقول خسرت فلوس.. ما حدش رد عليه، فكمل وصوته بيرتعش خسرت فلوس كتير أوي.. بدأت قمار على الإنترنت أونلاين من حوالي سنة، في الأول كنت بكسب، بعدين بدأت أخسر، وكل ما أخسر كنت بستلف وأسرق عشان ألعب تاني وأعوض
تم نسخ الرابط